«قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذَ بِيَدِي أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٨

الحديث رقم ٧٢٨ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ميمنة المسجد والإمام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٨ في صحيح البخاري

«قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ، فَأَخَذَ بِيَدِي أَوْ بِعَضُدِي، حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي.»

بَابٌ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهَْرٌ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ

إسناد حديث رقم ٧٢٨ من صحيح البخاري

٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَاءَتْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّتْ بِجَنْبِهِ.

وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الْأَقْرَبُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَصَدَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ يَعْنِي أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ خِلَافًا لِأَحْمَدَ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ كَانَ لِلرَّجُلِ أَوْلَى، لَكِنْ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا سَاغَ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِ أَنْ تَصُفَّ مَعَ الرِّجَالِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصُفَّ مَعَهُمْ وَأَنْ يُزَاحِمَهُمْ وَأَنْ يَجْذِبَ رَجُلًا مِنْ حَاشِيَةِ الصَّفِّ فَيَقُومَ مَعَهُ (١) فَافْتَرَقَا. وَبَاقِي مَبَاحِثِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ.

٧٩ - بَاب مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامِ

٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ، فَأَخَذَ بِيَدِي - أَوْ: بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَصَرًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ: أَمَّا لِلْإِمَامِ فَبِالْمُطَابَقَةِ، وَأَمَّا لِلْمَسْجِدِ فَبِاللُّزُومِ. وَقَدْ تُعُقِّبَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا، أَمَّا إِذَا كَثُرُوا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى فَضِيلَةِ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ : إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطَّلَتْ، فَقَالَ: مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَإِنْ ثَبَتَ فَلَا يُعَارِضُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ لِمَعْنًى عَارِضٍ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بِيَدِهِ) أَيْ: تَنَاوَلَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَأَخَذَ بِيَدِي.

قَوْلُهُ: (مِنْ وَرَائِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مِنْ وَرَائِهِ، وَهُوَ أَوْجَهُ.

٨٠ - بَاب إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ

وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ

وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ - وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ - إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ

٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استُنْبِطَ منه: أنَّ المرأة لا تصفُّ مع الرِّجال؛ لِمَا يُخشَى من الافتتان بها، فلو خالفت أَجْزَأَتْ صلاتُها عند الجمهور، نعم عند الحنفيَّةِ تفسد صلاة الرَّجل دونها، ولو صلَّى الرَّجل وحده دون الصَّفِّ صحَّت صلاته عند الشَّافعي ومالك وأبي حنيفة ، ولكن يُكرَه عند الشَّافعية، فليدخل في (١) الصَّفِّ إن وجد سعةً، وإلَّا فليجرَّ شخصًا منه بعد الإحرام، وليساعده المجرور فيقف معه صفًا، روى البيهقيُّ: أنَّه قال لرجل صلَّى خلف الصف: «أيُّها الرَّجل (٢) المصلِّي، هلَّا دخلت الصَّفَّ، أو جررت رجلًا من الصَّفِّ فيصلِّي معك؟ أعد صلاتك» وضعَّفه، والأمر بالإعادة للاستحباب، ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة.

(٧٩) (بابُ مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ) سقط «الباب» للأَصيليِّ.

٧٢٨ - وبالسَّند قال (٣): (حدَّثنا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حدَّثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ)

بالمثلَّثةِ في الأوَّل، و «يزيد» من الزِّيادة، الأحول البصريُّ قال: (حدَّثنا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان الأحول البصريُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ، فَأَخَذَ بِيَدِي أَوْ) قال: (بِعَضُدِي) شكٌّ من الرَّاوي أو من ابنِ عبَّاسٍ (حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ) أي: أشار بها: تحوَّل (مِنْ وَرَائِي) أو المراد من وراء ابن عبَّاسٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «من ورائه» قال (١) العينيُّ -كابن حجرٍ-: وهذا أوجه، والضَّمير للرَّسول .

ومطابقته للتَّرجمة من جهة الإمام، ولأبي داودٍ بإسنادٍ حسنٍ عن عائشةَ مرفوعًا: «إنَّ الله وملائكتَه يصلُّون على ميامن الصُّفوف» ولا يُعارِضُه قوله في حديث ابن عمرَ المرويِّ عند ابن ماجه لمَّا تعطَّلت ميسرةُ المسجدِ: «من عمَّر ميسرة المسجد كُتِبَ له كفلان من الأجر» لأنَّ ما ورد لمعنًى عارضٍ يزول بزواله، لاسيَّما والحديث في إسناده مقالٌ.

ورواة حديث الباب ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وفيه: من يلقَّب بالأحول عن الأحول (٢)، وساقه المؤلِّف هنا مختصرًا.

(٨٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ) المقتدين به (حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ) لا يضرُّ ذلك وهذا مذهب المالكيَّة. نعم إذا جمعهما مسجد، وعلم بصلاة الإمام بسماع تكبيره أو بتبليغٍ جاز عند الشَّافعيَّة لإجماع الأمة على ذلك، كما سيأتي قريبًا.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ) أي: الإمام (نَهْرٌ) سواءٌ كان محوجًا إلى سباحة أم لا، وهذا هو الصَّحيح عند الشَّافعيَّة، ولابن عساكر: «نُهَيْرٌ» بضمِّ النُّون وفتح الهاء مصغَّرًا، وهو يدلُّ على أنَّ المراد: الصَّغير؛ وهو الَّذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحةٍ، وهذا لا يضرُّ جزمًا، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أره موصولًا بلفظه، وروى سعيد بن منصورٍ بإسناد صحيحٍ عنه: في الرَّجل يصلِّي خلفَ الإمام وهو فوق سطحٍ يأتمُّ به: لا بأس بذلك.

(وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم آخره زايٌ مُعْجَمَةٌ، اسمه: لاحقٌ -بالحاء المُهْمَلَة والقاف- ابن حُمَيْدٍ -بضمِّ الحاء- ابن سعيدٍ البصريُّ، الأعور التَّابعيُّ، المُتَوَفَّى سنة مئةٍ أو إحدى ومئةٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبةَ: (يَأْتَمُّ) المصلِّي (بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ) مطروقٌ، وهذا هو (١) الصَّحيحُ عند الشَّافعية فغير المطروق من بابٍ أَوْلَى (أَوْ) كان بينهما (جِدَارٌ) وجمعهما مسجدٌ (إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ) أو مبَلِّغٍ عنه لإجماع الأمَّة على ذلك، ورحبةُ المسجد ملحقةٌ به، وحكم المساجدِ المتلاصقةِ المتنافذةِ كمسجدٍ على الأصحِّ، وإن صلى به خارج المسجد واتصلت به الصَّفوف جازت صلاته لأنَّ ذلك يعدُّ جماعةً، وإن انقطعت ولم يكن دونه حائل جازت إذا لم يزد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع تقريبًا، وإن كانا في بناءين

كصحنٍ وصفَّةٍ أو بيتٍ فطريقان؛ أصحُّهما: إن كان بناء المأموم يمينًا أو شمالًا وجب اتصال صفٍّ من أحد البناءين بالآخر لأن اختلاف البناء يُوجِب كونهما متفرِّقين، فلا بدَّ من رابطةٍ يحصل بها الاتصال، ولا تضرُّ فرجةٌ لا تسع واقفًا، وإن كان بناء المأموم خلف بناء الإمام فالصَّحيح صحَّة القدوة بشرط ألَّا يكون بين الصَّفين أكثر من ثلاثة أذرعٍ تقريبًا، والطَّريق الثَّاني -وصحَّحها النَّوويُّ تبعًا لمعظم العراقيِّين-: لا يُشتَرط إِلَّا القرب كالفضاء، فيصحُّ ما لم يزد ما (١) بينه (٢) وبين آخر صفٍّ على ثلاث مئة ذراعٍ إن لم يكن حائلٌ، فإن حال (٣) بينهما حائلٌ يمنع الاستطراق والمشاهدة كالحائط لم يصحَّ باتفاق الطَّريقين؛ لأنَّ الحائط معدٌّ (٤) للفصل بين الأماكن، وإن منع الاستطراق دون المشاهدة بأن يكون بينهما شبَّاكٌ فالأصحُّ في أصل «الرَّوضة» البطلان.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَاءَتْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّتْ بِجَنْبِهِ.

وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الْأَقْرَبُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَصَدَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ يَعْنِي أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ خِلَافًا لِأَحْمَدَ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ كَانَ لِلرَّجُلِ أَوْلَى، لَكِنْ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا سَاغَ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِ أَنْ تَصُفَّ مَعَ الرِّجَالِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصُفَّ مَعَهُمْ وَأَنْ يُزَاحِمَهُمْ وَأَنْ يَجْذِبَ رَجُلًا مِنْ حَاشِيَةِ الصَّفِّ فَيَقُومَ مَعَهُ (١) فَافْتَرَقَا. وَبَاقِي مَبَاحِثِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ.

٧٩ - بَاب مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامِ

٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ، فَأَخَذَ بِيَدِي - أَوْ: بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَصَرًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ: أَمَّا لِلْإِمَامِ فَبِالْمُطَابَقَةِ، وَأَمَّا لِلْمَسْجِدِ فَبِاللُّزُومِ. وَقَدْ تُعُقِّبَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا، أَمَّا إِذَا كَثُرُوا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى فَضِيلَةِ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ : إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطَّلَتْ، فَقَالَ: مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَإِنْ ثَبَتَ فَلَا يُعَارِضُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ لِمَعْنًى عَارِضٍ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بِيَدِهِ) أَيْ: تَنَاوَلَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَأَخَذَ بِيَدِي.

قَوْلُهُ: (مِنْ وَرَائِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مِنْ وَرَائِهِ، وَهُوَ أَوْجَهُ.

٨٠ - بَاب إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ

وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ

وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ - وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ - إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ

٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استُنْبِطَ منه: أنَّ المرأة لا تصفُّ مع الرِّجال؛ لِمَا يُخشَى من الافتتان بها، فلو خالفت أَجْزَأَتْ صلاتُها عند الجمهور، نعم عند الحنفيَّةِ تفسد صلاة الرَّجل دونها، ولو صلَّى الرَّجل وحده دون الصَّفِّ صحَّت صلاته عند الشَّافعي ومالك وأبي حنيفة ، ولكن يُكرَه عند الشَّافعية، فليدخل في (١) الصَّفِّ إن وجد سعةً، وإلَّا فليجرَّ شخصًا منه بعد الإحرام، وليساعده المجرور فيقف معه صفًا، روى البيهقيُّ: أنَّه قال لرجل صلَّى خلف الصف: «أيُّها الرَّجل (٢) المصلِّي، هلَّا دخلت الصَّفَّ، أو جررت رجلًا من الصَّفِّ فيصلِّي معك؟ أعد صلاتك» وضعَّفه، والأمر بالإعادة للاستحباب، ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة.

(٧٩) (بابُ مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ) سقط «الباب» للأَصيليِّ.

٧٢٨ - وبالسَّند قال (٣): (حدَّثنا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حدَّثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ)

بالمثلَّثةِ في الأوَّل، و «يزيد» من الزِّيادة، الأحول البصريُّ قال: (حدَّثنا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان الأحول البصريُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ، فَأَخَذَ بِيَدِي أَوْ) قال: (بِعَضُدِي) شكٌّ من الرَّاوي أو من ابنِ عبَّاسٍ (حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ) أي: أشار بها: تحوَّل (مِنْ وَرَائِي) أو المراد من وراء ابن عبَّاسٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «من ورائه» قال (١) العينيُّ -كابن حجرٍ-: وهذا أوجه، والضَّمير للرَّسول .

ومطابقته للتَّرجمة من جهة الإمام، ولأبي داودٍ بإسنادٍ حسنٍ عن عائشةَ مرفوعًا: «إنَّ الله وملائكتَه يصلُّون على ميامن الصُّفوف» ولا يُعارِضُه قوله في حديث ابن عمرَ المرويِّ عند ابن ماجه لمَّا تعطَّلت ميسرةُ المسجدِ: «من عمَّر ميسرة المسجد كُتِبَ له كفلان من الأجر» لأنَّ ما ورد لمعنًى عارضٍ يزول بزواله، لاسيَّما والحديث في إسناده مقالٌ.

ورواة حديث الباب ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وفيه: من يلقَّب بالأحول عن الأحول (٢)، وساقه المؤلِّف هنا مختصرًا.

(٨٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ) المقتدين به (حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ) لا يضرُّ ذلك وهذا مذهب المالكيَّة. نعم إذا جمعهما مسجد، وعلم بصلاة الإمام بسماع تكبيره أو بتبليغٍ جاز عند الشَّافعيَّة لإجماع الأمة على ذلك، كما سيأتي قريبًا.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ) أي: الإمام (نَهْرٌ) سواءٌ كان محوجًا إلى سباحة أم لا، وهذا هو الصَّحيح عند الشَّافعيَّة، ولابن عساكر: «نُهَيْرٌ» بضمِّ النُّون وفتح الهاء مصغَّرًا، وهو يدلُّ على أنَّ المراد: الصَّغير؛ وهو الَّذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحةٍ، وهذا لا يضرُّ جزمًا، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أره موصولًا بلفظه، وروى سعيد بن منصورٍ بإسناد صحيحٍ عنه: في الرَّجل يصلِّي خلفَ الإمام وهو فوق سطحٍ يأتمُّ به: لا بأس بذلك.

(وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم آخره زايٌ مُعْجَمَةٌ، اسمه: لاحقٌ -بالحاء المُهْمَلَة والقاف- ابن حُمَيْدٍ -بضمِّ الحاء- ابن سعيدٍ البصريُّ، الأعور التَّابعيُّ، المُتَوَفَّى سنة مئةٍ أو إحدى ومئةٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبةَ: (يَأْتَمُّ) المصلِّي (بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ) مطروقٌ، وهذا هو (١) الصَّحيحُ عند الشَّافعية فغير المطروق من بابٍ أَوْلَى (أَوْ) كان بينهما (جِدَارٌ) وجمعهما مسجدٌ (إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ) أو مبَلِّغٍ عنه لإجماع الأمَّة على ذلك، ورحبةُ المسجد ملحقةٌ به، وحكم المساجدِ المتلاصقةِ المتنافذةِ كمسجدٍ على الأصحِّ، وإن صلى به خارج المسجد واتصلت به الصَّفوف جازت صلاته لأنَّ ذلك يعدُّ جماعةً، وإن انقطعت ولم يكن دونه حائل جازت إذا لم يزد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع تقريبًا، وإن كانا في بناءين

كصحنٍ وصفَّةٍ أو بيتٍ فطريقان؛ أصحُّهما: إن كان بناء المأموم يمينًا أو شمالًا وجب اتصال صفٍّ من أحد البناءين بالآخر لأن اختلاف البناء يُوجِب كونهما متفرِّقين، فلا بدَّ من رابطةٍ يحصل بها الاتصال، ولا تضرُّ فرجةٌ لا تسع واقفًا، وإن كان بناء المأموم خلف بناء الإمام فالصَّحيح صحَّة القدوة بشرط ألَّا يكون بين الصَّفين أكثر من ثلاثة أذرعٍ تقريبًا، والطَّريق الثَّاني -وصحَّحها النَّوويُّ تبعًا لمعظم العراقيِّين-: لا يُشتَرط إِلَّا القرب كالفضاء، فيصحُّ ما لم يزد ما (١) بينه (٢) وبين آخر صفٍّ على ثلاث مئة ذراعٍ إن لم يكن حائلٌ، فإن حال (٣) بينهما حائلٌ يمنع الاستطراق والمشاهدة كالحائط لم يصحَّ باتفاق الطَّريقين؛ لأنَّ الحائط معدٌّ (٤) للفصل بين الأماكن، وإن منع الاستطراق دون المشاهدة بأن يكون بينهما شبَّاكٌ فالأصحُّ في أصل «الرَّوضة» البطلان.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد