«لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٢٠

الحديث رقم ٧٣٢٠ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لتتبعن سنن من كان قبلكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٢٠ في صحيح البخاري

«لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ.»

بَابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ الْآيَةَ

إسناد حديث رقم ٧٣٢٠ من صحيح البخاري

٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ مِنَ الْيَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٢٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُتَّبَعون المعهودون المُتَقَدِّمون (١) (إِلَّا أُولَئِكَ) الفرس والروم؟ وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وعيَّنهما لكونهما (٢) إذ ذاك أكبر ملوك الأرض، وأكثرهم رعيَّةً، وأوسعهم بلادًا، وكلمة «مَنْ» في قوله: «ومَنِ النَّاسُ؟» بفتح الميم وكسر النُّون للسَّاكنين، للاستفهام الإنكاريِّ.

والحديث من أفراده.

٧٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الرَّمليُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ) بضمِّ العين: حفص ابن ميسرة (الصَّنْعَانِيُّ، مِنَ اليَمَنِ) لا من صنعاء الشَّام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتيَّة والمهملة مخفَّفةً (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ) بفتح السِّين، أي: طريق من (كَانَ قَبْلَكُمْ) وسقط لفظ (٣) «كان» لأبي ذرٍّ (شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) بباء الجرِّ في «بذراعٍ» فقط، وللكُشميهنيِّ: «شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ» (٤) كذا في الفرع كأصله وقال في «الفتح»: «قوله: شبرًا شبرًا (٥) وذراعًا ذراعًا (٦)»، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «شبرًا بشبرٍ (٧) وذراعًا بذراعٍ» عكس الذي قبله (حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ) بضمِّ الجيم وسكون الحاء المهملة، والضَّبُّ: بالضَّاد المعجمة بعدها موحَّدةٌ مشددةٌ، وهو الحيوان البرِّيُّ المعروف، يشبه الورل، وقد قيل: إنَّه يعيش سبع مئة سنةٍ فصاعدًا،

ويبول في كلِّ أربعين يومًا قطرةً، ولا تسقط له سِنٌّ (١)، وخُصَّ جُحْرُه بالذِّكر لشَّدة ضيقه، وهو كنايةٌ عن شدَّة الموافقة لهم في المعاصي لا في الكفر؛ أي: أنَّهم لاقتفائهم آثارَهم واتِّباعهم طرائقَهم لو دخلوا في مثل هذا الضِّيق لوافقوهم (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ) المُتَّبَعُون (٢) الَّذين قبلنا هم (اليَهُودَُ) بالرَّفع والنَّصب (وَالنَّصَارَى؟ قَالَ) : (فَمَنْ) هم غير أولئك؟ «فمن» استفهامٌ إنكاريٌّ كالسَّابق، قال في «الفتح»: ولم أقف على تعيين القائل، ولا يُنافي هذا ما سبق من أنَّهم كفارس والرُّوم؛ لأنَّ الرُّوم نصارى، وفي الفرس كان يهود، مع أنَّ ذلك -كالشِّبر والذِّراع والطَّريق ودخول الجُحْر- على سبيل التَّمثيل، ويحتمل أن يكون الجواب اختلف بحسب المقام، فحيث قيل: «فارس والرُّوم» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بالحكم بين النَّاس وسياسة الرَّعيَّة، وحيث قيل: «اليهودُ والنَّصارى» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بأمور الدِّيانات أصولها وفروعها.

والحديث سبق في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٥٦].

(١٥) (بابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا) النَّاس (إِلَى ضَلَالَةٍ) لحديث: «من دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئًا» أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة (أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) لحديث: «ومن سنَّ في الإسلام سُنَّةً سيِّئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا» رواه مسلمٌ من حديث جرير بن عبد الله البجليِّ (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ … الآيَة [النحل: ٢٥]) في ﴿مِنْ﴾ وجهان: أحدهما أنَّها (٣) مزيدةٌ، وهو قول الأخفش؛ أي: وأوزار الَّذين، على معنى: ومثلُ أوزار؛ لقوله: «كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» والثَّاني: أنَّها غير مزيدةٍ، وهي للتَّبعيض، أي: وبعضَ أوزار الَّذين، وقدَّر أبو البقاء مفعولًا حُذِف وهذه صفتُه، أي: وأوزارًا من أوزار،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُتَّبَعون المعهودون المُتَقَدِّمون (١) (إِلَّا أُولَئِكَ) الفرس والروم؟ وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وعيَّنهما لكونهما (٢) إذ ذاك أكبر ملوك الأرض، وأكثرهم رعيَّةً، وأوسعهم بلادًا، وكلمة «مَنْ» في قوله: «ومَنِ النَّاسُ؟» بفتح الميم وكسر النُّون للسَّاكنين، للاستفهام الإنكاريِّ.

والحديث من أفراده.

٧٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الرَّمليُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ) بضمِّ العين: حفص ابن ميسرة (الصَّنْعَانِيُّ، مِنَ اليَمَنِ) لا من صنعاء الشَّام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتيَّة والمهملة مخفَّفةً (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ) بفتح السِّين، أي: طريق من (كَانَ قَبْلَكُمْ) وسقط لفظ (٣) «كان» لأبي ذرٍّ (شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) بباء الجرِّ في «بذراعٍ» فقط، وللكُشميهنيِّ: «شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ» (٤) كذا في الفرع كأصله وقال في «الفتح»: «قوله: شبرًا شبرًا (٥) وذراعًا ذراعًا (٦)»، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «شبرًا بشبرٍ (٧) وذراعًا بذراعٍ» عكس الذي قبله (حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ) بضمِّ الجيم وسكون الحاء المهملة، والضَّبُّ: بالضَّاد المعجمة بعدها موحَّدةٌ مشددةٌ، وهو الحيوان البرِّيُّ المعروف، يشبه الورل، وقد قيل: إنَّه يعيش سبع مئة سنةٍ فصاعدًا،

ويبول في كلِّ أربعين يومًا قطرةً، ولا تسقط له سِنٌّ (١)، وخُصَّ جُحْرُه بالذِّكر لشَّدة ضيقه، وهو كنايةٌ عن شدَّة الموافقة لهم في المعاصي لا في الكفر؛ أي: أنَّهم لاقتفائهم آثارَهم واتِّباعهم طرائقَهم لو دخلوا في مثل هذا الضِّيق لوافقوهم (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ) المُتَّبَعُون (٢) الَّذين قبلنا هم (اليَهُودَُ) بالرَّفع والنَّصب (وَالنَّصَارَى؟ قَالَ) : (فَمَنْ) هم غير أولئك؟ «فمن» استفهامٌ إنكاريٌّ كالسَّابق، قال في «الفتح»: ولم أقف على تعيين القائل، ولا يُنافي هذا ما سبق من أنَّهم كفارس والرُّوم؛ لأنَّ الرُّوم نصارى، وفي الفرس كان يهود، مع أنَّ ذلك -كالشِّبر والذِّراع والطَّريق ودخول الجُحْر- على سبيل التَّمثيل، ويحتمل أن يكون الجواب اختلف بحسب المقام، فحيث قيل: «فارس والرُّوم» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بالحكم بين النَّاس وسياسة الرَّعيَّة، وحيث قيل: «اليهودُ والنَّصارى» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بأمور الدِّيانات أصولها وفروعها.

والحديث سبق في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٥٦].

(١٥) (بابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا) النَّاس (إِلَى ضَلَالَةٍ) لحديث: «من دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئًا» أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة (أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) لحديث: «ومن سنَّ في الإسلام سُنَّةً سيِّئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا» رواه مسلمٌ من حديث جرير بن عبد الله البجليِّ (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ … الآيَة [النحل: ٢٥]) في ﴿مِنْ﴾ وجهان: أحدهما أنَّها (٣) مزيدةٌ، وهو قول الأخفش؛ أي: وأوزار الَّذين، على معنى: ومثلُ أوزار؛ لقوله: «كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» والثَّاني: أنَّها غير مزيدةٍ، وهي للتَّبعيض، أي: وبعضَ أوزار الَّذين، وقدَّر أبو البقاء مفعولًا حُذِف وهذه صفتُه، أي: وأوزارًا من أوزار،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر