«صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٦٨

الحديث رقم ٧٣٦٨ من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نهي النبي ﷺ على التحريم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٦٨ في صحيح البخاري

«صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً.

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَشَاوَرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا لَبِسَ لَأْمَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا أَقِمْ فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَشَاوَرَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا حَتَّى

⦗١١٣⦘

نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ وَكَانَتِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ تُقَاتِلُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللهِ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ قَالَ النَّبِيُّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ ﷿

إسناد حديث رقم ٧٣٦٨ من صحيح البخاري

٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٦٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جواز العمرة في أشهر الحجِّ (مَا أَهْدَيْتُ (١)، فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ أمره بإصابة النَّساء لم يكن على الوجوب، ولهذا قال: لم يعزم عليهم، ولكن أحلهنَّ لهم.

وسبق الحديث بـ «الحجِّ» [خ¦١٦٥١].

٧٣٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (عَنِ الحُسَيْنِ) بضمِّ الحاء ابن ذكوان المعلِّم (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء عبيد الله الأسلميِّ قاضي مرو، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بن مُغَفَّل، بالغينِ المعجَمة المفتوحة والفاء المفتوحة المشدَّدة (المُزَنِيُّ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ -قَالَ فِي الثَّالِثَةِ-: لِمَنْ شَاءَ؛ كَرَاهِيَةَ) أي: لأجل كراهية (أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) طريقةً لازمةً لا يجوز تركُها، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الأمرَ حقيقةٌ في الوجوب؛ فلذلك أردفه بما يدلُّ على التَّخيير بين الفعل والتَّرك، فكان ذلك صارفًا للحمل على الوجوب، وهذا الباب بعد الباب التَّالي لهذا، ويليه «بابُ كراهيةِ الخلاف».

والحديث سبق في «الصَّلاة» في «باب كم بين الأذان والإقامة؟» [خ¦١١٨٣].

(٢٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]) أي: ذو شورى، يعني (١): لا ينفردون برأيٍ حتَّى يجتمعوا عليه، وقولهِ تعالى: (﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]) استظهارًا برأيهم، وتطييبًا لنفوسهم، وتمهيدًا لسُنَّة المشاورة للأمَّة (وَأَنَّ المُشَاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ) على الشَّيء (وَ) قبل (التَّبَيُّنِ) وهو وضوح المقصود (لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾) فإذا قطعت الرَّأي على شيءٍ بعد الشُّورى (﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]) في إمضاء أمرك على ما هو أصلحُ لك (فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ) بعد المشورة على شيءٍ وشرع فيه (لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) للنَّهي عن ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] (وَشَاوَرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي المُقَامِ) بضمِّ الميم (٢) (وَالخُرُوجِ (٣)، فَرَأَوْا لَهُ الخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لَامَتَهُ) بغير همزةٍ في الفرع كأصله، وفي غيرهما (٤) بهمزةٍ ساكنةٍ بعد اللَّام، أي: درعه (وَعَزَمَ) على الخروج والقتال وندموا (قَالُوا) له: يا رسول الله (أَقِمْ) -بفتح الهمزة وكسر القاف- بالمدينة، ولا تخرج منها إليهم (فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ) فيما قالوه (بَعْدَ العَزْمِ) لأنَّه يناقض التوكُّل الذي أمره الله به (وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ) بينه وبين عدوِّه، وهذا وصله الطَّبرانيُّ بمعناه من حديث ابن عبَّاسٍ.

(وَشَاوَرَ) (عَلِيًّا) أي: ابن أبي طالب (وَأُسَامَةَ) بن زيد (فِيمَا رَمَى (١) أَهْلُ الإِفْكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «رمى به أهل الإفك (٢)» (عَائِشَةَ) (فَسَمِعَ مِنْهُمَا) ما قالاه، ولم يعمل بجميعه، فأمَّا عليٌّ فأومأ إلى الفراق بقوله: والنِّساء سواها كثيرٌ، وأمَّا أسامة فقال: إنَّه لا يعلم عنها إلَّا الخير، فلم يعمل بما أومأ إليه عليٌّ من المفارقة، وعمل بقوله: «واسأل الجارية تصدقك (٣)» [خ¦٢٦٦١]، فسألها، وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة، ولكنَّه أذن لها في التَّوجُّه إلى بيت أبيها (حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامِينَ) بصيغة الجمع، وسُمِّي في رواية أبي داود منهم: مِسْطَح بن أثاثة، وحسَّان بن ثابتٍ، وحَمْنة بنت جحشٍ، ولم يقع في شيءٍ من طرق حديث الإفك في «الصَّحيحين» أنَّه جلد الرَّامي، نعم رواه أحمد وأصحاب السُّنن من حديث عائشة (وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ) أي: إلى تنازع عليٍّ وأسامةَ ومَن وافقهما، وفي «الطَّبرانيِّ» عن ابن عمرَ في قِصَّة الإفك: وبعث رسول الله إلى عليِّ بن أبي طالب وأسامةَ بنِ زيدٍ وبريرةَ، قال في «الفتح»: فكأنَّه أشار بصيغة الجمع في قوله: «تنازُعِهِم» إلى ضمِّ بريرةَ إلى عليٍّ وأسامةَ، لكن استُشكِل بأنَّ ظاهر سياق الحديث الصَّحيح أنَّها لم تكن حاضرةً، وأُجِيبَ: بأنَّ المراد بالتَّنازع اختلاف قول (٤) المذكورين عند مساءلتهم واستشارتهم، وهو أعمُّ من أن يكونوا مجتمعين أو مُفْتَرِقين (وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ، وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ) من الصَّحابة والتَّابعين فمن بعدهم (بَعْدَ النَّبِيِّ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الأُمُورِ المُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا) إذا لم يكن فيها نصٌّ بحكمٍ معيَّنٍ، وكانت على أصل الإباحة، والتَّقييد بـ «الأمناء» صفةٌ موضِّحةٌ؛ لأنَّ غير المؤتمن لا يُستشار، ولا يُلتفت لقوله (فَإِذَا وَضَحَ الكِتَابُ) القرآن (أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «اقتَدَوا» (بِالنَّبِيِّ ، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ) : (كَيْفَ تُقَاتِلُ) زاد أبو ذرٍّ: «النَّاس» (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُمِرْتُ) أي: أمرني الله (أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) المشركين عبدة الأوثان دون أهل الكتاب (حَتَّى) أي: إلى أن (يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) مع محمَّد رسول الله (عَصَمُوا) أي: حفظوا (مِنِّي دِمَاءَهُمْ

وَأَمْوَالَهُمْ) فلا تُهدَر دماؤهم ولا تُستباح أموالهم بعد عصمتهم بالإسلام بسببٍ من الأسباب (إِلَّا بِحَقِّهَا) من قتل نفسٍ أو حدٍّ أو غرامة مُتْلَفٍ، زاد أبو ذرٍّ هنا: «وحسابهم» أي: بعد ذلك «على الله» أي: في أمر سرائرهم، وإنَّما قيل: دون أهل الكتاب؛ لأنَّهم إذا أعطوا الجزية؛ سقط عنهم القتال، وثبتت لهم العصمة، فيكون ذلك تقييدًا للمطلق، قال الطِّيبيُّ: الذي يُذاق من لفظ «النَّاس» العموم والاستغراق (١) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ) على ذلك (فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ) وللكشميهنيِّ: «إلى مَشُورَتِه» (إِذْ) بسكون المعجمة (كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللهِ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق.

(وقَالَ) ولغير أبي ذرٍّ: «قال» (النَّبِيُّ ) فيما وصله المؤلِّف من حديث ابن عبَّاسٍ في «كتاب المحاربين» [خ¦٦٩٢٢] (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ) بفتح الميم وضمِّ الشِّين (٢) المعجمة وسكون الواو (كُهُولًا كَانُوا أَوْ (٣) شُبَّانًا (٤)) هذا طرفٌ من حديثٍ وقع موصولًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٤٢] (وَكَانَ) أي: عمر (وَقَّافًا) بتشديد القاف، أي: كثير الوقوف (عِنْدَ كِتَابِ اللهِ ﷿ كذا وقع في «التَّفسير» [خ¦٤٦٤٢] موصولًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جواز العمرة في أشهر الحجِّ (مَا أَهْدَيْتُ (١)، فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ أمره بإصابة النَّساء لم يكن على الوجوب، ولهذا قال: لم يعزم عليهم، ولكن أحلهنَّ لهم.

وسبق الحديث بـ «الحجِّ» [خ¦١٦٥١].

٧٣٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (عَنِ الحُسَيْنِ) بضمِّ الحاء ابن ذكوان المعلِّم (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء عبيد الله الأسلميِّ قاضي مرو، أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بن مُغَفَّل، بالغينِ المعجَمة المفتوحة والفاء المفتوحة المشدَّدة (المُزَنِيُّ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ -قَالَ فِي الثَّالِثَةِ-: لِمَنْ شَاءَ؛ كَرَاهِيَةَ) أي: لأجل كراهية (أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) طريقةً لازمةً لا يجوز تركُها، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الأمرَ حقيقةٌ في الوجوب؛ فلذلك أردفه بما يدلُّ على التَّخيير بين الفعل والتَّرك، فكان ذلك صارفًا للحمل على الوجوب، وهذا الباب بعد الباب التَّالي لهذا، ويليه «بابُ كراهيةِ الخلاف».

والحديث سبق في «الصَّلاة» في «باب كم بين الأذان والإقامة؟» [خ¦١١٨٣].

(٢٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]) أي: ذو شورى، يعني (١): لا ينفردون برأيٍ حتَّى يجتمعوا عليه، وقولهِ تعالى: (﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]) استظهارًا برأيهم، وتطييبًا لنفوسهم، وتمهيدًا لسُنَّة المشاورة للأمَّة (وَأَنَّ المُشَاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ) على الشَّيء (وَ) قبل (التَّبَيُّنِ) وهو وضوح المقصود (لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾) فإذا قطعت الرَّأي على شيءٍ بعد الشُّورى (﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]) في إمضاء أمرك على ما هو أصلحُ لك (فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ) بعد المشورة على شيءٍ وشرع فيه (لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) للنَّهي عن ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] (وَشَاوَرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي المُقَامِ) بضمِّ الميم (٢) (وَالخُرُوجِ (٣)، فَرَأَوْا لَهُ الخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لَامَتَهُ) بغير همزةٍ في الفرع كأصله، وفي غيرهما (٤) بهمزةٍ ساكنةٍ بعد اللَّام، أي: درعه (وَعَزَمَ) على الخروج والقتال وندموا (قَالُوا) له: يا رسول الله (أَقِمْ) -بفتح الهمزة وكسر القاف- بالمدينة، ولا تخرج منها إليهم (فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ) فيما قالوه (بَعْدَ العَزْمِ) لأنَّه يناقض التوكُّل الذي أمره الله به (وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ) بينه وبين عدوِّه، وهذا وصله الطَّبرانيُّ بمعناه من حديث ابن عبَّاسٍ.

(وَشَاوَرَ) (عَلِيًّا) أي: ابن أبي طالب (وَأُسَامَةَ) بن زيد (فِيمَا رَمَى (١) أَهْلُ الإِفْكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «رمى به أهل الإفك (٢)» (عَائِشَةَ) (فَسَمِعَ مِنْهُمَا) ما قالاه، ولم يعمل بجميعه، فأمَّا عليٌّ فأومأ إلى الفراق بقوله: والنِّساء سواها كثيرٌ، وأمَّا أسامة فقال: إنَّه لا يعلم عنها إلَّا الخير، فلم يعمل بما أومأ إليه عليٌّ من المفارقة، وعمل بقوله: «واسأل الجارية تصدقك (٣)» [خ¦٢٦٦١]، فسألها، وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة، ولكنَّه أذن لها في التَّوجُّه إلى بيت أبيها (حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامِينَ) بصيغة الجمع، وسُمِّي في رواية أبي داود منهم: مِسْطَح بن أثاثة، وحسَّان بن ثابتٍ، وحَمْنة بنت جحشٍ، ولم يقع في شيءٍ من طرق حديث الإفك في «الصَّحيحين» أنَّه جلد الرَّامي، نعم رواه أحمد وأصحاب السُّنن من حديث عائشة (وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ) أي: إلى تنازع عليٍّ وأسامةَ ومَن وافقهما، وفي «الطَّبرانيِّ» عن ابن عمرَ في قِصَّة الإفك: وبعث رسول الله إلى عليِّ بن أبي طالب وأسامةَ بنِ زيدٍ وبريرةَ، قال في «الفتح»: فكأنَّه أشار بصيغة الجمع في قوله: «تنازُعِهِم» إلى ضمِّ بريرةَ إلى عليٍّ وأسامةَ، لكن استُشكِل بأنَّ ظاهر سياق الحديث الصَّحيح أنَّها لم تكن حاضرةً، وأُجِيبَ: بأنَّ المراد بالتَّنازع اختلاف قول (٤) المذكورين عند مساءلتهم واستشارتهم، وهو أعمُّ من أن يكونوا مجتمعين أو مُفْتَرِقين (وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ، وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ) من الصَّحابة والتَّابعين فمن بعدهم (بَعْدَ النَّبِيِّ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الأُمُورِ المُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا) إذا لم يكن فيها نصٌّ بحكمٍ معيَّنٍ، وكانت على أصل الإباحة، والتَّقييد بـ «الأمناء» صفةٌ موضِّحةٌ؛ لأنَّ غير المؤتمن لا يُستشار، ولا يُلتفت لقوله (فَإِذَا وَضَحَ الكِتَابُ) القرآن (أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «اقتَدَوا» (بِالنَّبِيِّ ، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ) : (كَيْفَ تُقَاتِلُ) زاد أبو ذرٍّ: «النَّاس» (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُمِرْتُ) أي: أمرني الله (أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) المشركين عبدة الأوثان دون أهل الكتاب (حَتَّى) أي: إلى أن (يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) مع محمَّد رسول الله (عَصَمُوا) أي: حفظوا (مِنِّي دِمَاءَهُمْ

وَأَمْوَالَهُمْ) فلا تُهدَر دماؤهم ولا تُستباح أموالهم بعد عصمتهم بالإسلام بسببٍ من الأسباب (إِلَّا بِحَقِّهَا) من قتل نفسٍ أو حدٍّ أو غرامة مُتْلَفٍ، زاد أبو ذرٍّ هنا: «وحسابهم» أي: بعد ذلك «على الله» أي: في أمر سرائرهم، وإنَّما قيل: دون أهل الكتاب؛ لأنَّهم إذا أعطوا الجزية؛ سقط عنهم القتال، وثبتت لهم العصمة، فيكون ذلك تقييدًا للمطلق، قال الطِّيبيُّ: الذي يُذاق من لفظ «النَّاس» العموم والاستغراق (١) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) : (وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ) على ذلك (فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ) وللكشميهنيِّ: «إلى مَشُورَتِه» (إِذْ) بسكون المعجمة (كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللهِ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق.

(وقَالَ) ولغير أبي ذرٍّ: «قال» (النَّبِيُّ ) فيما وصله المؤلِّف من حديث ابن عبَّاسٍ في «كتاب المحاربين» [خ¦٦٩٢٢] (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ) بفتح الميم وضمِّ الشِّين (٢) المعجمة وسكون الواو (كُهُولًا كَانُوا أَوْ (٣) شُبَّانًا (٤)) هذا طرفٌ من حديثٍ وقع موصولًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٤٢] (وَكَانَ) أي: عمر (وَقَّافًا) بتشديد القاف، أي: كثير الوقوف (عِنْدَ كِتَابِ اللهِ ﷿ كذا وقع في «التَّفسير» [خ¦٤٦٤٢] موصولًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله