«رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٨

الحديث رقم ٧٣٨ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إلى أين يرفع يديه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع…

«رَأَيْتُ النَّبِيَّ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ، حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ.»

سند حديث: ٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ…

٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع…

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين إلى الحكمة من جعل الإمام وهي أن يقتدي به المصلون في صلاتهم، ولا يختلفون عليه بعمل من أعمال الصلاة، وإنما تراعى تَنَقلاته بنظام فإذا كبر للإحرام، فكبروا أنتم كذلك، وإذا رَكع فاركعوا بعده، وإذا ذكركم أن الله مجيب لمن حمده بقوله: "سمع الله لمن حمده" فاحمدوه تعالى بقولكم:
"ربنا لك الحمد"، وكذلك ما ورد من صيغ أخرى مثل: "ربنا ولك الحمد" "اللهم ربنا ولك الحمد" "اللهم ربنا لك الحمد"، وإذا سجد فتابعوه واسجدوا، وإذا صلى جالساً لعجزه عن القيام -فتحقيقاً للمتابعة- صلوا جلوساً، ولو كنتم قادرين على القيام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأكيد متابعة الإمام، وأنها مقدمة على غيرها من أعمال الصلاة، فقد أسقط القيام عن المأمومين القادرين عليه، مع أنه أحد أركان الصلاة، كل ذلك لأجل كمال الاقتداء.
  • ومنه يؤخذ تَحَتمُ طاعة القادة وولاة الأمر ومراعاة النظام، وعدم المخالفة والانشقاق عليهم؛ لأن الإمامة العظمى مقيسة على الإمامة الصغرى.
  • تحريم مخالفته وبطلان الصلاة بها.
  • أن الأفضل في المتابعة، أن تقع أعمال المأموم بعد أعمال الإمام مباشرة، قال الفقهاء: وتكره المساواة والموافقة في هذه الأعمال.
  • أن الإمام الراتب إذا صلى جالسا من أول صلاته -لعجزه عن القيام- صلى خلفه المأمومون جلوسًا ولو كانوا قادرين على القيام، تحقيقا للمتابعة والاقتداء.
  • أن المأموم يقول: "ربنا لك الحمد" حينما يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده" وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا في أن المنفرد يقول: "سمع الله لمن حمده"، "ربنا ولك الحمد" وقال ابن حجر: وأما الإِمام فيسمع ويحمد، جمع بينهما فقد ثبت في البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجمع بينهما.
  • أن من الحكمة في جعل الإمام في الصلاة، الاقتداء والمتابعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنَ السُّجُودِ إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدَيْنِ، وَيَشْمَلُ مَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ تَشَهُّدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ وَاجِبٍ (١) وَإِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَدُلَّ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْهَا إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، لَكِنْ قَدْ رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ النَّفْيَ عَمَّا عَدَا الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ، وَسَيَأْتِي إِثْبَاتُ ذَلِكَ فِي مَوْطِنٍ رَابِعٍ بَعْدُ بِبَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدٍ) هُوَ الْحَذَّاءُ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ.

قَوْلُهُ: (إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ رَفَعَ وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَوَهِمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَعَزَاهُ لِلْمُتَّفِقِ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَ) أَيْ: مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ، وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ رَأَى فَيَبْقَى فَاعِلُهُ أَبُو قِلَابَةَ فَيَصِيرُ مُرْسَلًا.

٨٥ - بَاب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَفَعَ النَّبِيُّ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ

٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ) لَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِالْحُكْمِ كَمَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ وَبَعْدُ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِيمَا إِذَا قَوَّى الْخِلَافَ؛ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ عِنْدَهُ مُحَاذَاةِ الْمَنْكِبَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِيرَادِ دَلِيلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ إِلَخْ) هَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ عَرَفْنَا اسْمَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَذْكُورِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مُقَابِلَهُمَا، وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ، وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْهُ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِلَفْظِ: حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ لِكَوْنِ إِسْنَادِهِ أَصَحُّ. وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: حَتَّى كَانَتَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ لَكِنْ رَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي الِافْتِتَاحِ، وَفِي غَيْرِهِ دُونَ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْعَلُ الْأُولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قَالَ: لَا. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ رَفْعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ غَيْرُ مَالِكٍ فِيمَا أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مالك بن الحويرث، والواو للحال لا للعطف على رأيٍ لأنَّ المحدِّث مالكٌ، والرَّائي أبو قلابة.

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة.

(٨٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ) المصلِّي (يَدَيْهِ) عند افتتاح الصَّلاة وغيره.

(وَقَالَ): وحذفَ الواوَ الأَصيليُّ وابن عساكر (١) (أَبُو حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، عبد الرَّحمن بن سعدٍ السَّاعديُّ الأنصاريُّ ممَّا هو موصولٌ عنده في «باب سُنَّة الجلوس في التَّشهُّد» [خ¦٨٢٨] (فِي أَصْحَابِهِ) أي: حال كونه بين أصحابه من الصَّحابة : (رَفَعَ النَّبِيُّ ) أي: يديه (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) ولابن عساكر: «إلى حذو منكبيه».

٧٣٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) بالجمع، وللأربعة: «أخبرني» (سَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ولابن عساكر: «رأيت (٢) رسول الله» ( افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بفتح الميم وكسر الكاف تثنية مَنْكِبٍ: وهو مجمع عظم العضد والكتف، أي: إزاء منكبيه، وبهذا أخذ الشَّافعيُّ والجمهور خلافًا للحنفيَّة حيث أخذوا بحديث مالك بن الحويرث عند مسلمٍ، ولفظه: «كان النَّبيُّ إذا كبَّر رفع يديه حتَّى يحاذيَ بهما أذنيه»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنَ السُّجُودِ إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدَيْنِ، وَيَشْمَلُ مَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ تَشَهُّدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ وَاجِبٍ (١) وَإِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَدُلَّ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْهَا إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، لَكِنْ قَدْ رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ النَّفْيَ عَمَّا عَدَا الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ، وَسَيَأْتِي إِثْبَاتُ ذَلِكَ فِي مَوْطِنٍ رَابِعٍ بَعْدُ بِبَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدٍ) هُوَ الْحَذَّاءُ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ.

قَوْلُهُ: (إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ رَفَعَ وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَوَهِمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَعَزَاهُ لِلْمُتَّفِقِ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَ) أَيْ: مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ، وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ رَأَى فَيَبْقَى فَاعِلُهُ أَبُو قِلَابَةَ فَيَصِيرُ مُرْسَلًا.

٨٥ - بَاب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَفَعَ النَّبِيُّ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ

٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ) لَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِالْحُكْمِ كَمَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ وَبَعْدُ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِيمَا إِذَا قَوَّى الْخِلَافَ؛ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ عِنْدَهُ مُحَاذَاةِ الْمَنْكِبَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِيرَادِ دَلِيلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ إِلَخْ) هَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ عَرَفْنَا اسْمَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَذْكُورِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مُقَابِلَهُمَا، وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ، وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْهُ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِلَفْظِ: حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ لِكَوْنِ إِسْنَادِهِ أَصَحُّ. وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: حَتَّى كَانَتَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ لَكِنْ رَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي الِافْتِتَاحِ، وَفِي غَيْرِهِ دُونَ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْعَلُ الْأُولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قَالَ: لَا. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ رَفْعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ غَيْرُ مَالِكٍ فِيمَا أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مالك بن الحويرث، والواو للحال لا للعطف على رأيٍ لأنَّ المحدِّث مالكٌ، والرَّائي أبو قلابة.

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة.

(٨٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ) المصلِّي (يَدَيْهِ) عند افتتاح الصَّلاة وغيره.

(وَقَالَ): وحذفَ الواوَ الأَصيليُّ وابن عساكر (١) (أَبُو حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، عبد الرَّحمن بن سعدٍ السَّاعديُّ الأنصاريُّ ممَّا هو موصولٌ عنده في «باب سُنَّة الجلوس في التَّشهُّد» [خ¦٨٢٨] (فِي أَصْحَابِهِ) أي: حال كونه بين أصحابه من الصَّحابة : (رَفَعَ النَّبِيُّ ) أي: يديه (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) ولابن عساكر: «إلى حذو منكبيه».

٧٣٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) بالجمع، وللأربعة: «أخبرني» (سَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ) ولابن عساكر: «رأيت (٢) رسول الله» ( افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بفتح الميم وكسر الكاف تثنية مَنْكِبٍ: وهو مجمع عظم العضد والكتف، أي: إزاء منكبيه، وبهذا أخذ الشَّافعيُّ والجمهور خلافًا للحنفيَّة حيث أخذوا بحديث مالك بن الحويرث عند مسلمٍ، ولفظه: «كان النَّبيُّ إذا كبَّر رفع يديه حتَّى يحاذيَ بهما أذنيه»

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل