الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٣
الحديث رقم ٧١٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ
٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مُحَاضِرًا تَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ عَلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُنَا: إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إِجْرَاءِ الْمُعْتَلِّ لِمَجْرَى الصَّحِيحِ وَالِاكْتِفَاءِ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ، وَمِنْهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾.
(تَنْبِيهٌ): سَقَطَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ إِبْرَاهِيمُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ.
٦٨ - بَاب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ
وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ
٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ: إِنَّ الصُّفُوفَ يَؤُمُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ. قُلْتُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِمْ فِي التَّبْلِيغِ فَقَطْ، كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ، بَلِ الْخِلَافُ مَعْنَوِيٌّ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ فِيمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيهِ رُءُوسَهُمْ مِنَ الرَّكْعَةِ: إِنَّهُ أَدْرَكَهَا، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ رَفَعَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ أَئِمَّةٌ. انْتَهَى.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ عَنْ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ، وَأَثَرُ الشَّعْبِيِّ الْأَوَّلُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالثَّانِي وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَمْ يُفْصِحِ الْبُخَارِيُّ بِاخْتِيَارِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالتَّرْجَمَةِ لدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ أَيْ: أَنَّهُ فِي مَقَامِ الْمُبَلِّغِ، ثُمَّ ثَنَّى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا اقْتِدَاءَ النَّاسِ بِأَبِي بَكْرٍ، وَرَشَّحَ ظَاهِرَهَا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، وَيَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَسْمَعُ النَّاسُ التَّكْبِيرَ، لَا يَنْفِي كَوْنَهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعَهُ لَهُمُ التَّكْبِيرَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ لِغَيْرِهِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْمَذْكُورِ وَوَكِيعٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ فِيهِ: وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الصَّفِّ الأوَّل: (ائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ) من سائر الصُّفوف، أي: يستدلُّوا بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أنَّ المأموم يقتدي به غيره.
٧١٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (قُتَيْبَةُ) وفي غير (١) رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «قتيبة بْنُ سَعِيدٍ» (قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ -بالخاء والزَّاي المعجمتين- الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ، وسقط «إبراهيم» بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيدٍ المروزيِّ، وهو وهمٌ فيما قاله الجيَّانيُّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) في مرضه الَّذي تُوفِّي فيه (جَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (يُؤْذِنُهُ) بسكون الواو: يُعْلِمُه (بِالصَّلاة، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر «فيصلِّي» (بالنَّاس) قالت عائشة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بفتح الهمزة وكسر السِّين المُهْمَلَة ثمَّ فاءٍ بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة السَّاكنة؛ شديد الحزن (وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ
مَقَامَكَ) في الإمامة، وإثبات «ما» بعد «متى» -و «يَقُمْ»: مجزومٌ بحذف الواو بـ «متى» الشَّرطيَّة- لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «متى يقوم» بإثباتها، ووجَّهه ابن مالكٍ بأنَّها أُهمِلت حملًا على «إذا»؛ كما جزم بـ «إذا» حملًا على «متى» في قوله [خ¦٣١١٣]: «إذا أخذتما مضاجعكما تكبِّرا (١) أربعًا وثلاثين» (لَا يُسْمِعُ النَّاسَ) بضمِّ الياء وإسكان السِّين، من الإسماع، ولأبي ذَرٍّ: «لم يُسْمِع النَّاس» (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ) هو (٢) ابن الخطَّاب ﵁، إن كانت «لو» شرطيَّةً فالجواب محذوفٌ، أو للتَّمنِّي فلا جواب (فَقَالَ) ﵊: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) بحذف «أن»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أن يصلِّي بالنَّاس». قالت عائشة: (فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ) في الإمامة، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يقوم» بالواو؛ كما مرَّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «متى ما يقم» فـ «ما» (٣) زائدةٌ للتَّوكيد (٤)، لكن (٥) قال ابن مالكٍ: إنَّها شرطيَّةٌ، وجوابها: (لَا يُسْمِعِ النَّاسَ) ولأبي ذَرٍّ: «لم يُسْمِعِ النَّاس» (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «فقال»: (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يصلِّي بالنَّاس) ولابن عساكر بحذف «أن» (٦) من: «أن يصلِّي» (فَلَمَّا
دَخَلَ) أبو بكرٍ (فِي الصَّلاة) ولأبي ذَرٍّ (١) عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلمَّا داخل في (٢) الصَّلاة» بألفٍ بعد الدَّال، لكنَّ الخاء مكسورةٌ في «اليونينيَّة» (وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «تخطَّان» بالمُثنَّاة الفوقيَّة (٣) (فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ): أن (٤) اثبت مكانك، فتأخَّر أبو بكرٍ (فَجَاءَ) وللأَصيليِّ: «فجاءه» (رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ والهرويِّ: «النَّبيُّ» (ﷺ، حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ) لكونه كان جهة حجرته، فهو أخفُّ عليه (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يصلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاس مُقْتَدُونَ) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «يقتدون» بصيغة المضارع، أي: مستدلُّون أو يستدلُّون (بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁) على صلاة رسول الله ﷺ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مُحَاضِرًا تَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ عَلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُنَا: إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إِجْرَاءِ الْمُعْتَلِّ لِمَجْرَى الصَّحِيحِ وَالِاكْتِفَاءِ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ، وَمِنْهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾.
(تَنْبِيهٌ): سَقَطَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ إِبْرَاهِيمُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ.
٦٨ - بَاب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ
وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ
٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ: إِنَّ الصُّفُوفَ يَؤُمُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ. قُلْتُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِمْ فِي التَّبْلِيغِ فَقَطْ، كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ، بَلِ الْخِلَافُ مَعْنَوِيٌّ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ فِيمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيهِ رُءُوسَهُمْ مِنَ الرَّكْعَةِ: إِنَّهُ أَدْرَكَهَا، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ رَفَعَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ أَئِمَّةٌ. انْتَهَى.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ عَنْ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ، وَأَثَرُ الشَّعْبِيِّ الْأَوَّلُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالثَّانِي وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَمْ يُفْصِحِ الْبُخَارِيُّ بِاخْتِيَارِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالتَّرْجَمَةِ لدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ أَيْ: أَنَّهُ فِي مَقَامِ الْمُبَلِّغِ، ثُمَّ ثَنَّى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا اقْتِدَاءَ النَّاسِ بِأَبِي بَكْرٍ، وَرَشَّحَ ظَاهِرَهَا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، وَيَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَسْمَعُ النَّاسُ التَّكْبِيرَ، لَا يَنْفِي كَوْنَهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعَهُ لَهُمُ التَّكْبِيرَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ لِغَيْرِهِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْمَذْكُورِ وَوَكِيعٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ فِيهِ: وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الصَّفِّ الأوَّل: (ائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ) من سائر الصُّفوف، أي: يستدلُّوا بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أنَّ المأموم يقتدي به غيره.
٧١٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (قُتَيْبَةُ) وفي غير (١) رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «قتيبة بْنُ سَعِيدٍ» (قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ -بالخاء والزَّاي المعجمتين- الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ، وسقط «إبراهيم» بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيدٍ المروزيِّ، وهو وهمٌ فيما قاله الجيَّانيُّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) في مرضه الَّذي تُوفِّي فيه (جَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (يُؤْذِنُهُ) بسكون الواو: يُعْلِمُه (بِالصَّلاة، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر «فيصلِّي» (بالنَّاس) قالت عائشة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بفتح الهمزة وكسر السِّين المُهْمَلَة ثمَّ فاءٍ بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة السَّاكنة؛ شديد الحزن (وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ
مَقَامَكَ) في الإمامة، وإثبات «ما» بعد «متى» -و «يَقُمْ»: مجزومٌ بحذف الواو بـ «متى» الشَّرطيَّة- لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «متى يقوم» بإثباتها، ووجَّهه ابن مالكٍ بأنَّها أُهمِلت حملًا على «إذا»؛ كما جزم بـ «إذا» حملًا على «متى» في قوله [خ¦٣١١٣]: «إذا أخذتما مضاجعكما تكبِّرا (١) أربعًا وثلاثين» (لَا يُسْمِعُ النَّاسَ) بضمِّ الياء وإسكان السِّين، من الإسماع، ولأبي ذَرٍّ: «لم يُسْمِع النَّاس» (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ) هو (٢) ابن الخطَّاب ﵁، إن كانت «لو» شرطيَّةً فالجواب محذوفٌ، أو للتَّمنِّي فلا جواب (فَقَالَ) ﵊: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) بحذف «أن»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أن يصلِّي بالنَّاس». قالت عائشة: (فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ) في الإمامة، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «يقوم» بالواو؛ كما مرَّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «متى ما يقم» فـ «ما» (٣) زائدةٌ للتَّوكيد (٤)، لكن (٥) قال ابن مالكٍ: إنَّها شرطيَّةٌ، وجوابها: (لَا يُسْمِعِ النَّاسَ) ولأبي ذَرٍّ: «لم يُسْمِعِ النَّاس» (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «فقال»: (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يصلِّي بالنَّاس) ولابن عساكر بحذف «أن» (٦) من: «أن يصلِّي» (فَلَمَّا
دَخَلَ) أبو بكرٍ (فِي الصَّلاة) ولأبي ذَرٍّ (١) عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلمَّا داخل في (٢) الصَّلاة» بألفٍ بعد الدَّال، لكنَّ الخاء مكسورةٌ في «اليونينيَّة» (وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «تخطَّان» بالمُثنَّاة الفوقيَّة (٣) (فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ): أن (٤) اثبت مكانك، فتأخَّر أبو بكرٍ (فَجَاءَ) وللأَصيليِّ: «فجاءه» (رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ والهرويِّ: «النَّبيُّ» (ﷺ، حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ) لكونه كان جهة حجرته، فهو أخفُّ عليه (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يصلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاس مُقْتَدُونَ) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «يقتدون» بصيغة المضارع، أي: مستدلُّون أو يستدلُّون (بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁) على صلاة رسول الله ﷺ.