«مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، فَلَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٣١

الحديث رقم ٧٥٣١ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٥٣١ في صحيح البخاري

«مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، فَلَا تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾.»

إسناد حديث رقم ٧٥٣١ من صحيح البخاري

٧٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٥٣١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنْ مَسْرُوقٍ) بالسِّين المهملة السَّاكنة، ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا؟ وَقَالَ مُحَمَّدٌ) يحتمل أن يكون هو محمَّد بن يوسف الفريابيّ، فيكون الحديث موصولًا، أو غيره فيكون معلَّقًا (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك (العَقَدِيُّ) بفتح العين والقاف، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) واسمه سعدٌ -على خلافٍ فيه- (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ فَلَا تُصَدِّقْهُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]) ووجه الاستدلال بالآية: أنَّ ما أُنزِل عامٌّ، والأمر للوجوب، فيجب عليه تبليغ كلَّ ما أُنزِل عليه، وقال في «الفتح»: كلُّ ما أُنزِل على الرَّسول فله بالنِّسبة إليه طرفان: طرف الأخذ من جبريل وقد مضى في الباب السَّابق، وطرف الأداء للأمَّة وهو المسمَّى بالتَّبليغ، وهو المراد هنا، والله أعلم.

٧٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) أبي ميسرة

الهَمْدانيِّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ) وفي «باب قول الله: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً﴾ [البقرة: ٢٢]» [خ¦٤٤٧٧] «عن عبد الله -أي: ابن مسعودٍ-: سألت رسول الله »: (أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ (١) عِنْدَ اللهِ) تعالى؟ (قَالَ) : (أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا) شريكًا (وَهْوَ خَلَقَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ) أي: أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر من ذلك؟ (قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ) ولأبي ذرٍّ: «مخافة أن» (يَطْعَمَ مَعَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «ثمَّ أن» (تُزَانِيَ حَلِيلَةَ (٢) جَارِكَ) أي: زوجته (فَأَنْزَلَ اللهُ) (تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) أي: لا يشركون (﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾) قتلها (﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾) بِقَوَدٍ أو رجمٍ أو ردَّةٍ أو شِركٍ أو سعيٍ في الأرض بالفساد (﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾) المذكور (﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾) جزاء الإثم (﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ الاية [الفرقان: ٦٩]) أي: يُعذَّب على مرور الأيَّام في الآخرة عذابًا على عذابٍ، قال في «الكواكب»: كيف وجَّه التَّصديق؟ يعني: في قوله: «فأنزل الله تصديقها» قلت: من جهة (٣) إعظام هذه الثَّلاثة (٤) حيث ضاعف لها العذاب وأثبت لها الخلود، وقال في «فتح الباري»: ومناسبة قوله: «فأنزل الله تصديقها … » إلى آخره للتَّرجمة أن التَّبليغ على نوعين: أحدهما -وهو الأصل- أن يُبلِّغه بعينه وهو خاصٌّ بالقرآن، الثَّاني: أن يُبلِّغ ما يستنبط من أصول ما تقدَّم إنزاله، فينزل عليه موافقته فيما استنبطه إمَّا بنصِّه، وإمَّا بما يدلُّ على موافقته بطريق الأولى كهذه الآية، فإنَّها اشتملت على الوعيد الشَّديد في حقِّ من أشرك، وهي مطابقةٌ بالنَّصِّ، وفي حقِّ من قتل النَّفس بغير حقٍّ، وهي مطابقةٌ للحديث بطريق الأولى؛ لأنَّ القتل بغير حقٍّ وإن كان عظيمًا لكنَّ قتل الولد أقبح من قتل من ليس بولدٍ، وكذا القول في الزنى فإنَّ الزنى بحليلة الجار أعظم قبحًا من مطلق الزنى، ويحتمل أن يكون إنزال هذه الآية سابقًا على إخباره بما أُخْبرَ به، لكن لم يسمعه الصَّحابيُّ إلَّا بعد ذلك، ويحتمل أن يكون كلٌّ من الأمور الثَّلاثة نزل تعظيم الإثم فيها سابقًا، ولكن اختصَّت هذه الآية بمجموع

الثلاثة في سياق واحد مع الاقتصار (١) عليها فيكون المراد بالتَّصديق الموافقة في الاقتصار عليها، فعلى هذا فمطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرٌ (٢) جدًّا، والله أعلم.

(٤٧) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ [آل عمران: ٩٣]) فاقرؤوها فالتِّلاوة مفسَّرةٌ بالعمل، والعمل من فعل العامل (وَ) بابُ (قَوْلِ النَّبِيِّ : أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ) وصله في آخر هذا الباب [خ¦٧٥٣٣] لكن بلفظ: «أُوتي» في الموضعين و «أُوتيتم».

(وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ) براءٍ ثمَّ زايٍ بوزن «عظيمٍ» مسعود بن مالكٍ الأسديُّ الكوفيُّ التابعيُّ الكبير، في قوله تعالى: (﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١]) أي: «﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾» كما في رواية أبي ذرٍّ (يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ) وصله سفيان الثوريُّ في «تفسيره».

(يُقَالُ: ﴿يُتْلَى﴾) أي: (يُقْرَأُ) قاله أبو عبيدة في «المجاز» في قوله تعالى: ﴿أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١] (حَسَنُ التِّلَاوَةِ) أي: (حَسَنُ القِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ) وكذا يُقال: رديء التِّلاوة، أي: القراءة، ولا يُقال: حسن القرآن ولا رديء القرآن، وإنَّما يُسنَد إلى العباد

القراءة لا القرآن (١)؛ لأنَّ القرآن كلام الله، والقراءة فعل العبد.

(﴿لَّا يَمَسُّهُ﴾) من قوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] أي: (لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ) أي: المطهَّرون من الكفر (وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا المُوقِنُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «إلَّا المؤمن» بدل «الموقن» -بالقاف- أي: بكونه من عند الله، المتطهِّر من الجهل والشَّكِّ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة: ٥]).

(وَسَمَّى النَّبِيُّ الإِسْلَامَ وَالإِيمَانَ) وزاد أبو ذرٍّ: «والصَّلاة» (عَمَلًا) في حديث سؤال جبريل السَّابق مرارًا، وفي الحديث المعلَّق في الباب.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ لِبِلَالٍ: أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ) بفتح الميم (عَمِلْتَهُ) بكسرها (فِي الإِسْلَامِ، قَالَ): يا رسول الله (مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ) طهورًا (٢) في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ (إِلَّا صَلَّيْتُ) أي: بذلك الطَّهور (٣) ركعتين كما في بعض الرِّوايات، ودخول هذا الحديث هنا من جهة أنَّ الصَّلاة لا بدَّ فيها من القراءة، والحديث سبق غير مرَّةٍ [خ¦١١٤٩].

(وَسُئِلَ) النَّبيُّ : (أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟) أي: أكثر ثوابًا عند الله (قَالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الجِهَادُ) في سبيل الله (ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ) مقبولٌ لا يخالطه إثمٌ.

والحديث سبق موصولًا في «الإيمان» في «باب من قال: إنَّ الإيمان هو العمل» [خ¦٢٦] فجعل الإيمان والجهاد والحجَّ عملًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنْ مَسْرُوقٍ) بالسِّين المهملة السَّاكنة، ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا؟ وَقَالَ مُحَمَّدٌ) يحتمل أن يكون هو محمَّد بن يوسف الفريابيّ، فيكون الحديث موصولًا، أو غيره فيكون معلَّقًا (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك (العَقَدِيُّ) بفتح العين والقاف، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) واسمه سعدٌ -على خلافٍ فيه- (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ فَلَا تُصَدِّقْهُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]) ووجه الاستدلال بالآية: أنَّ ما أُنزِل عامٌّ، والأمر للوجوب، فيجب عليه تبليغ كلَّ ما أُنزِل عليه، وقال في «الفتح»: كلُّ ما أُنزِل على الرَّسول فله بالنِّسبة إليه طرفان: طرف الأخذ من جبريل وقد مضى في الباب السَّابق، وطرف الأداء للأمَّة وهو المسمَّى بالتَّبليغ، وهو المراد هنا، والله أعلم.

٧٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) أبي ميسرة

الهَمْدانيِّ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ) وفي «باب قول الله: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً﴾ [البقرة: ٢٢]» [خ¦٤٤٧٧] «عن عبد الله -أي: ابن مسعودٍ-: سألت رسول الله »: (أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ (١) عِنْدَ اللهِ) تعالى؟ (قَالَ) : (أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا) شريكًا (وَهْوَ خَلَقَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ) أي: أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر من ذلك؟ (قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَنْ) ولأبي ذرٍّ: «مخافة أن» (يَطْعَمَ مَعَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «ثمَّ أن» (تُزَانِيَ حَلِيلَةَ (٢) جَارِكَ) أي: زوجته (فَأَنْزَلَ اللهُ) (تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) أي: لا يشركون (﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾) قتلها (﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾) بِقَوَدٍ أو رجمٍ أو ردَّةٍ أو شِركٍ أو سعيٍ في الأرض بالفساد (﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾) المذكور (﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾) جزاء الإثم (﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ الاية [الفرقان: ٦٩]) أي: يُعذَّب على مرور الأيَّام في الآخرة عذابًا على عذابٍ، قال في «الكواكب»: كيف وجَّه التَّصديق؟ يعني: في قوله: «فأنزل الله تصديقها» قلت: من جهة (٣) إعظام هذه الثَّلاثة (٤) حيث ضاعف لها العذاب وأثبت لها الخلود، وقال في «فتح الباري»: ومناسبة قوله: «فأنزل الله تصديقها … » إلى آخره للتَّرجمة أن التَّبليغ على نوعين: أحدهما -وهو الأصل- أن يُبلِّغه بعينه وهو خاصٌّ بالقرآن، الثَّاني: أن يُبلِّغ ما يستنبط من أصول ما تقدَّم إنزاله، فينزل عليه موافقته فيما استنبطه إمَّا بنصِّه، وإمَّا بما يدلُّ على موافقته بطريق الأولى كهذه الآية، فإنَّها اشتملت على الوعيد الشَّديد في حقِّ من أشرك، وهي مطابقةٌ بالنَّصِّ، وفي حقِّ من قتل النَّفس بغير حقٍّ، وهي مطابقةٌ للحديث بطريق الأولى؛ لأنَّ القتل بغير حقٍّ وإن كان عظيمًا لكنَّ قتل الولد أقبح من قتل من ليس بولدٍ، وكذا القول في الزنى فإنَّ الزنى بحليلة الجار أعظم قبحًا من مطلق الزنى، ويحتمل أن يكون إنزال هذه الآية سابقًا على إخباره بما أُخْبرَ به، لكن لم يسمعه الصَّحابيُّ إلَّا بعد ذلك، ويحتمل أن يكون كلٌّ من الأمور الثَّلاثة نزل تعظيم الإثم فيها سابقًا، ولكن اختصَّت هذه الآية بمجموع

الثلاثة في سياق واحد مع الاقتصار (١) عليها فيكون المراد بالتَّصديق الموافقة في الاقتصار عليها، فعلى هذا فمطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرٌ (٢) جدًّا، والله أعلم.

(٤٧) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ [آل عمران: ٩٣]) فاقرؤوها فالتِّلاوة مفسَّرةٌ بالعمل، والعمل من فعل العامل (وَ) بابُ (قَوْلِ النَّبِيِّ : أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ) وصله في آخر هذا الباب [خ¦٧٥٣٣] لكن بلفظ: «أُوتي» في الموضعين و «أُوتيتم».

(وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ) براءٍ ثمَّ زايٍ بوزن «عظيمٍ» مسعود بن مالكٍ الأسديُّ الكوفيُّ التابعيُّ الكبير، في قوله تعالى: (﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١]) أي: «﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾» كما في رواية أبي ذرٍّ (يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ) وصله سفيان الثوريُّ في «تفسيره».

(يُقَالُ: ﴿يُتْلَى﴾) أي: (يُقْرَأُ) قاله أبو عبيدة في «المجاز» في قوله تعالى: ﴿أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١] (حَسَنُ التِّلَاوَةِ) أي: (حَسَنُ القِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ) وكذا يُقال: رديء التِّلاوة، أي: القراءة، ولا يُقال: حسن القرآن ولا رديء القرآن، وإنَّما يُسنَد إلى العباد

القراءة لا القرآن (١)؛ لأنَّ القرآن كلام الله، والقراءة فعل العبد.

(﴿لَّا يَمَسُّهُ﴾) من قوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] أي: (لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ) أي: المطهَّرون من الكفر (وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا المُوقِنُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «إلَّا المؤمن» بدل «الموقن» -بالقاف- أي: بكونه من عند الله، المتطهِّر من الجهل والشَّكِّ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة: ٥]).

(وَسَمَّى النَّبِيُّ الإِسْلَامَ وَالإِيمَانَ) وزاد أبو ذرٍّ: «والصَّلاة» (عَمَلًا) في حديث سؤال جبريل السَّابق مرارًا، وفي الحديث المعلَّق في الباب.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ لِبِلَالٍ: أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ) بفتح الميم (عَمِلْتَهُ) بكسرها (فِي الإِسْلَامِ، قَالَ): يا رسول الله (مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ) طهورًا (٢) في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ (إِلَّا صَلَّيْتُ) أي: بذلك الطَّهور (٣) ركعتين كما في بعض الرِّوايات، ودخول هذا الحديث هنا من جهة أنَّ الصَّلاة لا بدَّ فيها من القراءة، والحديث سبق غير مرَّةٍ [خ¦١١٤٩].

(وَسُئِلَ) النَّبيُّ : (أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟) أي: أكثر ثوابًا عند الله (قَالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الجِهَادُ) في سبيل الله (ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ) مقبولٌ لا يخالطه إثمٌ.

والحديث سبق موصولًا في «الإيمان» في «باب من قال: إنَّ الإيمان هو العمل» [خ¦٢٦] فجعل الإيمان والجهاد والحجَّ عملًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده