«أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٥٧

الحديث رقم ٧٣٥٧ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٥٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ

⦗١١٠⦘

مِنْهُ؟ قَالَ: تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِينَ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ : تَوَضَّئِي. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ : تَوَضَّئِينَ بِهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا.»

إسناد حديث رقم ٧٣٥٧ من صحيح البخاري

٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٥٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ عَنْ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال النبي : "تَوَضَّئِي قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال النبي : "تَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا

٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ

٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قال النبي : "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ

٧٣٦٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالَا حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ قَالَ إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ زَادَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِالدَّلِيلِ بِالْإِفْرَادِ، وَالدَّلِيلُ مَا يُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَيَلْزَمُ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْمَدْلُولِ، وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَنْ أَرْشَدَ قَاصِدَ مَكَانٍ مَا إِلَى الطَّرِيقِ

الْمُوَصِّلِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلَالَةِ وَتَفْسِيرُهَا) يَجُوزُ فِي الدَّلَالَةِ فَتْحُ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ أَعْلَى، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ الْإِرْشَادُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ الْخَاصِّ الَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ خَاصٌّ دَاخِلٌ تَحْتَ حُكْمِ دَلِيلٍ آخَرَ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ فَهَذَا مَعْنَى الدَّلَالَةِ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا فَالْمُرَادُ بِهِ تَبْيِينُهَا وَهُوَ تَعْلِيمُ الْمَأْمُورِ كَيْفِيَّةَ مَا أُمِرَ بِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِمَّا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ وَبِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ، فَيَنْدَرِجُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطُ، وَيَخْرُجُ الْجُمُودُ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَحْضِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَنْ أَمْرِ الْخَيْلِ إِلَخْ) يُشِيرُ إِلَى أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ عَامٌّ فِي الْعَامِلِ وَفِي عَمَلِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ اقْتِنَاءِ الْخَيْلِ وَأَحْوَالِ مُقْتَنِيهَا وَسُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ، أَشَارَ إِلَى أَنَّ حُكْمَهَا وَحُكْمَ الْخَيْلِ وَحُكْمَ غَيْرِهَا مُنْدَرِجٌ فِي الْعُمُومِ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنَ الْآيَةِ.

قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ عَنِ الضَّبِّ إِلَخْ) يُشِيرُ إِلى ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَمُرَادُهُ بَيَانُ حُكْمِ تَقْرِيرِهِ وَأَنَّهُ يُفِيدُ الْجَوَازَ إِلَى أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ) أَيِ النَّبِيُّ وَاسْمُ السَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِصَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ التَّمِيمِيِّ، وَحَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي التَّفْسِيرِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - إِلَى آخَرِ السُّورَةِ - قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَعَ غَيْرَهَا، حَسْبِي حَسْبِي، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ فِي إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عِنْدَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي بَابِ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ أُمَّتَهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَصَنِيعُ ابْنِ السَّكَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، وَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّهُ ابْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالِدُ مَنْصُورٍ الْمَذْكُورِ هُوَ ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ الْعَبْدَرِيِّ الْحَجَبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَوَقَعَ هُنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن شَيْبَةَ وَشَيْبَةُ إِنَّمَا هُوَ جَدُّ مَنْصُورٍ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ أُمِّهِ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَيُكْتَبُ ابْنُ شَيْبَةَ بِالْأَلِفِ وَيُعْرَبُ إِعْرَابَ مَنْصُورٍ لَا إِعْرَابَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ تَفَطَّنَ لِذَلِكَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا وَلِصَفِيَّةَ وَلِأَبِيهَا صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ كَذَا ذَكَرَ مِنَ الْمَتْنِ أَوَّلَهُ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى السَّنَدِ الثَّانِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ شَيْخُهُ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا جَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ، وَحَكَى الْمِزِّيُّ أَنَّهُ يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ وَهُوَ كُوفِيٌّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَعَ الْبُخَارِيِّ، يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ وَآخَرُونَ وَوَثَّقَهُ مُطَيَّنٌ وَابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

قُلْتُ: فَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، مَا لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا ذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ، لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ، تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَآخَرُ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَلَهُ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَهُ مُتَابِعٌ، فَمَا أَخْرَجَ لَهُ شَيْئًا اسْتِقْلَالًا، وَلَكِنَّهُ سَاقَ الْمَتْنَ هُنَا عَلَى لَفْظِهِ، وَأَمَّا لَفْظُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ فَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ السَّائِلَةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ - بِمُعْجَمَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ لَامٍ - وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ سَائِرِ شَرْحِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ تَفْهَمِ السَّائِلَةُ غَرَضَ النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ أَنَّ تَتَبُّعَ الدَّمِ بِالْفِرْصَةِ يُسَمَّى تَوَضُّؤًا إِذَا اقْتَرَنَ بِذِكْرِ الدَّمِ وَالْأَذَى،

وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُسْتَحَيا مِنْ ذِكْرِهِ ; فَفَهِمَتْ عَائِشَةُ غَرَضَهُ فَبَيَّنَتْ لِلْمَرْأَةِ مَا خَفِيَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُجْمَلَ يُوقَفُ عَلَى بَيَانِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ وَتَخْتَلِفُ الْأَفْهَامُ فِي إِدْرَاكِهِ، وَقَدْ عَرَّفَ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ الْمُجْمَلَ بِمَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ وَيَقَعُ فِي اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ كَالْقُرْءِ لِاحْتِمَالِهِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ، وَفِي الْمُرَكَّبِ مِثْلَ: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ؛ لِاحْتِمَالِهِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ، وَمِنَ الْمُفْرَدِ الْأَسْماءُ الشَّرْعِيَّةُ مِثْلَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فَقِيلَ هُوَ مُجْمَلٌ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ صَوْمٍ وَلَكِنَّهُ بُيِّنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى شَهْرُ رَمَضَانَ، وَنَحْوُهُ حَدِيثُ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ: تَوَضَّئِي فَإِنَّهُ وَقَعَ بَيَانُهُ لِلسَّائِلَةِ بِمَا فَهِمَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهَا وَأُقِرَّتْ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (أُمَّ حُفَيْدٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ اسْمُهَا: هُزَيْلَةُ بِزَايٍ مُصَغَّرٌ بِنْتُ الْحَارِثَةِ الْهِلَالِيَّةِ، أُخْتُ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَاسْمُ أُمِّ كُلٍّ مِنْهُمَا لُبَابَةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ أُخْرَى.

قَوْلُهُ: (وَأَضُبًّا) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ ضَبٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْإِفْرَادِ.

قَوْلُهُ: (كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ) بِقَافِ وَمُعْجَمَةٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَهُ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: مَا أُكِلْنَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ.

وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَقْعُدْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَوْ لِيَقْعُدْ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ فِي أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقًا) هُوَ مَوْصُولٌ بِسَنَدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ) هُوَ مَنْقُولٌ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ قَرِّبُوهَا لِأَبِي أَيُّوبَ فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَحْفَظْهُ فَكَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّبِيُّ عَيَّنَهُ ففيه الْتِفَاتٌ؛ لِأَنَّ نَسَقَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِي، وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي قَوْلُهُ بَعْدَهُ: كَانَ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا) فَاعِلُ كَرِهَ هُوَ أَبُو أَيُّوبَ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَمَّا رَآهُ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا وَأَمَرَ بِتَقْرِيبِهَا إِلَيْهِ، كَرِهَ أَكْلَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَلَمَّا رَآهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا كَرِهَ أَكْلَهَا وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ مُتَابَعَتِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فَلَمَّا امْتَنَعَ النَّبِيُّ مِنْ أَكْلِ تِلْكَ الْبُقُولِ تَأَسَّى بِهِ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ وَجْهَ تَخْصِيصِهِ فَقَالَ: إِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ: قَرِّبُوهَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: فَإِنِّي أُنَاجِي إِلَخْ. قُلْتُ: وَتَكْمِلَتُهُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَلَكِ عَلَى الْبَشَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ كَانَ يُنَاجِيهِ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ وَهُوَ فِي الْأَغْلَبِ الْأَكْثَرِ جِبْرِيلُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ جِبْرِيلَ عَلَى مِثْلِ أَبِي أَيُّوبَ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ نَبِيًّا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ عَلَى بَعْضٍ تَفْضِيلُ جَمِيعِ الْجِنْسِ عَلَى جَمِيعِ الْجِنْسِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ نُسِبَ لِجَدِّهِ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ، وَسَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا قِطْعَةً مِنْهُ، وَزَادَ هُنَاكَ عَنِ اللَّيْثِ، وَأَبِي صَفْوَانَ طَرَفًا مِنْهُ مُعَلَّقًا وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُمَا.

زَادَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: (قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي) اسْمُ عَمِّهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: مَاتَ يَعْقُوبُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَصْغَرَ مِنْ أَخِيهِ سَعْدٍ، انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَخِيهِ، انْتَهَى. وَظَنَّ بَعْضُ مَنْ نَقَلَ كَلَامَهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَخِيهِ لِيَعْقُوبَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن جعفرٍ البيكنديُّ كما جزم به الكلاباذيُّ والبيهقيُّ أو هو ابن موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان بن أبي عمران ميمون الهلاليُّ أبو محمَّد الكوفيُّ ثم المكِّيُّ الحافظ الفقيه الحجَّة (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) اسم أبيه عبدُ الرحمن بنُ طلحة بنِ الحارث بنِ عبد الدَّار، العَبْدريِّ (١) الحجبيِّ المكِّيِّ، ثقةٌ أخطأ ابن حزمٍ في تضعيفه (عَنْ أُمِّهِ) صفيَّة بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدريَّة، لها رؤيةٌ وحديث عن عائشة وغيرها من الصَّحابة، وفي «البخاريِّ» التَّصريح بسماعها من النَّبيَّ ، وأنكر الدَّارقطنيُّ إدراكها (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ امْرَأَةً) اسمها أسماء بنت شَكَلٍ بفتح المعجمة والكاف بعدها لامٌ (سَأَلَتِ النَّبِيَّ ).

قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف، الشّيبانيُّ الكوفيُّ، يكنى أبا عبد الله فيما جزم به الكلاباذيُّ، وهو من قدماء شُيوخ البخاريِّ، ولفظ الحديث له، وسقط لأبي ذرٍّ «هو» فقط، قال: (حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ) بضمِّ الفاء وفتح الضَّاد المعجَمة (بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ السِّين وفتح اللام (النُّمَيْرِيُّ) بضمِّ النّون وفتح الميم، أبو سليمان (البَصْرِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ) قال الحافظ ابن حجرٍ: وقع هنا منصور بن عبد الرَّحمن ابن شيبة، وشيبة إنَّما هو جدُّ منصورٍ لأمِّه؛ لأنَّ أمَّه صفيّة بنت شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبيِّ، وعلى هذا فيكتب «ابن شيبة» بالألف وبالرَّفع (٢) كإعراب «منصورٍ»؛ لأنَّه صفته، لا إعراب «عبد الرَّحمن» فهو نسبةٌ إلى أبي أمِّه، والذي في «اليونينيَّة» بكسر النُّون فقط صفةٌ لسابقه، قال: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد (أُمِّي) صفيّة بنت شيبة (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةً) هي أسماء كما مرَّ قريبًا (سَأَلَتِ النَّبِيَّ) ولأبي الوقت: «رسول الله» ( عَنِ الحَيْضِ كَيْفَ نَغْتَسِلُ مِنْهُ؟) بنونٍ مفتوحةٍ وكسر السِّين، ولأبي ذرٍّ:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ عَنْ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال النبي : "تَوَضَّئِي قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال النبي : "تَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا

٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ

٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قال النبي : "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ

٧٣٦٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالَا حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ قَالَ إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ زَادَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِالدَّلِيلِ بِالْإِفْرَادِ، وَالدَّلِيلُ مَا يُرْشِدُ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَيَلْزَمُ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْمَدْلُولِ، وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَنْ أَرْشَدَ قَاصِدَ مَكَانٍ مَا إِلَى الطَّرِيقِ

الْمُوَصِّلِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلَالَةِ وَتَفْسِيرُهَا) يَجُوزُ فِي الدَّلَالَةِ فَتْحُ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ أَعْلَى، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ الْإِرْشَادُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ الْخَاصِّ الَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ خَاصٌّ دَاخِلٌ تَحْتَ حُكْمِ دَلِيلٍ آخَرَ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ فَهَذَا مَعْنَى الدَّلَالَةِ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا فَالْمُرَادُ بِهِ تَبْيِينُهَا وَهُوَ تَعْلِيمُ الْمَأْمُورِ كَيْفِيَّةَ مَا أُمِرَ بِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِمَّا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ وَبِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ، فَيَنْدَرِجُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطُ، وَيَخْرُجُ الْجُمُودُ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَحْضِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَنْ أَمْرِ الْخَيْلِ إِلَخْ) يُشِيرُ إِلَى أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ عَامٌّ فِي الْعَامِلِ وَفِي عَمَلِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ اقْتِنَاءِ الْخَيْلِ وَأَحْوَالِ مُقْتَنِيهَا وَسُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ، أَشَارَ إِلَى أَنَّ حُكْمَهَا وَحُكْمَ الْخَيْلِ وَحُكْمَ غَيْرِهَا مُنْدَرِجٌ فِي الْعُمُومِ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنَ الْآيَةِ.

قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ عَنِ الضَّبِّ إِلَخْ) يُشِيرُ إِلى ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَمُرَادُهُ بَيَانُ حُكْمِ تَقْرِيرِهِ وَأَنَّهُ يُفِيدُ الْجَوَازَ إِلَى أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ) أَيِ النَّبِيُّ وَاسْمُ السَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِصَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ التَّمِيمِيِّ، وَحَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي التَّفْسِيرِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - إِلَى آخَرِ السُّورَةِ - قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَعَ غَيْرَهَا، حَسْبِي حَسْبِي، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ فِي إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عِنْدَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي بَابِ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ أُمَّتَهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَصَنِيعُ ابْنِ السَّكَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، وَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّهُ ابْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالِدُ مَنْصُورٍ الْمَذْكُورِ هُوَ ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ الْعَبْدَرِيِّ الْحَجَبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَوَقَعَ هُنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن شَيْبَةَ وَشَيْبَةُ إِنَّمَا هُوَ جَدُّ مَنْصُورٍ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ أُمِّهِ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَيُكْتَبُ ابْنُ شَيْبَةَ بِالْأَلِفِ وَيُعْرَبُ إِعْرَابَ مَنْصُورٍ لَا إِعْرَابَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ تَفَطَّنَ لِذَلِكَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا وَلِصَفِيَّةَ وَلِأَبِيهَا صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ كَذَا ذَكَرَ مِنَ الْمَتْنِ أَوَّلَهُ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى السَّنَدِ الثَّانِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ شَيْخُهُ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا جَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ، وَحَكَى الْمِزِّيُّ أَنَّهُ يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ وَهُوَ كُوفِيٌّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَعَ الْبُخَارِيِّ، يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ وَآخَرُونَ وَوَثَّقَهُ مُطَيَّنٌ وَابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

قُلْتُ: فَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، مَا لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا ذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ، لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ، تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَآخَرُ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَلَهُ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَهُ مُتَابِعٌ، فَمَا أَخْرَجَ لَهُ شَيْئًا اسْتِقْلَالًا، وَلَكِنَّهُ سَاقَ الْمَتْنَ هُنَا عَلَى لَفْظِهِ، وَأَمَّا لَفْظُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ فَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ السَّائِلَةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ - بِمُعْجَمَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ لَامٍ - وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ سَائِرِ شَرْحِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ تَفْهَمِ السَّائِلَةُ غَرَضَ النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ أَنَّ تَتَبُّعَ الدَّمِ بِالْفِرْصَةِ يُسَمَّى تَوَضُّؤًا إِذَا اقْتَرَنَ بِذِكْرِ الدَّمِ وَالْأَذَى،

وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُسْتَحَيا مِنْ ذِكْرِهِ ; فَفَهِمَتْ عَائِشَةُ غَرَضَهُ فَبَيَّنَتْ لِلْمَرْأَةِ مَا خَفِيَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُجْمَلَ يُوقَفُ عَلَى بَيَانِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ وَتَخْتَلِفُ الْأَفْهَامُ فِي إِدْرَاكِهِ، وَقَدْ عَرَّفَ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ الْمُجْمَلَ بِمَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ وَيَقَعُ فِي اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ كَالْقُرْءِ لِاحْتِمَالِهِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ، وَفِي الْمُرَكَّبِ مِثْلَ: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ؛ لِاحْتِمَالِهِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ، وَمِنَ الْمُفْرَدِ الْأَسْماءُ الشَّرْعِيَّةُ مِثْلَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فَقِيلَ هُوَ مُجْمَلٌ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ صَوْمٍ وَلَكِنَّهُ بُيِّنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى شَهْرُ رَمَضَانَ، وَنَحْوُهُ حَدِيثُ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ: تَوَضَّئِي فَإِنَّهُ وَقَعَ بَيَانُهُ لِلسَّائِلَةِ بِمَا فَهِمَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهَا وَأُقِرَّتْ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (أُمَّ حُفَيْدٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ اسْمُهَا: هُزَيْلَةُ بِزَايٍ مُصَغَّرٌ بِنْتُ الْحَارِثَةِ الْهِلَالِيَّةِ، أُخْتُ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَاسْمُ أُمِّ كُلٍّ مِنْهُمَا لُبَابَةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ أُخْرَى.

قَوْلُهُ: (وَأَضُبًّا) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ ضَبٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْإِفْرَادِ.

قَوْلُهُ: (كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ) بِقَافِ وَمُعْجَمَةٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَهُ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: مَا أُكِلْنَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ.

وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَقْعُدْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَوْ لِيَقْعُدْ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ فِي أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقًا) هُوَ مَوْصُولٌ بِسَنَدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ) هُوَ مَنْقُولٌ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ قَرِّبُوهَا لِأَبِي أَيُّوبَ فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَحْفَظْهُ فَكَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّبِيُّ عَيَّنَهُ ففيه الْتِفَاتٌ؛ لِأَنَّ نَسَقَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِي، وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي قَوْلُهُ بَعْدَهُ: كَانَ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا) فَاعِلُ كَرِهَ هُوَ أَبُو أَيُّوبَ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَمَّا رَآهُ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا وَأَمَرَ بِتَقْرِيبِهَا إِلَيْهِ، كَرِهَ أَكْلَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَلَمَّا رَآهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا كَرِهَ أَكْلَهَا وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ مُتَابَعَتِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فَلَمَّا امْتَنَعَ النَّبِيُّ مِنْ أَكْلِ تِلْكَ الْبُقُولِ تَأَسَّى بِهِ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ وَجْهَ تَخْصِيصِهِ فَقَالَ: إِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ: قَرِّبُوهَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: فَإِنِّي أُنَاجِي إِلَخْ. قُلْتُ: وَتَكْمِلَتُهُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَلَكِ عَلَى الْبَشَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ كَانَ يُنَاجِيهِ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ وَهُوَ فِي الْأَغْلَبِ الْأَكْثَرِ جِبْرِيلُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ جِبْرِيلَ عَلَى مِثْلِ أَبِي أَيُّوبَ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ نَبِيًّا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ عَلَى بَعْضٍ تَفْضِيلُ جَمِيعِ الْجِنْسِ عَلَى جَمِيعِ الْجِنْسِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ نُسِبَ لِجَدِّهِ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ، وَسَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا قِطْعَةً مِنْهُ، وَزَادَ هُنَاكَ عَنِ اللَّيْثِ، وَأَبِي صَفْوَانَ طَرَفًا مِنْهُ مُعَلَّقًا وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُمَا.

زَادَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: (قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي) اسْمُ عَمِّهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: مَاتَ يَعْقُوبُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَصْغَرَ مِنْ أَخِيهِ سَعْدٍ، انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَخِيهِ، انْتَهَى. وَظَنَّ بَعْضُ مَنْ نَقَلَ كَلَامَهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَخِيهِ لِيَعْقُوبَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن جعفرٍ البيكنديُّ كما جزم به الكلاباذيُّ والبيهقيُّ أو هو ابن موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان بن أبي عمران ميمون الهلاليُّ أبو محمَّد الكوفيُّ ثم المكِّيُّ الحافظ الفقيه الحجَّة (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) اسم أبيه عبدُ الرحمن بنُ طلحة بنِ الحارث بنِ عبد الدَّار، العَبْدريِّ (١) الحجبيِّ المكِّيِّ، ثقةٌ أخطأ ابن حزمٍ في تضعيفه (عَنْ أُمِّهِ) صفيَّة بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدريَّة، لها رؤيةٌ وحديث عن عائشة وغيرها من الصَّحابة، وفي «البخاريِّ» التَّصريح بسماعها من النَّبيَّ ، وأنكر الدَّارقطنيُّ إدراكها (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ امْرَأَةً) اسمها أسماء بنت شَكَلٍ بفتح المعجمة والكاف بعدها لامٌ (سَأَلَتِ النَّبِيَّ ).

قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثنا» (مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف، الشّيبانيُّ الكوفيُّ، يكنى أبا عبد الله فيما جزم به الكلاباذيُّ، وهو من قدماء شُيوخ البخاريِّ، ولفظ الحديث له، وسقط لأبي ذرٍّ «هو» فقط، قال: (حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ) بضمِّ الفاء وفتح الضَّاد المعجَمة (بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ السِّين وفتح اللام (النُّمَيْرِيُّ) بضمِّ النّون وفتح الميم، أبو سليمان (البَصْرِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ) قال الحافظ ابن حجرٍ: وقع هنا منصور بن عبد الرَّحمن ابن شيبة، وشيبة إنَّما هو جدُّ منصورٍ لأمِّه؛ لأنَّ أمَّه صفيّة بنت شيبة بن عثمان بن طلحة الحجبيِّ، وعلى هذا فيكتب «ابن شيبة» بالألف وبالرَّفع (٢) كإعراب «منصورٍ»؛ لأنَّه صفته، لا إعراب «عبد الرَّحمن» فهو نسبةٌ إلى أبي أمِّه، والذي في «اليونينيَّة» بكسر النُّون فقط صفةٌ لسابقه، قال: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد (أُمِّي) صفيّة بنت شيبة (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ امْرَأَةً) هي أسماء كما مرَّ قريبًا (سَأَلَتِ النَّبِيَّ) ولأبي الوقت: «رسول الله» ( عَنِ الحَيْضِ كَيْفَ نَغْتَسِلُ مِنْهُ؟) بنونٍ مفتوحةٍ وكسر السِّين، ولأبي ذرٍّ:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل