«سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي الْعِشَاءِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٦٩

الحديث رقم ٧٦٩ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القراءة في العشاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٦٩ في صحيح البخاري

«سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي الْعِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ، أَوْ قِرَاءَةً.»

بَابٌ: يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ

إسناد حديث رقم ٧٦٩ من صحيح البخاري

٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٦٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ قَبْلُ، وَالْقَوْلُ فِي إِسْنَادِهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ، (والتَّيْمِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ وَالِدُ الْمُعْتَمِرِ.

١٠٢ - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ

٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فِي الْعِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ) تَقَدَّمَ أَيْضًا، وقَوْلُهُ فِيهِ: (وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٣ - بَاب يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ

٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّي بِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ، وَوَجْهُهُ هُنَا إِمَّا الْإِشَارَةُ إِلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ أَوِ الْعَشِيِّ وَإِمَّا لِإِلْحَاقِ الْعِشَاءِ بِالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُنَّ رُبَاعِيَّةً.

١٠٤ - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ

وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَرَأَ النَّبِيُّ بِالطُّورِ

٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.

٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ) يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِيُّ بِالطُّورِ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ الصَّلَوَاتُ وَالْمُرَادُ الْمَكْتُوبَاتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: (وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ) أَيْ مِنَ الْآيَاتِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَفَرَّدَ بِهَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ وَالشَّكُّ فِيهِ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ تَقْدِيرُهَا بِالْحَاقَّةِ وَنَحْوِهَا، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الرَّكْعَتَيْنِ فَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَاتِهِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي قِرَاءَاتِهِ فِي الصُّبْحِ بِـ ق أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالصَّافَّاتِ، وَفِي أُخْرَى عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْوَاقِعَةِ. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ بِإِيرَادِ حَدِيثَيْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي بَرْزَةَ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانَ حَالَتَيِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ.

قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ خَاصَّةً لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَغُنْدَرٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَابْنُ وَهْبٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ سِتَّتُهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الْكَلَامَ الْأَخِيرَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَتَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ، حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ، وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ مَيْمُونٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سِتَّتُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، مِنْهُمْ مَنْ طَوَّلَهُ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ نَقْرَأُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ كَذَا هُوَ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مَنْ ذَكَرْنَا رِوَايَتَهُ إِلَّا حَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ: إِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَقْفُهُ كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ كِلَاهُمَا عَنْ حَبِيبٍ الْمَذْكُورِ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ زَادَ فِي آخِرِهِ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ ضَمِيرَ سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا، بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. نَعَمْ قَوْلُهُ: مَا أَسْمَعَنَا وَمَا أَخْفَى عَنَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مُتَلَقًّى عَنِ النَّبِيِّ فَيَكُونُ لِلْجَمِيعِ حُكْمُ الرَّفْعِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَزِدْ) بِلَفْظِ الْخِطَابِ، وَبَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ أَزِدْ، وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَزَادَ أَبُو يَعْلَى فِي أَوَّلِهِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ بِهَذَا السَّنَدِ: إِذَا كُنْتَ إِمَامًا فَخَفِّفْ، وَإِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَطَوِّلْ مَا بَدَا لَكَ، وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ. . . الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (أَجْزَأَتْ) أَيْ كَفَتْ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ رِوَايَةً أُخْرَى جَزَتْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ، ثُمَّ حَكَى عَنِ الْخَطَّابِيِّ قَالَ: يُقَالُ: جَزَى وَأَجْزَى مِثْلَ وَفَى وَأَوْفَى قَالَ: فَزَالَ الْإِشْكَالُ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ خَيْرٌ) فِي رِوَايَةِ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْرَأِ الْفَاتِحَةَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّمِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّورَةِ أَوِ الْآيَاتِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَصَحَّ إِيجَابُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ كِنَانَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي الْفَرَّاءُ الْحَنْبَلِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «فيها» (حَتَّى أَلْقَاهُ) ، وهو كنايةٌ عن الموت.

(١٠٢) هذا (بابُ القِرَاءَةِ فِي) صلاة (العِشَاءِ).

٧٦٩ - وبه (١) قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان السَّلميُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى بمكَّة قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون المُهمَلة، ابن كِدَام الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) بالمُثلثَّة، ونسبه هنا لأبيه بخلاف الرِّواية السَّابقة [خ¦٧٦٧] (سَمِعَ) ولأبي الوقت: «أنَّه سمع» (البَرَاءَ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ﴾) بالواو على الحكاية، وفي روايةٍ لأبي ذَرٍّ: «بالتِّين» (﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي) صلاة (العِشَاءِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «يقرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾» (وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ) أحسن (قِرَاءَةً) منه ، شكَّ الرَّاوي، وإنَّما كرَّر هذا الحديث لتضمُّنه ما ترجم له، ولاختلاف بعض الرُّواة فيه، ولِمَا فيه من زيادة قوله: «وما سمعت أحدًا … » إلى آخره.

وشيخ البخاريِّ (٢) فيه من أفراده، وتأتي بقيَّة مباحثه في آخر (٣) «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٦] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته.

(١٠٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُطَوِّلُ) المصلِّي (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ) من العشاء (وَيَحْذِفُ) يترك القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) منها.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ قَبْلُ، وَالْقَوْلُ فِي إِسْنَادِهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ، (والتَّيْمِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ وَالِدُ الْمُعْتَمِرِ.

١٠٢ - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ

٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فِي الْعِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ) تَقَدَّمَ أَيْضًا، وقَوْلُهُ فِيهِ: (وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٣ - بَاب يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ

٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّي بِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ، وَوَجْهُهُ هُنَا إِمَّا الْإِشَارَةُ إِلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ أَوِ الْعَشِيِّ وَإِمَّا لِإِلْحَاقِ الْعِشَاءِ بِالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُنَّ رُبَاعِيَّةً.

١٠٤ - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ

وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَرَأَ النَّبِيُّ بِالطُّورِ

٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.

٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ) يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِيُّ بِالطُّورِ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ الصَّلَوَاتُ وَالْمُرَادُ الْمَكْتُوبَاتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: (وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ) أَيْ مِنَ الْآيَاتِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَفَرَّدَ بِهَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ وَالشَّكُّ فِيهِ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ تَقْدِيرُهَا بِالْحَاقَّةِ وَنَحْوِهَا، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الرَّكْعَتَيْنِ فَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَاتِهِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي قِرَاءَاتِهِ فِي الصُّبْحِ بِـ ق أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالصَّافَّاتِ، وَفِي أُخْرَى عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْوَاقِعَةِ. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ بِإِيرَادِ حَدِيثَيْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي بَرْزَةَ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانَ حَالَتَيِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ.

قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ خَاصَّةً لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَغُنْدَرٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَابْنُ وَهْبٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ سِتَّتُهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الْكَلَامَ الْأَخِيرَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَتَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ، حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ، وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ مَيْمُونٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سِتَّتُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، مِنْهُمْ مَنْ طَوَّلَهُ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ نَقْرَأُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ كَذَا هُوَ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مَنْ ذَكَرْنَا رِوَايَتَهُ إِلَّا حَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ: إِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَقْفُهُ كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ كِلَاهُمَا عَنْ حَبِيبٍ الْمَذْكُورِ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ زَادَ فِي آخِرِهِ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ ضَمِيرَ سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا، بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. نَعَمْ قَوْلُهُ: مَا أَسْمَعَنَا وَمَا أَخْفَى عَنَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مُتَلَقًّى عَنِ النَّبِيِّ فَيَكُونُ لِلْجَمِيعِ حُكْمُ الرَّفْعِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَزِدْ) بِلَفْظِ الْخِطَابِ، وَبَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ أَزِدْ، وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَزَادَ أَبُو يَعْلَى فِي أَوَّلِهِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ بِهَذَا السَّنَدِ: إِذَا كُنْتَ إِمَامًا فَخَفِّفْ، وَإِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَطَوِّلْ مَا بَدَا لَكَ، وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ. . . الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (أَجْزَأَتْ) أَيْ كَفَتْ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ رِوَايَةً أُخْرَى جَزَتْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ، ثُمَّ حَكَى عَنِ الْخَطَّابِيِّ قَالَ: يُقَالُ: جَزَى وَأَجْزَى مِثْلَ وَفَى وَأَوْفَى قَالَ: فَزَالَ الْإِشْكَالُ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ خَيْرٌ) فِي رِوَايَةِ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْرَأِ الْفَاتِحَةَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّمِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّورَةِ أَوِ الْآيَاتِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَصَحَّ إِيجَابُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ كِنَانَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي الْفَرَّاءُ الْحَنْبَلِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «فيها» (حَتَّى أَلْقَاهُ) ، وهو كنايةٌ عن الموت.

(١٠٢) هذا (بابُ القِرَاءَةِ فِي) صلاة (العِشَاءِ).

٧٦٩ - وبه (١) قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان السَّلميُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى بمكَّة قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون المُهمَلة، ابن كِدَام الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) بالمُثلثَّة، ونسبه هنا لأبيه بخلاف الرِّواية السَّابقة [خ¦٧٦٧] (سَمِعَ) ولأبي الوقت: «أنَّه سمع» (البَرَاءَ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ﴾) بالواو على الحكاية، وفي روايةٍ لأبي ذَرٍّ: «بالتِّين» (﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي) صلاة (العِشَاءِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «يقرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾» (وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ) أحسن (قِرَاءَةً) منه ، شكَّ الرَّاوي، وإنَّما كرَّر هذا الحديث لتضمُّنه ما ترجم له، ولاختلاف بعض الرُّواة فيه، ولِمَا فيه من زيادة قوله: «وما سمعت أحدًا … » إلى آخره.

وشيخ البخاريِّ (٢) فيه من أفراده، وتأتي بقيَّة مباحثه في آخر (٣) «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٦] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته.

(١٠٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُطَوِّلُ) المصلِّي (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ) من العشاء (وَيَحْذِفُ) يترك القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) منها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله