«جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7304

الحديث رقم 7304 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاء عويمر إلى عاصم بن عدي، فقال: أرأيت رجلا…

«جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ، سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَ، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ خَلْفَ عَاصِمٍ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا. فَدَعَا بِهِمَا فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا. فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ.»

سند حديث: ٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ…

٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاء عويمر إلى عاصم بن عدي، فقال: أرأيت رجلا…

أفاد الحديث أن عويمرًا العجلاني رضي الله عنه جاء يسأل عن حكم من وجد مع امرأته رجلًا ماذا يفعل، فكره النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذه المسائل لما فيها من التعرض للمكروه، فأصر على السؤال عن ذلك، وقد وقع به ما سأل عنه، ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل عن حكم حالته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أنزل في شأنه وشأن امرأته قرآنًا فيه حكم ما جرى لهما، فتلاعنا، ثم إنَّ عويمراً كان يظن أن اللعان لا يحرمها فبادر بطلاقها ثلاثا، فكان هذا أول لعان في الإسلام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تمام التلاعن سبب للفرقة المؤبدة بين الزوجين المتلاعنين، ولا يحتاج بعدها إلى طلاق، ولا إلى فسخ؛ فهذا مقتضى حكم اللعان.
  • أن الرجل الذي لاعن بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال مصدقًا نفسه ومؤكدًا قذفه: كذبت عليها -يارسول الله- إن أمسكتها، ثم طلق ثلاثا، قبل أن يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك.
  • تثبت الفرقة بين الزوجين بتمام اللعان بتحريم مؤبد، ولو لم يفرق الحاكم بينهما، وهو مذهب الجمهور.
  • الطلاق الذي يوقعه الزوج الملاعن لاغ لا أثر له في ذلك، والرجل إنما أتى به من شدة الغضب، وتأكيدا لصدق دعواه عليها، وقذفه إياها.
  • مشروعية أن يكون اللعان بحضرة الحكام، وبمجمع من الناس، وهذا من باب التغليظ في هذه المسألة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «جاء عويمر إلى عاصم بن عدي، فقال: أرأيت رجلا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«للنَّاس» (فَقَالَ) ﵊: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) ولأبي ذرٍّ: «للنَّاس» (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ) بنت عمر: (قُولِي) له ﷺ: (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ (١)) ولأبي ذرٍّ: «للنَّاس» (فَفَعَلَتْ) فقالت (حَفْصَةُ) ذلك لرسول الله ﷺ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّكُنَّ (٢) لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) الصدِّيق ﵇ تُظهرن خلاف ما تُبطنَّ كهُنَّ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) فـ (قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنهما: (مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٧٩] ومطابقته لما تُرجم له هنا من حيث إنَّ المراددة والمراجعة داخلةٌ في معنى التَّعمُّق؛ لأنَّ التَّعمُّق هو المبالغة في الأمر والتَّشديد فيه.

٧٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ العسقلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن» أي: ابن المغيرة بن الحارث (٣) بن أبي ذئبٍ، واسمه هشام بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ العَجْلَانِيُّ) بفتح العين وسكون الجيم، وسقط «العجلانيُّ» لغير أبي ذرٍّ (إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ) له: يا عاصم (أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أي: أَخبِرْني

عن حكم رجلٍ (وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) أجنبيًّا منها (فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ) قصاصًا؟ زاد في طريقٍ آخر: «أم كيف يفعل؟» [خ¦٤٧٤٦] أي: أيَّ شيءٍ يفعل؟ و «أم» تحتمل أن تكون متَّصلةً؛ يعني (١): إذا رأى الرَّجل هذا المنكر والأمر الفظيع، وثارت عليه الحميَّة، أيقتله فتقتلونه؟ أم يصبر على ذلك الشَّنار (٢) والعار؟ وأن تكون منقطعةً، فسأل أوَّلًا عن القتل مع القصاص، ثمَّ أضرب عنه إلى سؤالٍ (٣)؛ لأنَّ «أم» المنقطعة متضمِّنةٌ لـ «بل» والهمزة، فـ «بل» تضرب (٤) الكلام السَّابق، والهمزة تستأنف كلامًا آخر (٥)، والمعنى كيف يفعلُ؟ أيصبر على العار، أو يُحدث (٦) له أمرًا آخر؟ (سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) عن ذلك (فَسَأَلَهُ) عاصمٌ (فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ المَسَائِلَ) المذكورة، لما فيها من البشاعة (وَعَابَ) على سائلها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وعابها» (فَرَجَعَ عَاصِمٌ) إلى أهله، وجاءه عويمرٌ (فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ) وأسأله عن ذلك (فَجَاءَ) إليه (٧) ﷺ (وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ) وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ … الآية (٨) (خَلْفَ عَاصِمٍ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللَّام، أي: بعد رجوعه (فَقَالَ) ﷺ (له: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ) وفي «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨] «قد أُنزل (٩) فيك وفي صاحبتك» أي: زوجته خولة (قُرْآنًا، فَدَعَا بِهِمَا) ولأبي ذرٍّ: «فدعاهما» (فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا) وفي «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨]: فطلَّقها (وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا) لأنَّ نفس اللِّعان يوجب المفارقة، وهو مذهب مالكٍ والشَّافعيِّ، وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلَّا بقضاء القاضي بها بعد التَّلاعن (فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي المُتَلَاعِنَيْنِ) -بفتح النُّون الأولى بلفظ التَّثنية- أن يفترقا

فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدًا، قال سهل بن سعدٍ ﵁: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: انْظُرُوهَا) أي: المرأة الملاعنة (١) (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) بالولد الذي هي حاملٌ به (أَحْمَرَ) اللَّون (قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ) بفتح الواو والحاء المهملة والرَّاء: دويبَّةٌ فوق العدسة، وقيل: حمراءُ تلزق بالأرض كالوزغة، تقع في الطَّعام فتُفسِده (فَلَا أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، فلا أظنُّه (٢)؛ أي: عويمرًا (إِلَّا قَدْ كَذَبَ) عليها (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ) بفتح الهمزة وسكون السِّين وفتح الحاء المهملتين، أسود (أَعْيَنَ) بفتح الهمزة والتَّحتيَّة بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، واسع العين (ذَا أَلْيَتَيْنِ) بتحتيَّةٍ ثمَّ فوقيَّة، كبيرتين، والاستعمال أليين بحذف الفوقيَّة (فَلَا أَحْسِبُ إِلَّا) أنَّه (قَدْ صَدَقَ) أي: عويمر (عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ المَكْرُوهِ) وهو كونه أسحَمَ أعْيَنَ؛ لأنَّه متضمِّنٌ لثبوت زناها عادةً، والضَّمير في قوله: «فإن جاءت به» للولد أو الحمل؛ لدلالة السِّياق عليه؛ كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨] أي: الميِّتُ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: فكره النَّبيُّ ﷺ المسائل وعابها؛ لأنَّه أفحَشَ في السُّؤال فلذا كره ذلك، والحديث سبق في «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«للنَّاس» (فَقَالَ) ﵊: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) ولأبي ذرٍّ: «للنَّاس» (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ) بنت عمر: (قُولِي) له ﷺ: (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ (١)) ولأبي ذرٍّ: «للنَّاس» (فَفَعَلَتْ) فقالت (حَفْصَةُ) ذلك لرسول الله ﷺ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّكُنَّ (٢) لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) الصدِّيق ﵇ تُظهرن خلاف ما تُبطنَّ كهُنَّ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) فـ (قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنهما: (مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٧٩] ومطابقته لما تُرجم له هنا من حيث إنَّ المراددة والمراجعة داخلةٌ في معنى التَّعمُّق؛ لأنَّ التَّعمُّق هو المبالغة في الأمر والتَّشديد فيه.

٧٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ العسقلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن» أي: ابن المغيرة بن الحارث (٣) بن أبي ذئبٍ، واسمه هشام بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ العَجْلَانِيُّ) بفتح العين وسكون الجيم، وسقط «العجلانيُّ» لغير أبي ذرٍّ (إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ) له: يا عاصم (أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أي: أَخبِرْني

عن حكم رجلٍ (وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) أجنبيًّا منها (فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ) قصاصًا؟ زاد في طريقٍ آخر: «أم كيف يفعل؟» [خ¦٤٧٤٦] أي: أيَّ شيءٍ يفعل؟ و «أم» تحتمل أن تكون متَّصلةً؛ يعني (١): إذا رأى الرَّجل هذا المنكر والأمر الفظيع، وثارت عليه الحميَّة، أيقتله فتقتلونه؟ أم يصبر على ذلك الشَّنار (٢) والعار؟ وأن تكون منقطعةً، فسأل أوَّلًا عن القتل مع القصاص، ثمَّ أضرب عنه إلى سؤالٍ (٣)؛ لأنَّ «أم» المنقطعة متضمِّنةٌ لـ «بل» والهمزة، فـ «بل» تضرب (٤) الكلام السَّابق، والهمزة تستأنف كلامًا آخر (٥)، والمعنى كيف يفعلُ؟ أيصبر على العار، أو يُحدث (٦) له أمرًا آخر؟ (سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) عن ذلك (فَسَأَلَهُ) عاصمٌ (فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ المَسَائِلَ) المذكورة، لما فيها من البشاعة (وَعَابَ) على سائلها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وعابها» (فَرَجَعَ عَاصِمٌ) إلى أهله، وجاءه عويمرٌ (فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ) وأسأله عن ذلك (فَجَاءَ) إليه (٧) ﷺ (وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ) وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ … الآية (٨) (خَلْفَ عَاصِمٍ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللَّام، أي: بعد رجوعه (فَقَالَ) ﷺ (له: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ) وفي «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨] «قد أُنزل (٩) فيك وفي صاحبتك» أي: زوجته خولة (قُرْآنًا، فَدَعَا بِهِمَا) ولأبي ذرٍّ: «فدعاهما» (فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا) وفي «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨]: فطلَّقها (وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا) لأنَّ نفس اللِّعان يوجب المفارقة، وهو مذهب مالكٍ والشَّافعيِّ، وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلَّا بقضاء القاضي بها بعد التَّلاعن (فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي المُتَلَاعِنَيْنِ) -بفتح النُّون الأولى بلفظ التَّثنية- أن يفترقا

فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدًا، قال سهل بن سعدٍ ﵁: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: انْظُرُوهَا) أي: المرأة الملاعنة (١) (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) بالولد الذي هي حاملٌ به (أَحْمَرَ) اللَّون (قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ) بفتح الواو والحاء المهملة والرَّاء: دويبَّةٌ فوق العدسة، وقيل: حمراءُ تلزق بالأرض كالوزغة، تقع في الطَّعام فتُفسِده (فَلَا أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، فلا أظنُّه (٢)؛ أي: عويمرًا (إِلَّا قَدْ كَذَبَ) عليها (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ) بفتح الهمزة وسكون السِّين وفتح الحاء المهملتين، أسود (أَعْيَنَ) بفتح الهمزة والتَّحتيَّة بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، واسع العين (ذَا أَلْيَتَيْنِ) بتحتيَّةٍ ثمَّ فوقيَّة، كبيرتين، والاستعمال أليين بحذف الفوقيَّة (فَلَا أَحْسِبُ إِلَّا) أنَّه (قَدْ صَدَقَ) أي: عويمر (عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ المَكْرُوهِ) وهو كونه أسحَمَ أعْيَنَ؛ لأنَّه متضمِّنٌ لثبوت زناها عادةً، والضَّمير في قوله: «فإن جاءت به» للولد أو الحمل؛ لدلالة السِّياق عليه؛ كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨] أي: الميِّتُ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: فكره النَّبيُّ ﷺ المسائل وعابها؛ لأنَّه أفحَشَ في السُّؤال فلذا كره ذلك، والحديث سبق في «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨].

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.3 / 29.5
الإضاءة 28%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56