الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٢٤
الحديث رقم ٧٥٢٤ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى لا تحرك به لسانك.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَتَسَارُّونَ
٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ وَأَصْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَكِنْ قَالَ فِيهَا إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا وَقَدْ مَضَى فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ وَفِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودُ الْبَابِ، ثم ذكر حديث ابن عباس موقوفا من وجهين.
قَوْلُهُ (كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ) هَذِهِ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ عَنْهُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ (وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ) هَذِهِ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ أَيْ أَقْرَبُهَا نُزُولًا إِلَيْكُمْ وَأَخْبَارًا مِنَ اللَّهِ ﷾ وَقَدْ جَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى اللَّفْظِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَإِيرَادِهِ لَفْظًا آخَرَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ أَقْرَبُ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ بِلَفْظِ أَحْدَثُ وَهُوَ أَلْيَقُ بِمُرَادِهِ هُنَا وَقَدْ جَاءَ نَظِيرُ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ كَلَامِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مَنْسُوبًا إِلَى اللَّهِ ﷾ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قَالَ قَالَ كَعْبٌ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ أَحْدَثُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِالرَّحْمَنِ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ كَعْبٍ: وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى إِنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكَ تَوْرَاةً حَدِيثَةً أَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا.
قَوْلُهُ (تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ) هَذَا آخِرُ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ وَقَوْلُهُ لَمْ يُشَبْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ، وَزَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا إِلَخْ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ - إِلَى - ﴿يَكْسِبُونَ﴾ وَقَوْلُهُ لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي لِيَشْتَرُوا بِهِ وَقَوْلُهُ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي إِلَيْكُمْ وَقَوْلُهُ جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِسْنَادُ الْمَجِيءِ إِلَى الْعِلْمِ كَإِسْنَادِ النَّهْيِ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ (فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ) فِيهِ تَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِالْقَسَمِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَسْأَلُونَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ كِتَابَكُمْ لَا تَحْرِيفَ فِيهِ، فَكَيْفَ تَسْأَلُونَهُمْ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ كِتَابَهُمْ مُحَرَّفٌ.
٤٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ وَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي إذا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ.
٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَؤُهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يَعْنِي إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: وَفِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه قال: (قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إذا (١)» (مَا ذَكَرَنِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «مع عبدي ما (٢) ذكرني» (وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) هذا طرفٌ من حديثٍ أخرجه أحمد والمؤلِّف في «خلق أفعال العباد» وكذا أخرجه غيرهما، أي: أنا معه بالحفظ والكلاءة، وقوله: «تحرَّكت بي شفتاه» أي: باسمي لا أنَّ شفته ولسانه يتحرَّكان بذاته تعالى.
٧٥٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) بالهمز، الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الوالبيِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) بالقرآن (﴿لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ) القرآنيِّ (٣) لثقله عليه (شِدَّةً، وَكَانَ) ﵊ (يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ) قال سعيد بن جُبَيرٍ: (فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُمَا) (٤)، ولأبي ذرٍّ: «فأنا أحرِّكهما» (لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، فَقَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن جبيرٍ: (أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ (٥): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) أي: بالقرآن (﴿لِسَانَكَ﴾) قبل أن يتمَّ وحيه (﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾) لتأخذه على عجلةٍ خوف أن يتفلَّت منك (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾) أي: قراءته، فهو مصدرٌ مضافٌ للمفعول.
(قَالَ) ابن عبَّاسٍ مفسِّرًا لقوله: ﴿جَمْعَهُ﴾ أي: (جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ) بفتح الجيم وسكون الميم (ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) بلسان جبريل عليك (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٨] قَالَ) ابن عبَّاسٍ: أي: (فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ وكسر الصَّاد، أي: لتكن (١) حال قراءته ساكتًا (ثُمَّ (٢) إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ) وفي «بدء الوحي» [خ¦٥]: «﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثمَّ إنَّ علينا أن تقرأه» (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ) قراءته (فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ) ولأبي ذرٍّ: «كما أقرأه جبريل» ففي هذا الحديث أنَّ القرآن يُطلَق ويُراد بقوله: ﴿قُرْآنَهُ﴾ القراءة، لا نفس القرآن، وأنَّ تحريك اللِّسان والشَّفتين بقراءة القرآن عملٌ للقارئ يُؤجَر عليه، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فيه إضافة الفعل إلى الله تعالى، والفاعل له من يأمره بفعله، فإنَّ القارئ لكلامه تعالى على النَّبيِّ ﷺ هو جبريل، ففيه بيانٌ لكلِّ ما أشكل من فعلٍ يُنسَب إلى الله تعالى ممَّا لا يليق به فعله من المجيء والنُّزول ونحو ذلك، قاله ابن بطَّالٍ.
قال الحافظ ابن حجرٍ: والذي يظهر أنَّ مراد البخاريِّ بهذين الحديثين الموصول والمعلَّق الرَّدُّ على من زعم أنَّ قراءة القارئ قديمةٌ، فأبان أنَّ حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ بخلاف المقروء، فإنَّه كلام الله القديم كما أنَّ حركة لسان ذاكر الله حادثةٌ من فعله، والمذكور هو الله تعالى.
وهذا (٣) الحديث سبق في «بدء الخلق» [خ¦٥].
(٤٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى (٤): ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾) ظاهره الأمر بأحد الأمرين الإسرار والإجهار، ومعناه: ليستوِ عندكم إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما (﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣]) أي: بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها، فكيف لا يعلم ما تكلَّم به! (﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ وَأَصْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَكِنْ قَالَ فِيهَا إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا وَقَدْ مَضَى فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ وَفِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودُ الْبَابِ، ثم ذكر حديث ابن عباس موقوفا من وجهين.
قَوْلُهُ (كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ) هَذِهِ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عُتْبَةَ عَنْهُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ (وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ) هَذِهِ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ أَيْ أَقْرَبُهَا نُزُولًا إِلَيْكُمْ وَأَخْبَارًا مِنَ اللَّهِ ﷾ وَقَدْ جَرَى الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى اللَّفْظِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَإِيرَادِهِ لَفْظًا آخَرَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ أَقْرَبُ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ بِلَفْظِ أَحْدَثُ وَهُوَ أَلْيَقُ بِمُرَادِهِ هُنَا وَقَدْ جَاءَ نَظِيرُ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ كَلَامِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مَنْسُوبًا إِلَى اللَّهِ ﷾ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قَالَ قَالَ كَعْبٌ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ أَحْدَثُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِالرَّحْمَنِ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ كَعْبٍ: وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى إِنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكَ تَوْرَاةً حَدِيثَةً أَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا.
قَوْلُهُ (تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ) هَذَا آخِرُ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ وَقَوْلُهُ لَمْ يُشَبْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ، وَزَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا إِلَخْ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ - إِلَى - ﴿يَكْسِبُونَ﴾ وَقَوْلُهُ لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي لِيَشْتَرُوا بِهِ وَقَوْلُهُ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي إِلَيْكُمْ وَقَوْلُهُ جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِسْنَادُ الْمَجِيءِ إِلَى الْعِلْمِ كَإِسْنَادِ النَّهْيِ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ (فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ) فِيهِ تَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِالْقَسَمِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَسْأَلُونَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ كِتَابَكُمْ لَا تَحْرِيفَ فِيهِ، فَكَيْفَ تَسْأَلُونَهُمْ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ كِتَابَهُمْ مُحَرَّفٌ.
٤٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ وَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي إذا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ.
٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَؤُهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يَعْنِي إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: وَفِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه قال: (قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إذا (١)» (مَا ذَكَرَنِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «مع عبدي ما (٢) ذكرني» (وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) هذا طرفٌ من حديثٍ أخرجه أحمد والمؤلِّف في «خلق أفعال العباد» وكذا أخرجه غيرهما، أي: أنا معه بالحفظ والكلاءة، وقوله: «تحرَّكت بي شفتاه» أي: باسمي لا أنَّ شفته ولسانه يتحرَّكان بذاته تعالى.
٧٥٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) بالهمز، الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الوالبيِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) بالقرآن (﴿لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ) القرآنيِّ (٣) لثقله عليه (شِدَّةً، وَكَانَ) ﵊ (يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ) قال سعيد بن جُبَيرٍ: (فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُمَا) (٤)، ولأبي ذرٍّ: «فأنا أحرِّكهما» (لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، فَقَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن جبيرٍ: (أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ (٥): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) أي: بالقرآن (﴿لِسَانَكَ﴾) قبل أن يتمَّ وحيه (﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾) لتأخذه على عجلةٍ خوف أن يتفلَّت منك (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾) أي: قراءته، فهو مصدرٌ مضافٌ للمفعول.
(قَالَ) ابن عبَّاسٍ مفسِّرًا لقوله: ﴿جَمْعَهُ﴾ أي: (جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ) بفتح الجيم وسكون الميم (ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) بلسان جبريل عليك (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٨] قَالَ) ابن عبَّاسٍ: أي: (فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ وكسر الصَّاد، أي: لتكن (١) حال قراءته ساكتًا (ثُمَّ (٢) إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ) وفي «بدء الوحي» [خ¦٥]: «﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثمَّ إنَّ علينا أن تقرأه» (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ) قراءته (فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ) ولأبي ذرٍّ: «كما أقرأه جبريل» ففي هذا الحديث أنَّ القرآن يُطلَق ويُراد بقوله: ﴿قُرْآنَهُ﴾ القراءة، لا نفس القرآن، وأنَّ تحريك اللِّسان والشَّفتين بقراءة القرآن عملٌ للقارئ يُؤجَر عليه، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فيه إضافة الفعل إلى الله تعالى، والفاعل له من يأمره بفعله، فإنَّ القارئ لكلامه تعالى على النَّبيِّ ﷺ هو جبريل، ففيه بيانٌ لكلِّ ما أشكل من فعلٍ يُنسَب إلى الله تعالى ممَّا لا يليق به فعله من المجيء والنُّزول ونحو ذلك، قاله ابن بطَّالٍ.
قال الحافظ ابن حجرٍ: والذي يظهر أنَّ مراد البخاريِّ بهذين الحديثين الموصول والمعلَّق الرَّدُّ على من زعم أنَّ قراءة القارئ قديمةٌ، فأبان أنَّ حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ بخلاف المقروء، فإنَّه كلام الله القديم كما أنَّ حركة لسان ذاكر الله حادثةٌ من فعله، والمذكور هو الله تعالى.
وهذا (٣) الحديث سبق في «بدء الخلق» [خ¦٥].
(٤٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى (٤): ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾) ظاهره الأمر بأحد الأمرين الإسرار والإجهار، ومعناه: ليستوِ عندكم إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما (﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣]) أي: بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها، فكيف لا يعلم ما تكلَّم به! (﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ