«لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٥٩

الحديث رقم ٧٤٥٩ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٥٩ في صحيح البخاري

«لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ.»

إسناد حديث رقم ٧٤٥٩ من صحيح البخاري

٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٥٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ، وَزَادَ هُنَا قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ هَذَا كَانَ الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ، وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ هُنَا بِأَمْرِ رَبِّكَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ أَيْ مَا نَتَنَزَّلُ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْوَحْيِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، وَيَجِيءُ فِي قَوْلِ جِبْرِيلَ بِأَمْرِ رَبِّكَ الْبَحْثُ الَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَهُ عَنِ الدَّاوُدِيِّ وَجَوَابُهُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ وَيَحْيَى شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ يَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ فَعَلِمْتُ فَقِيلَ أَطْلَقَ الْعِلْمَ وَأَرَادَ الظَّنَّ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، وَقِيلَ ظَنَّ أَوَّلًا ثُمَّ تَحَقَّقَ آخِرًا، فَإِطْلَاقُ الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ مَا رَآهُ، وَإِطْلَاقُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ آخِرِ الْحَالِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ أَيِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ بِالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ وَمَا وَعَدَ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَشَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَتَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَيْضًا بَعْدَ بَابٍ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْجِهَادِ وَالْمُرَادُ هُنَا بِقَوْلِهِ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، أَيْ كَلِمَةُ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ الْقَضِيَّةَ. قَالَ الرَّاغِبُ: كُلُّ قَضِيَّةٍ تُسَمَّى كَلِمَةً سَوَاءٌ كَانَتْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا، وَالْمُرَادُ هُنَا حُكْمُهُ وَشَرْعُهُ.

٢٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾

٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ.

٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ.

٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ.

٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ قَالَ الأَعْمَشُ هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَنَقَصَ ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا وَقَعَ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَالْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَصَوَابُ التِّلَاوَةِ إِنَّمَا قَوْلُنَا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُتَرْجِمَ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ وَسَبَقَ الْقَلَمُ إِلَى هَذِهِ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا قَوْلُنَا عَلَى وَفْقِ التِّلَاوَةِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ التِّينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ إِصْلَاحِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَدِيثُ عُبَادَةَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ اكْتُبْ الْحَدِيثَ قَالَ: وَإِنَّمَا نَطَقَ الْقَلَمُ بِكَلَامِهِ لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قَالَ فَكَلَامُ اللَّهِ سَابِقٌ عَلَى أَوَّلِ خَلْقِهِ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ كُنْ فَلَوْ كَانَ كُنْ مَخْلُوقًا لَكَانَ قَدْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِمَخْلُوقٍ ولَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ.

الْأَوَّلُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ وَقَوْلُهُ فِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ وَمِنَ الَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ عِنْدَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّاعَةُ وَالصَّوَابُ أَمْرُ اللَّهِ بِقِيَامِ السَّاعَةِ فَيَرْجِعُ إِلَى حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ.

وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ رِوَايَةُ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ عَنْ مُعَاذٍ وَهُمْ بِالشَّامِ، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ حِذَاهُمْ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ لَيِّنَةٌ، قَالَ: وَلَهَا وَجْهٌ، يَعْنِي مَنْ جَاوَرَهُمْ مِمَّنْ لَا يُوَافِقُهُمْ، قَالَ: وَلَكِنَّ الصَّوَابَ بِفَتْحِ الْخاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِاللَّامِ مِنَ الْخِذْلَانِ، وَابْنُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ ذَكَرَ مِنْهُ طَرَفًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مَعَ شَرْحِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَلَنْ يَعْدُوَ أَمْرُ اللَّهِ فِيكَ، أَيْ مَا قَدَّرَهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّقَاءِ أَوِ السَّعَادَةِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ، وَقَوْلُهُ ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرُّوحَ قَدِيمَةٌ زَعْمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا الْأَمْرُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ وَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لِمَعَانٍ يَتَبَيَّنُ الْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهَا مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الطَّلَبِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَأْمُورُ كَمَا يُقَالُ الْخَلْقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَخْلُوقُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، فَفِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ يَقُولُ هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالرُّوحِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا هَلْ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الْحَيَاةُ أَوِ الرُّوحُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي بِأَنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ عَمَّا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْوَحْيِ، وَالرُّوحُ الَّتِي بِهَا الْحَيَاةُ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، بِخِلَافِ الرُّوحِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ بَلْ هِيَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَقَدْ أَطْلَقَ اللَّهُ لَفْظَ الرُّوحِ عَلَى الْوَحْيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ) بتشديد الموحَّدة بعد فتح سابقها، الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عبد الرَّحمن الرُّؤاسيُّ الكوفيُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ الكوفيِّ (عَنْ قَيْسٍ) أي: ابن أبي حازمٍ (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ) غالبين أو عالين (عَلَى النَّاسِ) بالبرهان (حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ) بقيام الساعة، وأمره تعالى بقيامها هو حكمه وقضاؤه، وهو الغرض المناسب للتَّرجمة، وزاد في «الاعتصام» [خ¦٧٣١١] «وهم ظاهرون» أي: غالبون على من خالفهم.

٧٤٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الأمويُّ الدمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن زيد بن جابرٍ الأسديُّ الشَّاميُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ) بضمِّ العين وفتح الميم، و «هانئ» بالهمز آخره، الشَّاميُّ (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ) ﷿ بحكمه الحقِّ (مَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «لا» (يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ولا من خذلهم» (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ) بإقامة السَّاعة (وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) الواو للحال (فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المعجمة وبعد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ، وَزَادَ هُنَا قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ هَذَا كَانَ الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ، وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ هُنَا بِأَمْرِ رَبِّكَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ أَيْ مَا نَتَنَزَّلُ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْوَحْيِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، وَيَجِيءُ فِي قَوْلِ جِبْرِيلَ بِأَمْرِ رَبِّكَ الْبَحْثُ الَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَهُ عَنِ الدَّاوُدِيِّ وَجَوَابُهُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ وَيَحْيَى شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ يَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ فَعَلِمْتُ فَقِيلَ أَطْلَقَ الْعِلْمَ وَأَرَادَ الظَّنَّ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، وَقِيلَ ظَنَّ أَوَّلًا ثُمَّ تَحَقَّقَ آخِرًا، فَإِطْلَاقُ الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ مَا رَآهُ، وَإِطْلَاقُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ آخِرِ الْحَالِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ أَيِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ بِالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ وَمَا وَعَدَ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَشَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَتَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَيْضًا بَعْدَ بَابٍ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْجِهَادِ وَالْمُرَادُ هُنَا بِقَوْلِهِ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، أَيْ كَلِمَةُ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ الْقَضِيَّةَ. قَالَ الرَّاغِبُ: كُلُّ قَضِيَّةٍ تُسَمَّى كَلِمَةً سَوَاءٌ كَانَتْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا، وَالْمُرَادُ هُنَا حُكْمُهُ وَشَرْعُهُ.

٢٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾

٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ.

٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ.

٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ.

٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ قَالَ الأَعْمَشُ هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَنَقَصَ ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا وَقَعَ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَالْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَصَوَابُ التِّلَاوَةِ إِنَّمَا قَوْلُنَا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُتَرْجِمَ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ وَسَبَقَ الْقَلَمُ إِلَى هَذِهِ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا قَوْلُنَا عَلَى وَفْقِ التِّلَاوَةِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ التِّينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ إِصْلَاحِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَدِيثُ عُبَادَةَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ اكْتُبْ الْحَدِيثَ قَالَ: وَإِنَّمَا نَطَقَ الْقَلَمُ بِكَلَامِهِ لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قَالَ فَكَلَامُ اللَّهِ سَابِقٌ عَلَى أَوَّلِ خَلْقِهِ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ كُنْ فَلَوْ كَانَ كُنْ مَخْلُوقًا لَكَانَ قَدْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِمَخْلُوقٍ ولَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ.

الْأَوَّلُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ وَقَوْلُهُ فِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ وَمِنَ الَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ عِنْدَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّاعَةُ وَالصَّوَابُ أَمْرُ اللَّهِ بِقِيَامِ السَّاعَةِ فَيَرْجِعُ إِلَى حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ.

وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ رِوَايَةُ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ عَنْ مُعَاذٍ وَهُمْ بِالشَّامِ، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ حِذَاهُمْ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ لَيِّنَةٌ، قَالَ: وَلَهَا وَجْهٌ، يَعْنِي مَنْ جَاوَرَهُمْ مِمَّنْ لَا يُوَافِقُهُمْ، قَالَ: وَلَكِنَّ الصَّوَابَ بِفَتْحِ الْخاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِاللَّامِ مِنَ الْخِذْلَانِ، وَابْنُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ ذَكَرَ مِنْهُ طَرَفًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مَعَ شَرْحِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَلَنْ يَعْدُوَ أَمْرُ اللَّهِ فِيكَ، أَيْ مَا قَدَّرَهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّقَاءِ أَوِ السَّعَادَةِ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ، وَقَوْلُهُ ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرُّوحَ قَدِيمَةٌ زَعْمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا الْأَمْرُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ وَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لِمَعَانٍ يَتَبَيَّنُ الْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهَا مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الطَّلَبِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَأْمُورُ كَمَا يُقَالُ الْخَلْقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَخْلُوقُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، فَفِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ يَقُولُ هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالرُّوحِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا هَلْ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الْحَيَاةُ أَوِ الرُّوحُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي بِأَنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ عَمَّا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْوَحْيِ، وَالرُّوحُ الَّتِي بِهَا الْحَيَاةُ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، بِخِلَافِ الرُّوحِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ بَلْ هِيَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَقَدْ أَطْلَقَ اللَّهُ لَفْظَ الرُّوحِ عَلَى الْوَحْيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ) بتشديد الموحَّدة بعد فتح سابقها، الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عبد الرَّحمن الرُّؤاسيُّ الكوفيُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ البجليِّ الكوفيِّ (عَنْ قَيْسٍ) أي: ابن أبي حازمٍ (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ) غالبين أو عالين (عَلَى النَّاسِ) بالبرهان (حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ) بقيام الساعة، وأمره تعالى بقيامها هو حكمه وقضاؤه، وهو الغرض المناسب للتَّرجمة، وزاد في «الاعتصام» [خ¦٧٣١١] «وهم ظاهرون» أي: غالبون على من خالفهم.

٧٤٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الأمويُّ الدمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن زيد بن جابرٍ الأسديُّ الشَّاميُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ) بضمِّ العين وفتح الميم، و «هانئ» بالهمز آخره، الشَّاميُّ (أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ) ﷿ بحكمه الحقِّ (مَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «لا» (يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ولا من خذلهم» (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ) بإقامة السَّاعة (وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) الواو للحال (فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المعجمة وبعد

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله