«انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 714

الحديث رقم 714 من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت…

«انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟. فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ.»

سند حديث: ٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت…

يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم.
ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه.
فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله.
وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان.
ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما .
إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟
فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر.
حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت.
فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة.
وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز السهو على الأنبياء في أفعالهم التي يبلغونها للناس وهذا لبشريتهم؛ إلا أن الإجماع استثنى امتناع حصول السهو منهم في أقوالهم التبليغية.
  • من الأسرار التي تترتب على سهوه -صلى الله عليه وسلم- بيان: التشريع، والتخفيف عن الأمة.
  • أنَّ الخروج من الصلاة قبل إتمامها -مع ظن أنَّها تمت- لا يبطلها:1. فيبني بعضها على بعض، إن قرب الزمن عرفًا.2. ويعيدها إن طال الفصل عُرْفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد.
  • أنَّ الكلام في صلب الصلاة من الناسي، والجاهل لا يبطلها، على الصحيح من قولي العلماء.
  • أنَّ الحركة الكثيرة سهوًا لا تبطلها، ولو كانت من غير جنس الصلاة.
  • وجوب سجدتي السهو لمن سها وسلَّم عن نقص فيها؛ ليجبر خلل الصلاة، ويرغم به الشيطان.
  • أنَّ سهو الإمام لاحقٌ بالمأمومين؛ لتمام المتابعة والاقتداء، ولأنَّ ما طرأ من نقص على صلاة الإمام يلحق بالمأمومين معه.
  • قال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء أنه لو سجد بعد السلام، أو قبله للزيادة، أو للنقص: أنه يجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل.
  • قال شيخ الإسلام: التشهد بعد سجدتي السهو وقبل السلام لم يرد فيه أي شيء من أقوال الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا أفعاله، وعمدة من يراه حديث غريب ليس له متابع، وهذا يوهي الحديث ويضعفه، والله أعلم.
  • النفس الكبيرة تشعر بالنقص الذي يعتريها؛ لأنَّها ألفت الكمال، فلا تقف دونه.
  • عِظَم هيبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفوس الصحابة.
  • أنَّ سجود السهو كسجود صلب الصلاة في أحكامه؛ إذ لو اختلف عنه لبيَّنه -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَأَخُّرًا، فَقَالَ: تَقَدَّمُوا وَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ.

قِيلَ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ؛ لِأَنَّ أَبَا نَضْرَةَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ؛ لِضَعْفٍ فِيهِ، وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَهُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ صَالِحًا لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِ صَحِيحِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ. وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالضَّعِيفِ بَلْ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا. بِخِلَافِ صِيغَةِ الْجَزْمِ فَإِنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ لِمَذْهَبِ الشَّعْبِيِّ. وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى: وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ: يَقْتَدِي بِكُمْ مَنْ خَلْفَكُمْ مُسْتَدِلِّينَ عَلَى أَفْعَالِي بِأَفْعَالِكُمْ، قَالَ: وَفِيهِ جَوَازُ اعْتِمَادِ الْمَأْمُومِ فِي مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ الَّذِي لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُهُ عَلَى مُبَلِّغٍ عَنْهُ أَوْ صَفٍّ قُدَّامَهُ يَرَاهُ مُتَابِعًا لِلْإِمَامِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَعَلَّمُوا مِنِّي أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ، وَلْيَتَعَلَّمْ مِنْكُمُ التَّابِعُونَ بَعْدَكُمْ، وَكَذَلِكَ أَتْبَاعُهُمْ إِلَى انْقِرَاضِ الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي) كَذَا فِيهِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ابْنِ مَالِكٍ لَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنْ يُصَلِّيَ.

قَوْلُهُ: (مَتَى يَقُومُ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ شَبَّهَ مَتَى بِإِذَا فَلَمْ تَجْزِمْ، كَمَا شَبَّهَ إِذَا بِمَتَى فِي قَوْلِهِ: إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَحَذَفَ النُّونَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَتَى مَا يَقُمْ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (تَخُطَّانِ الْأَرْضَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ فِي: بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ: الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ الْأَعْمَشِ، وَالْأَسْوَدِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَهُ الْجَيَّانِيُّ.

٦٩ - بَاب هَلْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ.

٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ أَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي السَّهْوِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ مَا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ شَاكًّا، أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَحَدٍ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ شَكَّ بِإِخْبَارِ ذِي الْيَدَيْنِ فَسَأَلَهُمْ إِرَادَةَ تَيَقُّنِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، فَلَمَّا صَدَّقُوا ذَا الْيَدَيْنِ عَلِمَ صِحَّةَ قَوْلِهِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِتَبْوِيبِهِ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: حَمَلَ الشَّافِعِيُّ رُجُوعَهُ ﵊ عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ فَذَكَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ لِيَرْتَفِعَ اللَّبْسُ، وَلَوْ بَيَّنَهُ لَنُقِلَ، وَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيَذْكُرْهُ. قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَلَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٦٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ) في صلاته (بِقَوْلِ النَّاسِ؟) قال الشَّافعيَّة: لا يأخذ بقولهم، وقال الحنفيَّة: نعم.

٧١٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام، وسقط لفظ «ابن أنسٍ» في رواية ابن عساكر (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتَيَانِيِّ) بفتح السِّين والتَّاء، وفي «اليونينيَّة» بكسر التَّاء (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ) ركعتين من صلاة الظُّهر (فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ) اسمه: الخِرْباق؛ بكسر الخاء المُعجَمَة وبعد الرَّاء السَّاكنة مُوحَّدةٌ آخره قافٌ، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصَّلاة، ونقص ركعاتها: (أَقَُصُِرَتِ الصَّلاة) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد، على أنَّه قاصرٌ، وبضمِّ القاف وكسر الصَّاد مبنيًّا للمفعول، وهي (١) الرِّواية المشهورة (أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) حصر في الأمرين؛ لأنَّ السَّبب إمَّا من الله؛ وهو القصر، أو من النَّبيِّ ﷺ؛ وهو النِّسيان (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) للحاضرين: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ) في النَّقص الَّذي هو سبب السُّؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام؟ (فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ) صدق (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَأَخُّرًا، فَقَالَ: تَقَدَّمُوا وَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ.

قِيلَ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ؛ لِأَنَّ أَبَا نَضْرَةَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ؛ لِضَعْفٍ فِيهِ، وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَهُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ صَالِحًا لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِ صَحِيحِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ. وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالضَّعِيفِ بَلْ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا. بِخِلَافِ صِيغَةِ الْجَزْمِ فَإِنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ لِمَذْهَبِ الشَّعْبِيِّ. وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى: وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ: يَقْتَدِي بِكُمْ مَنْ خَلْفَكُمْ مُسْتَدِلِّينَ عَلَى أَفْعَالِي بِأَفْعَالِكُمْ، قَالَ: وَفِيهِ جَوَازُ اعْتِمَادِ الْمَأْمُومِ فِي مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ الَّذِي لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُهُ عَلَى مُبَلِّغٍ عَنْهُ أَوْ صَفٍّ قُدَّامَهُ يَرَاهُ مُتَابِعًا لِلْإِمَامِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَعَلَّمُوا مِنِّي أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ، وَلْيَتَعَلَّمْ مِنْكُمُ التَّابِعُونَ بَعْدَكُمْ، وَكَذَلِكَ أَتْبَاعُهُمْ إِلَى انْقِرَاضِ الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي) كَذَا فِيهِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ابْنِ مَالِكٍ لَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنْ يُصَلِّيَ.

قَوْلُهُ: (مَتَى يَقُومُ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ شَبَّهَ مَتَى بِإِذَا فَلَمْ تَجْزِمْ، كَمَا شَبَّهَ إِذَا بِمَتَى فِي قَوْلِهِ: إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَحَذَفَ النُّونَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَتَى مَا يَقُمْ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (تَخُطَّانِ الْأَرْضَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ فِي: بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ: الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ الْأَعْمَشِ، وَالْأَسْوَدِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَهُ الْجَيَّانِيُّ.

٦٩ - بَاب هَلْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ.

٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَأْخُذُ الْإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ أَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي السَّهْوِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ مَا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ شَاكًّا، أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَحَدٍ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ شَكَّ بِإِخْبَارِ ذِي الْيَدَيْنِ فَسَأَلَهُمْ إِرَادَةَ تَيَقُّنِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، فَلَمَّا صَدَّقُوا ذَا الْيَدَيْنِ عَلِمَ صِحَّةَ قَوْلِهِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِتَبْوِيبِهِ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: حَمَلَ الشَّافِعِيُّ رُجُوعَهُ ﵊ عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ فَذَكَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ لِيَرْتَفِعَ اللَّبْسُ، وَلَوْ بَيَّنَهُ لَنُقِلَ، وَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيَذْكُرْهُ. قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَلَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٦٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ) في صلاته (بِقَوْلِ النَّاسِ؟) قال الشَّافعيَّة: لا يأخذ بقولهم، وقال الحنفيَّة: نعم.

٧١٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام، وسقط لفظ «ابن أنسٍ» في رواية ابن عساكر (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتَيَانِيِّ) بفتح السِّين والتَّاء، وفي «اليونينيَّة» بكسر التَّاء (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ) ركعتين من صلاة الظُّهر (فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ) اسمه: الخِرْباق؛ بكسر الخاء المُعجَمَة وبعد الرَّاء السَّاكنة مُوحَّدةٌ آخره قافٌ، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصَّلاة، ونقص ركعاتها: (أَقَُصُِرَتِ الصَّلاة) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد، على أنَّه قاصرٌ، وبضمِّ القاف وكسر الصَّاد مبنيًّا للمفعول، وهي (١) الرِّواية المشهورة (أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) حصر في الأمرين؛ لأنَّ السَّبب إمَّا من الله؛ وهو القصر، أو من النَّبيِّ ﷺ؛ وهو النِّسيان (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) للحاضرين: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ) في النَّقص الَّذي هو سبب السُّؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام؟ (فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ) صدق (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56