«بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٧٢

الحديث رقم ٧١٧٢ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بعث النبي ﷺ أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن…

«بَعَثَ النَّبِيُّ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ؟ فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» وَقَالَ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ .

سند حديث: ٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بعث النبي ﷺ أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن…

ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل على اليمن قبل حجة الوداع، وبعث كل منهما على إقليم، وكان في اليمن إقليمان، ووصاهما بأن يأخذا بما فيه التيسير واللين ونهاهما عن التشديد والتعسير، وأمرهم بالتبشير وإدخال السرور ونهاهم عن التنفير وقصد الشدة التي تُبعد وتُنفر الناس، وأمرهما أن يطيع أحدهما الآخر فيما يأمره به، وألا يختلفا في شيء من الأمور الدينية والدنيوية، فإن الاختلاف يوجب الاختلال ويكون سببًا للهلاك.
فمضى كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرض قريبةٍ من إقليم صاحبه ذهب إليه فسلم عليه.
فذهب معاذ يومًا إلى أبي موسى فوجده وحوله الناس، وعندهم رجل كان مسلمًا ثم تهوَّد، فلما علم معاذ بذلك أمر بتطبيق الحد الشرعي في المرتد عليه، ورفض أن ينزل قبل إقامة الحد، فلما أقيم الحد نزل، وتحادث مع أبي موسى، وكان حديثهم وتعاهدهم في أمور الدين وما ينفع في الآخرة، فأخبر أبو موسى بأنه يقرأ القرآن كلما وجد فرصةً للقراءة، في الليل والنهار، وأخبر معاذ أنه يقوم الليل بالقرآن وينام، ويحتسب الأجر في الحالتين؛ لأنه يقصد بالنوم التقوي وإجمام النفس لتتمكن من مواصلة القيام والقراءة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأمير أهل الفضل والعلم، وقد كان أبو موسى ومعاذ من كبار علماء الصحابة الكرام.
  • الأمر بالتبشير بفضل الله تعالى، وعظيم ثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته.
  • تأليف من قرب إسلامه، وترك التشديد عليه، كما كان أهل اليمن،وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ، ومن تاب من المعاصي، ونحوهم، كلهم يتلطف بهم، ويدرجون في أنواع الطاعة، قليلًا قليلًا، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج.
  • أمر الولاة بالرفق، واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها، وهذا من المهمات، فإن غالب المصالح لا تتم إلا بالاتفاق، ومتى حصل الاختلاف فات.
  • وصية الإمام الولاة، وإن كانوا أهل فضل وصلاح، كمعاذ وأبي موسى رضي الله عنهما، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
  • أن حد الردة القتل، وتطبيقه لولي الأمر الشرعي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بعث النبي ﷺ أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ وَوَافَقَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ الظَّنَّ فَقَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي وَصَلَهُ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْمَوْصُولَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَيِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ رَوَاهُ شُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ - أَيِ ابْنِ الْحُسَيْنِ - عَنْ صَفِيَّةَ يَعْنِي فَوَصَلُوهُ، فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ تَلَقَّاهُ عَنْ صَفِيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَعَ شَرْحِ حَدِيثِ صَفِيَّةَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ فَإِنَّهُ سَاقَهُ هُنَاكَ تَامًّا وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا.

وَرِوَايَةُ شُعَيْبٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْضًا وَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَرِوَايَةُ ابْنِ مُسَافِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ، وَصَلَهَا أَيْضًا فِي الصَّوْمِ وَفِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِكَافِ وَأَوْرَدَهَا فِي الْأَدَبِ أَيْضًا مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مَعْمَرٌ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ وَمُرْسَلًا فِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَوْرَدَهَا النَّسَائِيُّ مَوْصُولَةً مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ وَمُرْسَلَةً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ وَوَصَلَهُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى التَّيْمِيُّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَأَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا، وَهُشَيْمٌ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَآخَرُونَ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ صَفِيَّةَ لِمَنْ مَنَعَ الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِ الْأَنْصَارِيِّينَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ شَيْءٌ، فَمُرَاعَاةُ نَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ مَعَ عِصْمَتِهِ تَقْتَضِي مُرَاعَاةَ نَفْيِ التُّهْمَةِ عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ بَيَانُ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ وَمَنْ مَنَعَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا.

٢٢ - بَاب أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا

٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ. فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَقَالَ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَكِيعٌ: عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: بَابُ أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ، وَلِبَعْضِهِمْ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بَعَثَ النَّبِيُّ أَبِي يَعْنِي أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَقَبْلَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (بَشِّرَا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (وَتَطَاوَعَا) أَيْ تَوَافَقَا فِي الْحُكْمِ وَلَا تَخْتَلِفَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ أَتْبَاعِكُمَا، فَيُفْضِي إِلَى الْعَدَاوَةِ ثُمَّ الْمُحَارَبَةِ، وَالْمَرْجِعُ فِي الِاخْتِلَافِ إِلَى مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٢) (باب أَمْرِ الوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ (١) إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا) بعينٍ وصادٍ مهملتين وتحتيَّةٍ، قال في «الفتح»: ولبعضهم بمعجمتين وموحَّدةٍ.

٧١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، بُندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا العَقَدِيُّ) بفتح العين والقاف، عبد الملك بن عمرو بن قيسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بكسر العين في الأوَّل، وضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أبا بُرْدة عامر بن عبد الله أبي موسى الأشعريَّ التَّابعيَّ (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ أَبِي) أبا موسى الأشعريَّ (وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) قاضيَين (إلى اليَمَنِ) قبل حجَّة الوداع، زاد في «بعث أبي موسى ومعاذٍ» أواخر «المغازي» [خ¦٤٣٤١] وبعث كلَّ واحدٍ منهما على مِخْلافٍ، قال: واليمن مِخْلافان (فَقَالَ) لهما (٢): (يَسِّرَا): خُذا بما فيه اليسر (وَلَا تُعَسِّرَا) والأخذ باليسر عينُ ترك العسر (وَبَشِّرَا) بما فيه تطييب النُّفوس (وَلَا تُنَفِّرَا) وهذا من باب المقابلة المعنوية؛ إذ الحقيقيَّة أن يقال: بشِّرا ولا تنذرا، وآنسِا ولا تنفِّرا، فجمع بينهما؛ ليعمَّ البشارة والنِّذارة، والتَّأنيس والتَّنفير، فهو من باب المقابلة المعنويَّة، قاله في «شرح المشكاة»، وسبق في المغازي [خ¦٤٣٤١] مزيدٌ لذلك (٣) (وَتَطَاوَعَا) يعني: كونا متَّفقين في الحكم ولا تختلفا، فإن اختلافكما يؤدِّي إلى اختلاف أتباعكما، وحينئذٍ تقع العداوة والمحاربة بينهم، وفيه عدم الحرج والتَّضييق في أمور الملَّة الحنيفيَّة السَّمحة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] (فَقَالَ لَهُ) أي:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ أَصْحَابَهُ الْكُوفِيِّينَ وَوَافَقَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ الظَّنَّ فَقَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي وَصَلَهُ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْمَوْصُولَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَيِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ رَوَاهُ شُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ - أَيِ ابْنِ الْحُسَيْنِ - عَنْ صَفِيَّةَ يَعْنِي فَوَصَلُوهُ، فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ تَلَقَّاهُ عَنْ صَفِيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَعَ شَرْحِ حَدِيثِ صَفِيَّةَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ فَإِنَّهُ سَاقَهُ هُنَاكَ تَامًّا وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا.

وَرِوَايَةُ شُعَيْبٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْضًا وَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَرِوَايَةُ ابْنِ مُسَافِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ، وَصَلَهَا أَيْضًا فِي الصَّوْمِ وَفِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِكَافِ وَأَوْرَدَهَا فِي الْأَدَبِ أَيْضًا مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مَعْمَرٌ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ وَمُرْسَلًا فِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَوْرَدَهَا النَّسَائِيُّ مَوْصُولَةً مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ وَمُرْسَلَةً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ وَوَصَلَهُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى التَّيْمِيُّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَأَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا، وَهُشَيْمٌ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَآخَرُونَ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ صَفِيَّةَ لِمَنْ مَنَعَ الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِ الْأَنْصَارِيِّينَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ شَيْءٌ، فَمُرَاعَاةُ نَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ مَعَ عِصْمَتِهِ تَقْتَضِي مُرَاعَاةَ نَفْيِ التُّهْمَةِ عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ بَيَانُ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ وَمَنْ مَنَعَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا.

٢٢ - بَاب أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا

٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ. فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَقَالَ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَكِيعٌ: عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: بَابُ أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ، وَلِبَعْضِهِمْ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بَعَثَ النَّبِيُّ أَبِي يَعْنِي أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَقَبْلَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (بَشِّرَا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (وَتَطَاوَعَا) أَيْ تَوَافَقَا فِي الْحُكْمِ وَلَا تَخْتَلِفَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ أَتْبَاعِكُمَا، فَيُفْضِي إِلَى الْعَدَاوَةِ ثُمَّ الْمُحَارَبَةِ، وَالْمَرْجِعُ فِي الِاخْتِلَافِ إِلَى مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٢) (باب أَمْرِ الوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ (١) إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا) بعينٍ وصادٍ مهملتين وتحتيَّةٍ، قال في «الفتح»: ولبعضهم بمعجمتين وموحَّدةٍ.

٧١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، بُندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا العَقَدِيُّ) بفتح العين والقاف، عبد الملك بن عمرو بن قيسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بكسر العين في الأوَّل، وضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أبا بُرْدة عامر بن عبد الله أبي موسى الأشعريَّ التَّابعيَّ (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ أَبِي) أبا موسى الأشعريَّ (وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) قاضيَين (إلى اليَمَنِ) قبل حجَّة الوداع، زاد في «بعث أبي موسى ومعاذٍ» أواخر «المغازي» [خ¦٤٣٤١] وبعث كلَّ واحدٍ منهما على مِخْلافٍ، قال: واليمن مِخْلافان (فَقَالَ) لهما (٢): (يَسِّرَا): خُذا بما فيه اليسر (وَلَا تُعَسِّرَا) والأخذ باليسر عينُ ترك العسر (وَبَشِّرَا) بما فيه تطييب النُّفوس (وَلَا تُنَفِّرَا) وهذا من باب المقابلة المعنوية؛ إذ الحقيقيَّة أن يقال: بشِّرا ولا تنذرا، وآنسِا ولا تنفِّرا، فجمع بينهما؛ ليعمَّ البشارة والنِّذارة، والتَّأنيس والتَّنفير، فهو من باب المقابلة المعنويَّة، قاله في «شرح المشكاة»، وسبق في المغازي [خ¦٤٣٤١] مزيدٌ لذلك (٣) (وَتَطَاوَعَا) يعني: كونا متَّفقين في الحكم ولا تختلفا، فإن اختلافكما يؤدِّي إلى اختلاف أتباعكما، وحينئذٍ تقع العداوة والمحاربة بينهم، وفيه عدم الحرج والتَّضييق في أمور الملَّة الحنيفيَّة السَّمحة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] (فَقَالَ لَهُ) أي:

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله