«أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٢٣

الحديث رقم ٨٢٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٢٣ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا».

بَابٌ: كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ

إسناد حديث رقم ٨٢٣ من صحيح البخاري

٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ بِلَفْظِ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ. . الْحَدِيثَ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ يَأْتِي مُطَوَّلًا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَا قَابِضِهِمَا) أَيْ بِأَنْ يَضُمَّهُمَا وَلَا يُجَافِيَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (اعْتَدِلُوا) أَيْ: كُونُوا مُتَوَسِّطِينَ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِدَالِ هُنَا وَضْعُ هَيْئَةِ السُّجُودِ عَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ، لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ الْحِسِّيَّ الْمَطْلُوبَ فِي الرُّكُوعِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا، فَإِنَّهُ هُنَاكَ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ الْحُكْمُ هُنَا مَقْرُونًا بِعِلَّتِهِ، فَإِنَّ التَّشبهَ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ يُنَاسِبُ تَرْكَهُ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَالْهَيْئَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا أَيْضًا مُشْعِرَةٌ بِالتَّهَاوُنِ وَقِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِالصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْبَسِطْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَلِلْحَمَوِيِّ يَبْتَسِطْ بِمُثَنَّاةٍ بَعْدَ مُوَحَّدَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فَقَطْ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْعُمْدَةُ، وَقَوْلُهُ انْبِسَاطَ بِالنُّونِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَالثَّالِثَةُ تَقْدِيرُهَا، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ فَيَنْبَسِطَ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ.

١٤٢ - بَاب مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ

٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَمُطَابَقَتُهُ وَاضِحَةٌ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا الْأَكْثَرُ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخُلُوِّ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهَا فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا كَذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا تَخَالَفَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا، لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَوَّى ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لَشُرِعَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي؛ فَحِكَايَتُهُ لِصِفَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَمْرِ. وَيُسْتَدَلُّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَتَمَسَّكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهَا بِقَوْلِهِ : لَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ.

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا لِهَذَا السَّبَبِ، فَلَا يُشْرَعُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَخْصُوصُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ جِدًّا اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ لِلْقِيَامِ، فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنَّ السَّاجِدَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَرَأْسَهُ مُمَيِّزًا لِكُلِّ عُضْوٍ وَضَعَ، فَكَذَا يَنْبَغِي إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ رَفْعَ رُكْبَتَيْهِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِأَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَنْهَضَ قَائِمًا، نَبَّهَ عَلَيْهِ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْجِلْسَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُ الطَّحَاوِيِّ، بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ، فَيُقَوِّي أَنَّهُ فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ وَصَفَ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعُهَا عَنْ مَجْمُوعِهِمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فموحَّدة مكسورة، كذا في رواية ابن عساكر في الكلمتين، وللأكثرين: «ولا ينبسط» بنون ساكنة بعد المثنَّاة التَّحتيَّة فموحَّدة مَفْتُوحة من باب: «يَنْفَعِل» «انبساط الكلب» بتسكين النُّون وكسر المُوحَّدة كرواية ابن عساكر (١)، وللحَمُّويي: «ولا يبتسط» بمُوحَّدةٍ ساكنةٍ بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة فمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحةٍ من غير نونٍ من باب: «يفتعل» «ابتساط الكلب» بمُوحَّدةٍ ساكنةٍ فمُثنَّاةٍ مَكْسُوْرَةٍ من غير نونٍ.

والحكمة فيه: أنَّه أشبه بالتَّواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإنَّ المنبسط يشبه الكسالى، ويشعر حاله بالتَّهاون، لكن لو تركه صحَّت صلاته، نعم يكون مسيئًا مرتكبًا لنهي التَّنزيه، والله أعلم.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(١٤٢) (بابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا) للاستراحة (فِي وِتْرٍ) أي: في الرَّكعة الأولى أو الثَّالثة (مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ نَهَضَ) قائمًا.

٨٢٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بفتح المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، الدُّولابيُّ (قَالَ:

أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المُعجَمة، ابن بَشيرٍ؛ بفتح المُوحَّدة (قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ لأبي ذَرٍّ: «أخبرني» (مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ) إلى القيام (حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) للاستراحة، وبذلك أخذ الشَّافعيُّ وطائفةٌ من أهل الحديث، ولم يستحبَّها الأئمَّة الثَّلاثة كالأكثر. واحتجَّ الطَّحاويُّ له بخلوِّ حديث أبي حُمَيْدٍ عنها، فإنَّه ساقه بلفظ: «قام ولم يتورَّك»، وكذا أخرجه أبو داود، وأجابوا عن حديث ابن الحويرث بأنَّه كانت به علَّةٌ، فقعد لأجلها، لا أنَّ ذلك من سُنَّة الصَّلاة، ولو كانت مقصودةً؛ لشُرِع لها ذكرٌ مخصوصٌ، وأُجيب بأنَّ الأصل عدم العلَّة، وأمَّا التَّرك فلبيان الجواز، على أنَّه لم تتَّفق الرِّوايات (١) عن أبي حُمَيْدٍ على نفيها، بل أخرج أبو داود أيضًا من وجهٍ آخر عنه إثباتها، وبأنَّها جلسةٌ خفيفةٌ جدًّا، فاستغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بغداديٍّ وهو شيخ المؤلِّف، وما بين واسطيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١٤٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ يَعْتَمِدُ) المصلِّي (عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ) أي: أيَّ ركعةٍ كانت، وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الرَّكعتين» أي: الأولى والثَّالثة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ بِلَفْظِ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ. . الْحَدِيثَ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ يَأْتِي مُطَوَّلًا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَا قَابِضِهِمَا) أَيْ بِأَنْ يَضُمَّهُمَا وَلَا يُجَافِيَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (اعْتَدِلُوا) أَيْ: كُونُوا مُتَوَسِّطِينَ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِدَالِ هُنَا وَضْعُ هَيْئَةِ السُّجُودِ عَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ، لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ الْحِسِّيَّ الْمَطْلُوبَ فِي الرُّكُوعِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا، فَإِنَّهُ هُنَاكَ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ الْحُكْمُ هُنَا مَقْرُونًا بِعِلَّتِهِ، فَإِنَّ التَّشبهَ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ يُنَاسِبُ تَرْكَهُ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَالْهَيْئَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا أَيْضًا مُشْعِرَةٌ بِالتَّهَاوُنِ وَقِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِالصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْبَسِطْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَلِلْحَمَوِيِّ يَبْتَسِطْ بِمُثَنَّاةٍ بَعْدَ مُوَحَّدَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فَقَطْ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْعُمْدَةُ، وَقَوْلُهُ انْبِسَاطَ بِالنُّونِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَالثَّالِثَةُ تَقْدِيرُهَا، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ فَيَنْبَسِطَ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ.

١٤٢ - بَاب مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ

٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَمُطَابَقَتُهُ وَاضِحَةٌ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا الْأَكْثَرُ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخُلُوِّ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهَا فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا كَذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا تَخَالَفَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا، لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَوَّى ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لَشُرِعَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي؛ فَحِكَايَتُهُ لِصِفَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَمْرِ. وَيُسْتَدَلُّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَتَمَسَّكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهَا بِقَوْلِهِ : لَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ.

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا لِهَذَا السَّبَبِ، فَلَا يُشْرَعُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَخْصُوصُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ جِدًّا اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ لِلْقِيَامِ، فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنَّ السَّاجِدَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَرَأْسَهُ مُمَيِّزًا لِكُلِّ عُضْوٍ وَضَعَ، فَكَذَا يَنْبَغِي إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ رَفْعَ رُكْبَتَيْهِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِأَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَنْهَضَ قَائِمًا، نَبَّهَ عَلَيْهِ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْجِلْسَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُ الطَّحَاوِيِّ، بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ بِإِثْبَاتِهَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ، فَيُقَوِّي أَنَّهُ فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ وَصَفَ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعُهَا عَنْ مَجْمُوعِهِمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فموحَّدة مكسورة، كذا في رواية ابن عساكر في الكلمتين، وللأكثرين: «ولا ينبسط» بنون ساكنة بعد المثنَّاة التَّحتيَّة فموحَّدة مَفْتُوحة من باب: «يَنْفَعِل» «انبساط الكلب» بتسكين النُّون وكسر المُوحَّدة كرواية ابن عساكر (١)، وللحَمُّويي: «ولا يبتسط» بمُوحَّدةٍ ساكنةٍ بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة فمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحةٍ من غير نونٍ من باب: «يفتعل» «ابتساط الكلب» بمُوحَّدةٍ ساكنةٍ فمُثنَّاةٍ مَكْسُوْرَةٍ من غير نونٍ.

والحكمة فيه: أنَّه أشبه بالتَّواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإنَّ المنبسط يشبه الكسالى، ويشعر حاله بالتَّهاون، لكن لو تركه صحَّت صلاته، نعم يكون مسيئًا مرتكبًا لنهي التَّنزيه، والله أعلم.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(١٤٢) (بابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا) للاستراحة (فِي وِتْرٍ) أي: في الرَّكعة الأولى أو الثَّالثة (مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ نَهَضَ) قائمًا.

٨٢٣ - وبه قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بفتح المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، الدُّولابيُّ (قَالَ:

أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح الشِّين المُعجَمة، ابن بَشيرٍ؛ بفتح المُوحَّدة (قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ لأبي ذَرٍّ: «أخبرني» (مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ) إلى القيام (حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) للاستراحة، وبذلك أخذ الشَّافعيُّ وطائفةٌ من أهل الحديث، ولم يستحبَّها الأئمَّة الثَّلاثة كالأكثر. واحتجَّ الطَّحاويُّ له بخلوِّ حديث أبي حُمَيْدٍ عنها، فإنَّه ساقه بلفظ: «قام ولم يتورَّك»، وكذا أخرجه أبو داود، وأجابوا عن حديث ابن الحويرث بأنَّه كانت به علَّةٌ، فقعد لأجلها، لا أنَّ ذلك من سُنَّة الصَّلاة، ولو كانت مقصودةً؛ لشُرِع لها ذكرٌ مخصوصٌ، وأُجيب بأنَّ الأصل عدم العلَّة، وأمَّا التَّرك فلبيان الجواز، على أنَّه لم تتَّفق الرِّوايات (١) عن أبي حُمَيْدٍ على نفيها، بل أخرج أبو داود أيضًا من وجهٍ آخر عنه إثباتها، وبأنَّها جلسةٌ خفيفةٌ جدًّا، فاستغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بغداديٍّ وهو شيخ المؤلِّف، وما بين واسطيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١٤٣) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ يَعْتَمِدُ) المصلِّي (عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ) أي: أيَّ ركعةٍ كانت، وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الرَّكعتين» أي: الأولى والثَّالثة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله