الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٥
الحديث رقم ٧٢٥ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ
٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧٦ - بَاب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ
٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَعْدِيلِ الصَّفِّ وَسَدِّ خَلَلِهِ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِسَدِّ خَلَلِ الصَّفِّ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، أَجْمَعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ، وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سمعتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ، ثَلَاثًا، وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي جَانِبَيِ الرِّجْلِ - وَهُوَ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ - وَهُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَقَ بِالَّذِي بِجَنْبِهِ، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ يُنْسَبُ إِلَى بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ مُحَقِّقُوهُمْ، وَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ لَا الْوُضُوءِ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، فَصَرَّحَ فِيهِ بِتَحْدِيثِ أَنَسٍ، لِحُمَيْدٍ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي آخِرِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَكَانَ أَحَدُنَا، إِلَخْ وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا، إِلَخْ وَأَفَادَ هَذَا التَّصْرِيحُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبِهَذَا يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى بَيَانِ الْمُرَادِ بِإِقَامَةِ الصَّفِّ وَتَسْوِيَتِهِ، وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ لَنَفَرَ كَأَنَّهُ بَغْلٌ شُمُوسٌ.
٧٧ - بَاب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ
وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ
٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) تَقَدَّمَ أَكْثَرُ لَفْظِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَبْلُ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ بَابًا، لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ لَفْظُ خَلْفَهُ، وَقَالَ هُنَاكَ: لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا بَدَلَ قَوْلِهِ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَأَخْرَجَ هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَكِنْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى حِكْمَةِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ، بَلْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْبَابِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ لِاخْتِلَافِ الْجَوَابَيْنِ، فَقَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضمِّ العين فيهما، وسكون القاف وفتح المُوحَّدة في «عُقْبَة»، وهو أبو (١) الرَّحَّال؛ بفتح الرَّاء والحاء المُشدَّدة (٢) المهملتين، وهو أخو سعيد بن عُبَيْدٍ السَّابق، وليس لعقبة هذا في البخاريِّ إلَّا هذا التَّعليق الموصول عند أحمد في «مُسنَده» عن يحيى القطَّان، عن عُقْبَةَ بنِ عُبَيْدٍ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح المُعجَمَة: (قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ المَدِينَةَ بِهَذَا) أي: بالمذكور، والفرق بين الطَّريقين أنَّه أراد بالثَّاني بيان سماع بُشَير بن يسارٍ له من أنسٍ، وسقط لابن عساكر وأبي ذَرٍّ «بن مالكٍ».
(٧٦) (بابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ).
(وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) هو ابن سعيد بن ثعلبة، الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ، الصحابيُّ ابن الصَّحابيِّ، سكن الشَّام ثمَّ وُليَّ إمرة الكوفة: (رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ) وهذا طرفٌ من حديثٍ أخرجه أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة.
٧٢٥ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الحرَّانيُّ، سكن مصر، ولابن عساكر: «عمرٌو؛ وهو ابن خالدٍ» (قَالَ: حدَّثنا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي وفتح الهاء، ابن معاوية (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ
مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) قال أنسٌ: (وَكَانَ أَحَدُنَا) في زمنه ﷺ (يُلْزِقُ) بالزَّاي (مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ) المراد بذلك: المبالغة في تعديل الصَّفِّ وسدِّ خلله، وقد ورد الأمر بسدِّ خلل الصَّفِّ والتَّرغيب فيه في أحاديث كحديث ابن عمر المرويِّ عند أبي داود، وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصُّفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدُّوا الخلل، ولا تَذَروا فرجاتٍ للشَّيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله ﷿».
(٧٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ) المأموم (عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ) بالنَّصب على الظَّرفية، أي: في خلفِه أو بنزع الخافض، أي: من خلفه (إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) أي: المأموم أو الإمام، قال البَرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: والإمام وإن كان أقرب إِلَّا أنَّ الفاعل وإن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧٦ - بَاب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ
٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَعْدِيلِ الصَّفِّ وَسَدِّ خَلَلِهِ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِسَدِّ خَلَلِ الصَّفِّ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، أَجْمَعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ، وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سمعتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ، ثَلَاثًا، وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي جَانِبَيِ الرِّجْلِ - وَهُوَ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ - وَهُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَقَ بِالَّذِي بِجَنْبِهِ، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ يُنْسَبُ إِلَى بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ مُحَقِّقُوهُمْ، وَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ لَا الْوُضُوءِ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، فَصَرَّحَ فِيهِ بِتَحْدِيثِ أَنَسٍ، لِحُمَيْدٍ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي آخِرِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَكَانَ أَحَدُنَا، إِلَخْ وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا، إِلَخْ وَأَفَادَ هَذَا التَّصْرِيحُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبِهَذَا يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى بَيَانِ الْمُرَادِ بِإِقَامَةِ الصَّفِّ وَتَسْوِيَتِهِ، وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ لَنَفَرَ كَأَنَّهُ بَغْلٌ شُمُوسٌ.
٧٧ - بَاب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ
وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ
٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) تَقَدَّمَ أَكْثَرُ لَفْظِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَبْلُ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ بَابًا، لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ لَفْظُ خَلْفَهُ، وَقَالَ هُنَاكَ: لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا بَدَلَ قَوْلِهِ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَأَخْرَجَ هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَكِنْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى حِكْمَةِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ، بَلْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْبَابِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ لِاخْتِلَافِ الْجَوَابَيْنِ، فَقَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضمِّ العين فيهما، وسكون القاف وفتح المُوحَّدة في «عُقْبَة»، وهو أبو (١) الرَّحَّال؛ بفتح الرَّاء والحاء المُشدَّدة (٢) المهملتين، وهو أخو سعيد بن عُبَيْدٍ السَّابق، وليس لعقبة هذا في البخاريِّ إلَّا هذا التَّعليق الموصول عند أحمد في «مُسنَده» عن يحيى القطَّان، عن عُقْبَةَ بنِ عُبَيْدٍ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح المُعجَمَة: (قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ المَدِينَةَ بِهَذَا) أي: بالمذكور، والفرق بين الطَّريقين أنَّه أراد بالثَّاني بيان سماع بُشَير بن يسارٍ له من أنسٍ، وسقط لابن عساكر وأبي ذَرٍّ «بن مالكٍ».
(٧٦) (بابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ).
(وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) هو ابن سعيد بن ثعلبة، الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ، الصحابيُّ ابن الصَّحابيِّ، سكن الشَّام ثمَّ وُليَّ إمرة الكوفة: (رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ) وهذا طرفٌ من حديثٍ أخرجه أبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة.
٧٢٥ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الحرَّانيُّ، سكن مصر، ولابن عساكر: «عمرٌو؛ وهو ابن خالدٍ» (قَالَ: حدَّثنا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي وفتح الهاء، ابن معاوية (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ
مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) قال أنسٌ: (وَكَانَ أَحَدُنَا) في زمنه ﷺ (يُلْزِقُ) بالزَّاي (مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ) المراد بذلك: المبالغة في تعديل الصَّفِّ وسدِّ خلله، وقد ورد الأمر بسدِّ خلل الصَّفِّ والتَّرغيب فيه في أحاديث كحديث ابن عمر المرويِّ عند أبي داود، وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصُّفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدُّوا الخلل، ولا تَذَروا فرجاتٍ للشَّيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله ﷿».
(٧٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ) المأموم (عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ) بالنَّصب على الظَّرفية، أي: في خلفِه أو بنزع الخافض، أي: من خلفه (إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) أي: المأموم أو الإمام، قال البَرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: والإمام وإن كان أقرب إِلَّا أنَّ الفاعل وإن