«رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٩١

الحديث رقم ٧٩١ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا لم يتم الركوع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٩١ في صحيح البخاري

«رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا

بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَكَعَ النَّبِيُّ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ

إسناد حديث رقم ٧٩١ من صحيح البخاري

٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُطَبِّقُونَ. انْتَهَى.

وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّصِلًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ . وَحُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ مَرَّةً يَعْنِي التَّطْبِيقَ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فَرَكَعَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ. فَهَذَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِطَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ سَعْدٍ، أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَطَبَّقَ، ثُمَّ لَقِينَا عُمَرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ذَلِكَ شَيْءٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ تُرِكَ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا جَعَلْنَا أَيْدِيَنَا بَيْنَ أَفْخَاذِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْأَخْذَ بِالرُّكَبِ، وَهَذَا أَيْضًا حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ السُّنَّةُ كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا كَانَ الظَّاهِرُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَالَهُ مِثْلُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (فَنُهِينَا عَنْهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ التَّطْبِيقَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا رَكَعْتَ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ هَكَذَا - يَعْنِي وَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ - وَإِنْ شِئْتَ طَبَّقْتَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّخْيِيرَ، فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ وَإِمَّا حَمَلَهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ كَوْنُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ فَعَلَهُ بِالْإِعَادَةِ.

(فَائِدَةٌ): حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّحَاوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ طَرِيقَ النَّظَرِ يَقْتَضِي أَنَّ تَفْرِيقَ الْيَدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَطْبِيقِهِمَا، لِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِالتَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَبِالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَوْلَوِيَّةِ تَفْرِيقِهِمَا فِي هَذَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَوَّلِ اقْتَضَى النَّظَرُ أَنْ يُلْحَقَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَثَبَتَ انْتِفَاءُ التَّطْبِيقِ وَوُجُوبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مُعَارَضٌ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي سُنَّ فِيهَا الضَّمُّ كَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي حَالِ الْقِيَامِ، قَالَ: وَإِذَا ثَبَتَ مَشْرُوعِيَّةُ الضَّمِّ فِي بَعْضِ مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ بَطَلَ مَا اعْتَمَدَهُ مِنَ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ إِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَا (١) يَقْتَضِي مَزِيَّةَ التَّفْرِيجِ عَلَى التَّطْبِيقِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَتِ الْحِكْمَةُ فِي إِثْبَاتِ التَّفْرِيجِ عَلَى التَّطْبِيقِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْرَدَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَتْ بِمَا مُحَصَّلُهُ: أَنَّ التَّطْبِيقَ مِنْ صَنِيعِ الْيَهُودِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْهُ لِذَلِكَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُعْجِبُهُ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ بِمُخَالَفَتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا) أَيْ أَكُفَّنَا مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِلَفْظِ: وَأَمَرَنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ.

١١٩ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ

٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ

رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا . ١١٩ - قوله: بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ أَفْرَدَ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مِثْلَهُ لِكَوْنِهِ أَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ تَأْتِي، وَغَرَضُهُ سِيَاقُ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى تَرْتِيبِ أَرْكَانِهَا، وَاكْتَفَى عَنْ جَوَابِ إِذَا بِمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْدُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ بِالْإِعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ.

قَوْلُهُ: (رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، وَمِثْلُهُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَجَعَلَ يَنْقُرُ وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ. زَادَ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ؟ فَقَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ مِثْلُهُ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ نَظَرٌ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي كَوْنِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَع سنين أَوْ أَكْثَرَ، وَلَعَلَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ بَعْدُ، فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ وَأَرَادَ الْمُبَالَغَةَ، أَوْ لَعَلَّهُ مِمَّنْ كَادَ يُصَلِّي قَبْلَ إِسْلَامِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَصَلَتِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (مَا صَلَّيْتَ) هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ عَلَيْهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّ الْإِخْلَالَ بِهَا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ نَفَى الْإِسْلَامَ عَمَّنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ أَرْكَانِهَا فَيَكُونُ نَفْيُهُ عَمَّنْ أَخَلَّ بِهَا كُلِّهَا أَوْلَى، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١)، وَهُوَ إِمَّا عَلَى حَقِيقَتِهِ عِنْدَ قَوْمٍ وَإِمَّا عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ عِنْدَ آخَرِينَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْفِطْرَةُ الْمِلَّةُ أَوِ الدِّينُ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّنَّةُ كَمَا جَاءَ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْحَدِيثَ، وَيَكُونُ حُذَيْفَةُ قَدْ أَرَادَ تَوْبِيخَ الرَّجُلِ لِيَرْتَدِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُرَجِّحُهُ وُرُودُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ عَشْرَةِ أَبْوَابٍ، وَهُوَ مُصَيَّرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ أَوْ فِطْرَتُهُ كَانَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ قَوْمٌ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.

١٢٠ - بَاب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: رَكَعَ النَّبِيُّ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ فِي الرَّأْسِ عَنِ الْبَدَنِ وَلَا عَكْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) هُوَ السَّاعِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (هَصَرَ ظَهْرَهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمَالَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَنَى بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ بِلَفْظِ ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعِ رَأْسِهِ وَلَا صَافِحَ بِخَدِّهِ.

١٢١ - بَاب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عبد الرَّزَّاق عن علقمة والأسود قالا: صلَّينا مع عبد الله فَطَبَّقَ، ثمَّ لقينا عمر، فصلَّينا معه فَطَبَّقنا، فلمَّا انصرف قال: ذاك شيءٌ كنَّا نفعله فَتُرِك. (وَأُمِرْنَا) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول كنون «نُهينا»، والفاعلُ الرَّسولُ لأنَّه الَّذي يأمر وينهى، فله حكم الرَّفع (أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا) من إطلاق الكلِّ على الجزء، أي: أكفَّنا (عَلَى الرُّكَبِ) شِبْه القابض عليهما مع تفريق أصابعهما للقبلة حالة الوضع.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والابن عن الأب، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

(١١٩) هذا (١) (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ) المصلِّي (الرُّكُوعَ) يعيد صلاته، و «يتمُّ» بميمٍ مشدَّدةٍ مفتوحةٍ.

٧٩١ - وبه قال: (حدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: رَأَى

حُذَيْفَةُ) بن اليمان (رَجُلًا) لم يُعرَف اسمه، لكن عند ابن خزيمة أنَّه كنديٌّ (لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) في رواية عبد الرَّزَّاق: «فجعل ينقر ولا يتمُّ ركوعه» (قَالَ) حذيفة للرَّجل، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (مَا صَلَّيْتَ) نفيٌ للحقيقة كقوله للمسيء صلاته: «فإنَّك لم تصلِّ» [خ¦٧٥٧] واستُدِلَّ به على وجوب الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، وهو مذهب مالكٍ والشَّافعيِّ وأبي يوسف وأحمد، أو نفيٌ للكمال كقوله: «لا وضوء لمن لم يسمِّ الله» وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمَّدٌ لأنَّ الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود عندهما ليست فرضًا، بل واجبةٌ (وَلَوْ مُتَّ) على هذه الحالة (مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: «عليها» أي: على غير الدِّين، وبَّخه على سوء فعله؛ ليرتدع، وليس المراد أنَّ تركه لذلك مخرجٌ له من دين الإسلام، فهو كحديث: «من ترك الصَّلاة فقد كفر» أي: يؤدِّيه

التَّهاون بها إلى جحدها فيكفر، أو المراد بالفطرة السُّنَّة، فهو كحديث: «خمسٌ من الفطرة» [خ¦٥٨٨٩] ويرجِّحه وروده من وجهٍ آخر بلفظ: «سنة محمَّدٍ» [خ¦٣٨٩] وميمُ «مُتَّ» مضمومةٌ، ويجوز كسرها على لغة من يقول: مَات يَمَات كـ «خاف يخاف»، والأصل: مَوِتَ بكسر العين (١) كـ «خوف»، فجاء مضارعه على «يفعَل» بفتح العين، فعلى هذه اللُّغة يلزم أن يُقال في الماضي المُسنَد إلى التَّاء (٢): «مِتَّ» بالكسر ليس إلَّا، وهو أنَّا نقلنا حركة الواو إلى الفاء (٣) بعد سلب حركتها، دلالةً على بنية الكلمة في الأصل.

وهذا الحديث فيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١٢٠) (بابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي) حالة (الرُّكُوعِ) من غير ميل رأس المصلِّي عن بدنه إلى جهة فوق أو أسفل.

(وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعديُّ في الحديث المُنبَّه عليه في «باب وضع الأكفِّ على الرُّكب في الرُّكوع» [خ¦١٠/ ١١٨ - ١٢٥٩] (فِي) حضور (أَصْحَابِهِ) : (رَكَعَ النَّبِيُّ ) فوضع يديه على ركبتيه (ثُمَّ هَصَرَ) بفتح الهاء والصَّاد المُهمَلة، أي: أمال (ظَهْرَهُ) للرُّكوع في استواءٍ مِنْ رقبته ومتن ظهره من غير تقويسٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ حنى ظهره» بالحاء المُهمَلة والنُّون الخفيفة، وهما بمعنًى، وزاد الكُشْمِيْهَنِيِّ للأربعة هنا: «باب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاِعْتِدَالِ فِيهِ» أي: في (٤)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُطَبِّقُونَ. انْتَهَى.

وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّصِلًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ . وَحُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ مَرَّةً يَعْنِي التَّطْبِيقَ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فَرَكَعَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ. فَهَذَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِطَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ سَعْدٍ، أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَطَبَّقَ، ثُمَّ لَقِينَا عُمَرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ذَلِكَ شَيْءٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ تُرِكَ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا جَعَلْنَا أَيْدِيَنَا بَيْنَ أَفْخَاذِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْأَخْذَ بِالرُّكَبِ، وَهَذَا أَيْضًا حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ السُّنَّةُ كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا كَانَ الظَّاهِرُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَالَهُ مِثْلُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (فَنُهِينَا عَنْهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ التَّطْبِيقَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا رَكَعْتَ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ هَكَذَا - يَعْنِي وَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ - وَإِنْ شِئْتَ طَبَّقْتَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّخْيِيرَ، فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ وَإِمَّا حَمَلَهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ كَوْنُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ فَعَلَهُ بِالْإِعَادَةِ.

(فَائِدَةٌ): حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّحَاوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ طَرِيقَ النَّظَرِ يَقْتَضِي أَنَّ تَفْرِيقَ الْيَدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَطْبِيقِهِمَا، لِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِالتَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَبِالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَوْلَوِيَّةِ تَفْرِيقِهِمَا فِي هَذَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَوَّلِ اقْتَضَى النَّظَرُ أَنْ يُلْحَقَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَثَبَتَ انْتِفَاءُ التَّطْبِيقِ وَوُجُوبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مُعَارَضٌ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي سُنَّ فِيهَا الضَّمُّ كَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي حَالِ الْقِيَامِ، قَالَ: وَإِذَا ثَبَتَ مَشْرُوعِيَّةُ الضَّمِّ فِي بَعْضِ مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ بَطَلَ مَا اعْتَمَدَهُ مِنَ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ إِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَا (١) يَقْتَضِي مَزِيَّةَ التَّفْرِيجِ عَلَى التَّطْبِيقِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَتِ الْحِكْمَةُ فِي إِثْبَاتِ التَّفْرِيجِ عَلَى التَّطْبِيقِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْرَدَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَتْ بِمَا مُحَصَّلُهُ: أَنَّ التَّطْبِيقَ مِنْ صَنِيعِ الْيَهُودِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْهُ لِذَلِكَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُعْجِبُهُ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ بِمُخَالَفَتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا) أَيْ أَكُفَّنَا مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِلَفْظِ: وَأَمَرَنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ.

١١٩ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ

٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ

رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا . ١١٩ - قوله: بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ أَفْرَدَ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مِثْلَهُ لِكَوْنِهِ أَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ تَأْتِي، وَغَرَضُهُ سِيَاقُ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى تَرْتِيبِ أَرْكَانِهَا، وَاكْتَفَى عَنْ جَوَابِ إِذَا بِمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْدُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ بِالْإِعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ.

قَوْلُهُ: (رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، وَمِثْلُهُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَجَعَلَ يَنْقُرُ وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ. زَادَ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ؟ فَقَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ مِثْلُهُ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ نَظَرٌ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي كَوْنِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَع سنين أَوْ أَكْثَرَ، وَلَعَلَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ بَعْدُ، فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ وَأَرَادَ الْمُبَالَغَةَ، أَوْ لَعَلَّهُ مِمَّنْ كَادَ يُصَلِّي قَبْلَ إِسْلَامِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَصَلَتِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (مَا صَلَّيْتَ) هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ عَلَيْهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّ الْإِخْلَالَ بِهَا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ نَفَى الْإِسْلَامَ عَمَّنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ أَرْكَانِهَا فَيَكُونُ نَفْيُهُ عَمَّنْ أَخَلَّ بِهَا كُلِّهَا أَوْلَى، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١)، وَهُوَ إِمَّا عَلَى حَقِيقَتِهِ عِنْدَ قَوْمٍ وَإِمَّا عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ عِنْدَ آخَرِينَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْفِطْرَةُ الْمِلَّةُ أَوِ الدِّينُ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّنَّةُ كَمَا جَاءَ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْحَدِيثَ، وَيَكُونُ حُذَيْفَةُ قَدْ أَرَادَ تَوْبِيخَ الرَّجُلِ لِيَرْتَدِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُرَجِّحُهُ وُرُودُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ عَشْرَةِ أَبْوَابٍ، وَهُوَ مُصَيَّرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ أَوْ فِطْرَتُهُ كَانَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ قَوْمٌ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.

١٢٠ - بَاب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: رَكَعَ النَّبِيُّ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ فِي الرَّأْسِ عَنِ الْبَدَنِ وَلَا عَكْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) هُوَ السَّاعِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (هَصَرَ ظَهْرَهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمَالَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَنَى بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ بِلَفْظِ ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعِ رَأْسِهِ وَلَا صَافِحَ بِخَدِّهِ.

١٢١ - بَاب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عبد الرَّزَّاق عن علقمة والأسود قالا: صلَّينا مع عبد الله فَطَبَّقَ، ثمَّ لقينا عمر، فصلَّينا معه فَطَبَّقنا، فلمَّا انصرف قال: ذاك شيءٌ كنَّا نفعله فَتُرِك. (وَأُمِرْنَا) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول كنون «نُهينا»، والفاعلُ الرَّسولُ لأنَّه الَّذي يأمر وينهى، فله حكم الرَّفع (أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا) من إطلاق الكلِّ على الجزء، أي: أكفَّنا (عَلَى الرُّكَبِ) شِبْه القابض عليهما مع تفريق أصابعهما للقبلة حالة الوضع.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والابن عن الأب، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

(١١٩) هذا (١) (بَابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ) المصلِّي (الرُّكُوعَ) يعيد صلاته، و «يتمُّ» بميمٍ مشدَّدةٍ مفتوحةٍ.

٧٩١ - وبه قال: (حدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: رَأَى

حُذَيْفَةُ) بن اليمان (رَجُلًا) لم يُعرَف اسمه، لكن عند ابن خزيمة أنَّه كنديٌّ (لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) في رواية عبد الرَّزَّاق: «فجعل ينقر ولا يتمُّ ركوعه» (قَالَ) حذيفة للرَّجل، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (مَا صَلَّيْتَ) نفيٌ للحقيقة كقوله للمسيء صلاته: «فإنَّك لم تصلِّ» [خ¦٧٥٧] واستُدِلَّ به على وجوب الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، وهو مذهب مالكٍ والشَّافعيِّ وأبي يوسف وأحمد، أو نفيٌ للكمال كقوله: «لا وضوء لمن لم يسمِّ الله» وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمَّدٌ لأنَّ الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود عندهما ليست فرضًا، بل واجبةٌ (وَلَوْ مُتَّ) على هذه الحالة (مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: «عليها» أي: على غير الدِّين، وبَّخه على سوء فعله؛ ليرتدع، وليس المراد أنَّ تركه لذلك مخرجٌ له من دين الإسلام، فهو كحديث: «من ترك الصَّلاة فقد كفر» أي: يؤدِّيه

التَّهاون بها إلى جحدها فيكفر، أو المراد بالفطرة السُّنَّة، فهو كحديث: «خمسٌ من الفطرة» [خ¦٥٨٨٩] ويرجِّحه وروده من وجهٍ آخر بلفظ: «سنة محمَّدٍ» [خ¦٣٨٩] وميمُ «مُتَّ» مضمومةٌ، ويجوز كسرها على لغة من يقول: مَات يَمَات كـ «خاف يخاف»، والأصل: مَوِتَ بكسر العين (١) كـ «خوف»، فجاء مضارعه على «يفعَل» بفتح العين، فعلى هذه اللُّغة يلزم أن يُقال في الماضي المُسنَد إلى التَّاء (٢): «مِتَّ» بالكسر ليس إلَّا، وهو أنَّا نقلنا حركة الواو إلى الفاء (٣) بعد سلب حركتها، دلالةً على بنية الكلمة في الأصل.

وهذا الحديث فيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١٢٠) (بابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي) حالة (الرُّكُوعِ) من غير ميل رأس المصلِّي عن بدنه إلى جهة فوق أو أسفل.

(وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعديُّ في الحديث المُنبَّه عليه في «باب وضع الأكفِّ على الرُّكب في الرُّكوع» [خ¦١٠/ ١١٨ - ١٢٥٩] (فِي) حضور (أَصْحَابِهِ) : (رَكَعَ النَّبِيُّ ) فوضع يديه على ركبتيه (ثُمَّ هَصَرَ) بفتح الهاء والصَّاد المُهمَلة، أي: أمال (ظَهْرَهُ) للرُّكوع في استواءٍ مِنْ رقبته ومتن ظهره من غير تقويسٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ حنى ظهره» بالحاء المُهمَلة والنُّون الخفيفة، وهما بمعنًى، وزاد الكُشْمِيْهَنِيِّ للأربعة هنا: «باب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاِعْتِدَالِ فِيهِ» أي: في (٤)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله