«يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٤٨٨

الحديث رقم ٧٤٨٨ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى أنزله بعلمه والملائكة يشهدون.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٤٨٨ في صحيح البخاري

«يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا.»

إسناد حديث رقم ٧٤٨٨ من صحيح البخاري

٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٤٨٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا السَّنَدِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَتَكَلَّمْتُ عَلَى سَنَدِهِ هُنَاكَ وَهُوَ فِي بَابِ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعْرُ الْإِنْسَانِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا) كَذَا هُنَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَدَبِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ، وَفِي الْأَوَّلُ إِشَارَةٌ إِلَى سَبْقِ الْمَحَبَّةِ عَلَى النِّدَاءِ، وَفِي الثَّانِي إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ: فِي تَعْبِيرِهِ عَنْ كَثْرَةِ الْإِحْسَانِ بِالْحُبِّ تَأْنِيسُ الْعِبَادِ وَإِدْخَالُ الْمَسَرَّةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمِعَ عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ حَصَلَ عَلَى أَعْلَى السُّرُورِ عِنْدَهُ وَتَحَقَّقَ بِكُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى لِمَنْ فِي طَبْعِهِ فُتُوَّةٌ وَمُرُوءَةٌ وَحُسْنُ إِنَابَةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ﴾ وَأَمَّا مَنْ فِي نَفْسِهِ رُعُونَةٌ وَلَهُ شَهْوَةٌ غَالِبَةٌ فَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا الزَّجْرُ بِالتَّعْنِيفِ وَالضَّرْبِ، قَالَ: وَفِي تَقْدِيمِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لِجِبْرِيلَ قَبْلَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِظْهَارٌ لِرَفِيعِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَوْفِيَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا فَرْضِهَا وَسُنَّتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا كَثْرَةُ التَّحْذِيرِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْبِدَعِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ السَّخَطِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ هُنَا التَّصْرِيحُ بِتَسْمِيَةِ الَّذِي يَسْأَلُ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ مَالِكٍ حَذْفُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْعُرُوجِ فِي بَابِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ قَرِيبًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ وَاصِلٍ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْدَبِ، وَالْمَعْرُورِ بِمُهْمَلَاتٍ. قَوْلُهُ (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ غُمُوضٌ، وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا يُبَشِّرُ النَّبِيَّ بِأَمْرٍ يَتَلَقَّاهُ عَنْ رَبِّهِ ﷿، فَكَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ لَهُ: بَشِّرْ مُحَمَّدًا بِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ.

٣٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ

٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا.

٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾) أي: أنزله (١)، وهو عالمٌ بأنَّك أهلٌ لإنزاله (٢) إليك وأنَّك مبلِّغه، أو أنزله بما علم من مصالح العباد، وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصِّفات، فإنَّه أثبت لنفسه العلم (﴿وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]) لك بالنُّبوَّة، قال ابن بطَّالٍ: المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض، وليس إنزاله له (٣) كإنزال الأجسام المخلوقة؛ لأنَّ القرآن ليس بجسمٍ ولا مخلوقٍ.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابن جبرٍ المفسِّر في قوله تعالى: (﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنيِّ: «من السَّماء» وهذا وصله الفريابيُّ.

٧٤٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بالحاء والصَّاد المهملتين، سلَّامٌ -بتشديد اللَّام- ابن سُلَيمٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرٌو السَّبيعيُّ (الهَمْدَانِيُّ) بسكون الميم بعدها مهملةٌ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا فُلَانُ) يريد البراء بن عازبٍ (إِذَا أَوَيْتَ) بالقصر (إِلَى فِرَاشِكَ) أي: مضجعك لتنام (فَقُلِ) بعد أن تنام على شقِّك الأيمن: (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي) ذاتي (إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي) أي: قصدي (إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي) أي: رددته (إِلَيْكَ) إذ لا قدرة لي ولا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا السَّنَدِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَتَكَلَّمْتُ عَلَى سَنَدِهِ هُنَاكَ وَهُوَ فِي بَابِ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعْرُ الْإِنْسَانِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا) كَذَا هُنَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَدَبِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ، وَفِي الْأَوَّلُ إِشَارَةٌ إِلَى سَبْقِ الْمَحَبَّةِ عَلَى النِّدَاءِ، وَفِي الثَّانِي إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ: فِي تَعْبِيرِهِ عَنْ كَثْرَةِ الْإِحْسَانِ بِالْحُبِّ تَأْنِيسُ الْعِبَادِ وَإِدْخَالُ الْمَسَرَّةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمِعَ عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ حَصَلَ عَلَى أَعْلَى السُّرُورِ عِنْدَهُ وَتَحَقَّقَ بِكُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى لِمَنْ فِي طَبْعِهِ فُتُوَّةٌ وَمُرُوءَةٌ وَحُسْنُ إِنَابَةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ﴾ وَأَمَّا مَنْ فِي نَفْسِهِ رُعُونَةٌ وَلَهُ شَهْوَةٌ غَالِبَةٌ فَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا الزَّجْرُ بِالتَّعْنِيفِ وَالضَّرْبِ، قَالَ: وَفِي تَقْدِيمِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لِجِبْرِيلَ قَبْلَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِظْهَارٌ لِرَفِيعِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَوْفِيَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا فَرْضِهَا وَسُنَّتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا كَثْرَةُ التَّحْذِيرِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْبِدَعِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ السَّخَطِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ هُنَا التَّصْرِيحُ بِتَسْمِيَةِ الَّذِي يَسْأَلُ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ مَالِكٍ حَذْفُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْعُرُوجِ فِي بَابِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ قَرِيبًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ وَاصِلٍ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْدَبِ، وَالْمَعْرُورِ بِمُهْمَلَاتٍ. قَوْلُهُ (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ غُمُوضٌ، وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا يُبَشِّرُ النَّبِيَّ بِأَمْرٍ يَتَلَقَّاهُ عَنْ رَبِّهِ ﷿، فَكَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ لَهُ: بَشِّرْ مُحَمَّدًا بِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ.

٣٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ

٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا.

٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾) أي: أنزله (١)، وهو عالمٌ بأنَّك أهلٌ لإنزاله (٢) إليك وأنَّك مبلِّغه، أو أنزله بما علم من مصالح العباد، وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصِّفات، فإنَّه أثبت لنفسه العلم (﴿وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]) لك بالنُّبوَّة، قال ابن بطَّالٍ: المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض، وليس إنزاله له (٣) كإنزال الأجسام المخلوقة؛ لأنَّ القرآن ليس بجسمٍ ولا مخلوقٍ.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابن جبرٍ المفسِّر في قوله تعالى: (﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنيِّ: «من السَّماء» وهذا وصله الفريابيُّ.

٧٤٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بالحاء والصَّاد المهملتين، سلَّامٌ -بتشديد اللَّام- ابن سُلَيمٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرٌو السَّبيعيُّ (الهَمْدَانِيُّ) بسكون الميم بعدها مهملةٌ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا فُلَانُ) يريد البراء بن عازبٍ (إِذَا أَوَيْتَ) بالقصر (إِلَى فِرَاشِكَ) أي: مضجعك لتنام (فَقُلِ) بعد أن تنام على شقِّك الأيمن: (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي) ذاتي (إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي) أي: قصدي (إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي) أي: رددته (إِلَيْكَ) إذ لا قدرة لي ولا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله