«كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٧٦

الحديث رقم ٧٧٦ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب…

«كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ.»

سند حديث: ٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب…

يبين الحديث الشريف أنه في الصلوات السرية كالظهر والعصر يقرأ فيها بالفاتحة مع سورة أخرى في الركعتين الأوليين، ويقرأ بالفاتحة فقط في الأخريين كالصلاة الجهرية تماماً، ولا بأس من رفع الصوت قليلاً للتعليم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة.
  • استحباب قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة، في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، ومثله المغرب والعشاء وصلاة الفجر.
  • القراءة بعد الفاتحة ليست واجبة، فلو اقتصر على الفاتحة أجزأت الصلاة؛ باتفاق العلماء، ولكن يكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة في غير ما ذكر، فرضًا كانت أو نفلاً؛ لأنَّه خلاف السنة.
  • استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية، في الظهر والعصر.
  • استحباب كون قراءة الظهر والعصر سرية.
  • أنَّه لا بأس من الجهر بآية أو آيتين في القراءة في الصلاة السرية، لاسيَّما إذا تعلَّق بذلك مصلحة من تعليم أو تذكير؛ ذلك أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يجهر في بعض الآيات، ولعل الغرض من ذلك بيان الجواز.
  • استحباب الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأُخريين من صلاة العصر والظهر والعشاء، وثالثة المغرب.
  • أنَّ ما ذكر في الحديث هو سُنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْآرَاءِ فِي حَدِّ الْمُفَصَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ كَرَاهَةُ الْإِفْرَاطِ فِي سُرْعَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْمَطْلُوبَ مِنَ التَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ السَّرْدِ بِدُونِ تَدَبُّرٍ لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ بِالتَّدَبُّرِ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَفِيهِ جَوَازُ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ حَدِيثٍ مَوْصُولٍ أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلِهَذَا صَدَّرَ التَّرْجَمَةَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ السُّوَرِ لِأَنَّهُ إِذَا جُمِعَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ سَاغَ الْجَمْعُ بَيْنَ ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا لِعَدَمِ الْفَرْقِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّوَرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي التَّهَجُّدِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطِّوَالِ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّادِرِ.

وَقَالَ عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَانَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ غَالِبًا، وَأَمَّا تَطْوِيلُهُ فَإِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ، وَمَا وَرَدَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَكْعَةٍ فَكَانَ نَادِرًا. قُلْتُ: لَكِنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرُنُ بَيْنَ هَذِهِ السُّوَرِ الْمُعَيَّنَاتِ إِذَا قَرَأَ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَفِيهِ مُوَافَقَةٌ لِقَوْلِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ كَانَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ غَيْرَ الْوِتْرِ، وَفِيهِ مَا يُقَوِّي قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمَ: إِنَّ تَأْلِيفَ السُّوَرِ كَانَ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ تَأْلِيفَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ مُغَايِرٌ لِتَأْلِيفِ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٧ - بَاب يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) يَعْنِي بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَسَكَتَ عَنْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَذْكُرْهَا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ طَرِيقِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقْرَأُ فِيهَا: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (بِأُمِّ الْكِتَابِ) فِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ، وَفِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: قَدْ كُنْتُ زَمَانًا أَحْسَبُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى غَيْرُ هَمَّامٍ وَتَابَعَهُ أَبَانُ، إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَ يَحْيَى اقْتَصَرُوا عَلَى قَوْلِهِ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ، وَأَنَّ هَمَّامًا زَادَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، فَكَانَ يَخْشَى شُذُوذَهَا إِلَى أَنْ قَوِيَتْ عِنْدَهُ بِمُتَابَعَةِ مَنْ ذُكِرَ، لَكِنَّ أَصْحَابَ الْأَوْزَاعِيِّ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْرِهَا كَمَا سَيَظْهَرُ ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (مَا لَا يُطِيلُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِكَرِيمَةَ: مَا لَا يَطُولُ. وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَموِيِّ: بِمَا لَا يُطِيلُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي: بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الظَّهْرِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الظُّهْرِ فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ (١) وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ منهما بسورةٍ (وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ) بضمِّ أوَّله من الإسماع (وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) كذا لكريمة، من التَّطويل، و «ما»: نكرةٌ موصوفةٌ، أي: تطويلًا لا يطيله في الثَّانية، أو مصدريَّةٌ، أي: غير إطالته في الثَّانية، فتكون هي مع «ما» في حيِّزها صفةً لمصدرٍ محذوفٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ما لا يطيل» بالياء، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي (٢) والحَمُّويي: «بما لا» بالمُوحَّدة، كذا في الفرع وأصله (وَهَكَذَا) يقرأ في الأوليين بـ «أمِّ الكتاب» وسورتين، وفي الأخريين بها فقط، ويطوِّل في الأولى (فِي) صلاة (العَصْرِ، وَهَكَذَا) يطيل في الرَّكعة الأولى (فِي) صلاة (الصُّبْحِ) فالتَّشبيه في تطويل المقروء بعد «الفاتحة» في الأولى فقط بخلاف التَّشبيه بالعصر، فإنَّه أعمُّ.

وفي الحديث حجَّةٌ للقول بوجوب «الفاتحة»، ويؤيِّده التَّعبير بـ «كان» المُشعِر بالاستمرار مع قوله : «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»، وهذا الحديث قد سبق في «باب القراءة في الظُّهر» [خ¦٧٥٩].

(١٠٨) (بابُ مَنْ خَافَتَ) أي: أَسَرَّ (القِرَاءَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «بالقراءة» (فِي) صلاة (الظُّهْرِ وَ) صلاة (العَصْرِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْآرَاءِ فِي حَدِّ الْمُفَصَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ كَرَاهَةُ الْإِفْرَاطِ فِي سُرْعَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْمَطْلُوبَ مِنَ التَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ السَّرْدِ بِدُونِ تَدَبُّرٍ لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ بِالتَّدَبُّرِ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَفِيهِ جَوَازُ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ حَدِيثٍ مَوْصُولٍ أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلِهَذَا صَدَّرَ التَّرْجَمَةَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ السُّوَرِ لِأَنَّهُ إِذَا جُمِعَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ سَاغَ الْجَمْعُ بَيْنَ ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا لِعَدَمِ الْفَرْقِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّوَرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي التَّهَجُّدِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطِّوَالِ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّادِرِ.

وَقَالَ عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَانَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ غَالِبًا، وَأَمَّا تَطْوِيلُهُ فَإِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ، وَمَا وَرَدَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَكْعَةٍ فَكَانَ نَادِرًا. قُلْتُ: لَكِنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرُنُ بَيْنَ هَذِهِ السُّوَرِ الْمُعَيَّنَاتِ إِذَا قَرَأَ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَفِيهِ مُوَافَقَةٌ لِقَوْلِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ كَانَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ غَيْرَ الْوِتْرِ، وَفِيهِ مَا يُقَوِّي قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمَ: إِنَّ تَأْلِيفَ السُّوَرِ كَانَ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ تَأْلِيفَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ مُغَايِرٌ لِتَأْلِيفِ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٧ - بَاب يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) يَعْنِي بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَسَكَتَ عَنْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَذْكُرْهَا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ طَرِيقِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقْرَأُ فِيهَا: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (بِأُمِّ الْكِتَابِ) فِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ، وَفِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: قَدْ كُنْتُ زَمَانًا أَحْسَبُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى غَيْرُ هَمَّامٍ وَتَابَعَهُ أَبَانُ، إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَ يَحْيَى اقْتَصَرُوا عَلَى قَوْلِهِ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ، وَأَنَّ هَمَّامًا زَادَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، فَكَانَ يَخْشَى شُذُوذَهَا إِلَى أَنْ قَوِيَتْ عِنْدَهُ بِمُتَابَعَةِ مَنْ ذُكِرَ، لَكِنَّ أَصْحَابَ الْأَوْزَاعِيِّ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْرِهَا كَمَا سَيَظْهَرُ ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (مَا لَا يُطِيلُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِكَرِيمَةَ: مَا لَا يَطُولُ. وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَموِيِّ: بِمَا لَا يُطِيلُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي: بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الظَّهْرِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقْرَأُ فِي) صلاة (الظُّهْرِ فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ (١) وَسُورَتَيْنِ) في كلِّ ركعةٍ منهما بسورةٍ (وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ) بضمِّ أوَّله من الإسماع (وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) كذا لكريمة، من التَّطويل، و «ما»: نكرةٌ موصوفةٌ، أي: تطويلًا لا يطيله في الثَّانية، أو مصدريَّةٌ، أي: غير إطالته في الثَّانية، فتكون هي مع «ما» في حيِّزها صفةً لمصدرٍ محذوفٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ما لا يطيل» بالياء، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي (٢) والحَمُّويي: «بما لا» بالمُوحَّدة، كذا في الفرع وأصله (وَهَكَذَا) يقرأ في الأوليين بـ «أمِّ الكتاب» وسورتين، وفي الأخريين بها فقط، ويطوِّل في الأولى (فِي) صلاة (العَصْرِ، وَهَكَذَا) يطيل في الرَّكعة الأولى (فِي) صلاة (الصُّبْحِ) فالتَّشبيه في تطويل المقروء بعد «الفاتحة» في الأولى فقط بخلاف التَّشبيه بالعصر، فإنَّه أعمُّ.

وفي الحديث حجَّةٌ للقول بوجوب «الفاتحة»، ويؤيِّده التَّعبير بـ «كان» المُشعِر بالاستمرار مع قوله : «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»، وهذا الحديث قد سبق في «باب القراءة في الظُّهر» [خ¦٧٥٩].

(١٠٨) (بابُ مَنْ خَافَتَ) أي: أَسَرَّ (القِرَاءَةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «بالقراءة» (فِي) صلاة (الظُّهْرِ وَ) صلاة (العَصْرِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده