«كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٩٩

الحديث رقم ٧٩٩ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا معاذ بن فضالة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٩٩ في صحيح البخاري

«كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟. قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ.»

بَابُ الاطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ رَفَعَ النَّبِيُّ وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ

إسناد حديث رقم ٧٩٩ من صحيح البخاري

٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٩٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانية والخفض، صفةٌ لـ «نُعَيْمٍ» وأبيه (عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء، الأنصاريِّ المدنيِّ (١)، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئةٍ، وفي رواية ابن خزيمة: إنَّ عليَّ بن يحيى حدَّثه (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن خلَّادٍ الَّذي حنَّكه رسول الله (عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ) بكسر الرَّاء وتخفيف الفاء وبعد الألف عينٌ مُهمَلةٌ في الأوَّل، وبالرَّاء المفتوحة والفاء (٢) في الآخر (الزُّرَقِيِّ) (٣) أيضًا أنَّه (قَالَ: كُنَّا يَوْمًا) من الأيَّام (نُصَلِّي) ولأبي ذَرٍّ: «كنَّا نصلِّي يومًا» (وَرَاءَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «وراء رسول الله» () المغرب (فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: فلمَّا شرع في رفع رأسه (مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وأتمَّه في الاعتدال (قَالَ رَجُلٌ) هو رِفَاعة بن رافعٍ، قال في «المصابيح»: وهل هو راوي الحديث أو غيره؟ يحتاج إلى تحريرٍ. انتهى. قلت: جزم الحافظ ابن حجرٍ بأنَّه راوي الحديث، وكذا قال ابن بشكوال، وهو في «التِّرمذيِّ»، وإنَّما كنَّى عن نفسه لقصد إخفاء عمله، ونقل البرماويُّ عن ابن منده أنَّه جعله غير راوي الحديث، وأنَّ الحاكم جعله معاذ بن رِفَاعة، فَوَهِمَ في ذلك، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال رجلٌ»: (رَبَّنَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقال رجلٌ (٤) وراءه: ربَّنا» (وَلَكَ الحَمْدُ)

بالواو (حَمْدًا) منصوبٌ بفعلٍ مُضمَرٍ دلَّ عليه قوله: «لك الحمد» (كَثِيرًا طَيِّبًا) خالصًا عن (١) الرِّياء والسُّمعة (مُبَارَكًا) أي: كثير الخير (فِيهِ) زاد في رواية رفاعة بن يحيى: «كما يحبُّ ربُّنا ويرضى» وفيه من حسن التَّفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. (فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الصَّلاة (قَالَ) : (مَنِ المُتَكَلِّمُ) بهذه الكلمات؟ زاد رفاعة بن يحيى: «في الصَّلاة»، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ (٢) قالها الثَّانية، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ قالها الثَّالثة (قَالَ) رفاعة بن رافع: (أَنَا) المتكلِّم بذلك (٣) أرجو الخير، فإن قلت: لِمَ أخَّر رفاعةُ إجابةَ الرَّسول حتَّى كرَّر سؤاله ثلاثًا، مع وجوب إجابته عليه، بل وعلى غيره ممَّن سمع، فإنَّه عمَّم (٤) في (٥) السُّؤال، حيث قال: مَنِ المتكلِّم؟ أُجيب بأنَّه لمَّا لم يعيِّن واحدًا بعينه لم تتعيَّن المبادرة بالجواب مِنَ المتكلِّم، ولا من واحدٍ بعينه، وكأنَّهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقِّه شيءٌ ظنًّا منهم أنَّه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه، ويدلُّ له ما في رواية سعيد بن عبد الجبَّار عن رفاعة بن يحيى عند ابن قانعٍ: قال رفاعة: «فوددت أنِّي أُخْرِجْتُ من مالي، وأنِّي لم أشهد مع (٦) رسول الله تلك الصَّلاة … » الحديثَ، وكأنَّه لمَّا رأى سكوتهم فَهِم ذلك، فعرَّفهم أنَّه لم يقل بأسًا،

ويدلُّ لذلك حديث مالك بن ربيعة عند أبي داود قال: «من القائل الكلمة؟ فلم يقل بأسًا» قال رفاعة بن رافعٍ: أنا المتكلِّم بذلك أرجو الخير (قَالَ) : (رَأَيْتُ بِضْعَةً) بتاء التَّأنيث، وللحَمُّويي والمُستملي: «بضعًا» (وَثَلَاثِينَ مَلَكًا) أي: على عدد حروف الكلمات: أربعةً وثلاثين لأنَّ البِضع -بكسر الباء، وتُفتَح- ما بين الثَّلاث والتِّسع، ولا يختصُّ بما دون العشرين خلافًا للجوهريِّ، والحديث يردُّ عليه، فأنزل الله تعالى بعدد حروف الكلمات ملائكةً، في مقابلة كلِّ حرفٍ مَلَكًا تعظيمًا لهذه الكلمات، وأمَّا ما وقع في حديث أنسٍ عند مسلمٍ فالموافقة (١) فيه -كما أفاده في «الفتح» - بالنَّظر لعدد الكلمات على اصطلاح النُّحاة، ولفظه: «لقد رأيت اثني عشر ملكًا» (يَبْتَدِرُونَهَا) أي: يسارعون إلى الكلمات المذكورة (أَيُّهُمْ) بالرَّفع، مبتدأٌ خبرُه (يَكْتُبُهَا أَوَّلُ) بالبناء على الضَّمِّ؛ لنيَّة الإضافة ويجوز أن يكون

مُعرَبًا بالنَّصب على الحال، وهو غير منصرفٍ، والوجهان في فرع «اليونينيَّة» كهي، قال في «المصابيح»: و «أيُّ»: استفهاميَّةٌ، تتعلَّق بمحذوفٍ دلَّ عليه «يبتدرونها»، والتَّقدير: يبتدرونها ليعلموا أيُّهم يكتبها أوَّل؟ أو ينظرون أيُّهم يكتبها؟ ولا يصحُّ أن يكون متعلِّقًا بـ «يبتدرون» لأنَّه ليس من الأفعال الَّتي تُعلَّق (١) بالاستفهام، ولا ممَّا يُحكَى به. فإن قلت: والنَّظر أيضًا ليس من الأفعال القلبيَّة، والتَّعليق من خواصِّها، فكيف ساغ لك تقديره؟ وأجاب بأنَّ في كلام ابن الحاجب وغيره من المحقِّقين ما يقتضي أنَّ التَّعليق لا يخصُّ أفعال القلوب المتعدِّية إلى اثنين، بل يخصُّ كلَّ قلبيٍّ وإن تعدَّى إلى واحدٍ، كـ «عرف»، والنَّظر ههنا يُحمَل على نظر البصيرة، فيصحُّ تعليقه، واقتصر الزَّركشيُّ -حيث جعلها استفهاميَّةً- على أنَّ المُعلَّق هو «يبتدرون» وإن لم يكن قلبيًّا، وهذا مذهبٌ مرغوبٌ عنه. انتهى. ويجوز نصب «أيُّهم» بتقدير: «ينظرون»، والمعنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر، ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدرها.

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه: رواية الأكابر عن الأصاغر لأنَّ نُعَيْمًا أكبرُ سنًّا من عليِّ بن يحيى، وأقدم سماعًا منه، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ.

(١٢٧) (بابُ الاِطْمَأْنِينَةِ) بكسر الهمزة قبل الطَّاء السَّاكنة، وفي بعضها بضمِّ الهمزة (١)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «الطُّمأنينة» بضمِّ الطَّاء بغير الهمز (٢) (حِينَ يَرْفَعُ) المصلِّي (رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ).

(وقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعديُّ، ممَّا يأتي موصولًا -إن شاء الله تعالى- في «باب سنَّة الجلوس للتَّشهُّد» [خ¦٨٢٨]: (رَفَعَ النَّبِيُّ ) رَأسَهُ من الرُّكوع (وَاسْتَوَى) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فاستوى» أي: قائمًا (حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ) إلى (٣) (مَكَانَهُ) بفتح الفاء والقاف الخفيفة، خرزات الصُّلب؛ وهي مفاصله، والواحدة فَقَارَةٌ.

وقد حصلت المُطابَقة بين هذا التَّعليق والتَّرجمة بقوله: واستوى، أي: قائمًا، نعم في رواية كريمة: «واستوى جالسًا» وحينئذٍ فلا مطابقة، لكنَّ المحفوظَ سقوطُها، وعزاه في الفرع وأصله للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ فقط، وعلى تقدير ثبوتها فيحتمل أنَّه عبَّر عن السُّكون بالجلوس، فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللَّازم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ) بضمِّ الميم الأولى وكسر الثَّانية والخفض، صفةٌ لـ «نُعَيْمٍ» وأبيه (عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء، الأنصاريِّ المدنيِّ (١)، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئةٍ، وفي رواية ابن خزيمة: إنَّ عليَّ بن يحيى حدَّثه (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن خلَّادٍ الَّذي حنَّكه رسول الله (عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ) بكسر الرَّاء وتخفيف الفاء وبعد الألف عينٌ مُهمَلةٌ في الأوَّل، وبالرَّاء المفتوحة والفاء (٢) في الآخر (الزُّرَقِيِّ) (٣) أيضًا أنَّه (قَالَ: كُنَّا يَوْمًا) من الأيَّام (نُصَلِّي) ولأبي ذَرٍّ: «كنَّا نصلِّي يومًا» (وَرَاءَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «وراء رسول الله» () المغرب (فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: فلمَّا شرع في رفع رأسه (مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وأتمَّه في الاعتدال (قَالَ رَجُلٌ) هو رِفَاعة بن رافعٍ، قال في «المصابيح»: وهل هو راوي الحديث أو غيره؟ يحتاج إلى تحريرٍ. انتهى. قلت: جزم الحافظ ابن حجرٍ بأنَّه راوي الحديث، وكذا قال ابن بشكوال، وهو في «التِّرمذيِّ»، وإنَّما كنَّى عن نفسه لقصد إخفاء عمله، ونقل البرماويُّ عن ابن منده أنَّه جعله غير راوي الحديث، وأنَّ الحاكم جعله معاذ بن رِفَاعة، فَوَهِمَ في ذلك، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال رجلٌ»: (رَبَّنَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقال رجلٌ (٤) وراءه: ربَّنا» (وَلَكَ الحَمْدُ)

بالواو (حَمْدًا) منصوبٌ بفعلٍ مُضمَرٍ دلَّ عليه قوله: «لك الحمد» (كَثِيرًا طَيِّبًا) خالصًا عن (١) الرِّياء والسُّمعة (مُبَارَكًا) أي: كثير الخير (فِيهِ) زاد في رواية رفاعة بن يحيى: «كما يحبُّ ربُّنا ويرضى» وفيه من حسن التَّفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. (فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الصَّلاة (قَالَ) : (مَنِ المُتَكَلِّمُ) بهذه الكلمات؟ زاد رفاعة بن يحيى: «في الصَّلاة»، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ (٢) قالها الثَّانية، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ قالها الثَّالثة (قَالَ) رفاعة بن رافع: (أَنَا) المتكلِّم بذلك (٣) أرجو الخير، فإن قلت: لِمَ أخَّر رفاعةُ إجابةَ الرَّسول حتَّى كرَّر سؤاله ثلاثًا، مع وجوب إجابته عليه، بل وعلى غيره ممَّن سمع، فإنَّه عمَّم (٤) في (٥) السُّؤال، حيث قال: مَنِ المتكلِّم؟ أُجيب بأنَّه لمَّا لم يعيِّن واحدًا بعينه لم تتعيَّن المبادرة بالجواب مِنَ المتكلِّم، ولا من واحدٍ بعينه، وكأنَّهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقِّه شيءٌ ظنًّا منهم أنَّه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه، ويدلُّ له ما في رواية سعيد بن عبد الجبَّار عن رفاعة بن يحيى عند ابن قانعٍ: قال رفاعة: «فوددت أنِّي أُخْرِجْتُ من مالي، وأنِّي لم أشهد مع (٦) رسول الله تلك الصَّلاة … » الحديثَ، وكأنَّه لمَّا رأى سكوتهم فَهِم ذلك، فعرَّفهم أنَّه لم يقل بأسًا،

ويدلُّ لذلك حديث مالك بن ربيعة عند أبي داود قال: «من القائل الكلمة؟ فلم يقل بأسًا» قال رفاعة بن رافعٍ: أنا المتكلِّم بذلك أرجو الخير (قَالَ) : (رَأَيْتُ بِضْعَةً) بتاء التَّأنيث، وللحَمُّويي والمُستملي: «بضعًا» (وَثَلَاثِينَ مَلَكًا) أي: على عدد حروف الكلمات: أربعةً وثلاثين لأنَّ البِضع -بكسر الباء، وتُفتَح- ما بين الثَّلاث والتِّسع، ولا يختصُّ بما دون العشرين خلافًا للجوهريِّ، والحديث يردُّ عليه، فأنزل الله تعالى بعدد حروف الكلمات ملائكةً، في مقابلة كلِّ حرفٍ مَلَكًا تعظيمًا لهذه الكلمات، وأمَّا ما وقع في حديث أنسٍ عند مسلمٍ فالموافقة (١) فيه -كما أفاده في «الفتح» - بالنَّظر لعدد الكلمات على اصطلاح النُّحاة، ولفظه: «لقد رأيت اثني عشر ملكًا» (يَبْتَدِرُونَهَا) أي: يسارعون إلى الكلمات المذكورة (أَيُّهُمْ) بالرَّفع، مبتدأٌ خبرُه (يَكْتُبُهَا أَوَّلُ) بالبناء على الضَّمِّ؛ لنيَّة الإضافة ويجوز أن يكون

مُعرَبًا بالنَّصب على الحال، وهو غير منصرفٍ، والوجهان في فرع «اليونينيَّة» كهي، قال في «المصابيح»: و «أيُّ»: استفهاميَّةٌ، تتعلَّق بمحذوفٍ دلَّ عليه «يبتدرونها»، والتَّقدير: يبتدرونها ليعلموا أيُّهم يكتبها أوَّل؟ أو ينظرون أيُّهم يكتبها؟ ولا يصحُّ أن يكون متعلِّقًا بـ «يبتدرون» لأنَّه ليس من الأفعال الَّتي تُعلَّق (١) بالاستفهام، ولا ممَّا يُحكَى به. فإن قلت: والنَّظر أيضًا ليس من الأفعال القلبيَّة، والتَّعليق من خواصِّها، فكيف ساغ لك تقديره؟ وأجاب بأنَّ في كلام ابن الحاجب وغيره من المحقِّقين ما يقتضي أنَّ التَّعليق لا يخصُّ أفعال القلوب المتعدِّية إلى اثنين، بل يخصُّ كلَّ قلبيٍّ وإن تعدَّى إلى واحدٍ، كـ «عرف»، والنَّظر ههنا يُحمَل على نظر البصيرة، فيصحُّ تعليقه، واقتصر الزَّركشيُّ -حيث جعلها استفهاميَّةً- على أنَّ المُعلَّق هو «يبتدرون» وإن لم يكن قلبيًّا، وهذا مذهبٌ مرغوبٌ عنه. انتهى. ويجوز نصب «أيُّهم» بتقدير: «ينظرون»، والمعنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر، ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدرها.

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه: رواية الأكابر عن الأصاغر لأنَّ نُعَيْمًا أكبرُ سنًّا من عليِّ بن يحيى، وأقدم سماعًا منه، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ.

(١٢٧) (بابُ الاِطْمَأْنِينَةِ) بكسر الهمزة قبل الطَّاء السَّاكنة، وفي بعضها بضمِّ الهمزة (١)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «الطُّمأنينة» بضمِّ الطَّاء بغير الهمز (٢) (حِينَ يَرْفَعُ) المصلِّي (رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ).

(وقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعديُّ، ممَّا يأتي موصولًا -إن شاء الله تعالى- في «باب سنَّة الجلوس للتَّشهُّد» [خ¦٨٢٨]: (رَفَعَ النَّبِيُّ ) رَأسَهُ من الرُّكوع (وَاسْتَوَى) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فاستوى» أي: قائمًا (حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ) إلى (٣) (مَكَانَهُ) بفتح الفاء والقاف الخفيفة، خرزات الصُّلب؛ وهي مفاصله، والواحدة فَقَارَةٌ.

وقد حصلت المُطابَقة بين هذا التَّعليق والتَّرجمة بقوله: واستوى، أي: قائمًا، نعم في رواية كريمة: «واستوى جالسًا» وحينئذٍ فلا مطابقة، لكنَّ المحفوظَ سقوطُها، وعزاه في الفرع وأصله للأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ فقط، وعلى تقدير ثبوتها فيحتمل أنَّه عبَّر عن السُّكون بالجلوس، فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللَّازم.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده