«أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، رَفَعَ رَأْسَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٤٦

الحديث رقم ٧٣٤٦ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شيء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٤٦ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. فِي الْأَخِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.»

بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

إسناد حديث رقم ٧٣٤٦ من صحيح البخاري

٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَيْخِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِيهِ بِلَفْظِ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ وَرِوَايَةُ هَارُونَ هَذِهِ وَقَعَتْ لَنَا مَوْصُولَةً فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَفِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ لِعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ كِلَاهُمَا عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازِ بِمُعْجَمَاتٍ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا، وَبَيَانُ مَنْ بَلَّغَ ابْنَ عُمَرَ مِيقَاتَ يَلَمْلَمَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ. وَشَيْخُهُ سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَذُكِرَ الْعِرَاقُ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ذُكِرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَلَمْ يُسَمَّ، وَالْمُجِيبُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقِيلَ لَهُ: الْعِرَاقُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عِرَاقٌ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ أَيْ: بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ بِلَادَ الْعِرَاقِ كُلَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَتْ بِأَيْدِي كِسْرَى وَعُمَّالِهِ مِنَ الْفُرْسِ وَالْعَرَبِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْعِرَاقِ مُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ حَتَّى يُوَقِّتَ لَهُمْ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ ذِكْرُ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ نَفْيُ الْعِرَاقَيْنِ؛ وَهُمَا الْمِصْرَانِ الْمَشْهُورَانِ؛ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إِنَّمَا صَارَ مِصْرًا جَامِعًا بَعْدَ فَتْحِ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَ الْفُرْسِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَيِ: ابْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَبَقِيَّتُهُ تُوَافِقُ حَدِيثَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ بِحَدِيثٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: عَنِ الْمُهَلَّبِ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْبَابِ وَأَحَادِيثِهِ تَفْضِيلُ الْمَدِينَةِ بِمَا خَصَّهَا اللَّهُ بِهِ مِنْ مَعَالِمِ الدِّينِ، وَأَنَّهَا دَارُ الْوَحْيِ وَمَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ بِالْهُدَى وَالرَّحْمَةِ، وَشَرَّفَ اللَّهُ بُقْعَتَهَا بِسُكْنَى رَسُولِهِ، وَجَعَلَ فِيهَا قَبْرَهُ وَمِنْبَرَهُ وَبَيْنَهُمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ، وَالْبَحْثُ فِيهِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَحَذَفْتُ مَا بَعْدَ الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ مِنْ كَلَامِهِ لِقِلَّةِ جَدْوَاهُ، وَقَدْ ظَهَرَ عِنْوَانُهُ فِيمَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَفَضْلُ الْمَدِينَةِ ثَابِتٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِهَا فِي آخِرِ الْحَجِّ مَا فِيهِ شِفَاءٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا تَقَدُّمُ أَهْلِهَا فِي الْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَقْدِيمَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَعْصَارِ، وَهُوَ الْعَصْرُ الَّذِي كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ مُقِيمًا بِهَا فِيهِ، وَالْعَصْرُ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ فِي الْأَمْصَارِ، فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْعَصْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَنْ سَكَنَهَا فِي كُلِّ عَصْرٍ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَعْمِيمِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَعْصَارَ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْ بَعْدِ زَمَنِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا

بِالْمَدِينَةِ مَنْ فَاقَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهَا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ، بَلْ سَكَنَهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ الشَّنْعَاءِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي سُوءِ نِيَّتِهِ وَخُبْثِ طَوِيَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾

٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ - وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، قَالَ -: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فِي الْأَخِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) (باب) في (قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) اسم ﴿لَيْسَ﴾: ﴿شَيْءٌ﴾ والخبر ﴿لَكَ﴾، و ﴿مِنَ الأَمْرِ﴾ حالٌ من ﴿شَيْءٌ﴾ لأنَّه صفةٌ مقدَّمةٌ ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ عطفٌ على ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٧] و ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراضٌ بين المعطوف والمعطوف عليه.

٧٣٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) السِّمسار المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب : (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ) حال كونه (رَفَعَ) ولأبي ذرٍّ: «ورفع» (رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ) قال في «الكواكب»: فإن قلت: أين مقول «يقول»؟ وأجاب بأنَّه جعله كالفعل اللَّازم، أي: يفعل القول ويحقِّقه، أو هو محذوفٌ. انتهى. وأجاب في «الفتح»: باحتمال أن يكون بمعنى: قائلًا، ولفظ «قال» المذكور زائدٌ، ويؤيِّده أنَّه وقع في «تفسير سورة آل عمران» [خ¦٤٥٥٩] من رواية حبَّان ابن موسى بلفظ: «أنَّه سمع رسول الله من الرُّكوع في الرَّكعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللَّهم … » وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّه احتمالٌ لا يمنع السُّؤال؛ لأنَّه وإن كان حالًا فلا بدَّ له من مقولٍ، ودعواه زيادةُ (١) «قال» غير صحيحةٍ؛ لأنَّه واقع في محلِّه.

(اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) بإثبات الواو (فِي) الرَّكعة (الأَخِيرَةِ) ولأبي ذرٍّ: «الآخِرة» بإسقاط التَّحتيَّة، وقوله في «الكواكب» وتبعه (٢) في «اللَّامع»: «فإن قلت: ما وجه التَّخصيص بالآخرة

وله الحمد في الدُّنيا أيضًا؟ قلتُ: نعيم الآخرة أشرفُ، فالحمد عليه هو الحمد حقيقةً، أو المراد بالآخرة: العاقبة، أي: مآل كلِّ الحُمود إليك» تعقَّبه في «الفتح»: بأنَّه ظنَّ أنَّ قوله: «في الآخرة» متعلِّقٌ بالجملة، وأنَّه بقيَّة الذِّكر الَّذي قاله النَّبيُّ (١) في الاعتدال (٢)، وليس هو من كلامه بل هو من كلام ابن عمر ، قال: ثمَّ (٣) يُنظَر في جمعه «الحمد» على «حمودٍ» (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا (٤)) بالتَّكرار مرَّتين، يريد صفوان بن أميَّة وسُهَيل (٥) بن عمرٍو (٦) والحارث بن هشامٍ، وقول الكِرمانيِّ: «فلانًا وفلانًا يعني: رِعْلًا وذكوان» وَهمٌ منه، وإنَّما المراد ناسٌ بأعيانهم كما ذكر لا القبائل (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾) أي: إنَّ الله مالك أمرهم، فإمَّا أن يُهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا (﴿أَوْ يُعَذَّبَهُمْ﴾) إن أصرُّوا على الكفر، ليس لك من أمرهم شيءٌ، إنَّما أنت عبدٌ مبعوثٌ لإنذارهم ومجاهدتهم، وعن الفرَّاء ﴿أَوْ﴾ بمعنى «حتَّى»، وعن ابن عيسى «إلَّا أن» كقولك: لألزَمَنَّك أو تُعطيني (٧) حقِّي، أي: ليس لك من أمرهم شيءٌ إلَّا أن يتوبَ عليهم فتفرح بحالهم، أو يُعذِّبهم فتتشفَّى منهم (٨)، وقيل: أراد (٩) أن يدعو عليهم، فنهاه الله تعالى؛ لعلمه أنَّ فيهم من يؤمن (﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) مُستحقُّون للتَّعذيب.

قال ابن بطَّالٍ: دخول هذه التَّرجمة في «كتاب الاعتصام» من جهة دُعائه على المذكورين؛ لكونهم لم يُذعِنوا للإيمان ليعتصموا به من اللَّعنة، والحديث سبق في تفسير

«سورة آل عمران» [خ¦٤٥٥٩] ومطابقته لِمَا ترُجم له هنا واضحةٌ.

(١٨) (بابُ قولِه (١) تعالى) وسقط لأبي ذرٍّ «قوله تعالى» (﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (٢) [الكهف: ٥٤]) ﴿جَدَلًا﴾ تمييزٌ، أي: أكثر الأشياء الَّتي يتأتَّى منها الجدال إن فصَّلتها واحدًا بعد واحدٍ خصومةً ومماراةً بالباطل، يعني: أنَّ جدل الإنسان أكثر من جدل كلِّ شيءٍ (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]) بالخصلة الَّتي هي أحسن، وهي مقابلة الخشونة باللِّين، والغضب بالكظم كما قال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] فأفرطوا في الاعتداء والعناد، ولم يقبلوا النُّصح، ولم ينفع فيهم الرِّفق، فاستعمِلوا معهم الغِلظة، وقيل: إلَّا الَّذين آذَوا رسول الله ، أو الَّذين أثبتوا الولد والشَّريك، وقالوا: ﴿يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] أو معناه: ولا تجادلوا الدَّاخلين في الذِّمَّة المؤدِّين للجِزْية إلَّا بالَّتي هي أحسن، إلَّا الَّذين ظلموا فنبذوا الذِّمَّة ومنعوا الجزية فمجادلتهم بالسِّيف، والآية تدلُّ على جواز المناظرة مع الكَفَرة في الدِّين، وعلى جواز تعلُّم علم الكلام الَّذي به تتحقَّق (٣) المجادلة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَيْخِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِيهِ بِلَفْظِ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ وَرِوَايَةُ هَارُونَ هَذِهِ وَقَعَتْ لَنَا مَوْصُولَةً فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَفِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ لِعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ كِلَاهُمَا عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازِ بِمُعْجَمَاتٍ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا، وَبَيَانُ مَنْ بَلَّغَ ابْنَ عُمَرَ مِيقَاتَ يَلَمْلَمَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ. وَشَيْخُهُ سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَذُكِرَ الْعِرَاقُ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ذُكِرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَلَمْ يُسَمَّ، وَالْمُجِيبُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقِيلَ لَهُ: الْعِرَاقُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عِرَاقٌ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ أَيْ: بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ بِلَادَ الْعِرَاقِ كُلَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَتْ بِأَيْدِي كِسْرَى وَعُمَّالِهِ مِنَ الْفُرْسِ وَالْعَرَبِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْعِرَاقِ مُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ حَتَّى يُوَقِّتَ لَهُمْ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ ذِكْرُ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ نَفْيُ الْعِرَاقَيْنِ؛ وَهُمَا الْمِصْرَانِ الْمَشْهُورَانِ؛ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إِنَّمَا صَارَ مِصْرًا جَامِعًا بَعْدَ فَتْحِ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَ الْفُرْسِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَيِ: ابْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَبَقِيَّتُهُ تُوَافِقُ حَدِيثَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ بِحَدِيثٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: عَنِ الْمُهَلَّبِ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْبَابِ وَأَحَادِيثِهِ تَفْضِيلُ الْمَدِينَةِ بِمَا خَصَّهَا اللَّهُ بِهِ مِنْ مَعَالِمِ الدِّينِ، وَأَنَّهَا دَارُ الْوَحْيِ وَمَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ بِالْهُدَى وَالرَّحْمَةِ، وَشَرَّفَ اللَّهُ بُقْعَتَهَا بِسُكْنَى رَسُولِهِ، وَجَعَلَ فِيهَا قَبْرَهُ وَمِنْبَرَهُ وَبَيْنَهُمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ، وَالْبَحْثُ فِيهِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَحَذَفْتُ مَا بَعْدَ الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ مِنْ كَلَامِهِ لِقِلَّةِ جَدْوَاهُ، وَقَدْ ظَهَرَ عِنْوَانُهُ فِيمَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَفَضْلُ الْمَدِينَةِ ثَابِتٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِهَا فِي آخِرِ الْحَجِّ مَا فِيهِ شِفَاءٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا تَقَدُّمُ أَهْلِهَا فِي الْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَقْدِيمَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَعْصَارِ، وَهُوَ الْعَصْرُ الَّذِي كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ مُقِيمًا بِهَا فِيهِ، وَالْعَصْرُ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ فِي الْأَمْصَارِ، فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْعَصْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَنْ سَكَنَهَا فِي كُلِّ عَصْرٍ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَعْمِيمِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَعْصَارَ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْ بَعْدِ زَمَنِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا

بِالْمَدِينَةِ مَنْ فَاقَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهَا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ، بَلْ سَكَنَهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ الشَّنْعَاءِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي سُوءِ نِيَّتِهِ وَخُبْثِ طَوِيَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٧ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾

٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ - وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، قَالَ -: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فِي الْأَخِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) (باب) في (قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) اسم ﴿لَيْسَ﴾: ﴿شَيْءٌ﴾ والخبر ﴿لَكَ﴾، و ﴿مِنَ الأَمْرِ﴾ حالٌ من ﴿شَيْءٌ﴾ لأنَّه صفةٌ مقدَّمةٌ ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ عطفٌ على ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٧] و ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراضٌ بين المعطوف والمعطوف عليه.

٧٣٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) السِّمسار المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب : (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ) حال كونه (رَفَعَ) ولأبي ذرٍّ: «ورفع» (رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ) قال في «الكواكب»: فإن قلت: أين مقول «يقول»؟ وأجاب بأنَّه جعله كالفعل اللَّازم، أي: يفعل القول ويحقِّقه، أو هو محذوفٌ. انتهى. وأجاب في «الفتح»: باحتمال أن يكون بمعنى: قائلًا، ولفظ «قال» المذكور زائدٌ، ويؤيِّده أنَّه وقع في «تفسير سورة آل عمران» [خ¦٤٥٥٩] من رواية حبَّان ابن موسى بلفظ: «أنَّه سمع رسول الله من الرُّكوع في الرَّكعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللَّهم … » وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّه احتمالٌ لا يمنع السُّؤال؛ لأنَّه وإن كان حالًا فلا بدَّ له من مقولٍ، ودعواه زيادةُ (١) «قال» غير صحيحةٍ؛ لأنَّه واقع في محلِّه.

(اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) بإثبات الواو (فِي) الرَّكعة (الأَخِيرَةِ) ولأبي ذرٍّ: «الآخِرة» بإسقاط التَّحتيَّة، وقوله في «الكواكب» وتبعه (٢) في «اللَّامع»: «فإن قلت: ما وجه التَّخصيص بالآخرة

وله الحمد في الدُّنيا أيضًا؟ قلتُ: نعيم الآخرة أشرفُ، فالحمد عليه هو الحمد حقيقةً، أو المراد بالآخرة: العاقبة، أي: مآل كلِّ الحُمود إليك» تعقَّبه في «الفتح»: بأنَّه ظنَّ أنَّ قوله: «في الآخرة» متعلِّقٌ بالجملة، وأنَّه بقيَّة الذِّكر الَّذي قاله النَّبيُّ (١) في الاعتدال (٢)، وليس هو من كلامه بل هو من كلام ابن عمر ، قال: ثمَّ (٣) يُنظَر في جمعه «الحمد» على «حمودٍ» (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا (٤)) بالتَّكرار مرَّتين، يريد صفوان بن أميَّة وسُهَيل (٥) بن عمرٍو (٦) والحارث بن هشامٍ، وقول الكِرمانيِّ: «فلانًا وفلانًا يعني: رِعْلًا وذكوان» وَهمٌ منه، وإنَّما المراد ناسٌ بأعيانهم كما ذكر لا القبائل (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾) أي: إنَّ الله مالك أمرهم، فإمَّا أن يُهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا (﴿أَوْ يُعَذَّبَهُمْ﴾) إن أصرُّوا على الكفر، ليس لك من أمرهم شيءٌ، إنَّما أنت عبدٌ مبعوثٌ لإنذارهم ومجاهدتهم، وعن الفرَّاء ﴿أَوْ﴾ بمعنى «حتَّى»، وعن ابن عيسى «إلَّا أن» كقولك: لألزَمَنَّك أو تُعطيني (٧) حقِّي، أي: ليس لك من أمرهم شيءٌ إلَّا أن يتوبَ عليهم فتفرح بحالهم، أو يُعذِّبهم فتتشفَّى منهم (٨)، وقيل: أراد (٩) أن يدعو عليهم، فنهاه الله تعالى؛ لعلمه أنَّ فيهم من يؤمن (﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) مُستحقُّون للتَّعذيب.

قال ابن بطَّالٍ: دخول هذه التَّرجمة في «كتاب الاعتصام» من جهة دُعائه على المذكورين؛ لكونهم لم يُذعِنوا للإيمان ليعتصموا به من اللَّعنة، والحديث سبق في تفسير

«سورة آل عمران» [خ¦٤٥٥٩] ومطابقته لِمَا ترُجم له هنا واضحةٌ.

(١٨) (بابُ قولِه (١) تعالى) وسقط لأبي ذرٍّ «قوله تعالى» (﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (٢) [الكهف: ٥٤]) ﴿جَدَلًا﴾ تمييزٌ، أي: أكثر الأشياء الَّتي يتأتَّى منها الجدال إن فصَّلتها واحدًا بعد واحدٍ خصومةً ومماراةً بالباطل، يعني: أنَّ جدل الإنسان أكثر من جدل كلِّ شيءٍ (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]) بالخصلة الَّتي هي أحسن، وهي مقابلة الخشونة باللِّين، والغضب بالكظم كما قال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] فأفرطوا في الاعتداء والعناد، ولم يقبلوا النُّصح، ولم ينفع فيهم الرِّفق، فاستعمِلوا معهم الغِلظة، وقيل: إلَّا الَّذين آذَوا رسول الله ، أو الَّذين أثبتوا الولد والشَّريك، وقالوا: ﴿يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] أو معناه: ولا تجادلوا الدَّاخلين في الذِّمَّة المؤدِّين للجِزْية إلَّا بالَّتي هي أحسن، إلَّا الَّذين ظلموا فنبذوا الذِّمَّة ومنعوا الجزية فمجادلتهم بالسِّيف، والآية تدلُّ على جواز المناظرة مع الكَفَرة في الدِّين، وعلى جواز تعلُّم علم الكلام الَّذي به تتحقَّق (٣) المجادلة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله