الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٥٥١
الحديث رقم ٧٥٥١ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٦٠⦘
لِمَا خُلِقَ لَهُ.»
٧٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ يَزِيدُ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنَ الْكَمِّيَّةِ، وَالثَّانِي مِنَ الْكَيْفِيَّةِ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِهَا لِلْأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ جِهَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَمِنْ جِهَةِ جَوَازِ نِسْبَةِ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ.
٥٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. يُقَالُ: مُيَسَّرٌ: مُهَيَّأٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ.
وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ
٧٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ يَزِيدُ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فِيمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
٧٥٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الجنة أَوْ مِنْ النار، قَالُوا: أَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قِيلَ: المراد بالذكر: الْأَذْكَارُ وَالِاتِّعَاظُ، وَقِيلَ: الْحِفْظُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) فَذَكَرَهُ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ هَوَّنَّاهُ عَلَيْكَ) فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْوَاوِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ التَّهْوِينِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ قَالَ: هَوَّنَّاهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ تَيْسِيرُ الْقُرْآنِ: تَسْهِيلُهُ عَلَى لِسَانِ الْقَارِئِ حَتَّى يُسَارِعَ إِلَى قِرَاءَتِهِ، فَرُبَّمَا سَبَقَ لِسَانَهُ فِي الْقِرَاءَةِ فَيُجَاوِزُ الْحَرْفَ إِلَى مَا بَعْدَهُ وَيَحْذِفُ الْكَلِمَةَ حِرْصًا عَلَى مَا بَعْدَهَا انْتَهَى. وَفِي دُخُولِ هَذَا فِي الْمُرَادِ نَظَرٌ كَبِيرٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانُ عَلَيْهِ، وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَثَبَتَ أَيْضًا لِلْجُرْجَانِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ فِيهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلِ الْعَامِلُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَيَزِيدُ شَيْخُ عَبْدِ الْوَارِثِ فِيهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالرِّشْكِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ فَذَكَرَهُ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ وَفِيهِ: وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا وَفِيهِ: وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ الَّذِي قَبْلَهُ كُلٌّ مُيَسَّرٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ كَلَامِ اللَّهِ مَعَ أَهْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرٍو المُقْعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ، التَّنوريُّ (قَالَ (١) يَزِيدُ) من الزِّيادة ابن أبي يزيد واسمه سنان، المشهور بالرِّشك الضُّبَعيُّ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن الشِّخِّير العامريُّ (عَنْ عِمْرَانَ) بن الحصين ﵁ أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فِيمَا يَعْمَلُ العَامِلُونَ) سبق في «كتاب القدر» [خ¦٦٥٩٦]: «يا رسول الله أيُعرَف أهل الجنَّة من أهل النَّار؟ قال: «نعم» قال: فلِمَ (٢) يعمل العاملون؟» أي: إذا سبق العلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل؛ لأنَّه سيصير (٣) إلى ما قُدِّر له (قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ) بتشديد السِّين المفتوحة (لِمَا خُلِقَ لَهُ) فعلى المكلَّف أن يدأب في الأعمال الصَّالحة، فإنَّ عمله أمارةٌ إلى ما يؤول إليه أمره غالبًا، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وسبق في «القدر» [خ¦٦٥٩٦].
٧٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة، بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (وَالأَعْمَشِ) سليمان بن مهران أنَّهما (سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأوَّل وضمِّها في الثَّاني وفتح الموحَّدة، أبا حمزة -بالمهملة والزَّاي- السُّلميَّ -بالضَّمِّ- الكوفيَّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيبٍ الكوفيِّ السُّلَمِيِّ (عَنْ عَلِيٍّ) أي: ابن أبي طالبٍ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ) زاد في «الجنائز» [خ¦١٣٦٢]: «في بقيع الغرقد» (فَأَخَذَ
عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ) بضمِّ الكاف بعدها مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، يضرب به (فِي الأَرْضِ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ) بضمِّ الكاف، أي: قُدِّر في الأزل (مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ أَوْ مِنَ النَّارِ) «من» بيانيَّةٌ (قَالُوا) سبق تعيين القائل في «الجنائز»، وفي «التِّرمذيِّ» أنَّه عمر بن الخطَّاب: (أَلَا نَتَّكِلُ) أي: نعتمد؟ زاد في «الجنائز»: «على كتابنا وندع العمل؟» [خ¦١٣٦٢] (قَالَ: اعْمَلُوا) صالحًا (فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) أي: لما خُلِق له، ثمَّ قرأ ﷺ (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الاية [الليل: ٥]).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ميسَّرٌ».
وسبق في «الجنائز» [خ¦١٣٦٢].
(٥٥) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾) أي: شريفٌ عالي الطَّبقة في الكتب، وفي نظمه وإعجازه، فليس كما تزعمون أنَّه مفتَرًى وأنَّه أساطير الأوَّلين (﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]) من وصول الشَّياطين إليه.
وقوله تعالى: (﴿وَالطُّورِ﴾) الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى وهو بمَدْيَن (﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢] قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصله المؤلِّف في كتاب «خلق أفعال العباد» أي: (مَكْتُوبٌ. يَسْطُرُونَ) أي: (يَخُطُّونَ) رواه عبد بن حُمَيدٍ من طريق شيبان عن قتادة (﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ [الزخرف: ٤] جُمْلَةِ الكِتَابِ وَأَصْلِهِ) كذا أخرجه عبد الرَّزَّاق في «تفسيره» عن مَعْمَرٍ عن قتادة.
(﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ [ق: ١٨]) أي: (مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ) وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة و (١) الحسن، ومن طريق زائدة بن
قدامة عن الأعمش عن مجمعٍ قال: «الملك مداده ريقه، وقلمه لسانه».
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ (يُكْتَبُ الخَيْرُ وَالشَّرُّ).
وقوله: (﴿يُحَرِّفُونَ﴾) في قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣] أي: (يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ ﷿، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ) يحتمل أن يكون هذا من كلام المؤلِّف ذيَّل (١) به على تفسير ابن عبَّاسٍ، وأن يكون من بقيَّة كلام ابن عبَّاسٍ في تفسير الآية، وقد صرَّح كثيرٌ بأنَّ اليهود والنَّصارى بدَّلوا ألفاظًا كثيرةً من التَّوراة والإنجيل وأتوا بغيرها من قِبَل أنفسهم، وحرَّفوا أيضًا كثيرًا من المعاني بتأويلها على غير الوجه، ومنهم من قال: إنَّهم بدَّلوهما كلَّهما، ومن ثمَّ قيل: بامتهانهما، وفيه نظرٌ؛ إذ الآيات والأخبار كثيرةٌ في أنَّه بقي منهما أشياء كثيرةٌ لم تُبدَّل، منها آية ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقصَّة رجم اليهوديِّين، وقيل: التَّبديل وقع في اليسير منهما، وقيل: وقع في المعاني لا في الألفاظ، وهو الذي ذكره هنا، وفيه نظرٌ فقد وُجِد في الكتابين ما لا يجوز أن يكون بهذه الألفاظ من عند الله أصلًا، وقد نقل بعضهم الإجماع على أنَّه لا يجوز الاشتغال بالتَّوراة والإنجيل ولا كتابتهما ولا نظرهما، وعند أحمد والبزَّار -واللَّفظ له- من حديث جابرٍ قال: نسخ عمر كتابًا من التَّوراة بالعربيَّة، فجاء به إلى النَّبيِّ ﷺ فجعل يقرأ، ووجه النَّبيِّ ﷺ يتغيَّر، فقال له رجلٌ من الأنصار: ويحك يا ابن الخطَّاب؛ ألا ترى وجه رسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيءٍ فإنَّهم لن يهدوكم و (٢) قد ضلُّوا، وإنَّكم إمَّا أن تكذِّبوا (٣) بحقٍّ أو تصدِّقوا بباطلٍ، واللهِ لو كان موسى بين أظهركم ما حلَّ له إلَّا اتّباعي» ورُوِي في ذلك أحاديث أخر كلُّها ضعيفةٌ، لكنَّ مجموعها يقتضي أنَّ لها أصلًا، قال الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح» -ومنه لخَّصت ما ذكرته-: والذي يظهر أنَّ كراهة (٤) ذلك للتَّنزيه لا للتَّحريم، والأَولى في هذه المسألة التَّفرقة بين من لم يتمكَّن ويَصِرْ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنَ الْكَمِّيَّةِ، وَالثَّانِي مِنَ الْكَيْفِيَّةِ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِهَا لِلْأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ جِهَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَمِنْ جِهَةِ جَوَازِ نِسْبَةِ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ.
٥٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. يُقَالُ: مُيَسَّرٌ: مُهَيَّأٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ.
وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ
٧٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ يَزِيدُ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فِيمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
٧٥٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الجنة أَوْ مِنْ النار، قَالُوا: أَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قِيلَ: المراد بالذكر: الْأَذْكَارُ وَالِاتِّعَاظُ، وَقِيلَ: الْحِفْظُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) فَذَكَرَهُ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ هَوَّنَّاهُ عَلَيْكَ) فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْوَاوِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ التَّهْوِينِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ قَالَ: هَوَّنَّاهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ تَيْسِيرُ الْقُرْآنِ: تَسْهِيلُهُ عَلَى لِسَانِ الْقَارِئِ حَتَّى يُسَارِعَ إِلَى قِرَاءَتِهِ، فَرُبَّمَا سَبَقَ لِسَانَهُ فِي الْقِرَاءَةِ فَيُجَاوِزُ الْحَرْفَ إِلَى مَا بَعْدَهُ وَيَحْذِفُ الْكَلِمَةَ حِرْصًا عَلَى مَا بَعْدَهَا انْتَهَى. وَفِي دُخُولِ هَذَا فِي الْمُرَادِ نَظَرٌ كَبِيرٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانُ عَلَيْهِ، وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَثَبَتَ أَيْضًا لِلْجُرْجَانِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ فِيهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلِ الْعَامِلُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَيَزِيدُ شَيْخُ عَبْدِ الْوَارِثِ فِيهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالرِّشْكِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ فَذَكَرَهُ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ وَفِيهِ: وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا وَفِيهِ: وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ الَّذِي قَبْلَهُ كُلٌّ مُيَسَّرٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ كَلَامِ اللَّهِ مَعَ أَهْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرٍو المُقْعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ، التَّنوريُّ (قَالَ (١) يَزِيدُ) من الزِّيادة ابن أبي يزيد واسمه سنان، المشهور بالرِّشك الضُّبَعيُّ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن الشِّخِّير العامريُّ (عَنْ عِمْرَانَ) بن الحصين ﵁ أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فِيمَا يَعْمَلُ العَامِلُونَ) سبق في «كتاب القدر» [خ¦٦٥٩٦]: «يا رسول الله أيُعرَف أهل الجنَّة من أهل النَّار؟ قال: «نعم» قال: فلِمَ (٢) يعمل العاملون؟» أي: إذا سبق العلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل؛ لأنَّه سيصير (٣) إلى ما قُدِّر له (قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ) بتشديد السِّين المفتوحة (لِمَا خُلِقَ لَهُ) فعلى المكلَّف أن يدأب في الأعمال الصَّالحة، فإنَّ عمله أمارةٌ إلى ما يؤول إليه أمره غالبًا، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وسبق في «القدر» [خ¦٦٥٩٦].
٧٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة، بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (وَالأَعْمَشِ) سليمان بن مهران أنَّهما (سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأوَّل وضمِّها في الثَّاني وفتح الموحَّدة، أبا حمزة -بالمهملة والزَّاي- السُّلميَّ -بالضَّمِّ- الكوفيَّ (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيبٍ الكوفيِّ السُّلَمِيِّ (عَنْ عَلِيٍّ) أي: ابن أبي طالبٍ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ) زاد في «الجنائز» [خ¦١٣٦٢]: «في بقيع الغرقد» (فَأَخَذَ
عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ) بضمِّ الكاف بعدها مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، يضرب به (فِي الأَرْضِ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ) بضمِّ الكاف، أي: قُدِّر في الأزل (مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ أَوْ مِنَ النَّارِ) «من» بيانيَّةٌ (قَالُوا) سبق تعيين القائل في «الجنائز»، وفي «التِّرمذيِّ» أنَّه عمر بن الخطَّاب: (أَلَا نَتَّكِلُ) أي: نعتمد؟ زاد في «الجنائز»: «على كتابنا وندع العمل؟» [خ¦١٣٦٢] (قَالَ: اعْمَلُوا) صالحًا (فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) أي: لما خُلِق له، ثمَّ قرأ ﷺ (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الاية [الليل: ٥]).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ميسَّرٌ».
وسبق في «الجنائز» [خ¦١٣٦٢].
(٥٥) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾) أي: شريفٌ عالي الطَّبقة في الكتب، وفي نظمه وإعجازه، فليس كما تزعمون أنَّه مفتَرًى وأنَّه أساطير الأوَّلين (﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]) من وصول الشَّياطين إليه.
وقوله تعالى: (﴿وَالطُّورِ﴾) الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى وهو بمَدْيَن (﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢] قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصله المؤلِّف في كتاب «خلق أفعال العباد» أي: (مَكْتُوبٌ. يَسْطُرُونَ) أي: (يَخُطُّونَ) رواه عبد بن حُمَيدٍ من طريق شيبان عن قتادة (﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ [الزخرف: ٤] جُمْلَةِ الكِتَابِ وَأَصْلِهِ) كذا أخرجه عبد الرَّزَّاق في «تفسيره» عن مَعْمَرٍ عن قتادة.
(﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ [ق: ١٨]) أي: (مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ) وصله ابن أبي حاتمٍ من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة و (١) الحسن، ومن طريق زائدة بن
قدامة عن الأعمش عن مجمعٍ قال: «الملك مداده ريقه، وقلمه لسانه».
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ (يُكْتَبُ الخَيْرُ وَالشَّرُّ).
وقوله: (﴿يُحَرِّفُونَ﴾) في قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣] أي: (يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ ﷿، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ) يحتمل أن يكون هذا من كلام المؤلِّف ذيَّل (١) به على تفسير ابن عبَّاسٍ، وأن يكون من بقيَّة كلام ابن عبَّاسٍ في تفسير الآية، وقد صرَّح كثيرٌ بأنَّ اليهود والنَّصارى بدَّلوا ألفاظًا كثيرةً من التَّوراة والإنجيل وأتوا بغيرها من قِبَل أنفسهم، وحرَّفوا أيضًا كثيرًا من المعاني بتأويلها على غير الوجه، ومنهم من قال: إنَّهم بدَّلوهما كلَّهما، ومن ثمَّ قيل: بامتهانهما، وفيه نظرٌ؛ إذ الآيات والأخبار كثيرةٌ في أنَّه بقي منهما أشياء كثيرةٌ لم تُبدَّل، منها آية ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقصَّة رجم اليهوديِّين، وقيل: التَّبديل وقع في اليسير منهما، وقيل: وقع في المعاني لا في الألفاظ، وهو الذي ذكره هنا، وفيه نظرٌ فقد وُجِد في الكتابين ما لا يجوز أن يكون بهذه الألفاظ من عند الله أصلًا، وقد نقل بعضهم الإجماع على أنَّه لا يجوز الاشتغال بالتَّوراة والإنجيل ولا كتابتهما ولا نظرهما، وعند أحمد والبزَّار -واللَّفظ له- من حديث جابرٍ قال: نسخ عمر كتابًا من التَّوراة بالعربيَّة، فجاء به إلى النَّبيِّ ﷺ فجعل يقرأ، ووجه النَّبيِّ ﷺ يتغيَّر، فقال له رجلٌ من الأنصار: ويحك يا ابن الخطَّاب؛ ألا ترى وجه رسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيءٍ فإنَّهم لن يهدوكم و (٢) قد ضلُّوا، وإنَّكم إمَّا أن تكذِّبوا (٣) بحقٍّ أو تصدِّقوا بباطلٍ، واللهِ لو كان موسى بين أظهركم ما حلَّ له إلَّا اتّباعي» ورُوِي في ذلك أحاديث أخر كلُّها ضعيفةٌ، لكنَّ مجموعها يقتضي أنَّ لها أصلًا، قال الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح» -ومنه لخَّصت ما ذكرته-: والذي يظهر أنَّ كراهة (٤) ذلك للتَّنزيه لا للتَّحريم، والأَولى في هذه المسألة التَّفرقة بين من لم يتمكَّن ويَصِرْ