«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٢٨

الحديث رقم ٧١٢٨ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر الدجال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٢٨ في صحيح البخاري

«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ، يَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ.» رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ.

إسناد حديث رقم ٧١٢٨ من صحيح البخاري

٧١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكيرٍ، المخزوميُّ مولاهم (١) المصريُّ (٢)، ونسبه لجدِّه، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام الفقيه الفهْميُّ، أبو الحارث المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ -بفتح العين- الأَيْلِيِّ؛ بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة وكسر اللَّام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ) زاد في «التَّعبير» [خ¦٦٩٩٩] «رأيتني أطوف» (بِالكَعْبَةِ؛ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) بمدِّ الهمزة أسمر (سَبْطُ الشَّعَرِ) بفتح المهملة وسكون الموحَّدة وتُكسر: مُستَرسِله، غير جعدٍ (يَنْطُفُ) بضمِّ الطَّاء المهملة في الفرع وفي «الفتح» بكسرها: يَقْطُر (أَوْ) قال: (يُهَرَاقُ) بفتح الهاء بعد ضمِّ التَّحتيَّة، والشَّكِّ من الرَّاوي (رَأْسُهُ مَاءً) وفي رواية مالكٍ: «له لِمَّة قد رجَّلها، فهي تقطر ماءً» واللِّمَّةُ بكسر اللَّام: شعر الرَّأس، وكأنَّه يقطر من الذي سرَّحه به، أو أنَّ المراد الاستعارة، وكنِّي بذلك عن مزيد النَّظافة والنَّضارة (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى (ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ) اللَّون (جَعْدُ) شعر (الرَّأْسِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (أَعْوَرُ العَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بارزة، وهي غير الممسوحة، وهي بغير همزٍ على الرَّاجح، ولبعضهم بالهمز، أي: ذهب ضوءُها، قال القاضي عياضٌ: رويناه عن الأكثر بغير همزٍ، وهو الذي صحَّحه الجمهور، وجزم به الأخفش؛ ومعناه: أنَّها ناتئةٌ نتوء حبَّة العنب من بين أخواتها، وضبطه بعضهم بالهمز (٣) وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره؛ فقد جاء في آخر (٤) أنَّه ممسوح العين، مطموسةٌ، وليست حَجْراء (٥) ولا ناتئةً، رواه أبو داود، وهذه صفة حبَّة العنب إذا سال ماؤها، وقال في «الفتح»: والصَّواب أنَّه بغير همزٍ؛ لأنَّه قيَّده في رواية الباب بأنَّها اليمنى، وصرَّح في حديث ابن مغفَّلٍ وسَمُرة بأنَّ اليسرى ممسوحةٌ، والطَّافية البارزة، قال: والعجب ممَّن يجوِّز الهمز وعدمه مع تضادِّ المعنى في حديثٍ واحدٍ، فلو كان ذلك في حديثين؛ لسهُل

الأمر، وزاد في رواية حنظلة: اليمنى، وكذا في رواية شعيبٍ عند المؤلِّف في «التَّعبير» [خ¦٦٩٩٩]، وفي «مسلمٍ» عن حذيفة: أعور عين اليسرى، ومقتضاه: أنَّ كلًّا من عينيه عوراء، وفي حديث حذيفة (١) أيضًا: مطموس العين، عليها ظُفَرةٌ غليظةٌ، وفي حديث سعيدٍ عند أحمد والطَّبرانيِّ: «أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرةٌ (٢) غليظةٌ»؛ والظَّفَرة (٣): تغشى العين، إذا لم تُقطع عميت العين، وفي حديث عبد الله بن مغفَّلٍ عند الطَّبرانيِّ: «ممسوح العين»، وفي حديث أبي سعيدٍ عند أحمد: «وعينه (٤) اليمنى عوراء جاحظةٌ كأنَّها نخاعةٌ في أصل حائطٍ مجصَّصٍ، وعينه اليسرى كأنَّها كوكبٌ دُرِّيٌّ»، فوصف عينيه معًا، والمراد بوصفها بـ «الكوكب» شدَّة اتِّقادها، وعند أحمد والطَّبرانيِّ من حديث أُبَيِّ بن كعبٍ: «إحدى عينيه (٥) كأنَّها زجاجةٌ خضراء»، وهو يوافق وصفها بالكوكب، وظاهر هذه الرِّوايات التَّضادُّ، ولكنَّ وصف اليمنى بالعَوَر أرجح؛ لاتِّفاق الشَّيخين عليه من حديث ابن عمر [خ¦٣٤٣٩] ويُحتَمل أن يكون كلٌّ من عينيه عوراء، فإحداهما بما أصابها من (٦) الظَّفرة الغليظة المُذهبة للإدراك، والأخرى من أصل الخِلقة، فيكون الدَّجَّال أعمى (٧) أو قريبًا منه، لكنَّ وصف إحداهما بالكوكب الدُّرِّيِّ يردُّ هذا الاحتمال، فالأقرب أنَّ الذي ذهب ضوءُها هي المطموسة الممسوحة، والأخرى معيبةٌ (٨) بارزةٌ معها بقاء ضوءٍ؛ فلا تنافي؛ لأنَّ كثيرًا ممَّن يحدث له النُّتوء يبقى معه الإدراك، فيكون الدَّجَّال من هذا القبيل، وعند الطَّبرانيِّ من حديث عبد الله بن مُغفَّلٍ: أنَّه آدمُ، فيجمع بينه وبين وصفه هنا بأنَّه أحمر بأنَّ (٩) أدمته صافيةٌ، ولا ينافي أن يوصف

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكيرٍ، المخزوميُّ مولاهم (١) المصريُّ (٢)، ونسبه لجدِّه، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام الفقيه الفهْميُّ، أبو الحارث المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ -بفتح العين- الأَيْلِيِّ؛ بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة وكسر اللَّام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ) زاد في «التَّعبير» [خ¦٦٩٩٩] «رأيتني أطوف» (بِالكَعْبَةِ؛ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) بمدِّ الهمزة أسمر (سَبْطُ الشَّعَرِ) بفتح المهملة وسكون الموحَّدة وتُكسر: مُستَرسِله، غير جعدٍ (يَنْطُفُ) بضمِّ الطَّاء المهملة في الفرع وفي «الفتح» بكسرها: يَقْطُر (أَوْ) قال: (يُهَرَاقُ) بفتح الهاء بعد ضمِّ التَّحتيَّة، والشَّكِّ من الرَّاوي (رَأْسُهُ مَاءً) وفي رواية مالكٍ: «له لِمَّة قد رجَّلها، فهي تقطر ماءً» واللِّمَّةُ بكسر اللَّام: شعر الرَّأس، وكأنَّه يقطر من الذي سرَّحه به، أو أنَّ المراد الاستعارة، وكنِّي بذلك عن مزيد النَّظافة والنَّضارة (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى (ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ) اللَّون (جَعْدُ) شعر (الرَّأْسِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (أَعْوَرُ العَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بارزة، وهي غير الممسوحة، وهي بغير همزٍ على الرَّاجح، ولبعضهم بالهمز، أي: ذهب ضوءُها، قال القاضي عياضٌ: رويناه عن الأكثر بغير همزٍ، وهو الذي صحَّحه الجمهور، وجزم به الأخفش؛ ومعناه: أنَّها ناتئةٌ نتوء حبَّة العنب من بين أخواتها، وضبطه بعضهم بالهمز (٣) وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره؛ فقد جاء في آخر (٤) أنَّه ممسوح العين، مطموسةٌ، وليست حَجْراء (٥) ولا ناتئةً، رواه أبو داود، وهذه صفة حبَّة العنب إذا سال ماؤها، وقال في «الفتح»: والصَّواب أنَّه بغير همزٍ؛ لأنَّه قيَّده في رواية الباب بأنَّها اليمنى، وصرَّح في حديث ابن مغفَّلٍ وسَمُرة بأنَّ اليسرى ممسوحةٌ، والطَّافية البارزة، قال: والعجب ممَّن يجوِّز الهمز وعدمه مع تضادِّ المعنى في حديثٍ واحدٍ، فلو كان ذلك في حديثين؛ لسهُل

الأمر، وزاد في رواية حنظلة: اليمنى، وكذا في رواية شعيبٍ عند المؤلِّف في «التَّعبير» [خ¦٦٩٩٩]، وفي «مسلمٍ» عن حذيفة: أعور عين اليسرى، ومقتضاه: أنَّ كلًّا من عينيه عوراء، وفي حديث حذيفة (١) أيضًا: مطموس العين، عليها ظُفَرةٌ غليظةٌ، وفي حديث سعيدٍ عند أحمد والطَّبرانيِّ: «أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرةٌ (٢) غليظةٌ»؛ والظَّفَرة (٣): تغشى العين، إذا لم تُقطع عميت العين، وفي حديث عبد الله بن مغفَّلٍ عند الطَّبرانيِّ: «ممسوح العين»، وفي حديث أبي سعيدٍ عند أحمد: «وعينه (٤) اليمنى عوراء جاحظةٌ كأنَّها نخاعةٌ في أصل حائطٍ مجصَّصٍ، وعينه اليسرى كأنَّها كوكبٌ دُرِّيٌّ»، فوصف عينيه معًا، والمراد بوصفها بـ «الكوكب» شدَّة اتِّقادها، وعند أحمد والطَّبرانيِّ من حديث أُبَيِّ بن كعبٍ: «إحدى عينيه (٥) كأنَّها زجاجةٌ خضراء»، وهو يوافق وصفها بالكوكب، وظاهر هذه الرِّوايات التَّضادُّ، ولكنَّ وصف اليمنى بالعَوَر أرجح؛ لاتِّفاق الشَّيخين عليه من حديث ابن عمر [خ¦٣٤٣٩] ويُحتَمل أن يكون كلٌّ من عينيه عوراء، فإحداهما بما أصابها من (٦) الظَّفرة الغليظة المُذهبة للإدراك، والأخرى من أصل الخِلقة، فيكون الدَّجَّال أعمى (٧) أو قريبًا منه، لكنَّ وصف إحداهما بالكوكب الدُّرِّيِّ يردُّ هذا الاحتمال، فالأقرب أنَّ الذي ذهب ضوءُها هي المطموسة الممسوحة، والأخرى معيبةٌ (٨) بارزةٌ معها بقاء ضوءٍ؛ فلا تنافي؛ لأنَّ كثيرًا ممَّن يحدث له النُّتوء يبقى معه الإدراك، فيكون الدَّجَّال من هذا القبيل، وعند الطَّبرانيِّ من حديث عبد الله بن مُغفَّلٍ: أنَّه آدمُ، فيجمع بينه وبين وصفه هنا بأنَّه أحمر بأنَّ (٩) أدمته صافيةٌ، ولا ينافي أن يوصف

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.6 / 29.5
الإضاءة 14%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر