فإن قلت: لِمَ لَمْ يأخذ العنقود؟ أُجيب بأنَّه (١) من طعام الجنَّة الَّذي لا يفنى، ولا يجوز أن يُؤكَل في الدُّنيا إِلَّا ما يفنى لأنَّ الله تعالى أوجدها للفناء، فلا يكون فيها شيءٌ ممَّا يبقى. انتهى. واختُصِر هنا الجواب عن (٢) تأخُّره، وذُكِر في باقي الرِّوايات أنَّه لدنوِّ نار جهنَّم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «رأيناك تكعكعت» لأنَّ رؤية تكعكعه ﵊ تدلُّ على أنَّهم كانوا يراقبونه ﵊.
٧٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المُهمَلة وتخفيف النُّون وبعد الألف نونٌ ثانيةٌ، العوقيُّ الباهليُّ الأعمى، المُتوفَّى سنة ثلاثةٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، ابن سليمان بن أبي المغيرة، الأسلميُّ المدنيُّ، وقِيلَ: اسمه عبد الملك (قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أسامة العامريُّ المدنيُّ، وقد يُنسَب (٣) إلى جدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، وسقط لابن عساكر لفظ «بن مالكٍ» (قَالَ: صَلَّى لَنَا) باللَّام، وفي نسخةٍ: «بنا» (النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ
رَقَى) بالألف مقصورًا (١)، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رقِيَ» بكسر القاف وفتح الياء، أي: صعد (المِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية، وللأربعة: «بيده» (قِبَلَ) بكسر القاف وبفتح المُوحَّدة، أي: جهة (قِبْلَةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ) اسمٌ للوقت الَّذي أنت فيه، وهو ظرفٌ غير متمكِّنٍ، وقد (٢) وقع معرفةً، واللَّام فيه ليست معرِّفةً؛ لأنَّه ليس له ما يشاركه حتَّى يُميَّز، ولا يشكل عليه أنَّ «رأى» للماضي، فكيف يجتمع مع الحال؟ لدخول «قد» فإنَّها تقرِّبه (٣) للحال (مُنْذُ) زمان (صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ) أي: مُصوَّرتين (فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ) حقيقةً، أو عُرِض عليه مثالُهما وضُرِب له ذلك في الصَّلاة، كأنهما (٤) في عرض الحائط (فَلَمْ أَرَ) منظرًا (كَاليَوْمِ) أي: مثل منظَري (٥) اليوم (فِي) أحوال (الخَيْرِ وَالشَّرِّ) قال ذلك (ثَلَاثًا) وقوله: «صلَّيت لكم» للماضي (٦) قطعًا، واستُشكِل اجتماعه مع الآن، وأُجيب بأنَّه إمَّا أن يكون كما قال ابن الحاجب: كلُّ مخبرٍ أو منشئٍ فقصده الحاضر، فمثل صلَّيت يكون للماضي الملاصق للحاضر، وإمَّا أنَّه أُريد بـ «الآن» ما يقال عُرْفًا: إنَّه الزَّمان الحاضر لا اللَّحظة الحاضرة الغير المنقسمة، ووجه مطابقة الحديث للتَّرجمة أنَّ فيه رفعَ البصر إلى الإمام.