المكسورة والمعجمة السَّاكنة، العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السِّين وفتح العين المهملتين (١) آخره راءٌ، ابن كِدَامٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نُفيعٍ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ) الدَّجَّال (لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «لكلِّ بابٍ» (مَلَكَانِ) يحرسونها منه.
وهذا الحديث ثبت للمُستملي وحده.
(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّدٌ صاحب «المغازي»، ممَّا وصله الطَّبرانيُّ في «الأوسط» من رواية محمَّد بن سلمة الحرَّانيِّ عنه (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ) نُفيعٌ: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ … بِهَذَا) أي: أصل الحديث السَّابق، وتمامه -كما في الطَّبرانيِّ- بعد قوله: فلقيت أبا بَكْرة فقال: أشهد أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ قريةٍ يدخلها فزع الدَّجَّال إلَّا المدينة، يأتيها ليدخلها، فيجد على بابها مَلَكًا مُصَلتًا بالسَّيف، فيُرَدُّ عنها»، قال الطَّبرانيُّ: لم يروِه عن (٢) صالحٍ إلَّا ابن إسحاق، وأراد المؤلِّف بذكر هذا هنا: ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ لأبي بَكْرة؛ لأنَّ إبراهيم مدنيٌّ، وقد تُستَنكَر روايته عن أبي بكرة؛ لأنَّه نزل البصرة من عهد عمر إلى أن مات.
وهذا التَّعليق ثابتٌ في رواية المُستملي والكُشْمِيهَنيِّ.
٧١٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأُويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بن سعدٍ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ) أباه
(عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ) بضمِّ الهمزة وكسر المعجمة (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ) تحذيرًا لهم من فتنته، وفي حديث أبي عبيدة بن الجرَّاح عند أبي داود وحسَّنه التِّرمذيُّ: «لم يكن نبيٌّ بعد نوحٍ إلَّا وقد أنذر قومه الدَّجَّال»، وعند أحمد من وجهٍ آخر عن ابن عمر: «لقد أنذره (١) نوحٌ أمَّته، والنَّبيُّون من بعده»، وإنَّما أنذر نوحٌ وغيره أمَّته به -وإن كان إنَّما يخرج بعد وقائع وأنَّ عيسى يقتله- لأنَّهم أنذروا به إنذارًا غير معيَّنٍ بوقت خروجه؛ فحذَّروا قومهم فتنته، ويدلُّ له قول نبيِّنا ﷺ في بعض طرق الحديث: «إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه (٢)»، فقد حملوه على أنَّه كان قبل أن يعلم وقت خروجه وعلاماته، فكان ﷺ يجوز أن يكون (٣) خروجه في حياته ﷺ، ثمَّ أعلمه الله بعد ذلك، فأخبر به أمَّته، وخصَّ نوحًا (٤) بالذِّكر؛ لأنَّه مقدَّم المشاهير من الأنبياء؛ كما خُصَّ بالتَّقديم في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] (وَلَكِنِّي) وللكشميهنيِّ: «ولكنْ» (سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ (٥)) والسِّرُّ في تخصيصه ﵊ بذلك؛ لأنَّ الدَّجَّال إنَّما يخرج في أمَّته دون غيرها من الأمم: (إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) يُحتَمَل أنَّ أحدًا من الأنبياء غير نبيِّنا ﷺ لم يُخبَر بأنَّه أعور، أو أُخبِر ولم يُقدَّر له أن يُخبِر به؛ كرامةً لنبيِّنا ﷺ؛ حتَّى يكون هو الذي يبيِّن بهذا الوصف دحوض حجَّته الدَّاحضة، ويبصِّر بأمره جُهَّال العوامِّ فضلًا عن ذوي الألباب والأفهام.