الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٦١
الحديث رقم ٧٢٦١ من كتاب «كتاب أخبار الآحاد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بعث النبي ﷺ الزبير طليعة وحده.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تَكُونَ بَيَانًا لِمَا أُرِيدَ بِالْقُرْآنِ.
ثَالِثُهَا: أَنْ تَكُونَ دَالَّةً عَلَى حُكْمٍ سَكَتَ عَنْهُ الْقُرْآنُ، وَهَذَا ثَالِثٌ يَكُونُ حُكْمًا مُبْتَدَأً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَجِبُ طَاعَتُهُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُطَاعُ إِلَّا فِيمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ، لَمْ تَكُنْ لَهُ طَاعَةٌ خَاصَّةٌ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وَقَدْ تَنَاقَضَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْحُكْمُ الزَّائِدُ عَلَى الْقُرْآنِ إِلَّا إِنْ كَانَ مُتَوَاتِرًا أَوْ مَشْهُورًا. فَقَدْ قَالُوا بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَتَحْرِيمِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ بِالرَّضَاعَةِ، وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ، وَمِيرَاثِ الْجَدَّةِ، وَتَخْيِيرِ الْأَمَةِ إِذَا عَتَقَتْ، وَمَنْعِ الْحَائِضِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ، وَوُجُوبِ إِحْدَادِ الْمُعْتَدَّةِ عَنِ الْوَفَاةِ، وَتَجْوِيزِ الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ، وَإِيجَابِ الْوِتْرِ وَأَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَتَوْرِيثِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ، وَاسْتِبْرَاءِ الْمَسْبِيَّةِ بِحَيْضَةٍ، وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ، وَلَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ، وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ، وَقَطْعِ رِجْلِ السَّارِقِ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَرْكِ الِاقْتِصَاصِ مِنَ الْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا آحَادٌ وَبَعْضُهَا ثَابِتٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَكِنَّهُمْ قَسَّمُوهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفَاصِيلُ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَمَحَلُّ بَسْطِهَا أُصُولُ الْفِقْهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٢ - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْهُمْ عَنْ جَابِرٍ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا، فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ: سَمِعْتُ جَابِرًا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَقَالَ: كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ.
قَوْلُهُ: بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.
وَقَوْلُهُ حَفِظْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ يَعْنِي مُحَمَّدًا وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ يَعْنِي السَّخْتِيَانِيَّ، يَا أَبَا بَكْرٍ هِيَ كُنْيَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَيُكْنَى أَيْضًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَلَهُ أَخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْكَدِرِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَقَوْلُهُ: نَدَبَ أَيْ دَعَا وَطَلَبَ ; وَقَوْلُهُ: انْتَدَبَ أَيْ أَجَابَ فَأَسْرَعَ، وَقَوْلُهُ: فَتَتَابَعَ كَذَا لَهُمْ بِمُثَنَّاتَيْنِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ فَتَابَعَ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَقَوْلُهُ: بَيْنَ أَحَادِيثَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ.
قَوْلُهُ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ وَالْقَائِلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ) قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِلَفْظِ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ إِلَّا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَكِيعٍ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ حَمَلَهُ عَنْ وَكِيعٍ فَقَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاقِبِ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «ابن المدينيِّ» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّد (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ﵄ (قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ) أي: دعاهم وطلبهم (يَوْمَ الخَنْدَقِ) أن يأتوه بأخبار العدوِّ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) أي: أجاب فأسرع (ثُمَّ نَدَبَهُمْ) ﵊ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) بتكرار «ثمَّ» مرَّتين، وزاد في رواية أبي ذرٍّ: «ثلاثًا» أي: كرَّر ندب النَّاس، فانتدب الزُّبير ثلاث مراتٍ (فَقَالَ) ﷺ: (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة، ناصرٌ (وَحَوَارِيِّ) (١) ناصري (الزُّبَيْرُ) والمراد أنَّه كان له اختصاصٌ بالنُّصرة وزيادةٌ فيها على سائر أقرانه، لا سيَّما في ذلك اليوم، وإلَّا فكلُّ الصَّحابة (٢) كانوا أنصارًا له ﵊.
(قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (حَفِظْتُهُ) أي: الحديث (مِنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّد (وَقَالَ لَهُ) أي: لابن المنكدر (أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ: (يَا أَبَا بَكْرٍ) هي كنية محمَّد بن المنكدر (حَدِّثْهُمْ) بكسر الدَّال (عَنْ جَابِرٍ فَإِنَّ القَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ) كلمة «أن» مصدريَّةٌ (فَقَالَ) ابن المنكدر (فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا، فَتَابَعَ) بفوقيَّةٍ واحدةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فتتابع» بفوقيَّتين (بَيْنَ أَحَادِيثَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بين أربعةِ أحاديثَ»: (سَمِعْتُ جِابِرًا) قال
عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينةَ: (فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ) سفيانَ (يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ) يعني: بدل قوله: «يوم الخندق» (فَقَالَ) ابن عيينة: (كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ) من ابن المنكدر، ولفظة «منه» ثابتةٌ لأبي الوقت (-كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ- يَوْمَ الخَنْدَقِ، قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ) يعني: يوم الخندق ويوم قريظة (وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ) بن عيينة.
قال في «الفتح»: وهذا إنَّما يصحُّ على إطلاق «اليوم» (١) على الزَّمان الذي يقع فيه الكثير، سواءٌ قلَّت أيَّامه أو كثرت، كما يقال: يوم الفتح، ويراد به الأيام التي أقام فيها ﷺ بمكَّة لمَّا فتحها، وكذا وقعة الخندق دامت أيَّامًا آخرُها لمَّا انصرفت الأحزاب ورجع ﷺ وأصحابه إلى منازلهم، جاءه (٢) جبريل بين الظُّهر والعصر، فأمره بالخروج إلى بني قريظة، فخرجوا، ثمَّ حاصرهم أيَّامًا حتَّى نزلوا على حكم سعد بن معاذٍ، وقال الإسماعيليُّ: إنَّما طلب النَّبيُّ ﷺ يوم الخندق خبر بني قريظة، ثم ذكر من طريق فليح بن سليمان عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ قال: «ندب رسول الله ﷺ يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة» فمن قال: يوم قريظة أي: الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم، لا اليوم الذي غزاهم فيه، وذلك مراد سفيان، والله أعلم.
والمطابقة في قوله: «ندب النَّبيُّ ﷺ» «فانتدب الزُّبير» وسبق في «الجهاد» في «باب هل يبعث الطَّليعة وحده؟» [خ¦٢٨٤٧].
(٣) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]) ﴿أَن (٣) يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ في موضع الحال، أي: لا تدخلوا إلَّا مأذونًا لكم، أو في معنى الظَّرف، تقديره وقتَ أن يُؤذَن لكم (فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ) له الدُّخول لعدم تعيين العدد في النَّصِّ، فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه الإذن، قال في «الفتح»: وهذا متَّفقٌ على العمل به عند الجمهور، حتَّى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته؛ لقيام القرينة فيه بالصِّدق.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تَكُونَ بَيَانًا لِمَا أُرِيدَ بِالْقُرْآنِ.
ثَالِثُهَا: أَنْ تَكُونَ دَالَّةً عَلَى حُكْمٍ سَكَتَ عَنْهُ الْقُرْآنُ، وَهَذَا ثَالِثٌ يَكُونُ حُكْمًا مُبْتَدَأً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَجِبُ طَاعَتُهُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُطَاعُ إِلَّا فِيمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ، لَمْ تَكُنْ لَهُ طَاعَةٌ خَاصَّةٌ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وَقَدْ تَنَاقَضَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْحُكْمُ الزَّائِدُ عَلَى الْقُرْآنِ إِلَّا إِنْ كَانَ مُتَوَاتِرًا أَوْ مَشْهُورًا. فَقَدْ قَالُوا بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَتَحْرِيمِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ بِالرَّضَاعَةِ، وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ، وَمِيرَاثِ الْجَدَّةِ، وَتَخْيِيرِ الْأَمَةِ إِذَا عَتَقَتْ، وَمَنْعِ الْحَائِضِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ، وَوُجُوبِ إِحْدَادِ الْمُعْتَدَّةِ عَنِ الْوَفَاةِ، وَتَجْوِيزِ الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ، وَإِيجَابِ الْوِتْرِ وَأَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَتَوْرِيثِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ، وَاسْتِبْرَاءِ الْمَسْبِيَّةِ بِحَيْضَةٍ، وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ، وَلَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ، وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ، وَقَطْعِ رِجْلِ السَّارِقِ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَرْكِ الِاقْتِصَاصِ مِنَ الْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا آحَادٌ وَبَعْضُهَا ثَابِتٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَكِنَّهُمْ قَسَّمُوهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفَاصِيلُ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَمَحَلُّ بَسْطِهَا أُصُولُ الْفِقْهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٢ - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْهُمْ عَنْ جَابِرٍ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا، فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ: سَمِعْتُ جَابِرًا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَقَالَ: كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ.
قَوْلُهُ: بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.
وَقَوْلُهُ حَفِظْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ يَعْنِي مُحَمَّدًا وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ يَعْنِي السَّخْتِيَانِيَّ، يَا أَبَا بَكْرٍ هِيَ كُنْيَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَيُكْنَى أَيْضًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَلَهُ أَخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْكَدِرِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَقَوْلُهُ: نَدَبَ أَيْ دَعَا وَطَلَبَ ; وَقَوْلُهُ: انْتَدَبَ أَيْ أَجَابَ فَأَسْرَعَ، وَقَوْلُهُ: فَتَتَابَعَ كَذَا لَهُمْ بِمُثَنَّاتَيْنِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ فَتَابَعَ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَقَوْلُهُ: بَيْنَ أَحَادِيثَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ.
قَوْلُهُ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ وَالْقَائِلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ) قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِلَفْظِ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ إِلَّا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَكِيعٍ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ حَمَلَهُ عَنْ وَكِيعٍ فَقَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاقِبِ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «ابن المدينيِّ» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّد (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ﵄ (قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ) أي: دعاهم وطلبهم (يَوْمَ الخَنْدَقِ) أن يأتوه بأخبار العدوِّ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) أي: أجاب فأسرع (ثُمَّ نَدَبَهُمْ) ﵊ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) بتكرار «ثمَّ» مرَّتين، وزاد في رواية أبي ذرٍّ: «ثلاثًا» أي: كرَّر ندب النَّاس، فانتدب الزُّبير ثلاث مراتٍ (فَقَالَ) ﷺ: (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة، ناصرٌ (وَحَوَارِيِّ) (١) ناصري (الزُّبَيْرُ) والمراد أنَّه كان له اختصاصٌ بالنُّصرة وزيادةٌ فيها على سائر أقرانه، لا سيَّما في ذلك اليوم، وإلَّا فكلُّ الصَّحابة (٢) كانوا أنصارًا له ﵊.
(قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (حَفِظْتُهُ) أي: الحديث (مِنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّد (وَقَالَ لَهُ) أي: لابن المنكدر (أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ: (يَا أَبَا بَكْرٍ) هي كنية محمَّد بن المنكدر (حَدِّثْهُمْ) بكسر الدَّال (عَنْ جَابِرٍ فَإِنَّ القَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ) كلمة «أن» مصدريَّةٌ (فَقَالَ) ابن المنكدر (فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا، فَتَابَعَ) بفوقيَّةٍ واحدةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فتتابع» بفوقيَّتين (بَيْنَ أَحَادِيثَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بين أربعةِ أحاديثَ»: (سَمِعْتُ جِابِرًا) قال
عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينةَ: (فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ) سفيانَ (يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ) يعني: بدل قوله: «يوم الخندق» (فَقَالَ) ابن عيينة: (كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ) من ابن المنكدر، ولفظة «منه» ثابتةٌ لأبي الوقت (-كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ- يَوْمَ الخَنْدَقِ، قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ) يعني: يوم الخندق ويوم قريظة (وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ) بن عيينة.
قال في «الفتح»: وهذا إنَّما يصحُّ على إطلاق «اليوم» (١) على الزَّمان الذي يقع فيه الكثير، سواءٌ قلَّت أيَّامه أو كثرت، كما يقال: يوم الفتح، ويراد به الأيام التي أقام فيها ﷺ بمكَّة لمَّا فتحها، وكذا وقعة الخندق دامت أيَّامًا آخرُها لمَّا انصرفت الأحزاب ورجع ﷺ وأصحابه إلى منازلهم، جاءه (٢) جبريل بين الظُّهر والعصر، فأمره بالخروج إلى بني قريظة، فخرجوا، ثمَّ حاصرهم أيَّامًا حتَّى نزلوا على حكم سعد بن معاذٍ، وقال الإسماعيليُّ: إنَّما طلب النَّبيُّ ﷺ يوم الخندق خبر بني قريظة، ثم ذكر من طريق فليح بن سليمان عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ قال: «ندب رسول الله ﷺ يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة» فمن قال: يوم قريظة أي: الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم، لا اليوم الذي غزاهم فيه، وذلك مراد سفيان، والله أعلم.
والمطابقة في قوله: «ندب النَّبيُّ ﷺ» «فانتدب الزُّبير» وسبق في «الجهاد» في «باب هل يبعث الطَّليعة وحده؟» [خ¦٢٨٤٧].
(٣) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]) ﴿أَن (٣) يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ في موضع الحال، أي: لا تدخلوا إلَّا مأذونًا لكم، أو في معنى الظَّرف، تقديره وقتَ أن يُؤذَن لكم (فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ) له الدُّخول لعدم تعيين العدد في النَّصِّ، فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه الإذن، قال في «الفتح»: وهذا متَّفقٌ على العمل به عند الجمهور، حتَّى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته؛ لقيام القرينة فيه بالصِّدق.