«سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٣

الحديث رقم ٧٢٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إقامة الصف من تمام الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٣ في صحيح البخاري

«سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.»

بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ

إسناد حديث رقم ٧٢٣ من صحيح البخاري

٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

⦗١٤٦⦘

شرح حديث ٧٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ.

[الحديث ٧٢٢ - طرفه في ٧٣٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ قَرِيبًا، وَفِي آخِرِهِ هُنَا وَأَقِيمُوا الصُّفُوفَ، إِلَخْ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّا قَبْلَهُ فَجَعَلُوهُ حَدِيثَيْنِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: إِنَّمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ: مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْحُسْنِ هُنَا، وَأَنَّهُ لَا يَعْنِي بِهِ الظَّاهِرَ الْمَرْئِيَّ مِنَ التَّرْتِيبِ، بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْحُسْنُ الْحُكْمِيُّ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.

٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: الصَّفِّ بِالْإِفْرَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بِلَفْظِ: مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ (١)، والْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: دَاهَنْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ أَمْ لَا؟ انْتَهَى. وَلَمْ أَرَهُ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا مُعَنْعَنًا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَهُ فِي الْبَابِ تَقْوِيَةً لَهُ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حَزْمٍ بِقَوْلِهِ: إِقَامَةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، قَالَ: لِأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ. وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ، قَالَ: لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ: مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ.

وَأَجَابَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: تَمَامِ الصَّلَاةِ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ.

(تَنْبِيهٌ): لَفْظُ التَّرْجَمَةِ أَوْرَدَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.

٧٥ - بَاب إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ

٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ

بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ.

وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ … بِهَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ قَدْ يَقَعُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ، فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى حُصُولِ الْإِثْمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الشَّأْنُ وَالْحَالُ لَا مُجَرَّدُ الصِّيغَةِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَنْ يَأْثَمَ؛ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ، وَإِنْكَارُ أَنَسٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ إِقَامَةِ الصُّفُوفِ، فَعَلَى هَذَا تَسْتَلْزِمُ الْمُخَالَفَةُ التَّأْثِيمَ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رَشِيدٍ مُلَخَّصًا. وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مَسْنُونٌ؛ لِأَنَّ التَّأْثِيمَ إِنَّمَا يَحْصُلُ عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ بَطَّالٍ: إِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ لَمَّا كَانَتْ مِنَ السُّنَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا الَّتِي يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهَا الْمَدْحَ عَلَيْهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ تَارِكَهَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ، فَهُوَ مُتَعَقَّبٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَمِّ تَارِكِ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ آثِمًا. سَلَّمْنَا، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ التَّعَقُّبُ الَّذِي قَبْلَهُ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخَذَ الْوُجُوبَ مِنْ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَمِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَمِنْ وُرُودِ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ، فَرَجَحَ عِنْدَهُ بِهَذِهِ الْقَرَائِنِ أَنَّ إِنْكَارَ أَنَسٍ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ كَانَ الْإِنْكَارُ قَدْ يَقَعُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ، وَمَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّسْوِيَةَ وَاجِبَةٌ فَصَلَاةُ مَنْ خَالَفَ وَلَمْ يُسَوِّ صَحِيحَةٌ لِاخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ أَنَسًا مَعَ إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَجَزَمَ بِالْبُطْلَانِ، وَنَازَعَ مَنِ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ قَدَمَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ لِإِقَامَةِ الصَّفِّ، وَبِمَا صَحَّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُسَوِّي مَنَاكِبنَا وَيَضْرِبُ أَقْدَامَنَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَا كَانَ عُمَرُ، وَبِلَالٌ يَضْرِبَانِ أَحَدًا عَلَى تَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِجَوَازِ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ التَّعْزِيرَ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ.

قَوْلُهُ: (بُشَيْرٌ) هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (مَا أَنْكَرْتَ مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ عَهِدْتَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) هُوَ أَبُو الرَّحَّالِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ أَخُو سَعِيدِ بْنِ عَبَيْدٍ رَاوِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لِعُقْبَةَ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُعَلَّقُ، وَأَرَادَ بِهِ بَيَانَ سَمَاعِ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ: حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ أَنَسٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْنَا: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ مِنْكُمْ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ.

(تَنْبِيهٌ): هَذِهِ الْقَدْمَةُ لِأَنَسٍ غَيْرُ الْقَدْمَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَإ نَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ فِيهَا أَنَّهُ أَنْكَرَ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ كَمَا مَضَى، وَهَذَا الْإِنْكَارُ أَيْضًا غَيْرُ الْإِنْكَارِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا حَيْثُ قَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ إِلَّا الصَّلَاةَ وَقَدْ ضُيِّعَتْ فَإِنَّ ذَاكَ كَانَ بِالشَّامِ وَهَذَا بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَمْثَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي التَّمَسُّكِ بِالسُّنَنِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والأَصيليِّ (١): «ربَّنا ولك الحمد» أي: بعد أن تقولوا: سمع الله لمن حمده (وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) عقب سجوده (وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) جمع جالسٍ (أَجْمَعُونَ) بالرَّفع تأكيدٌ لفاعل: «صلُّوا»، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «أجمعين» بالنَّصب تأكيدٌ لـ «جلوسًا»، وهذا منسوخٌ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيامٌ كما مرَّ [خ¦٦٨٨] (وَأَقِيمُوا الصَّفَّ) أي: عدِّلوه (فِي الصَّلاة فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاة) الزَّائد على تمامها (٢)، فليس بفرضٍ بل زائدٌ عليه، فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله: «فإنَّ إقامة الصَّفِّ … » إلى آخره (٣)، فإن قلت: ما ترجم به غير ما في الحديث. أُجيب بأنَّه (٤) أراد أن يبيِّن المراد بالحسن هنا، وأنَّه لا يُعنَى به الظَّاهر المرئيُّ من التَّرتيب، بل المقصود به الحسن الحكميُّ.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ويمانيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

٧٢٣ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ.

[الحديث ٧٢٢ - طرفه في ٧٣٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقَامَةِ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ قَرِيبًا، وَفِي آخِرِهِ هُنَا وَأَقِيمُوا الصُّفُوفَ، إِلَخْ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّا قَبْلَهُ فَجَعَلُوهُ حَدِيثَيْنِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: إِنَّمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ: مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْحُسْنِ هُنَا، وَأَنَّهُ لَا يَعْنِي بِهِ الظَّاهِرَ الْمَرْئِيَّ مِنَ التَّرْتِيبِ، بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْحُسْنُ الْحُكْمِيُّ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.

٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: الصَّفِّ بِالْإِفْرَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بِلَفْظِ: مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ (١)، والْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: دَاهَنْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَةَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ أَمْ لَا؟ انْتَهَى. وَلَمْ أَرَهُ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا مُعَنْعَنًا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَهُ فِي الْبَابِ تَقْوِيَةً لَهُ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حَزْمٍ بِقَوْلِهِ: إِقَامَةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، قَالَ: لِأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ. وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ، قَالَ: لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ: مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ.

وَأَجَابَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: تَمَامِ الصَّلَاةِ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ.

(تَنْبِيهٌ): لَفْظُ التَّرْجَمَةِ أَوْرَدَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.

٧٥ - بَاب إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ

٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ

بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ.

وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ … بِهَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ قَدْ يَقَعُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ، فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى حُصُولِ الْإِثْمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الشَّأْنُ وَالْحَالُ لَا مُجَرَّدُ الصِّيغَةِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَنْ يَأْثَمَ؛ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ، وَإِنْكَارُ أَنَسٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ إِقَامَةِ الصُّفُوفِ، فَعَلَى هَذَا تَسْتَلْزِمُ الْمُخَالَفَةُ التَّأْثِيمَ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رَشِيدٍ مُلَخَّصًا. وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مَسْنُونٌ؛ لِأَنَّ التَّأْثِيمَ إِنَّمَا يَحْصُلُ عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ بَطَّالٍ: إِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ لَمَّا كَانَتْ مِنَ السُّنَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا الَّتِي يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهَا الْمَدْحَ عَلَيْهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ تَارِكَهَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ، فَهُوَ مُتَعَقَّبٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَمِّ تَارِكِ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ آثِمًا. سَلَّمْنَا، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ التَّعَقُّبُ الَّذِي قَبْلَهُ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخَذَ الْوُجُوبَ مِنْ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَمِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَمِنْ وُرُودِ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ، فَرَجَحَ عِنْدَهُ بِهَذِهِ الْقَرَائِنِ أَنَّ إِنْكَارَ أَنَسٍ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ كَانَ الْإِنْكَارُ قَدْ يَقَعُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ، وَمَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّسْوِيَةَ وَاجِبَةٌ فَصَلَاةُ مَنْ خَالَفَ وَلَمْ يُسَوِّ صَحِيحَةٌ لِاخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ أَنَسًا مَعَ إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَجَزَمَ بِالْبُطْلَانِ، وَنَازَعَ مَنِ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ قَدَمَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ لِإِقَامَةِ الصَّفِّ، وَبِمَا صَحَّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُسَوِّي مَنَاكِبنَا وَيَضْرِبُ أَقْدَامَنَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَا كَانَ عُمَرُ، وَبِلَالٌ يَضْرِبَانِ أَحَدًا عَلَى تَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِجَوَازِ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ التَّعْزِيرَ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ.

قَوْلُهُ: (بُشَيْرٌ) هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (مَا أَنْكَرْتَ مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ عَهِدْتَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) هُوَ أَبُو الرَّحَّالِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ أَخُو سَعِيدِ بْنِ عَبَيْدٍ رَاوِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لِعُقْبَةَ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُعَلَّقُ، وَأَرَادَ بِهِ بَيَانَ سَمَاعِ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ: حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ أَنَسٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْنَا: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ مِنْكُمْ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ.

(تَنْبِيهٌ): هَذِهِ الْقَدْمَةُ لِأَنَسٍ غَيْرُ الْقَدْمَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَإ نَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ فِيهَا أَنَّهُ أَنْكَرَ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ كَمَا مَضَى، وَهَذَا الْإِنْكَارُ أَيْضًا غَيْرُ الْإِنْكَارِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا حَيْثُ قَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ إِلَّا الصَّلَاةَ وَقَدْ ضُيِّعَتْ فَإِنَّ ذَاكَ كَانَ بِالشَّامِ وَهَذَا بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَمْثَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي التَّمَسُّكِ بِالسُّنَنِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والأَصيليِّ (١): «ربَّنا ولك الحمد» أي: بعد أن تقولوا: سمع الله لمن حمده (وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) عقب سجوده (وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) جمع جالسٍ (أَجْمَعُونَ) بالرَّفع تأكيدٌ لفاعل: «صلُّوا»، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «أجمعين» بالنَّصب تأكيدٌ لـ «جلوسًا»، وهذا منسوخٌ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيامٌ كما مرَّ [خ¦٦٨٨] (وَأَقِيمُوا الصَّفَّ) أي: عدِّلوه (فِي الصَّلاة فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاة) الزَّائد على تمامها (٢)، فليس بفرضٍ بل زائدٌ عليه، فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله: «فإنَّ إقامة الصَّفِّ … » إلى آخره (٣)، فإن قلت: ما ترجم به غير ما في الحديث. أُجيب بأنَّه (٤) أراد أن يبيِّن المراد بالحسن هنا، وأنَّه لا يُعنَى به الظَّاهر المرئيُّ من التَّرتيب، بل المقصود به الحسن الحكميُّ.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ويمانيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

٧٢٣ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله