الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٩٠
الحديث رقم ٧٩٠ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وضع الأكف على الركب في الركوع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ
٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالِاتِّفَاقِ فِي حَقِّ الْقَادِرِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُقَارَنَةِ التَّكْبِيرِ لِلْحَرَكَةِ وَبَسْطِهِ عَلَيْهَا، فَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَشْرَعُ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الرُّكُوعِ، وَيَمُدُّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى حَدِّ الرَّاكِع. انْتَهَى. وَدَلَالَةُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى الْبَسْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ.
قَوْلُهُ: (حِينَ يَرْفَعُ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّسْمِيعَ ذِكْرُ النُّهُوضِ، وَأَنَّ التَّحْمِيدَ ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَالِكٍ، لِأَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَوْصُوفَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالِ الْإِمَامَةِ لِكَوْنِ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلَكَ الْحَمْدُ) يَعْنِي أَنَّ ابْنَ صَالِحٍ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ اللَّيْثِ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيثِ فَاتَّفَقَا فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسُقْهُ عَنْهُمَا مَعًا وَهُمَا شَيْخَاهُ لِأَنَّ يَحْيَى مِنْ شَرْطِهِ فِي الْأُصُولِ، وَابْنُ صَالِحٍ إِنَّمَا يُورِدُهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَيُونُسَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الرِّوَايَةُ بِثُبُوتِ الْوَاوِ أَرْجَحُ، وَهِيَ زَائِدَةٌ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَقِيلَ هِيَ وَاوُ الْحَالِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَضَعَّفَ مَا عَدَاهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي) يَعْنِي سَاجِدًا، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَيَهْوِي ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، أَيْ يَسْقُطُ.
قَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَقَوْلُهُ: (بَعْدَ الْجُلُوسِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ.
١١٨ - بَاب وَضْعِ الْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: أَمْكَنَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ
٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِينَا عَلَى الرُّكَبِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ وَضْعِ الْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ كُلِّ كَفٍّ عَلَى رُكْبَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرُّكُوعِ. يُقَوِّيهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ سَعْدٌ مِنْ نَسْخِ التَّطْبِيقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْفَاءِ وَآخِرُهُ رَاءٌ وَهُوَ الْأَكْبَرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِأَنَّهُ الْعَبْدِيُّ، وَالْعَبْدِيُّ هُوَ الْأَكْبَرُ بِلَا نِزَاعٍ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ الْأَصْغَرُ، وَتُعُقِّبَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اسْمَهُمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: (مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ) أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
قَوْلُهُ: (فَط بَّقْتُ) أَيْ أَلْصَقْتُ بَيْنَ بَاطِنَيْ كَفِّي فِي حَالِ الرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ: (كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نَسْخِ التَّطْبِيقِ الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآمِرِ وَالنَّاهِي فِي ذَلِكَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ حُكْمَهَا الرَّفْعُ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا مُسْلِمٌ إِذْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ: كَانَ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رَكَعُوا جَعَلُوا أَيْدِيَهُمْ بَيْنَ أَفْخَاذِهِمْ، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَضَرَبَ يَدِي الْحَدِيثَ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مُسْتَنَدَ مُصْعَبٍ فِي فِعْلِ ذَلِكَ، وَأَوْلَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخَذُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: التَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٩٠ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ فَعَيْنٍ مُهمَلةٍ ساكنةٍ ففاءٍ مضمومةٍ فواوٍ ساكنةٍ فراءٍ، اسمه: وَقْدان؛ بواوٍ مفتوحةٍ فقافٍ ساكنةٍ فدالٍ مُهمَلةٍ وبعد الألف نونٌ، العبديِّ الكوفيِّ، وهو الأكبر، كما جزم به الحافظ ابن حجرٍ كالمزِّي (١)، وقال النَّوويُّ: إنَّه الأصغر؛ أي: عبد الرَّحمن بن عبيد بن النِّسطاس، وتُعقِّب بأنَّ الأصغر ليس مذكورًا في الآخذين عن مصعبٍ، ولا في أشياخ شعبة (قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ) هو ابن أبي وقَّاصٍ المدنيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ ومئةٍ، حال كونه (يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي) سعدٍ أحد العشرة (فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ) أي: بأن جمع بين أصابعهما (ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي) عن ذلك (وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ) أي: التَّطبيق (فَنُهِينَا عَنْهُ) بضمِّ النُّون، في «كتاب الفتوح» لسيفٍ عن مسروقٍ: أنَّه سأل عائشة عن التَّطبيق، فأجابته بما مُحصَّله أنَّه من صنيع اليهود، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عنه لذلك، وكان ﵊ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما (٢) لم ينزل عليه، ثمَّ أمر في آخر الأمر بمخالفتهم، وفي حديث ابن عمر عند ابن المنذر بإسنادٍ قويٍّ قال: إنَّما فعله النَّبيُّ ﷺ مرَّةً؛ يعني: التَّطبيق، فقد ثبت نسخ التَّطبيق، وأنَّه كان متقدِّمًا، قال التِّرمذيُّ: التَّطبيق منسوخٌ عند أهل العلم، لا خلاف بينهم في ذلك، إلَّا ما رُوِي عن ابن مسعودٍ وبعض أصحابه أنَّهم كانوا يطبقون. انتهى (٣). قِيلَ: ولعلَّ ابن مسعودٍ لم يبلغه النَّسخ، واستُبعِد لأنَّه كان كثير الملازمة للرَّسول ﵊ لأنَّه كان صاحب نعله، يُلْبِسه إيَّاها إذا قام، وإذا جلس أدخلها في ذراعه، فكيف يخفى عليه أمر وضع يديه على ركبتيه؟ أو لم يبلغه النَّسخ؟ وروى
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالِاتِّفَاقِ فِي حَقِّ الْقَادِرِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُقَارَنَةِ التَّكْبِيرِ لِلْحَرَكَةِ وَبَسْطِهِ عَلَيْهَا، فَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَشْرَعُ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الرُّكُوعِ، وَيَمُدُّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى حَدِّ الرَّاكِع. انْتَهَى. وَدَلَالَةُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى الْبَسْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ.
قَوْلُهُ: (حِينَ يَرْفَعُ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّسْمِيعَ ذِكْرُ النُّهُوضِ، وَأَنَّ التَّحْمِيدَ ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَالِكٍ، لِأَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَوْصُوفَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالِ الْإِمَامَةِ لِكَوْنِ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِهِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلَكَ الْحَمْدُ) يَعْنِي أَنَّ ابْنَ صَالِحٍ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ اللَّيْثِ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيثِ فَاتَّفَقَا فِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسُقْهُ عَنْهُمَا مَعًا وَهُمَا شَيْخَاهُ لِأَنَّ يَحْيَى مِنْ شَرْطِهِ فِي الْأُصُولِ، وَابْنُ صَالِحٍ إِنَّمَا يُورِدُهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَيُونُسَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الرِّوَايَةُ بِثُبُوتِ الْوَاوِ أَرْجَحُ، وَهِيَ زَائِدَةٌ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَقِيلَ هِيَ وَاوُ الْحَالِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَضَعَّفَ مَا عَدَاهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي) يَعْنِي سَاجِدًا، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَيَهْوِي ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، أَيْ يَسْقُطُ.
قَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَقَوْلُهُ: (بَعْدَ الْجُلُوسِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ.
١١٨ - بَاب وَضْعِ الْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: أَمْكَنَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ
٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِينَا عَلَى الرُّكَبِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ وَضْعِ الْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ كُلِّ كَفٍّ عَلَى رُكْبَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرُّكُوعِ. يُقَوِّيهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ سَعْدٌ مِنْ نَسْخِ التَّطْبِيقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْفَاءِ وَآخِرُهُ رَاءٌ وَهُوَ الْأَكْبَرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِأَنَّهُ الْعَبْدِيُّ، وَالْعَبْدِيُّ هُوَ الْأَكْبَرُ بِلَا نِزَاعٍ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ الْأَصْغَرُ، وَتُعُقِّبَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اسْمَهُمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: (مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ) أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
قَوْلُهُ: (فَط بَّقْتُ) أَيْ أَلْصَقْتُ بَيْنَ بَاطِنَيْ كَفِّي فِي حَالِ الرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ: (كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نَسْخِ التَّطْبِيقِ الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآمِرِ وَالنَّاهِي فِي ذَلِكَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ حُكْمَهَا الرَّفْعُ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا مُسْلِمٌ إِذْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ: كَانَ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رَكَعُوا جَعَلُوا أَيْدِيَهُمْ بَيْنَ أَفْخَاذِهِمْ، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَضَرَبَ يَدِي الْحَدِيثَ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مُسْتَنَدَ مُصْعَبٍ فِي فِعْلِ ذَلِكَ، وَأَوْلَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخَذُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: التَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٩٠ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ فَعَيْنٍ مُهمَلةٍ ساكنةٍ ففاءٍ مضمومةٍ فواوٍ ساكنةٍ فراءٍ، اسمه: وَقْدان؛ بواوٍ مفتوحةٍ فقافٍ ساكنةٍ فدالٍ مُهمَلةٍ وبعد الألف نونٌ، العبديِّ الكوفيِّ، وهو الأكبر، كما جزم به الحافظ ابن حجرٍ كالمزِّي (١)، وقال النَّوويُّ: إنَّه الأصغر؛ أي: عبد الرَّحمن بن عبيد بن النِّسطاس، وتُعقِّب بأنَّ الأصغر ليس مذكورًا في الآخذين عن مصعبٍ، ولا في أشياخ شعبة (قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ) هو ابن أبي وقَّاصٍ المدنيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ ومئةٍ، حال كونه (يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي) سعدٍ أحد العشرة (فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ) أي: بأن جمع بين أصابعهما (ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي) عن ذلك (وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ) أي: التَّطبيق (فَنُهِينَا عَنْهُ) بضمِّ النُّون، في «كتاب الفتوح» لسيفٍ عن مسروقٍ: أنَّه سأل عائشة عن التَّطبيق، فأجابته بما مُحصَّله أنَّه من صنيع اليهود، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عنه لذلك، وكان ﵊ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما (٢) لم ينزل عليه، ثمَّ أمر في آخر الأمر بمخالفتهم، وفي حديث ابن عمر عند ابن المنذر بإسنادٍ قويٍّ قال: إنَّما فعله النَّبيُّ ﷺ مرَّةً؛ يعني: التَّطبيق، فقد ثبت نسخ التَّطبيق، وأنَّه كان متقدِّمًا، قال التِّرمذيُّ: التَّطبيق منسوخٌ عند أهل العلم، لا خلاف بينهم في ذلك، إلَّا ما رُوِي عن ابن مسعودٍ وبعض أصحابه أنَّهم كانوا يطبقون. انتهى (٣). قِيلَ: ولعلَّ ابن مسعودٍ لم يبلغه النَّسخ، واستُبعِد لأنَّه كان كثير الملازمة للرَّسول ﵊ لأنَّه كان صاحب نعله، يُلْبِسه إيَّاها إذا قام، وإذا جلس أدخلها في ذراعه، فكيف يخفى عليه أمر وضع يديه على ركبتيه؟ أو لم يبلغه النَّسخ؟ وروى