«إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٢١

الحديث رقم ٨٢١ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المكث بين السجدتين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٢١ في صحيح البخاري

«إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ».

بَابٌ: لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ سَجَدَ النَّبِيُّ وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا

إسناد حديث رقم ٨٢١ من صحيح البخاري

٨٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٢١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ.

٨٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ. وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بَيْنَ السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ) الْإِنْبَاءُ يُعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْبَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾؟ وَقَالَ: ﴿قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ أَبُو قِلَابَةَ (وَذَلِكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ)؛ أَيْ غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مِنَ الْمَفْرُوضَةِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ أَوْقَاتُ الْمَنْعِ مِنَ النَّافِلَةِ لِتَنْزِيهِ الصَّحَابِيِّ عَنِ التَّنَفُّلِ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقْتٌ أُجْمِعَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَقْتٍ لِصَلَاةٍ مِنَ الْخَمْسِ إِلَّا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي غَيْرِهِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً. بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ سَجَدَ. لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَدْرَ الِاعْتِدَالِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَيُّوبُ) أَيْ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ مِنْهُ بَيَانُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَهِيَ تَقَعُ بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا تَقَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَقْعُدُ فِي آخِرِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي أَوَّلِ الرَّابِعَةِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَشَكَّ الرَّاوِي أَيُّهُمَا قَالَ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ بِلَفْظِ: فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا.

قَوْلُهُ: (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ) هُوَ مَقُولُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَسْلَمْنَا فَأَتَيْنَا، أَوْ أَرْسَلْنَا قَوْمَنَا فَأَتَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ وَفِي الْأَذَانِ.

وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ.

وَحَدِيثُ أَنَسٍ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ إِلَخْ إِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ خَاطَبَهُمْ كَانُوا لَا يُطِيلُونَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ إِذَا ثَبَتَتْ لَا يُبَالِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا بِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهَا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

١٤١ - بَاب يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ

وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: سَجَدَ النَّبِيُّ وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا

٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ) يَجُوزُ فِي يَفْتَرِشُ الْجَزْمُ عَلَى النَّهْيِ وَالرَّفْعُ عَلَى النَّفْيِ وَهُوَ بِمَعْنَى النَّهْيِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أُخِذَ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَالْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِمَعْنَى الِانْبِسَاطِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ اهـ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْبَابَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ وَلَا يَفْتَرِشْ بَدَلَ يَنْبَسِطْ. وَرَوَى أَحْمَدُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٨٢١ - وبه قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ )، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ زيادة (١): «ابن مالكٍ» (قَالَ: إِنِّي لَا آلُو) بمدِّ الهمزة وضمِّ اللَّام، أي: لا أقصِّر (أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كان أنس بن مالكٍ» (يَصْنَعُ شَيْئًا) في صلاته (لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ) في صلاتكم (كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ) فيمكث معتدلًا (حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ) بفتح النُّون (وَ) يمكث جالسًا (بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ) أي: من طول قيامه، قال في «فتح الباري»: وفيه إشعارٌ بأنَّ مَنْ خاطبهم ثابتٌ كانوا (٢) لا يطيلون بين السَّجدتين، ولكنَّ السُّنَّة إذا ثبتت لا يبالي من تمسَّك بها مخالفةَ مَنْ خالفها.

(١٤١) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا يَفْتَرِشُ) بالرَّفع في الفرع كأصله على النَّفي، وهو بمعنى النَّهي، ويجوز الجزم على النَّهي، أي: لا يبسط المصلِّي (ذِرَاعَيْهِ) أي: ساعديه على الأرض ويتكئ عليهما (فِي السُّجُودِ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعديُّ في حديثه الآتي مُطوَّلًا -إن شاء الله تعالى- بعد ثلاثة أبوابٍ [خ¦٨٢٨]: (سَجَدَ النَّبِيُّ وَوَضَعَ يَدَيْهِ) على الأرض، حال كونه (غَيْرَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ.

٨٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ. وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بَيْنَ السُّجُودِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ) الْإِنْبَاءُ يُعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْبَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾؟ وَقَالَ: ﴿قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ أَبُو قِلَابَةَ (وَذَلِكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ)؛ أَيْ غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مِنَ الْمَفْرُوضَةِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ أَوْقَاتُ الْمَنْعِ مِنَ النَّافِلَةِ لِتَنْزِيهِ الصَّحَابِيِّ عَنِ التَّنَفُّلِ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَقْتٌ أُجْمِعَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَقْتٍ لِصَلَاةٍ مِنَ الْخَمْسِ إِلَّا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي غَيْرِهِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً. بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ سَجَدَ. لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَدْرَ الِاعْتِدَالِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَيُّوبُ) أَيْ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ مِنْهُ بَيَانُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَهِيَ تَقَعُ بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا تَقَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَقْعُدُ فِي آخِرِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي أَوَّلِ الرَّابِعَةِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَشَكَّ الرَّاوِي أَيُّهُمَا قَالَ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ بِلَفْظِ: فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا.

قَوْلُهُ: (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ) هُوَ مَقُولُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَسْلَمْنَا فَأَتَيْنَا، أَوْ أَرْسَلْنَا قَوْمَنَا فَأَتَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ وَفِي الْأَذَانِ.

وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ.

وَحَدِيثُ أَنَسٍ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ إِلَخْ إِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ خَاطَبَهُمْ كَانُوا لَا يُطِيلُونَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ إِذَا ثَبَتَتْ لَا يُبَالِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا بِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهَا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

١٤١ - بَاب يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ

وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: سَجَدَ النَّبِيُّ وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا

٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ) يَجُوزُ فِي يَفْتَرِشُ الْجَزْمُ عَلَى النَّهْيِ وَالرَّفْعُ عَلَى النَّفْيِ وَهُوَ بِمَعْنَى النَّهْيِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أُخِذَ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَالْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِمَعْنَى الِانْبِسَاطِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ اهـ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْبَابَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ وَلَا يَفْتَرِشْ بَدَلَ يَنْبَسِطْ. وَرَوَى أَحْمَدُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٨٢١ - وبه قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ )، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ زيادة (١): «ابن مالكٍ» (قَالَ: إِنِّي لَا آلُو) بمدِّ الهمزة وضمِّ اللَّام، أي: لا أقصِّر (أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كان أنس بن مالكٍ» (يَصْنَعُ شَيْئًا) في صلاته (لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ) في صلاتكم (كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ) فيمكث معتدلًا (حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ) بفتح النُّون (وَ) يمكث جالسًا (بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ) أي: من طول قيامه، قال في «فتح الباري»: وفيه إشعارٌ بأنَّ مَنْ خاطبهم ثابتٌ كانوا (٢) لا يطيلون بين السَّجدتين، ولكنَّ السُّنَّة إذا ثبتت لا يبالي من تمسَّك بها مخالفةَ مَنْ خالفها.

(١٤١) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا يَفْتَرِشُ) بالرَّفع في الفرع كأصله على النَّفي، وهو بمعنى النَّهي، ويجوز الجزم على النَّهي، أي: لا يبسط المصلِّي (ذِرَاعَيْهِ) أي: ساعديه على الأرض ويتكئ عليهما (فِي السُّجُودِ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعديُّ في حديثه الآتي مُطوَّلًا -إن شاء الله تعالى- بعد ثلاثة أبوابٍ [خ¦٨٢٨]: (سَجَدَ النَّبِيُّ وَوَضَعَ يَدَيْهِ) على الأرض، حال كونه (غَيْرَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله