«قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢١٣

الحديث رقم ٧٢١٣ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيعة النساء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال لنا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس: تبايعوني…

«قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ: إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.»

سند حديث: ٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ

⦗٨٠⦘

اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال لنا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس: تبايعوني…

أخبر عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وكان ممن شهد غزوة بدر الكبرى، وهو كبير قومه الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة التي بمنى -حين كان الرسول بمكة قبل هجرته إلى المدينة- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا بين أصحابه فطلب منهم أن يعاهدوه على أمور:

الأول: لا يشركون في عبادة الله شيئًا ولو قلّ.

الثاني: لا يسرقون.

الثالث: لا يفعلون فاحشة الزنا.

الرابع: لا يقتلون أولادهم؛ ذكورهم خشية الفقر أو أنثاهم خشية العار.

الخامس: لا يأتون بكذب يختلقونه بين أيديهم وأرجلهم حيث أن معظم الأفعال تقع بهما وإن شاركت باقي الأعضاء.

السادس: لا يعصون النبي صلى الله عليه وسلم في معروف.

فمن ثبت منهم على العهد والتزم بذلك فأجره على الله، ومن فعل شيئًا مما ذكر -غير الشرك- فعوقب به في الدنيا بإقامة الحد عليه فهو كفارة له وبه سقط الإثم، ومن فعل من ذلك شيئًا ثم ستره الله فأمره إلى الله؛ إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، فبايعه كل الحاضرين على ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان ما تضمنته بيعة العقبة الأولى بمكة قبل أن يفرض عليهم الجهاد.
  • قال السندي: قوله ‏‏(في معروف): لا يخفى أن ‌أمره ‌كله ‌معروف ولا يتصور منه خلافه، فقوله (في معروف) للتنبيه على علة وجوب الطاعة وعلى أنه لا طاعة للمخلوق في غير المعروف، وعلى أنه ينبغي اشتراط الطاعة في المعروف في البيعة لا مطلقًا.
  • قال محمد بن إسماعيل التيمي وغيره: خص القتل بالأولاد؛ لأنه قتل وقطيعة رحم، فالعناية بالنهي عنه آكد، ولأنه كان شائعًا فيهم، وهو وأد البنات وقتل البنين خشية الإملاق، أو خصهم بالذكر؛ لأنهم بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم.
  • قال النووي: عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ ‌لَا ‌يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}، فالمرتد إذا قُتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة.
  • قال القاضي عياض: ذهب أكثر العلماء أن الحدود كفارات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال لنا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس: تبايعوني…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلَهُ أَعَمُّ مِنْهُ فَتَكُونُ خَصْلَةً أُخْرَى، قَالَ النَّوَوِيُّ: قِيلَ مَعْنَى: لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ تَكْلِيمُ مَنْ رَضَا عَنْهُ بِإِظْهَارِ الرِّضَا بَلْ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى السُّخْطِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَسُرُّهُمْ، وَقِيلَ: لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِالتَّحِيَّةِ، وَمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَمَعْنَى نَظَرِهِ لِعِبَادِهِ: رَحْمَتُهُ لَهُمْ وَلُطْفُهُ بِهِمْ، وَمَعْنَى لَا يُزَكِّيهِمْ: لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَقِيلَ: لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِابْنِ السَّبِيلِ: الْمُسَافِرُ

الْمُحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ إِذَا أَصَرَّا عَلَى الْكُفْرِ، فَلَا يَجِبُ بَذْلُ الْمَاءِ لَهُمَا، وَخَصَّ بَعْدَ الْعَصْرِ بِالْحَلِفِ لِشَرَفِهِ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي بَايَعَ الْإِمَامَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاسْتِحْقَاقُهُ هَذَا الْوَعِيدَ لِكَوْنِهِ غَشَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ ; وَمِنْ لَازِمِ غِشِّ الْإِمَامِ غَشُّ الرَّعِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسَبُّبِ إِلَى إِثَارِهِ الْفِتْنَةَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّبَعُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: خَصَّ وَقْتَ الْعَصْرِ بِتَعْظِيمِ الْإِثْمِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَ شَأْنَ هَذَا الْوَقْتِ بِأَنْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ تَجْتَمِعُ فِيهِ وَهُوَ وَقْتُ خِتَامِ الْأَعْمَالِ، وَالْأُمُورُ بِخَوَاتِيمِهَا فَغَلُظَتِ الْعُقُوبَةُ فِيهِ لِئَلَّا يُقْدِمَ عَلَيْهَا تَجَرُّؤًا، فَإِنَّ مَنْ تَجَرَّأَ عَلَيْهَا فِيهِ اعْتَادَهَا فِي غَيْرِهِ، وَكَانَ السَّلَفُ يَحْلِفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ ; وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا، وَفِي الْحَدِيثِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي نَكْثِ الْبَيْعَةِ، وَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ، وَلِمَا فِي الْوَفَاءِ مِنْ تَحْصِينِ الْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ وَحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَالْأَصْلُ فِي مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ أَنْ يُبَايِعَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِالْحَقِّ وَيُقِيمَ الْحُدُودَ وَيَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، فَمَنْ جَعَلَ مُبَايَعَتَهُ لِمَالٍ يُعْطَاهُ دُونَ مُلَاحَظَةِ الْمَقْصُودِ فِي الْأَصْلِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا، وَدَخَلَ فِي الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ وَحَاقَ بِهِ إِنْ لَمْ يَتَجَاوَزِ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَأُرِيدَ بِهِ عَرَضُ الدُّنْيَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَصَاحِبُهُ آثِمٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

٤٩ - بَاب بَيْعَةِ النِّسَاءِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ

٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.

٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ يَدَ امْرَأَةٍ إِلاَّ امْرَأَةً يَمْلِكُهَا

٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَايَعْنَا النَّبِيَّ

فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنْ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتْ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ فُلَانَةُ أَسْعَدَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ فَمَا وَفَتْ امْرَأَةٌ إِلاَّ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ الْعَلَاءِ وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوْ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ

قَوْلُهُ: بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ) ذَكَرَ فِيهِ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، الْأَوَّلُ:

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَهِدْتُ الْفِطْرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: خَرَجَ النَّبِيُّ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يَجْلِسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَوَائِدُهُ هُنَاكَ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحَنَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مُبَايَعَتِهمُ النَّبِيَّ عَلَى مِثْلِ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَوَائِلَ الْكِتَابِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ أَشَارَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَدْخَلَ حَدِيثَ عُبَادَةَ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَعُرِفَتْ بِهِنَّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي الرِّجَالِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ. جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ - أَيِ ابْنِ رَبِيعَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أُخْتُ هِنْدِ بِنْتِ عُقبَةَ - تُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَزْنِيَ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: بَايِعِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، فَوَاللَّهِ مَا بَايَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى هَذَا قَالَتْ: فَنَعَمْ إِذًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ وَفِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ زِيَادَةٌ غَيْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا هُنَا مِنْ عِنْدَ الْبَزَّارِ.

قَوْلُهُ: قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا هَذَا الْقَدْرُ أَفْرَدَهُ النَّسَائِيُّ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ لَكِنْ مَا مَسَّ وَقَالَ: يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَذَا أَفْرَدَهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ: اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: مَا مَسَّ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ. ثُمَّ يَقُولُ لَهَا اذْهَبِي إِلَخْ. قَالَ: وَهَذَا التَّقْدِيرُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى.

وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحَنَةِ مَنْ خَالَفَ ظَاهِرَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، مِنَ اقْتِصَارِهِ فِي مُبَايَعَتِهِ النِّسَاءَ عَلَى الْكَلَامِ ; وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِحَائِلٍ أَن بِوَاسِطَةٍ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَيُعَكِّرُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ مِنَ التَّقْدِيرِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا، أَنَّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ كَانَتْ أَيْضًا بِالْأَيْدِي فَتُخَالِفُ مَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ هَذَا الْحَصْرِ، وَأُجِيبَ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْحَائِلِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُنَّ كُنَّ يُشِرْنَ بِأَيْدِيهِنَّ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ بِلَا مُمَاسَّةٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا: إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ كَلَامَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُبَاحٌ سَمَاعُهُ، وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَمَنَعُ لَمْسِ بَشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ) هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ وَ (حَفْصَةُ) هِيَ بِنْتُ سِيرِينَ أُخْتُ مُحَمَّدٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَتَقَدَّمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث سبق في «الشرب» [خ¦٢٣٥٨].

(٤٩) (باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ، رَوَاهُ) أي: ذكر بيعة النِّساء (ابْنُ عَبَّاسٍ) ، فيما سبق في «العيدين» [خ¦٩٧٩] (عَنِ النَّبِيِّ ): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الاية [الممتحنة: ١٢]، ثمَّ قال حين فرغ منها: «أنتنَّ على ذلك؟».

٧٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحافظ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» كما في «المقدِّمة»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأَيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله بن عبد الله (الخَوْلَانِيُّ) بفتح الخاء المعجمة، وبعد اللَّام ألفٌ ونون (١) الدِّمشقيُّ قاضيها: (أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) (يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ) وسقط لفظ «لنا» لأبي ذرٍّ (وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ) ولأبي ذرٍّ: «في المجلس»: (تُبَايِعُونِي) تعاقدوني (عَلَى) التوحيد (أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا) أي: على ترك الإشراك، وهو عامٌّ؛ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّهي كالنَّفي (وَلَا تَسْرِقُوا) بحذف المفعول؛ ليدلَّ على العموم (وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ) نهيٌّ عمَّا كانوا يفعلونه من وَأْدِهم بناتهم خشية الفاقة، وهو أشنع القتل؛ لأنَّه قتلٌ وقطيعة رحم (وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ) بكذبٍ يبهت سامعه (٢)، أي: يُدهِشه لفظاعته؛ كالرَّمي بالزِّنى (تَفْتَرُونَهُ) تختلقونه (بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) خصَّهما

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلَهُ أَعَمُّ مِنْهُ فَتَكُونُ خَصْلَةً أُخْرَى، قَالَ النَّوَوِيُّ: قِيلَ مَعْنَى: لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ تَكْلِيمُ مَنْ رَضَا عَنْهُ بِإِظْهَارِ الرِّضَا بَلْ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى السُّخْطِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَسُرُّهُمْ، وَقِيلَ: لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِالتَّحِيَّةِ، وَمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَمَعْنَى نَظَرِهِ لِعِبَادِهِ: رَحْمَتُهُ لَهُمْ وَلُطْفُهُ بِهِمْ، وَمَعْنَى لَا يُزَكِّيهِمْ: لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَقِيلَ: لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِابْنِ السَّبِيلِ: الْمُسَافِرُ

الْمُحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ إِذَا أَصَرَّا عَلَى الْكُفْرِ، فَلَا يَجِبُ بَذْلُ الْمَاءِ لَهُمَا، وَخَصَّ بَعْدَ الْعَصْرِ بِالْحَلِفِ لِشَرَفِهِ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي بَايَعَ الْإِمَامَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاسْتِحْقَاقُهُ هَذَا الْوَعِيدَ لِكَوْنِهِ غَشَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ ; وَمِنْ لَازِمِ غِشِّ الْإِمَامِ غَشُّ الرَّعِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسَبُّبِ إِلَى إِثَارِهِ الْفِتْنَةَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّبَعُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: خَصَّ وَقْتَ الْعَصْرِ بِتَعْظِيمِ الْإِثْمِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَ شَأْنَ هَذَا الْوَقْتِ بِأَنْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ تَجْتَمِعُ فِيهِ وَهُوَ وَقْتُ خِتَامِ الْأَعْمَالِ، وَالْأُمُورُ بِخَوَاتِيمِهَا فَغَلُظَتِ الْعُقُوبَةُ فِيهِ لِئَلَّا يُقْدِمَ عَلَيْهَا تَجَرُّؤًا، فَإِنَّ مَنْ تَجَرَّأَ عَلَيْهَا فِيهِ اعْتَادَهَا فِي غَيْرِهِ، وَكَانَ السَّلَفُ يَحْلِفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ ; وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا، وَفِي الْحَدِيثِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي نَكْثِ الْبَيْعَةِ، وَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ، وَلِمَا فِي الْوَفَاءِ مِنْ تَحْصِينِ الْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ وَحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَالْأَصْلُ فِي مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ أَنْ يُبَايِعَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِالْحَقِّ وَيُقِيمَ الْحُدُودَ وَيَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، فَمَنْ جَعَلَ مُبَايَعَتَهُ لِمَالٍ يُعْطَاهُ دُونَ مُلَاحَظَةِ الْمَقْصُودِ فِي الْأَصْلِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا، وَدَخَلَ فِي الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ وَحَاقَ بِهِ إِنْ لَمْ يَتَجَاوَزِ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَأُرِيدَ بِهِ عَرَضُ الدُّنْيَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَصَاحِبُهُ آثِمٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

٤٩ - بَاب بَيْعَةِ النِّسَاءِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ

٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.

٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ يَدَ امْرَأَةٍ إِلاَّ امْرَأَةً يَمْلِكُهَا

٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَايَعْنَا النَّبِيَّ

فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنْ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتْ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ فُلَانَةُ أَسْعَدَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ فَمَا وَفَتْ امْرَأَةٌ إِلاَّ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ الْعَلَاءِ وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوْ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ

قَوْلُهُ: بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ) ذَكَرَ فِيهِ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، الْأَوَّلُ:

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَهِدْتُ الْفِطْرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: خَرَجَ النَّبِيُّ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يَجْلِسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَوَائِدُهُ هُنَاكَ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحَنَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مُبَايَعَتِهمُ النَّبِيَّ عَلَى مِثْلِ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَوَائِلَ الْكِتَابِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ أَشَارَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَدْخَلَ حَدِيثَ عُبَادَةَ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَعُرِفَتْ بِهِنَّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي الرِّجَالِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ. جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ - أَيِ ابْنِ رَبِيعَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أُخْتُ هِنْدِ بِنْتِ عُقبَةَ - تُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَزْنِيَ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: بَايِعِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، فَوَاللَّهِ مَا بَايَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى هَذَا قَالَتْ: فَنَعَمْ إِذًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ وَفِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ زِيَادَةٌ غَيْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا هُنَا مِنْ عِنْدَ الْبَزَّارِ.

قَوْلُهُ: قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا هَذَا الْقَدْرُ أَفْرَدَهُ النَّسَائِيُّ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ لَكِنْ مَا مَسَّ وَقَالَ: يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَذَا أَفْرَدَهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ: اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: مَا مَسَّ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ. ثُمَّ يَقُولُ لَهَا اذْهَبِي إِلَخْ. قَالَ: وَهَذَا التَّقْدِيرُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى.

وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحَنَةِ مَنْ خَالَفَ ظَاهِرَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، مِنَ اقْتِصَارِهِ فِي مُبَايَعَتِهِ النِّسَاءَ عَلَى الْكَلَامِ ; وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِحَائِلٍ أَن بِوَاسِطَةٍ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَيُعَكِّرُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ مِنَ التَّقْدِيرِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا، أَنَّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ كَانَتْ أَيْضًا بِالْأَيْدِي فَتُخَالِفُ مَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ هَذَا الْحَصْرِ، وَأُجِيبَ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْحَائِلِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُنَّ كُنَّ يُشِرْنَ بِأَيْدِيهِنَّ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ بِلَا مُمَاسَّةٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا: إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ كَلَامَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُبَاحٌ سَمَاعُهُ، وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَمَنَعُ لَمْسِ بَشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ) هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ وَ (حَفْصَةُ) هِيَ بِنْتُ سِيرِينَ أُخْتُ مُحَمَّدٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَتَقَدَّمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث سبق في «الشرب» [خ¦٢٣٥٨].

(٤٩) (باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ، رَوَاهُ) أي: ذكر بيعة النِّساء (ابْنُ عَبَّاسٍ) ، فيما سبق في «العيدين» [خ¦٩٧٩] (عَنِ النَّبِيِّ ): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الاية [الممتحنة: ١٢]، ثمَّ قال حين فرغ منها: «أنتنَّ على ذلك؟».

٧٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحافظ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» كما في «المقدِّمة»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأَيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله بن عبد الله (الخَوْلَانِيُّ) بفتح الخاء المعجمة، وبعد اللَّام ألفٌ ونون (١) الدِّمشقيُّ قاضيها: (أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) (يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ) وسقط لفظ «لنا» لأبي ذرٍّ (وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ) ولأبي ذرٍّ: «في المجلس»: (تُبَايِعُونِي) تعاقدوني (عَلَى) التوحيد (أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا) أي: على ترك الإشراك، وهو عامٌّ؛ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّهي كالنَّفي (وَلَا تَسْرِقُوا) بحذف المفعول؛ ليدلَّ على العموم (وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ) نهيٌّ عمَّا كانوا يفعلونه من وَأْدِهم بناتهم خشية الفاقة، وهو أشنع القتل؛ لأنَّه قتلٌ وقطيعة رحم (وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ) بكذبٍ يبهت سامعه (٢)، أي: يُدهِشه لفظاعته؛ كالرَّمي بالزِّنى (تَفْتَرُونَهُ) تختلقونه (بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) خصَّهما

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله