الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٨٦
الحديث رقم ٧١٨٦ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الْأُمَرَاءِ حَدِيثًا
٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
التَّافِهِ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْقُضَاةِ لَا يَتَعَاطَى الْحُكْمَ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ، بَلْ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ رَدَّهُ إِلَى نَائِبِهِ مَثَلًا قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، قَالَ: وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْكِبْرِ، وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِمُرَادِ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) هُوَ سُفْيَانُ الْهِلَالِيُّ (عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الضَّبِّيُّ (الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ) وَلَمْ يَقَعْ لِي هَذَا الْأَثَرُ مَوْصُولًا.
٣٢ - بَاب بَيْعِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ
وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ
٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ (بَابُ بَيْعِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَضَافَ الْبَيْعَ إِلَى الْإِمَامِ لِيُشِيرَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي مَالِ السَّفِيهِ أَوْ فِي وَفَاءِ دَيْنِ الْغَائِبِ أَوْ مَنْ يَمْتَنِعُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ أَنَّ لِلْإِمَامِ التَّصَرُّفَ فِي عُقُودِ الْأَمْوَالِ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ الضِّيَاعَ وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَيْعَ الْعَبْدِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قِيَاسِ الْعَقَارِ عَلَى الْحَيَوَانِ ثُمَّ أَسْنَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَوَقَعَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ دَيْنٍ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ، بَدَلَ قَوْلِهِ عَنْ دُبُرٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَالْأَوَّلُ تَصْحِيفٌ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا يَبِيعُ الْإِمَامُ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ سَفَهًا فِي أَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِسَفِيهٍ فَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إِلَّا فِي حَقٍّ يَكُونُ عَلَيْهِ، يَعْنِي إِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَكِنَّ قِصَّةَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ تَرُدُّ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهَا بِأَنَّ صَاحِبَ الْمُدَبَّرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَنْفَقَ جَمِيعَ مَالِهِ، وَأَنَّهُ تَعَرَّضَ بِذَلِكَ لِلتَّهْلُكَةِ نَقَضَ عَلَيْهِ فِعْلَهُ وَلَوْ كَانَ لَمْ يُنْفِقْ جَمِيعَ مَالِهِ لَمْ يَنْقُضْ فِعْلَهُ كَمَا قَالَ لِلَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ: قُلْ لَا خِلَابَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ مَالِهِ انْتَهَى. فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي حُكْمِ السَّفِيهِ فَلِذَلِكَ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٣ - بَاب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الْأُمَرَاءِ حَدِيثًا
٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، فقَالَ: إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَأيْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الْأُمَرَاءِ حَدِيثًا) أَيْ لَمْ يَلْتَفِتْ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ومطابقته للتَّرجمة من (١) قوله: «فمن قضيت له» إذ هو يتناول القليل والكثير، والحديث مرَّ قربيًا [خ¦٧١٨١].
(٣٢) (بابُ) حكمُ (بَيْعِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ) من السَّفيه والغائب لتوفية دينه، أو الممتنع منه (أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ) عقارهم وغير ذلك، وهو من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا) بتشديد الموحَّدة المفتوحة (مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ) بفتح النُّون والحاء المهملة المشدَّدة، وهو نُعَيم بن عبد الله بن أَسيد بن عَبيد بن عَوف بن عَويج بن عديِّ بن كعبٍ القرشيُّ العَدَويُّ، المعروف بالنَّحَّام، قيل له ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: «دخلت الجنَّة فسمعتُ نحمةً من نُعَيمٍ»؛ والنَّحمة: السَّعلة أو النَّحنحة الممدود آخرُها، وسقط قوله «مُدبَّرًا» للحَمُّويي والمُستملي، قال العينيُّ: ولفظ «الابن» زائدٌ، وقال أبو عمر بن عبد البرِّ: نُعيم (٢) ابن عبد الله النَّحَّام القرشيُّ العَدَويُّ.
٧١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن نُمَيرٍ -بضمِّ النون مُصغَّرًا- قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، العبديُّ الكوفيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ الكوفيُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) بضمِّ الكاف وفتح الهاء، أبو يحيى الحضرميُّ من علماء الكوفة (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵄، وسقط «ابن عبد الله» لغير أبي ذرٍّ أنَّه (قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ) هو أبو مذكورٍ (أَعْتَقَ غُلَامًا) اسمه: يعقوب كما في «مسلمٍ» (عَنْ) ولأبوي ذرٍّ والوقت:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
التَّافِهِ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْقُضَاةِ لَا يَتَعَاطَى الْحُكْمَ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ، بَلْ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ رَدَّهُ إِلَى نَائِبِهِ مَثَلًا قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، قَالَ: وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْكِبْرِ، وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِمُرَادِ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) هُوَ سُفْيَانُ الْهِلَالِيُّ (عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الضَّبِّيُّ (الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ) وَلَمْ يَقَعْ لِي هَذَا الْأَثَرُ مَوْصُولًا.
٣٢ - بَاب بَيْعِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ
وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ
٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ (بَابُ بَيْعِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَضَافَ الْبَيْعَ إِلَى الْإِمَامِ لِيُشِيرَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي مَالِ السَّفِيهِ أَوْ فِي وَفَاءِ دَيْنِ الْغَائِبِ أَوْ مَنْ يَمْتَنِعُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ أَنَّ لِلْإِمَامِ التَّصَرُّفَ فِي عُقُودِ الْأَمْوَالِ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: ذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ الضِّيَاعَ وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَيْعَ الْعَبْدِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قِيَاسِ الْعَقَارِ عَلَى الْحَيَوَانِ ثُمَّ أَسْنَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَوَقَعَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ دَيْنٍ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ، بَدَلَ قَوْلِهِ عَنْ دُبُرٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَالْأَوَّلُ تَصْحِيفٌ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا يَبِيعُ الْإِمَامُ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ سَفَهًا فِي أَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِسَفِيهٍ فَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إِلَّا فِي حَقٍّ يَكُونُ عَلَيْهِ، يَعْنِي إِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَكِنَّ قِصَّةَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ تَرُدُّ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهَا بِأَنَّ صَاحِبَ الْمُدَبَّرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَنْفَقَ جَمِيعَ مَالِهِ، وَأَنَّهُ تَعَرَّضَ بِذَلِكَ لِلتَّهْلُكَةِ نَقَضَ عَلَيْهِ فِعْلَهُ وَلَوْ كَانَ لَمْ يُنْفِقْ جَمِيعَ مَالِهِ لَمْ يَنْقُضْ فِعْلَهُ كَمَا قَالَ لِلَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ: قُلْ لَا خِلَابَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ مَالِهِ انْتَهَى. فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي حُكْمِ السَّفِيهِ فَلِذَلِكَ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٣ - بَاب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الْأُمَرَاءِ حَدِيثًا
٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، فقَالَ: إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَأيْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الْأُمَرَاءِ حَدِيثًا) أَيْ لَمْ يَلْتَفِتْ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ومطابقته للتَّرجمة من (١) قوله: «فمن قضيت له» إذ هو يتناول القليل والكثير، والحديث مرَّ قربيًا [خ¦٧١٨١].
(٣٢) (بابُ) حكمُ (بَيْعِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ) من السَّفيه والغائب لتوفية دينه، أو الممتنع منه (أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ) عقارهم وغير ذلك، وهو من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا) بتشديد الموحَّدة المفتوحة (مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ) بفتح النُّون والحاء المهملة المشدَّدة، وهو نُعَيم بن عبد الله بن أَسيد بن عَبيد بن عَوف بن عَويج بن عديِّ بن كعبٍ القرشيُّ العَدَويُّ، المعروف بالنَّحَّام، قيل له ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: «دخلت الجنَّة فسمعتُ نحمةً من نُعَيمٍ»؛ والنَّحمة: السَّعلة أو النَّحنحة الممدود آخرُها، وسقط قوله «مُدبَّرًا» للحَمُّويي والمُستملي، قال العينيُّ: ولفظ «الابن» زائدٌ، وقال أبو عمر بن عبد البرِّ: نُعيم (٢) ابن عبد الله النَّحَّام القرشيُّ العَدَويُّ.
٧١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن نُمَيرٍ -بضمِّ النون مُصغَّرًا- قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، العبديُّ الكوفيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ الكوفيُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) بضمِّ الكاف وفتح الهاء، أبو يحيى الحضرميُّ من علماء الكوفة (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵄، وسقط «ابن عبد الله» لغير أبي ذرٍّ أنَّه (قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ) هو أبو مذكورٍ (أَعْتَقَ غُلَامًا) اسمه: يعقوب كما في «مسلمٍ» (عَنْ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: