الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٠٨
الحديث رقم ٧٤٠٨ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فالمراد التمثيل والتَّقريب للفهم لا إثبات الجارحة، ولا دلالة فيه للمجسِّمة؛ لأنَّ الجسم حادثٌ، وهو قديمٌ، فالمراد نفي النَّقص والعور عنه، وأنَّه ليس كمن لا يَرَى ولا يُبْصِر، بل منتَفٍ عنه جميع النَّقائص والآفات، وسُئِل الحافظ ابن حجرٍ: هل لقارئ هذا الحديث أن يشير بيده عند قراءة (١) هذا الحديث إلى عينه كما صنع ﷺ؟ فأجاب بأنَّه إن حضر عنده من يوافقه على معتقده، وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفة الحدوث، وأراد التَّأسي به محضًا جاز، والأَولى به التَّرك خشية أن يدخل على من يراه شبهة التَّشبيه، تعالى الله عن ذلك (وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ) بكسر الهمزة (أَعْوَرُ العَيْنِ (٢) اليُمْنَى) من إضافة الموصوف إلى صفته، ولأبي ذرٍّ: «أعور عين (٣) اليمنى» (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالياء، أي: ناتئة بارزة وهي غير الممسوحة، وقد تُهمَز لكن أنكره بعضهم، وسبق ما فيه في (٤) «الفتن» في «باب ذكر الدجال» [خ¦٧١٢٣].
٧٤٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث بن سَخْبرة الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَا بَعَثَ اللهُ) ﷿ (مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وإنَّ الله» (لَيْسَ بِأَعْوَرَ) لتعاليه عن كلِّ نقصٍ، واقتصر في وصف الدَّجَّال على العور؛ لكون كلِّ أحدٍ يُدرِكه، فدعواه الرُّبوبيَّة مع ذلك كاذبةٌ (٥) (مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ) زاد أبو أُمامة فيما رواه ابن ماجه: «يقرؤه كلُّ مؤمنٍ كاتبٍ وغير كاتبٍ (٦)».
وسبق الحديث في «الفتن» [خ¦٧١٣١].
(١٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ: هُوَ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: سقوط «الباب» وقال: «﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ﴾ [الحشر: ٢٤]» كذا في الفرع وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «هو» وقال في «فتح الباري»: «باب قول الله تعالى: هو الخالق» كذا للأكثر، والتِّلاوة: ﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ … ﴾ إلى آخره، وثبت كذلك في بعض النُّسخ من رواية كريمة. و «الخالق»: هو (١) المقدِّر، و «البارئ»: المنشئ المخترع، وقُدِّم ذكر ﴿الْخَالِقُ﴾ على ﴿الْبَارِئُ﴾ لأنَّ الإرادة مقدَّمة على تأثير القدرة، وهو الإحداث على الوجه المقدَّر، ثمَّ التَّصوير، فالتَّصوير مرتَّبٌ على الخلق والبراءة تابعٌ (٢) لهما؛ لأنَّ إيجاد (٣) الذَّوات مقدَّمٌ على إيجاد الصِّفات، و ﴿الْخَالِقُ﴾ من الخلق، ويستعمل بمعنى: الإبداع؛ وهو إيجاد الشَّيء من غير أصلٍ؛ كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١] وبمعنى التَّكوين؛ كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤] والخلَّاق: مبالغة من (٤) «خالق»، والخلق: فِعْلُه، والخليقة: جماعة المخلوقين (٥)، وقد يعبَّر عن المخلوقات بالخلق تجوُّزًا، فمن علم أنَّه الخالق فعليه أن يُنْعِم (٦) النَّظر في إتقان خَلقه؛ لتلوح له دلائل حكمته في صنعه، فيعلم أنَّه خلقه من ترابٍ ثمَّ من نطفةٍ وركَّب أعضاءه ورتَّب (٧) أجزاءه، فقسَّم تلك القطرة، فجعل (٨) بعضها مخًّا، وبعضها عظمًا، وبعضها عروقًا، وبعضها أنيابًا، وبعضها شحمًا، وبعضها لحمًا، وبعضها جلدًا، وبعضها شعرًا، ثمَّ رتَّب كلَّ عضوٍ على ترتيبٍ يخالف مجاوره، ثمَّ مدَّ من تلك القطرة معانيَ صفاتِ المخلوق، وأسمائه، وأخلاقه من علمٍ، وقدرةٍ، وإرادةٍ، وعقلٍ، وحلمٍ، وكرم، ونحو
هذا وأضداد (١) هذا، فتبارك الله أحسن الخالقين، وأمَّا ﴿الْبَارِئُ﴾ فقالوا: معناه الخالق، يقال: برأ الله الخلق يبرؤهم برءًا وبروءًا، أي: خلقهم، والبريَّة: الخلق، بالهمز وبغيره، قالوا: والبريئة: من البرا، وهو التُّراب، وقد جاء هذا الاسم بين اسمي فعلٍ، وقد جاءت الرِّوايات بتعداد (٢) الأسماء وذكر الاسمين معًا في العدد، فلو كان مفهومهما واحدًا لاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر، فلا بدَّ من فارقٍ يفرِّق بينهما وإن تقاربت الأشباه، فالإيجاد والإبداع اسمٌ عامٌّ لما تناوله (٣) معنى الإيجاد، ومعنى الإيجاد إخراج ذات المكوَّن من العدم إلى الوجود، واسم الخلق: يتناول جميع الموادِّ الظَّاهرة للمصنوع الظَّاهر، وهذا حدٌّ خاصٌّ في الخلق، واسم البرء: يتناول إيجاد البواطن من باطن ما خلق منه ذوات المقادير، وهي الأجسام، وجعل الذَّوات ذواتًا في الكون، محمولة في الأجسام، محجوبةً في الهياكل، وأمَّا ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ فهو مبدع صور المخلوقات على وجوه تتميَّز بها عن غيرها، من تقديرٍ وتخطيطٍ واختصاصٍ بشكلٍ، ونحو هذا، فالله تعالى خالق كلِّ شيءٍ، بمعنى أنَّه مقدِّره أو موجده من أصلٍ ومن غير أصلٍ، وبارئه حسبما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته من غير تفاوتٍ واختلالٍ (٤)، ومصوِّره بصورةٍ يترتَّب عليها خواصُّه ويتمُّ بها كماله.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فالمراد التمثيل والتَّقريب للفهم لا إثبات الجارحة، ولا دلالة فيه للمجسِّمة؛ لأنَّ الجسم حادثٌ، وهو قديمٌ، فالمراد نفي النَّقص والعور عنه، وأنَّه ليس كمن لا يَرَى ولا يُبْصِر، بل منتَفٍ عنه جميع النَّقائص والآفات، وسُئِل الحافظ ابن حجرٍ: هل لقارئ هذا الحديث أن يشير بيده عند قراءة (١) هذا الحديث إلى عينه كما صنع ﷺ؟ فأجاب بأنَّه إن حضر عنده من يوافقه على معتقده، وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفة الحدوث، وأراد التَّأسي به محضًا جاز، والأَولى به التَّرك خشية أن يدخل على من يراه شبهة التَّشبيه، تعالى الله عن ذلك (وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ) بكسر الهمزة (أَعْوَرُ العَيْنِ (٢) اليُمْنَى) من إضافة الموصوف إلى صفته، ولأبي ذرٍّ: «أعور عين (٣) اليمنى» (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالياء، أي: ناتئة بارزة وهي غير الممسوحة، وقد تُهمَز لكن أنكره بعضهم، وسبق ما فيه في (٤) «الفتن» في «باب ذكر الدجال» [خ¦٧١٢٣].
٧٤٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث بن سَخْبرة الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَا بَعَثَ اللهُ) ﷿ (مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وإنَّ الله» (لَيْسَ بِأَعْوَرَ) لتعاليه عن كلِّ نقصٍ، واقتصر في وصف الدَّجَّال على العور؛ لكون كلِّ أحدٍ يُدرِكه، فدعواه الرُّبوبيَّة مع ذلك كاذبةٌ (٥) (مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ) زاد أبو أُمامة فيما رواه ابن ماجه: «يقرؤه كلُّ مؤمنٍ كاتبٍ وغير كاتبٍ (٦)».
وسبق الحديث في «الفتن» [خ¦٧١٣١].
(١٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ: هُوَ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: سقوط «الباب» وقال: «﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ﴾ [الحشر: ٢٤]» كذا في الفرع وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «هو» وقال في «فتح الباري»: «باب قول الله تعالى: هو الخالق» كذا للأكثر، والتِّلاوة: ﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ … ﴾ إلى آخره، وثبت كذلك في بعض النُّسخ من رواية كريمة. و «الخالق»: هو (١) المقدِّر، و «البارئ»: المنشئ المخترع، وقُدِّم ذكر ﴿الْخَالِقُ﴾ على ﴿الْبَارِئُ﴾ لأنَّ الإرادة مقدَّمة على تأثير القدرة، وهو الإحداث على الوجه المقدَّر، ثمَّ التَّصوير، فالتَّصوير مرتَّبٌ على الخلق والبراءة تابعٌ (٢) لهما؛ لأنَّ إيجاد (٣) الذَّوات مقدَّمٌ على إيجاد الصِّفات، و ﴿الْخَالِقُ﴾ من الخلق، ويستعمل بمعنى: الإبداع؛ وهو إيجاد الشَّيء من غير أصلٍ؛ كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١] وبمعنى التَّكوين؛ كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤] والخلَّاق: مبالغة من (٤) «خالق»، والخلق: فِعْلُه، والخليقة: جماعة المخلوقين (٥)، وقد يعبَّر عن المخلوقات بالخلق تجوُّزًا، فمن علم أنَّه الخالق فعليه أن يُنْعِم (٦) النَّظر في إتقان خَلقه؛ لتلوح له دلائل حكمته في صنعه، فيعلم أنَّه خلقه من ترابٍ ثمَّ من نطفةٍ وركَّب أعضاءه ورتَّب (٧) أجزاءه، فقسَّم تلك القطرة، فجعل (٨) بعضها مخًّا، وبعضها عظمًا، وبعضها عروقًا، وبعضها أنيابًا، وبعضها شحمًا، وبعضها لحمًا، وبعضها جلدًا، وبعضها شعرًا، ثمَّ رتَّب كلَّ عضوٍ على ترتيبٍ يخالف مجاوره، ثمَّ مدَّ من تلك القطرة معانيَ صفاتِ المخلوق، وأسمائه، وأخلاقه من علمٍ، وقدرةٍ، وإرادةٍ، وعقلٍ، وحلمٍ، وكرم، ونحو
هذا وأضداد (١) هذا، فتبارك الله أحسن الخالقين، وأمَّا ﴿الْبَارِئُ﴾ فقالوا: معناه الخالق، يقال: برأ الله الخلق يبرؤهم برءًا وبروءًا، أي: خلقهم، والبريَّة: الخلق، بالهمز وبغيره، قالوا: والبريئة: من البرا، وهو التُّراب، وقد جاء هذا الاسم بين اسمي فعلٍ، وقد جاءت الرِّوايات بتعداد (٢) الأسماء وذكر الاسمين معًا في العدد، فلو كان مفهومهما واحدًا لاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر، فلا بدَّ من فارقٍ يفرِّق بينهما وإن تقاربت الأشباه، فالإيجاد والإبداع اسمٌ عامٌّ لما تناوله (٣) معنى الإيجاد، ومعنى الإيجاد إخراج ذات المكوَّن من العدم إلى الوجود، واسم الخلق: يتناول جميع الموادِّ الظَّاهرة للمصنوع الظَّاهر، وهذا حدٌّ خاصٌّ في الخلق، واسم البرء: يتناول إيجاد البواطن من باطن ما خلق منه ذوات المقادير، وهي الأجسام، وجعل الذَّوات ذواتًا في الكون، محمولة في الأجسام، محجوبةً في الهياكل، وأمَّا ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ فهو مبدع صور المخلوقات على وجوه تتميَّز بها عن غيرها، من تقديرٍ وتخطيطٍ واختصاصٍ بشكلٍ، ونحو هذا، فالله تعالى خالق كلِّ شيءٍ، بمعنى أنَّه مقدِّره أو موجده من أصلٍ ومن غير أصلٍ، وبارئه حسبما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته من غير تفاوتٍ واختلالٍ (٤)، ومصوِّره بصورةٍ يترتَّب عليها خواصُّه ويتمُّ بها كماله.