«سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٦١

الحديث رقم ٧٣٦١ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٦١ في صحيح البخاري

«سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ

⦗١١١⦘

الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ.»

إسناد حديث رقم ٧٣٦١ من صحيح البخاري

٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٦١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَكُونَ اتَّفَقَا عَلَى التَّخْرِيجِ لِسَعْدٍ، ثُمَّ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُهُ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، وَالِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ، وَالضَّمِيرُ إِنَّمَا هُوَ لِسَعْدٍ وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ سَعِيدٌ لَا لِيَعْقُوبَ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (قَالَا حَدَّثَنَا أَبِي) أَيْ: قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً) تَقَدَّمَ في مَنَاقِبِ الصِّدِّيقِ شَرْحُ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهَا لَمْ تُسَمَّ.

قَوْلُهُ: (زَادَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ إِلَخْ) يُرِيدُ بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْمَتْنِ كُلِّهِ، وَالْمَزِيدُ هُوَ قَوْلُهُ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، وَقَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ الصِّدِّيقِ بِلَفْظِ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: زَادَنَا، وَزَادَ لَنَا، وَكَذَا: زَادَنِي، وَزَادَ لِي، وَيَلْتَحِقُ بِهِ، قَالَ لَنَا، وَقَالَ لِي، وَمَا أَشْبَهَهَا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْهُ سَمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَجِيزُهَا فِي الْإِجَازَةِ وَمَحَلُّ الرَّدِّ مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْقَائِلِ مِنَ التَّعْمِيمِ، وَقَدْ وُجِدَ لَهُ فِي مَوْضِعِ زَادَنَا: حَدَّثَنَا، وَذَلِكَ لَا يَدْفَعُ احْتِمَالَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجِيزُ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يَقُولَ: قَالَ لَنَا، وَلَا يَسْتَجِيزُ: حَدَّثَنَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ النَّبِيُّ بِظَاهِرِ قَوْلِهَا: فَإِنْ لَمْ أَجِدْكَ أَنَّهَا أَرَادَتِ الْمَوْتَ، فَأَمَرَهَا بِإِتْيَانِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ اقْتَرَنَ بِسُؤَالِهَا حَالَةَ أَفْهَمَتْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَنْطِقْ بِهَا، قُلْتُ: وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا الَّتِي فِيهَا: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ لَكِنَّ قَوْلَهَا: فَإِنْ لَمْ أَجِدْكَ أَعَمُّ فِي النَّفْيِ مِنْ حَالِ الْحَيَاةِ وَحَالِ الْمَوْتِ ; وَدَلَالَتُهُ لَهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُطَابِقٌ لِذَلِكَ الْعُمُومِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ

النَّبِيِّ صَحِيحٌ، لَكِنْ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ لَا التَّصْرِيحِ، وَلَا يُعَارِضُ جَزْمَ عُمَرَ بِأَنَّ النَّبِيِّ لَمْ يَسْتَخْلِفْ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ نَفْيُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَلَكَ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ.

قُلْتُ: فِي هَذَا الثَّانِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، فَهَذَا حُكْمٌ يُعْرَفُ بِالنَّصِّ وَالتَّرْجَمَة، حُكْمٌ يُعْرَفُ بِالِاسْتِدْلَالِ، فَالَّذِي قَالَهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ مُسْتَقِيمٌ بِخِلَافِ هَذَا، وَالَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ اسْتِدْلَالِ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الثُّومِ بِامْتِنَاعِ النَّبِيِّ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ التَّأَسِّي أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ.

٢٥ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ

٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ.

٧٣٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ فَقال رسول الله : "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الْآيَةَ

٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ

ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَحْدَثُ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ أَتَى النَّبِيَّ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِي مُجَالِدٍ ضَعْفًا، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ نَسَخَ صَحِيفَةً مِنَ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَفِي سَنَدِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاسْتَعْمَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِوُرُودِ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ حُرَيْثِ بْنِ ظَهِيرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ أَضَلُّوا أَنْفُسَهُمْ، فَتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، وَأَخْرَجَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ فِي سُؤَالِهِمْ عَمَّا لَا نَصَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ شَرْعَنَا مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ فَفِي النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ غِنًى عَنْ

سُؤَالِهِمْ، وَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ سُؤَالُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ الْمُصَدِّقَةِ لِشَرْعِنَا وَالْأَخْبَارِ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ سُؤَالِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ يَخْتَصُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ) كَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَلَمْ أَرَهُ بِصِيغَةِ حَدَّثَنَا، وَأَبُو الْيَمَانِ مِنْ شُيُوخِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْهُ مُذَاكَرَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا؛ لِكَوْنِهِ أَثَرًا مَوْقُوفًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا فَاتَهُ سَمَاعُهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فَذَكَرَهُ، فَظَهَرَ أَنَّهُ مَسْمُوعٌ لَهُ، وَتَرَجَّحَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ.

قَوْلُهُ: (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ: ابْنِ عَوْفٍ، وَقَوْلُهُ: سَمِعَ مُعَاوِيَةَ أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، وَحَذْفُ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: (رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ، وَقَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي لَمَّا حَجَّ فِي خِلَافَتِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمِنْ أَصْدَقِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ.

قَوْلُهُ: (يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) أَيِ الْقَدِيمُ، فَيَشْمَلُ التَّوْرَاةَ وَالصُّحُفَ، وَفِي رِوَايَةِ الذُّهْلِيِّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا السَّنَدِ يَتَحَدَّثُونَ بِزِيَادَةِ مُثَنَّاةٍ.

قَوْلُهُ: (لَنَبْلُو) بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ نَخْتَبِرُ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ الْكَذِبَ أَيْ: يَقَعُ بَعْضُ مَا يُخْبِرُنَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُخْبِرُنَا بِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَقِّ كَعْبٍ الْمَذْكُورِ بَدَلَ مَنْ قَبْلَهُ فَوَقَعَ فِي الْكَذِبِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْمُحَدِّثِينَ: أَنْدَادُ كَعْبٍ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَسْلَمَ فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ، وَكَذَا مَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِهِمْ فَحَدَّثَ عَمَّا فِيهَا، قَالَ: وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مِثْلَ كَعْبٍ إِلَّا أَنَّ كَعْبًا كَانَ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَصِيرَةً وَأَعْرَفَ بِمَا يَتَوَقَّاهُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) المذكور بالسَّند المذكور (١): (كَأَنَّهَا تَعْنِي) بقولها: إن لم أجدك (المَوْتَ) أي: إن جئت فوجدتك قد متَّ ماذا أفعل؟

قال في «الكواكب»: ومناسبة هذا الحديث للتَّرجمة أنَّه يُستَدلُّ به على خلافة أبي بكرٍ، لكن بطريق الإشارة لا التَّصريح، والحديث سبق في «مناقب أبي بكرٍ» [خ¦٣٦٥٩].

(٢٥) (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذرٍّ. (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ) اليهود والنَّصارى (عَنْ شَيْءٍ) ممَّا يتعلَّق بالشَّرائع؛ لأنَّ شرعنا غير محتاج لشيء، فإذا لم يوجد فيه نصٌّ ففي النَّظر والاستدلال غنًى عن سؤالهم. نعم لا يدخل في النَّهي سؤالهم عن الأخبار المصدِّقة لشرعنا والأخبار عن الأُمم السَّالفة، وكذا سؤال مَن آمن منهم.

٧٣٦١ - (وَقَالَ أَبُو اليَمَانِ) شيخ المؤلِّف الحكم بن نافعٍ ولم يقل: «حدَّثنا أبو اليمان» إمَّا لكونه أخذه عنه مذاكرةً، أو لكونه أثرًا موقوفًا. نعم؛ أخرجه الإسماعيليُّ عن عبد الله بن العبَّاس الطيالسيِّ عن البخاريِّ قال: «حَدّثنا أبو اليمان» ومن هذا الوجه أخرجه أبو نُعيمٍ، قال في «الفتح»: فظهر أنَّه مسموعٌ له، وترجَّح الاحتمال الثَّاني، وكذا هو في «التَّاريخ الصَّغير» للمؤلِّف قال: حدّثنا أبو اليمان قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء مصغَّرًا، ابن عوفٍ أنَّه (سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) ابن أبي سفيان (يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ) لمَّا حجَّ في خلافته، وقال ابن حجرٍ: لم أقف على تعيين

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَكُونَ اتَّفَقَا عَلَى التَّخْرِيجِ لِسَعْدٍ، ثُمَّ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُهُ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، وَالِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ، وَالضَّمِيرُ إِنَّمَا هُوَ لِسَعْدٍ وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ سَعِيدٌ لَا لِيَعْقُوبَ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (قَالَا حَدَّثَنَا أَبِي) أَيْ: قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً) تَقَدَّمَ في مَنَاقِبِ الصِّدِّيقِ شَرْحُ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهَا لَمْ تُسَمَّ.

قَوْلُهُ: (زَادَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ إِلَخْ) يُرِيدُ بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْمَتْنِ كُلِّهِ، وَالْمَزِيدُ هُوَ قَوْلُهُ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، وَقَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ الصِّدِّيقِ بِلَفْظِ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: زَادَنَا، وَزَادَ لَنَا، وَكَذَا: زَادَنِي، وَزَادَ لِي، وَيَلْتَحِقُ بِهِ، قَالَ لَنَا، وَقَالَ لِي، وَمَا أَشْبَهَهَا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْهُ سَمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَجِيزُهَا فِي الْإِجَازَةِ وَمَحَلُّ الرَّدِّ مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْقَائِلِ مِنَ التَّعْمِيمِ، وَقَدْ وُجِدَ لَهُ فِي مَوْضِعِ زَادَنَا: حَدَّثَنَا، وَذَلِكَ لَا يَدْفَعُ احْتِمَالَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجِيزُ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يَقُولَ: قَالَ لَنَا، وَلَا يَسْتَجِيزُ: حَدَّثَنَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ النَّبِيُّ بِظَاهِرِ قَوْلِهَا: فَإِنْ لَمْ أَجِدْكَ أَنَّهَا أَرَادَتِ الْمَوْتَ، فَأَمَرَهَا بِإِتْيَانِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ اقْتَرَنَ بِسُؤَالِهَا حَالَةَ أَفْهَمَتْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَنْطِقْ بِهَا، قُلْتُ: وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا الَّتِي فِيهَا: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ لَكِنَّ قَوْلَهَا: فَإِنْ لَمْ أَجِدْكَ أَعَمُّ فِي النَّفْيِ مِنْ حَالِ الْحَيَاةِ وَحَالِ الْمَوْتِ ; وَدَلَالَتُهُ لَهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُطَابِقٌ لِذَلِكَ الْعُمُومِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ

النَّبِيِّ صَحِيحٌ، لَكِنْ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ لَا التَّصْرِيحِ، وَلَا يُعَارِضُ جَزْمَ عُمَرَ بِأَنَّ النَّبِيِّ لَمْ يَسْتَخْلِفْ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ نَفْيُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَلَكَ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ.

قُلْتُ: فِي هَذَا الثَّانِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، فَهَذَا حُكْمٌ يُعْرَفُ بِالنَّصِّ وَالتَّرْجَمَة، حُكْمٌ يُعْرَفُ بِالِاسْتِدْلَالِ، فَالَّذِي قَالَهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ مُسْتَقِيمٌ بِخِلَافِ هَذَا، وَالَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ اسْتِدْلَالِ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الثُّومِ بِامْتِنَاعِ النَّبِيِّ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ التَّأَسِّي أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ.

٢٥ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ

٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ.

٧٣٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ فَقال رسول الله : "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الْآيَةَ

٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ

ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَحْدَثُ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ أَتَى النَّبِيَّ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِي مُجَالِدٍ ضَعْفًا، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ نَسَخَ صَحِيفَةً مِنَ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَفِي سَنَدِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاسْتَعْمَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِوُرُودِ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ حُرَيْثِ بْنِ ظَهِيرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ أَضَلُّوا أَنْفُسَهُمْ، فَتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، وَأَخْرَجَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ فِي سُؤَالِهِمْ عَمَّا لَا نَصَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ شَرْعَنَا مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ فَفِي النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ غِنًى عَنْ

سُؤَالِهِمْ، وَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ سُؤَالُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ الْمُصَدِّقَةِ لِشَرْعِنَا وَالْأَخْبَارِ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ سُؤَالِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ يَخْتَصُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ) كَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَلَمْ أَرَهُ بِصِيغَةِ حَدَّثَنَا، وَأَبُو الْيَمَانِ مِنْ شُيُوخِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْهُ مُذَاكَرَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا؛ لِكَوْنِهِ أَثَرًا مَوْقُوفًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا فَاتَهُ سَمَاعُهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فَذَكَرَهُ، فَظَهَرَ أَنَّهُ مَسْمُوعٌ لَهُ، وَتَرَجَّحَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ.

قَوْلُهُ: (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ: ابْنِ عَوْفٍ، وَقَوْلُهُ: سَمِعَ مُعَاوِيَةَ أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، وَحَذْفُ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: (رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ، وَقَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي لَمَّا حَجَّ فِي خِلَافَتِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمِنْ أَصْدَقِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ.

قَوْلُهُ: (يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) أَيِ الْقَدِيمُ، فَيَشْمَلُ التَّوْرَاةَ وَالصُّحُفَ، وَفِي رِوَايَةِ الذُّهْلِيِّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا السَّنَدِ يَتَحَدَّثُونَ بِزِيَادَةِ مُثَنَّاةٍ.

قَوْلُهُ: (لَنَبْلُو) بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ نَخْتَبِرُ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ الْكَذِبَ أَيْ: يَقَعُ بَعْضُ مَا يُخْبِرُنَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُخْبِرُنَا بِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَقِّ كَعْبٍ الْمَذْكُورِ بَدَلَ مَنْ قَبْلَهُ فَوَقَعَ فِي الْكَذِبِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْمُحَدِّثِينَ: أَنْدَادُ كَعْبٍ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَسْلَمَ فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ، وَكَذَا مَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِهِمْ فَحَدَّثَ عَمَّا فِيهَا، قَالَ: وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مِثْلَ كَعْبٍ إِلَّا أَنَّ كَعْبًا كَانَ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَصِيرَةً وَأَعْرَفَ بِمَا يَتَوَقَّاهُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) المذكور بالسَّند المذكور (١): (كَأَنَّهَا تَعْنِي) بقولها: إن لم أجدك (المَوْتَ) أي: إن جئت فوجدتك قد متَّ ماذا أفعل؟

قال في «الكواكب»: ومناسبة هذا الحديث للتَّرجمة أنَّه يُستَدلُّ به على خلافة أبي بكرٍ، لكن بطريق الإشارة لا التَّصريح، والحديث سبق في «مناقب أبي بكرٍ» [خ¦٣٦٥٩].

(٢٥) (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذرٍّ. (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ) اليهود والنَّصارى (عَنْ شَيْءٍ) ممَّا يتعلَّق بالشَّرائع؛ لأنَّ شرعنا غير محتاج لشيء، فإذا لم يوجد فيه نصٌّ ففي النَّظر والاستدلال غنًى عن سؤالهم. نعم لا يدخل في النَّهي سؤالهم عن الأخبار المصدِّقة لشرعنا والأخبار عن الأُمم السَّالفة، وكذا سؤال مَن آمن منهم.

٧٣٦١ - (وَقَالَ أَبُو اليَمَانِ) شيخ المؤلِّف الحكم بن نافعٍ ولم يقل: «حدَّثنا أبو اليمان» إمَّا لكونه أخذه عنه مذاكرةً، أو لكونه أثرًا موقوفًا. نعم؛ أخرجه الإسماعيليُّ عن عبد الله بن العبَّاس الطيالسيِّ عن البخاريِّ قال: «حَدّثنا أبو اليمان» ومن هذا الوجه أخرجه أبو نُعيمٍ، قال في «الفتح»: فظهر أنَّه مسموعٌ له، وترجَّح الاحتمال الثَّاني، وكذا هو في «التَّاريخ الصَّغير» للمؤلِّف قال: حدّثنا أبو اليمان قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء مصغَّرًا، ابن عوفٍ أنَّه (سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) ابن أبي سفيان (يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ) لمَّا حجَّ في خلافته، وقال ابن حجرٍ: لم أقف على تعيين

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله