«اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٦٤

الحديث رقم ٧٣٦٤ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كراهية الخلاف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نصّ حديث: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا…

«اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ.»

إسناد حديث: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا…

٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ…

شرح حديث: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ: أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ يُخْطِئُ أَحْيَانَا فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: لَنَبْلُو عَلَيْهِ لِلْكِتَابِ لَا لِكَعْبٍ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي كِتَابِهِمُ الْكَذِبَ؛ لِكَوْنِهِمْ بَدَّلُوهُ وَحَرَّفُوهُ، وَقَالَ عِيَاضٌ: يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْكِتَابِ، وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كَعْبٍ وَعَلَى حَدِيثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْكَذِبَ وَيَتَعَمَّدْهُ إِذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُسَمَّى الْكَذِبِ التَّعَمُّدُ، بَلْ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَجْرِيحٌ لِكَعْبٍ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ كَعْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَكُونُ كَذِبًا لَا أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَخْيَارِ الْأَحْبَارِ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ - بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ - ابْنِ

عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ مِنْ آلِ ذِي رَعِينٍ، وَقِيلَ: ذِي الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيِّ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي اسْمِ جَدِّهِ وَنَسَبِهِ، يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ، كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ رَجُلًا، وَكَانَ يَهُودِيًّا عَالِمًا بِكُتُبِهِمْ حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ كَعْبٌ الْحَبْرُ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي عَهْدِ عُمَرَ، وَقِيلَ: فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ وَتَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَالثَّانِي قَالَهُ أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ وَغَزَا الرُّومَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ إِلَى الشَّامِ فَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِحِمْصٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ذَكَرُوهُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدَ ابْنِ الْحِمْيَرِيَّةِ لَعِلْمًا كَثِيرًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ أَلَا إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ لَعِلْمٌ كَالْبِحَارِ وَإِنْ كُنَّا فِيهِ لَمُفَرِّطِينَ، وَفِي تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا أَصَبْتُ فِي سُلْطَانِي شَيْئًا إِلَّا قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ كَعْبٌ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

قَوْلُهُ: (كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ) تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ، لَكِنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ النَّصَارَى.

قَوْلُهُ: (لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) هَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ؛ فَإِنَّهُ نَهْيٌ عَنِ السُّؤَالِ، وَهَذَا نَهْيٌ عَنِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، فَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَا إِذَا بَدَأَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ النَّهْيِ عَنِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ؟) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: عَنْ كُتُبِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِهِ أَحْدَثُ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا هُنَا، وَتَقَدَّمَ بِلَفْظِ: أَحْدَثُ الْكُتُبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ: وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَحْدَثُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ أَحْدَثُ، وَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: لَا يَنْهَاكُمْ اسْتِفْهَامٌ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ: أَوَلَا يَنْهَاكُمْ، وَقَوْلُهُ: عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِوَزْنِ الْمُفَاعَلَةِ.

٢٦ - بَاب كَرَاهِيَةِ الْخِلَافِ

٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، سَلَّامًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أقرب نزولًا إليكم (١) من عند الله، فالحدوث بالنسبة إلى المنزَّل (٢) إليهم، وهو في نفسه قديمٌ (تَقْرَؤُنَهُ مَحْضًا) خالصًا (لَمْ يُشَبْ) بضمِّ أوَّله وفتح المعجمة: لم يخلط، فلا يتطرَّق إليه تحريفٌ ولا تبديلٌ، بخلاف التَّوراة والإنجيل (وَقَدْ حَدَّثَكُمْ) في كتابه: (أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ) من اليهود وغيرهم (بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ) التَّوراة (وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا) بالتَّخفيف (يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ) بالكتاب والسُّنّةَ (عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟) بفتح الميم وسكون السِّين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «مُسَاءلتهم» بضمِّ الميم وفتح السِّين بعدها ألفٌ (لَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ) فأنتم بالطريق الأولى ألَّا تسألوهم.

والحديث سبق في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٥].

(٢٦) (بابُ كَرَاهِيَةِ الخِلَافِ) في الأحكام الشَّرعيَّة، أو أعمَّ من ذلك، ولأبي ذرٍّ: «الاختلاف» وهذا الباب عند أبي ذرٍّ بعد «باب نهي النَّبيِّ على التَّحريم» وقبل هذا الباب المذكور: «بابُ قولِ الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾» [الشورى: ٣٨] وقال في «الفتح»: وسقطت هذه التَّرجمة لابن بطاَّلٍ، فصار حديثها من جملة «باب النَّهي على التَّحريم» (٣).

٧٣٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه -كما جزم به الكلاباذيُّ- قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم وسكون (٤) الهاء وكسر الدَّال المهملة (عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ) بتشديد اللَّام الخزاعيِّ (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عبدِ الملك بنِ حبيبٍ (الجَوْنِيِّ) بفتح الجيم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ: أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ يُخْطِئُ أَحْيَانَا فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: لَنَبْلُو عَلَيْهِ لِلْكِتَابِ لَا لِكَعْبٍ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي كِتَابِهِمُ الْكَذِبَ؛ لِكَوْنِهِمْ بَدَّلُوهُ وَحَرَّفُوهُ، وَقَالَ عِيَاضٌ: يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْكِتَابِ، وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كَعْبٍ وَعَلَى حَدِيثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْكَذِبَ وَيَتَعَمَّدْهُ إِذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُسَمَّى الْكَذِبِ التَّعَمُّدُ، بَلْ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَجْرِيحٌ لِكَعْبٍ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ كَعْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَكُونُ كَذِبًا لَا أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَخْيَارِ الْأَحْبَارِ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ - بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ - ابْنِ

عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ مِنْ آلِ ذِي رَعِينٍ، وَقِيلَ: ذِي الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيِّ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي اسْمِ جَدِّهِ وَنَسَبِهِ، يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ، كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ رَجُلًا، وَكَانَ يَهُودِيًّا عَالِمًا بِكُتُبِهِمْ حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ كَعْبٌ الْحَبْرُ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي عَهْدِ عُمَرَ، وَقِيلَ: فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ وَتَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَالثَّانِي قَالَهُ أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ وَغَزَا الرُّومَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ إِلَى الشَّامِ فَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِحِمْصٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ذَكَرُوهُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدَ ابْنِ الْحِمْيَرِيَّةِ لَعِلْمًا كَثِيرًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ أَلَا إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ لَعِلْمٌ كَالْبِحَارِ وَإِنْ كُنَّا فِيهِ لَمُفَرِّطِينَ، وَفِي تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا أَصَبْتُ فِي سُلْطَانِي شَيْئًا إِلَّا قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ كَعْبٌ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

قَوْلُهُ: (كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ) تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ، لَكِنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ النَّصَارَى.

قَوْلُهُ: (لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) هَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ؛ فَإِنَّهُ نَهْيٌ عَنِ السُّؤَالِ، وَهَذَا نَهْيٌ عَنِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، فَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَا إِذَا بَدَأَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ النَّهْيِ عَنِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ؟) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: عَنْ كُتُبِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِهِ أَحْدَثُ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا هُنَا، وَتَقَدَّمَ بِلَفْظِ: أَحْدَثُ الْكُتُبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ: وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَحْدَثُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ أَحْدَثُ، وَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: لَا يَنْهَاكُمْ اسْتِفْهَامٌ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ: أَوَلَا يَنْهَاكُمْ، وَقَوْلُهُ: عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِوَزْنِ الْمُفَاعَلَةِ.

٢٦ - بَاب كَرَاهِيَةِ الْخِلَافِ

٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، سَلَّامًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أقرب نزولًا إليكم (١) من عند الله، فالحدوث بالنسبة إلى المنزَّل (٢) إليهم، وهو في نفسه قديمٌ (تَقْرَؤُنَهُ مَحْضًا) خالصًا (لَمْ يُشَبْ) بضمِّ أوَّله وفتح المعجمة: لم يخلط، فلا يتطرَّق إليه تحريفٌ ولا تبديلٌ، بخلاف التَّوراة والإنجيل (وَقَدْ حَدَّثَكُمْ) في كتابه: (أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ) من اليهود وغيرهم (بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ) التَّوراة (وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا) بالتَّخفيف (يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ) بالكتاب والسُّنّةَ (عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟) بفتح الميم وسكون السِّين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «مُسَاءلتهم» بضمِّ الميم وفتح السِّين بعدها ألفٌ (لَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ) فأنتم بالطريق الأولى ألَّا تسألوهم.

والحديث سبق في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٥].

(٢٦) (بابُ كَرَاهِيَةِ الخِلَافِ) في الأحكام الشَّرعيَّة، أو أعمَّ من ذلك، ولأبي ذرٍّ: «الاختلاف» وهذا الباب عند أبي ذرٍّ بعد «باب نهي النَّبيِّ على التَّحريم» وقبل هذا الباب المذكور: «بابُ قولِ الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾» [الشورى: ٣٨] وقال في «الفتح»: وسقطت هذه التَّرجمة لابن بطاَّلٍ، فصار حديثها من جملة «باب النَّهي على التَّحريم» (٣).

٧٣٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه -كما جزم به الكلاباذيُّ- قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم وسكون (٤) الهاء وكسر الدَّال المهملة (عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ) بتشديد اللَّام الخزاعيِّ (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عبدِ الملك بنِ حبيبٍ (الجَوْنِيِّ) بفتح الجيم

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله