«سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥١

الحديث رقم ٧٥١ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الالتفات في الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٥١ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ، يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ.»

إسناد حديث رقم ٧٥١ من صحيح البخاري

٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ كَانُوا يَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتِهِمْ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فَأَقْبَلُوا عَلَى صَلَاتِهِمْ وَنَظَرُوا أَمَامَهُمْ، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ. وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ.

قَوْلُهُ: (لَيُنْتَهَيَنَّ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالنُّونُ لِلتَّأْكِيدِ، وَلِلْبَاقِينَ لَيَنْتَهُنَّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ يَعْنِي أَبْصَارَهُمْ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ: فَقِيلَ هُوَ وَعِيدٌ، وَعَلَى هَذَا فَالْفِعْلُ الْمَذْكُورُ حَرَامٌ، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْأَبْصَارِ مِنَ الْأَنْوَارِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي حَدِيثِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ الْآتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الدَّاوُدِيُّ، وَنَحْوُهُ فِي جَامِعِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ. وَأَوْ هُنَا لِلتَّخْيِيرِ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أَيْ: يَكُونُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْمُقَاتَلَةُ وَإِمَّا الْإِسْلَامُ، وَهُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ.

٩٣ - بَاب الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ

٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ.

[الحديث ٧٥١ - طرفه في: ٣٢٩١]

٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ "

[الحديث ٧٥١ - طرفه في: ٣٢٩١]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) لَمْ يُبَيِّنِ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَهُ؛ لَكِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدَهُ دَلَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ؛ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّنْزِيهِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّيُّ: يَحْرُمُ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ. وَوَرَدَ فِي كَرَاهِيَةِ الِالْتِفَاتِ صَرِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، مِنْهَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ: لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ انْصَرَفَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ نَحْوُهُ وَزَادَ: فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيَّ. وَالْمُرَادُ بِالِالْتِفَاتِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرِ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقِهِ كُلِّهِ. وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْصِ الْخُشُوعِ، أَوْ لِتَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ، وَوَافَقَ أَبَا الْأَحْوَصِ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ شَيْبَانُ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَزَائِدَةُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَمِسْعَرٌ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَخَالَفَهُمْ إِسْرَائِيلُ فَرَوَاهُ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ عَلَى أَشْعَثَ، وَالرَّاجِحُ رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَسْرُوقٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَشْعَثِ فِيهِ شَيْخَانِ، أَبُوهُ وَأَبُو عَطِيَّةَ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبُو عَطِيَّةَ حَمَلَهُ عَنْ مَسْرُوقٍ ثُمَّ لَقِيَ عَائِشَةَ فَحَمَلَهُ عَنْهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فجوَّزه الأكثرون لأنَّ السَّماءَ قبلةُ الدَّاعين؛ كالكعبة قبلة المصلِّين، وكرهه آخرون.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد، والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٩٣) (بابُ) كراهية (١) (الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) لأنَّه ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه.

٧٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المُهمَلة وفتح الواو وبالصَّاد المُهمَلة، سلَّامٌ؛ بتشديد اللَّام، ابن سُلَيْمٍ؛ بضمِّ السِّين، الحافظ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، و «أشعث» بالشِّين المُعجَمة والعين المُهمَلة ثمَّ المُثلَّثة (٢) (عَنْ أَبِيهِ) سُلَيم بن أسود (٣) المحاربيِّ الكوفيِّ، أبو الشَّعثاء (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَنْ الاِلْتِفَاتِ) بالرَّأس يمينًا و (٤) شمالًا (فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ) : (هُوَ اخْتِلَاسٌ) أي: اختطافٌ بسرعةٍ (يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ) بإبراز الضَّمير المنصوب، وهو رواية

الكُشْمِيْهَنِيِّ، وللأكثر: «يختلس الشَّيطان» (مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ) فيه الحضُّ على إحضار المصلِّي قلبَه لمناجاة ربِّه، ولَمَّا كان الالتفات فيه ذهاب الخشوع استُعير لذهابه اختلاسُ الشَّيطان؛ تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأنَّ المُصلِّي مستغرقٌ في مناجاة ربِّه، والله مُقْبِلٌ عليه، والشَّيطان مُرَاصِدٌ له ينتظر فوات ذلك، فإذا التفت المصلِّي اغتنم الشَّيطان الفرصة فيختلسها منه، قاله الطِّيبيُّ في «شرح المشكاة»، والجمهور على كراهة الالتفات فيها للتَّنزيه، وقال المتولِّي: حرامٌ إِلَّا لضرورةٍ، وهو قول الظَّاهريَّة، ومن أحاديث النَّهي عنه حديثُ أنسٍ عند التِّرمذيِّ مرفوعًا -وقال: حسنٌ-: «يا بنيَّ إيَّاك والالتفات في الصَّلاة، فإنَّ الالتفات في الصَّلاة هَلَكَةٌ، فإنْ كان -ولا بدَّ- ففي التَّطوُّع لا في الفريضة»، وحديث أبي داود والنَّسائيُّ عنه، وصحَّحه الحاكم: «لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ كَانُوا يَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتِهِمْ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فَأَقْبَلُوا عَلَى صَلَاتِهِمْ وَنَظَرُوا أَمَامَهُمْ، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ. وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ.

قَوْلُهُ: (لَيُنْتَهَيَنَّ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالنُّونُ لِلتَّأْكِيدِ، وَلِلْبَاقِينَ لَيَنْتَهُنَّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ يَعْنِي أَبْصَارَهُمْ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ: فَقِيلَ هُوَ وَعِيدٌ، وَعَلَى هَذَا فَالْفِعْلُ الْمَذْكُورُ حَرَامٌ، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْأَبْصَارِ مِنَ الْأَنْوَارِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي حَدِيثِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ الْآتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الدَّاوُدِيُّ، وَنَحْوُهُ فِي جَامِعِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ. وَأَوْ هُنَا لِلتَّخْيِيرِ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أَيْ: يَكُونُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْمُقَاتَلَةُ وَإِمَّا الْإِسْلَامُ، وَهُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ.

٩٣ - بَاب الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ

٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ.

[الحديث ٧٥١ - طرفه في: ٣٢٩١]

٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ "

[الحديث ٧٥١ - طرفه في: ٣٢٩١]

قَوْلُهُ: (بَابُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) لَمْ يُبَيِّنِ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَهُ؛ لَكِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدَهُ دَلَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ؛ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّنْزِيهِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّيُّ: يَحْرُمُ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ. وَوَرَدَ فِي كَرَاهِيَةِ الِالْتِفَاتِ صَرِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، مِنْهَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ: لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ انْصَرَفَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ نَحْوُهُ وَزَادَ: فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيَّ. وَالْمُرَادُ بِالِالْتِفَاتِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرِ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقِهِ كُلِّهِ. وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْصِ الْخُشُوعِ، أَوْ لِتَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ، وَوَافَقَ أَبَا الْأَحْوَصِ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ شَيْبَانُ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَزَائِدَةُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَمِسْعَرٌ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَخَالَفَهُمْ إِسْرَائِيلُ فَرَوَاهُ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ عَلَى أَشْعَثَ، وَالرَّاجِحُ رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَسْرُوقٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَشْعَثِ فِيهِ شَيْخَانِ، أَبُوهُ وَأَبُو عَطِيَّةَ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبُو عَطِيَّةَ حَمَلَهُ عَنْ مَسْرُوقٍ ثُمَّ لَقِيَ عَائِشَةَ فَحَمَلَهُ عَنْهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فجوَّزه الأكثرون لأنَّ السَّماءَ قبلةُ الدَّاعين؛ كالكعبة قبلة المصلِّين، وكرهه آخرون.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد، والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٩٣) (بابُ) كراهية (١) (الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) لأنَّه ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه.

٧٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المُهمَلة وفتح الواو وبالصَّاد المُهمَلة، سلَّامٌ؛ بتشديد اللَّام، ابن سُلَيْمٍ؛ بضمِّ السِّين، الحافظ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام، و «أشعث» بالشِّين المُعجَمة والعين المُهمَلة ثمَّ المُثلَّثة (٢) (عَنْ أَبِيهِ) سُلَيم بن أسود (٣) المحاربيِّ الكوفيِّ، أبو الشَّعثاء (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَنْ الاِلْتِفَاتِ) بالرَّأس يمينًا و (٤) شمالًا (فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ) : (هُوَ اخْتِلَاسٌ) أي: اختطافٌ بسرعةٍ (يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ) بإبراز الضَّمير المنصوب، وهو رواية

الكُشْمِيْهَنِيِّ، وللأكثر: «يختلس الشَّيطان» (مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ) فيه الحضُّ على إحضار المصلِّي قلبَه لمناجاة ربِّه، ولَمَّا كان الالتفات فيه ذهاب الخشوع استُعير لذهابه اختلاسُ الشَّيطان؛ تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأنَّ المُصلِّي مستغرقٌ في مناجاة ربِّه، والله مُقْبِلٌ عليه، والشَّيطان مُرَاصِدٌ له ينتظر فوات ذلك، فإذا التفت المصلِّي اغتنم الشَّيطان الفرصة فيختلسها منه، قاله الطِّيبيُّ في «شرح المشكاة»، والجمهور على كراهة الالتفات فيها للتَّنزيه، وقال المتولِّي: حرامٌ إِلَّا لضرورةٍ، وهو قول الظَّاهريَّة، ومن أحاديث النَّهي عنه حديثُ أنسٍ عند التِّرمذيِّ مرفوعًا -وقال: حسنٌ-: «يا بنيَّ إيَّاك والالتفات في الصَّلاة، فإنَّ الالتفات في الصَّلاة هَلَكَةٌ، فإنْ كان -ولا بدَّ- ففي التَّطوُّع لا في الفريضة»، وحديث أبي داود والنَّسائيُّ عنه، وصحَّحه الحاكم: «لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد