«جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢١٦

الحديث رقم ٧٢١٦ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من نكث بيعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢١٦ في صحيح البخاري

«جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا.»

بَابُ الِاسْتِخْلَافِ

إسناد حديث رقم ٧٢١٦ من صحيح البخاري

٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَرْحُ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا فِي: كِتَابِ الْجَنَائِزِ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ النِّسْوَةِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهَا أَسْعَدَتْنِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ.

٥٠ - بَاب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾

٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِي فَأَبَى فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتنْصَعُ طِيبُهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بَيْعَتَهُ بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَقَوْلُهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ الْآيَةَ سَاقَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِلَى قَوْلِهِ: فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ قَرِيبًا فِي بَابِ بَيْعَةِ الْأَعْرَابِيِّ وَوَرَدَ فِي الْوَعِيدِ عَلَى نَكْثِ الْبَيْعَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايِعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ثُمَّ يَنْصِبُ لَهُ الْقِتَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: مَنْ أَعْطَى بَيْعَةً ثُمَّ نَكَثَهَا لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَتْ مَعَهُ يَمِينُهُ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ تَفْسِيرُ نَكْثِ الصَّفْقَةِ أَنْ تُعْطِيَ رَجُلًا بَيْعَتَكَ ثُمَّ تُقَاتِلُهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.

٥١ - بَاب الِاسْتِخْلَافِ

٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قال: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ : وَارَأْسَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَلكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ : بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ، وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ.

٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قِيلَ لِعُمَرَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ رَاغِبٌ رَاهِبٌ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥٠) (باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً) بالمثلَّثة، أي: نَقَضَها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بَيْعتَهُ» بزيادة الضَّمير (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾) قال في «الكشَّاف»: لمَّا قال: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾ أكَّده توكيدًا على طريقة التَّخييل، فقال: (﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾) يريد: أنَّ يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله، والله منزَّهٌ عن الجوارح وعن صفات الأجسام، وإنَّما المعنى تقرير أنَّ عقد الميثاق مع الرَّسول كعقده مع الله من غير تفاوتٍ بينهما؛ كقوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. انتهى. وفي اختصاص الفوقيَّة تتميم معنى الظُّهور، وقال أبو البقاء: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾، و ﴿يَدُ اللهِ﴾ وما بعده الخبر، والجملة خبرٌ آخر لـ ﴿إِنَّ﴾ أو حالٌ من ضمير الفاعل في ﴿يُبَايِعُونَ﴾ أو مستأنفٌ (﴿فَمَن نَّكَثَ﴾): نقض العهد ولم يفِ بالبيعة (﴿فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾) فلا يعود ضرر نكثه إلَّا عليه (﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾) يُقال: وفيت بالعهد وأوفيت به، أي: وَفَى في مبايعته (﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]) أي: الجنَّة، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «﴿يَدُ اللهِ﴾ … » إلى آخرها.

٧٢١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأَنصاريُّ السَّلَميُّ -بفتح السِّين واللَّام- له ولأبيه صحبةٌ أنَّه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) لم يُسَمَّ، وقيل: قيس بن أبي حازمٍ، ورُدَّ بما سبق في «باب بيعة الأعراب» قريبًا [خ¦٧٢٠٩] (إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ): يا رسول الله (بَايِعْنِي عَلَى الإِسْلَامِ، فَبَايَعَهُ) (عَلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الغَدَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «من الغد» (مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي) بيعتي على الإقامة بالمدينة، ولم يُرِدِ الارتداد عنِ الإسلام؛ إذ لو أراده لقتله كما مرَّ قريبًا (فَأَبَى) فامتنع أن يقيله؛ لأنَّ الخروج من المدينة كراهةً لها حرامٌ (فَلَمَّا وَلَّى)

الأعرابيُّ (قَالَ) النَّبيُّ : (المَدِينَةُ كَالكِيرِ) الذي يتَّخذه الحدَّاد، مبنيًّا من الطِّين، أو الكير: الزِّقُّ، والكور: ما بُنيَ من الطِّين (تَنْفِي خَبَثَهَا) بفتح الخاء (١) المعجمة والموحَّدة؛ وهو ما تُبرِزه النَّار من الجواهر المعدنيَّة، فيخلِّصها بما يميِّزه عنها من ذلك، وأنَّث ضمير الخبث؛ لأنَّه نزَّل المدينة منزلة الكير، فأعاد الضَّمير إليها (وَيَنْصَعُ) بفتح التَّحتيَّة (طِيبُهَا) بكسر الطَّاء والرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «وتَنصَع» بالفوقيَّة فـ «طيبها» منصوبٌ، قال في «شرح المشكاة»: ويُروى بفتح الطَّاء وكسر الياء المشدَّدة، وهي الرِّواية الصَّحيحة، وهي أقوم معنًى؛ لأنَّه ذكر في مقابلته الخبيث (٢)، وأيَّة (٣) مناسبةٍ بين الكير، والطِّيب؟ وقد شبَّه المدينة وما يُصيب ساكنيها (٤) من الجهد والبلاء بالكير وما يوقد عليه في النَّار، فيُميَّز به الخبيث من الطَّيِّب، فيذهب الخبيث ويبقى الطَّيِّب فيه أزكى ما كانَ وأخلص، وكذلك المدينة تنفي شرارها (٥) بالحمَّى والوصب والجوع، وتطهِّر خيارها (٦) وتزكِّيهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وعند الطَّبرانيِّ بسندٍ جيِّدٍ عن ابن عمر مرفوعًا: «من أعطى بيعةً ثمَّ نكثها؛ لقي الله وليست معه يمينه»، وعند أحمد من حديث أبي هريرة رفعه: «الصَّلاة كفَّارةٌ إلَّا من ثلاث: الشِّرك بالله، ونكث الصَّفقة … » الحديث، وفيه تفسير نكث الصَّفقة: أن تعطي رجلًا بيعتك ثمَّ تقايله.

(٥١) (باب الاِسْتِخْلَافِ) أي: تعيين الخليفة عند موته خليفةً بعده، أو يُعيِّن جماعةً؛ ليتخيَّروا منهم واحدًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَرْحُ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا فِي: كِتَابِ الْجَنَائِزِ مُسْتَوْفًى، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ النِّسْوَةِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهَا أَسْعَدَتْنِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ.

٥٠ - بَاب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾

٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِي فَأَبَى فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتنْصَعُ طِيبُهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بَيْعَتَهُ بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَقَوْلُهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ الْآيَةَ سَاقَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِلَى قَوْلِهِ: فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ قَرِيبًا فِي بَابِ بَيْعَةِ الْأَعْرَابِيِّ وَوَرَدَ فِي الْوَعِيدِ عَلَى نَكْثِ الْبَيْعَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايِعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ثُمَّ يَنْصِبُ لَهُ الْقِتَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: مَنْ أَعْطَى بَيْعَةً ثُمَّ نَكَثَهَا لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَتْ مَعَهُ يَمِينُهُ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ، الْحَدِيثَ. وَفِيهِ تَفْسِيرُ نَكْثِ الصَّفْقَةِ أَنْ تُعْطِيَ رَجُلًا بَيْعَتَكَ ثُمَّ تُقَاتِلُهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.

٥١ - بَاب الِاسْتِخْلَافِ

٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قال: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ : وَارَأْسَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَلكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ : بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ، وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ.

٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قِيلَ لِعُمَرَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ رَاغِبٌ رَاهِبٌ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥٠) (باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً) بالمثلَّثة، أي: نَقَضَها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بَيْعتَهُ» بزيادة الضَّمير (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾) قال في «الكشَّاف»: لمَّا قال: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾ أكَّده توكيدًا على طريقة التَّخييل، فقال: (﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾) يريد: أنَّ يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله، والله منزَّهٌ عن الجوارح وعن صفات الأجسام، وإنَّما المعنى تقرير أنَّ عقد الميثاق مع الرَّسول كعقده مع الله من غير تفاوتٍ بينهما؛ كقوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. انتهى. وفي اختصاص الفوقيَّة تتميم معنى الظُّهور، وقال أبو البقاء: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾، و ﴿يَدُ اللهِ﴾ وما بعده الخبر، والجملة خبرٌ آخر لـ ﴿إِنَّ﴾ أو حالٌ من ضمير الفاعل في ﴿يُبَايِعُونَ﴾ أو مستأنفٌ (﴿فَمَن نَّكَثَ﴾): نقض العهد ولم يفِ بالبيعة (﴿فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾) فلا يعود ضرر نكثه إلَّا عليه (﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾) يُقال: وفيت بالعهد وأوفيت به، أي: وَفَى في مبايعته (﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]) أي: الجنَّة، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «﴿يَدُ اللهِ﴾ … » إلى آخرها.

٧٢١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأَنصاريُّ السَّلَميُّ -بفتح السِّين واللَّام- له ولأبيه صحبةٌ أنَّه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) لم يُسَمَّ، وقيل: قيس بن أبي حازمٍ، ورُدَّ بما سبق في «باب بيعة الأعراب» قريبًا [خ¦٧٢٠٩] (إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ): يا رسول الله (بَايِعْنِي عَلَى الإِسْلَامِ، فَبَايَعَهُ) (عَلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الغَدَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «من الغد» (مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي) بيعتي على الإقامة بالمدينة، ولم يُرِدِ الارتداد عنِ الإسلام؛ إذ لو أراده لقتله كما مرَّ قريبًا (فَأَبَى) فامتنع أن يقيله؛ لأنَّ الخروج من المدينة كراهةً لها حرامٌ (فَلَمَّا وَلَّى)

الأعرابيُّ (قَالَ) النَّبيُّ : (المَدِينَةُ كَالكِيرِ) الذي يتَّخذه الحدَّاد، مبنيًّا من الطِّين، أو الكير: الزِّقُّ، والكور: ما بُنيَ من الطِّين (تَنْفِي خَبَثَهَا) بفتح الخاء (١) المعجمة والموحَّدة؛ وهو ما تُبرِزه النَّار من الجواهر المعدنيَّة، فيخلِّصها بما يميِّزه عنها من ذلك، وأنَّث ضمير الخبث؛ لأنَّه نزَّل المدينة منزلة الكير، فأعاد الضَّمير إليها (وَيَنْصَعُ) بفتح التَّحتيَّة (طِيبُهَا) بكسر الطَّاء والرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «وتَنصَع» بالفوقيَّة فـ «طيبها» منصوبٌ، قال في «شرح المشكاة»: ويُروى بفتح الطَّاء وكسر الياء المشدَّدة، وهي الرِّواية الصَّحيحة، وهي أقوم معنًى؛ لأنَّه ذكر في مقابلته الخبيث (٢)، وأيَّة (٣) مناسبةٍ بين الكير، والطِّيب؟ وقد شبَّه المدينة وما يُصيب ساكنيها (٤) من الجهد والبلاء بالكير وما يوقد عليه في النَّار، فيُميَّز به الخبيث من الطَّيِّب، فيذهب الخبيث ويبقى الطَّيِّب فيه أزكى ما كانَ وأخلص، وكذلك المدينة تنفي شرارها (٥) بالحمَّى والوصب والجوع، وتطهِّر خيارها (٦) وتزكِّيهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وعند الطَّبرانيِّ بسندٍ جيِّدٍ عن ابن عمر مرفوعًا: «من أعطى بيعةً ثمَّ نكثها؛ لقي الله وليست معه يمينه»، وعند أحمد من حديث أبي هريرة رفعه: «الصَّلاة كفَّارةٌ إلَّا من ثلاث: الشِّرك بالله، ونكث الصَّفقة … » الحديث، وفيه تفسير نكث الصَّفقة: أن تعطي رجلًا بيعتك ثمَّ تقايله.

(٥١) (باب الاِسْتِخْلَافِ) أي: تعيين الخليفة عند موته خليفةً بعده، أو يُعيِّن جماعةً؛ ليتخيَّروا منهم واحدًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل