«كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٠٢

الحديث رقم ٧٣٠٢ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٠٢ في صحيح البخاري

«كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُرْ

⦗٩٨⦘

ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ بِحَدِيثٍ، حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ، لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.»

إسناد حديث رقم ٧٣٠٢ من صحيح البخاري

٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٠٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرياضة لو كان أحسنَ من العدل الذي أنا عليه لكنتُ أولى بذلك، ففيه أنَّ العلَّة التي اعتلَّ بها من أُشير إليهم في الحديث أنَّه غَفَر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وفي الحديث بيان حُسن خُلُقه، والحثُّ على الاقتداء به ، والنَّهي عن التَّعمُّق، وذمُّ التَّنزُّه عن المباح شكًّا في إباحته، وفيه أنَّ العلم بالله تعالى يوجب اشتداد الخشية. وحديث الباب سبق في «بابِ مَن لم يواجه بالعتاب» من «كتاب الأدب» [خ¦٦١٠١].

٧٣٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحَسَنِ المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجرَّاح أبو سفيان الرُّؤاسِيُّ أحدُ الأعلام (عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ) الجُمَحِيِّ المكِّيِّ الحافظ، ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا نافع بن عمر» (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام زهير الأحول المكِّيِّ أنَّه (قَالَ: كَادَ) أي: قارب (الخَيِّرَانِ) تثنية «خَيِّر» بفتح المعجمة وتشديد التَّحتيَّة المكسورة، أي: الرَّجلان الكثيران الخير (أَنْ يَهْلِكَا) بكسر اللَّام والنَّصب بحذف نون الرَّفع (١)، وفيه دخول «أن» على خبر «كاد» وهو قليلٌ، ولأبي ذرٍّ: «أن يهلكان» بإثبات نون الرَّفع و «أن» قبل، والخيِّران هما: (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (لَمَّا) بفتح اللَّام وتشديد الميم (قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ) سنة تسعٍ وسألوه أن يُؤَمِّر عليهم أحدًا (أَشَارَ أَحَدُهُمَا) أي: أحدُ الخيِّرين وهو عمر (بِالأَقْرَعِ) أي: بتأمير الأقرع (بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أَخِي) بالياء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أخو» (بَنِي

مُجَاشِعٍ) بالجيم والشِّين المعجمة ابن دارم (١) بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميمٍ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «التَّميميِّ» (وَأَشَارَ الآخَرُ) وهو أبو بكرٍ (بِغَيْرِهِ) بتأمير غير الأقرع، وهو القعقاع بن معبد بن زرارة التَّميميُّ (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ) : (إِنَّمَا أَرَدْتَ) بتأمير الأقرع (خِلَافِي) أي مخالفة قولي (فَقَالَ عُمَرُ) لأبي بكرٍ: (مَا أَرَدْتُ) بذلك (خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ) في ذلك (فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾) إذا نطقتم (﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢]) أي: إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحدِّ الذي يبلغه بصوته، وأن تنقصوا (٢) منها بحيث يكون كلامه غالبًا لكلامكم، وجهره باهرًا لجهركم، حتَّى تكون مزيَّته عليكم لائحةً، وسابقته لديكم واضحةً، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله «﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾».

(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) زهيرٌ بالسَّند السَّابق: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله: (فَكَانَ عُمَرُ) (بَعْدُ) أي: بعد (٣) نزول هذه الآية (وَلَمْ يَذْكُرْ) أي: ابن الزبير (ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ) عن جدِّه لأمِّه أسماء (يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ) وفيه أنَّ الجدَّ للأمِّ يُسمَّى أبًا، والجملة اعتراضٌ بين قوله: «بعد» وقوله: (إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ) بكسر السِّين المهملة، كصاحب السِّرار، أي: لا يرفع صوته إذا حدَّثه بل يكلِّمه كلامًا مثل المسارَّة وشبهها لخفض صوته، قال الزَّمخشريُّ: ولو أريد بـ «أخي السِّرار» المسارُّ كان وجهًا، والكاف على هذا في محلِّ نصبٍ على الحال، يعني: لأنَّ التَّقدير حدَّثه مثل الشخص (٤) المسارِّ، قال: وعلى الأوَّل صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، يعني: لأنَّ التَّقدير حدَّثه حديثًا مثل المسارَّة (لَمْ يُسْمِعْهُ) بضمِّ أوَّله، أي: لم يُسمع عمر النَّبيَّ حديثه (حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ) النَّبيُّ ، قال الزَّمخشريُّ: والضَّمير في «لم يُسمعه» راجعٌ للكاف إذا جُعلت صفةً للمصدر، و «لم يسمعه»

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرياضة لو كان أحسنَ من العدل الذي أنا عليه لكنتُ أولى بذلك، ففيه أنَّ العلَّة التي اعتلَّ بها من أُشير إليهم في الحديث أنَّه غَفَر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وفي الحديث بيان حُسن خُلُقه، والحثُّ على الاقتداء به ، والنَّهي عن التَّعمُّق، وذمُّ التَّنزُّه عن المباح شكًّا في إباحته، وفيه أنَّ العلم بالله تعالى يوجب اشتداد الخشية. وحديث الباب سبق في «بابِ مَن لم يواجه بالعتاب» من «كتاب الأدب» [خ¦٦١٠١].

٧٣٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحَسَنِ المروزيُّ المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجرَّاح أبو سفيان الرُّؤاسِيُّ أحدُ الأعلام (عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ) الجُمَحِيِّ المكِّيِّ الحافظ، ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا نافع بن عمر» (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام زهير الأحول المكِّيِّ أنَّه (قَالَ: كَادَ) أي: قارب (الخَيِّرَانِ) تثنية «خَيِّر» بفتح المعجمة وتشديد التَّحتيَّة المكسورة، أي: الرَّجلان الكثيران الخير (أَنْ يَهْلِكَا) بكسر اللَّام والنَّصب بحذف نون الرَّفع (١)، وفيه دخول «أن» على خبر «كاد» وهو قليلٌ، ولأبي ذرٍّ: «أن يهلكان» بإثبات نون الرَّفع و «أن» قبل، والخيِّران هما: (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (لَمَّا) بفتح اللَّام وتشديد الميم (قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ) سنة تسعٍ وسألوه أن يُؤَمِّر عليهم أحدًا (أَشَارَ أَحَدُهُمَا) أي: أحدُ الخيِّرين وهو عمر (بِالأَقْرَعِ) أي: بتأمير الأقرع (بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أَخِي) بالياء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أخو» (بَنِي

مُجَاشِعٍ) بالجيم والشِّين المعجمة ابن دارم (١) بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميمٍ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «التَّميميِّ» (وَأَشَارَ الآخَرُ) وهو أبو بكرٍ (بِغَيْرِهِ) بتأمير غير الأقرع، وهو القعقاع بن معبد بن زرارة التَّميميُّ (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ) : (إِنَّمَا أَرَدْتَ) بتأمير الأقرع (خِلَافِي) أي مخالفة قولي (فَقَالَ عُمَرُ) لأبي بكرٍ: (مَا أَرَدْتُ) بذلك (خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ) في ذلك (فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾) إذا نطقتم (﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢]) أي: إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحدِّ الذي يبلغه بصوته، وأن تنقصوا (٢) منها بحيث يكون كلامه غالبًا لكلامكم، وجهره باهرًا لجهركم، حتَّى تكون مزيَّته عليكم لائحةً، وسابقته لديكم واضحةً، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله «﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾».

(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) زهيرٌ بالسَّند السَّابق: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله: (فَكَانَ عُمَرُ) (بَعْدُ) أي: بعد (٣) نزول هذه الآية (وَلَمْ يَذْكُرْ) أي: ابن الزبير (ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ) عن جدِّه لأمِّه أسماء (يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ) وفيه أنَّ الجدَّ للأمِّ يُسمَّى أبًا، والجملة اعتراضٌ بين قوله: «بعد» وقوله: (إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ) بكسر السِّين المهملة، كصاحب السِّرار، أي: لا يرفع صوته إذا حدَّثه بل يكلِّمه كلامًا مثل المسارَّة وشبهها لخفض صوته، قال الزَّمخشريُّ: ولو أريد بـ «أخي السِّرار» المسارُّ كان وجهًا، والكاف على هذا في محلِّ نصبٍ على الحال، يعني: لأنَّ التَّقدير حدَّثه مثل الشخص (٤) المسارِّ، قال: وعلى الأوَّل صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، يعني: لأنَّ التَّقدير حدَّثه حديثًا مثل المسارَّة (لَمْ يُسْمِعْهُ) بضمِّ أوَّله، أي: لم يُسمع عمر النَّبيَّ حديثه (حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ) النَّبيُّ ، قال الزَّمخشريُّ: والضَّمير في «لم يُسمعه» راجعٌ للكاف إذا جُعلت صفةً للمصدر، و «لم يسمعه»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر