«أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٢٨

الحديث رقم ٨٢٨ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سنة الجلوس في التشهد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٢٨ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى، حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ.» وَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنِ ابْنِ عَطَاءٍ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: كُلُّ فَقَارٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ: كُلُّ فَقَارٍ.

بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَاجِبًا لِأَنَّ النَّبِيَّ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ

إسناد حديث رقم ٨٢٨ من صحيح البخاري

٨٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٨٢٨ - وبه قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ (قَالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ أيضًا (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن يزيدَ (١) الجمحيّ المصريّ (عَنْ سَعِيدٍ) اللَّيثيِّ المدنيِّ، زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن أبي هلالٍ» (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح العين، وكذا الحاءين المُهمَلتين وسكون اللَّام الأولى، الدِّيليِّ المدنيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ) بفتح العين قبل الميم السَّاكنة، القرشيِّ العامريِّ المدنيِّ.

قال (وَحدَّثنا) بالواو، وفي بعض الأصول قبله: «ح» للتَّحويل إلى سندٍ آخر، ولابن عساكر: «قال: حدَّثني» بحذف الواو والإفراد (٢)، أي: قال يحيى ابن بُكَيْرٍ: «حدَّثني» أو «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) سويدٍ المصريِّ (وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ) القرشيِّ،

كلاهما (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ) أي: ابن عطاءٍ (كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ) كذا لكريمة بلفظ: «مع»، ولغيرها وعزاه في الفرع لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في نفرٍ» اسمُ جمعٍ يقع على الرِّجال خاصَّةً، ما بين الثَّلاثة إلى العشرة، وفي «سنن أبي داود» و «صحيح ابن خزيمة»: أنَّهم كانوا عشرةً (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ) ولأبي الوقت: «من أصحاب رسول الله» ، أي: حال كونهم من أصحابه () منهم (١) أبو قتادة بن ربعيٍّ، وأبو أُسَيْدٍ السَّاعديُّ، وسهل بن سعد، ومحمَّدُ بنُ مسلمةَ (٢)، وأبو هريرةَ (فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) عبدُ الرَّحمن أو المُنْذِر (السَّاعِدِيُّ) الأنصاريُّ : (أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «لصلاة النبي» () زاد في رواية أبي داود: «قالوا: فَلِمَ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبةً» وللطَّحاويِّ: قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتَّى حفظت صلاته (رَأَيْتُهُ) (إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ) ولأبي ذَرٍّ: «حذو منكبيه» زاد ابن إسحاق: «ثمَّ قرأ بعض القرآن» (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ) بالصَّاد المُهْمَلة، أي: أماله في استواءٍ من رقبته ومتن (٣) ظهره من غير تقويسٍ (فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى) قائمًا مُعْتَدِلًا (حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ) بفتح الفاء والقاف جمع فَقَارَةٍ، واستُعمِل الفَقَار للواحد (٤) تجوُّزًا، وفي «المطالع» -ونُسِبَ للأَصيليِّ- كسر (٥) الفاء، وحُكِيَ عن الأَصيليِّ أيضًا: «كلُّ قِفارٍ» بتقديم

القاف، وهو تصحيفٌ لأنَّه جمع قَفْرٍ؛ وهو المفازة، ولا معنى له هنا، والفَقَار -بتقديم الفاء- ما انْتَضَدَ من عظام الصُّلب من لَدُن (١) الكاهل إلى العَجْب، قاله في «المُحْكَم»، وهو ما بين كلِّ مفصلين، وقال صاعدٌ: وهنَّ (٢) أربعٌ وعشرون، سبعٌ في العنق، وخمسٌ في الصُّلب، واثنتا عشرة في أطراف الأضلاع (٣)، وقال الأصمعيُّ: خمسٌ وعشرون، وفي رواية الأَصيليِّ: «حتَّى يعود كلُّ فقارٍ إلى مكانه» (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ) حال كونه (غَيْرَ مُفْتَرِشٍ) ساعديه، وغير حامل بطنه على شيء من فخذيه (وَلَا قَابِضِهِمَا) أي: ولا قابضٍ يديه؛ وهو أنْ يضمُّهما إليه، وفي رواية فليحِ بنِ سليمانَ: «ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» (وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) الأوليين (٤) للتَّشهُّد (جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى) وهذا هو الافتراش (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ (٥))

للتَّشهُّد الأخير (١) (قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) وهذا هو التَّورُّك، وفيه دليل للشَّافعيَّة في أنَّ جلوس التَّشهُّد الأخير مغايرٌ لغيره، وحديث ابنِ عمرَ (٢) [خ¦٨٢٧] المُطلَق مَحْمُولٌ على هذا الحديث (٣) المُقيَّد، نعم في حديث عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ المرويِّ في «الموطَّأ» التَّصريح بأنَّ جلوس ابن عمر المذكور كان في التَّشهُّد الأخير، وعند الحنفيَّة: يفترش في الكلِّ، وعند المالكيَّة: يتورَّك في الكلِّ، والمشهور عن أحمدَ اختصاص التَّورُّك بالصَّلاة الَّتي فيها تشهُّدان.

فإن قلت: ما الحكمة في أخذ الشَّافعيَّة بالتَّغاير في الجلوس الأوَّل والثَّاني؟ أُجِيْبَ: لأنَّه (٤) أقرب إلى عدم اشتباه عدد الرَّكعات، ولأنَّ الأوَّل تعقُبه الحركة (٥) بخلاف الثَّاني، ولأنَّ المسبوق إذا رآه (٦) علم قدر ما سُبِق به.

ورواة هذا الحديث ما بين مصرييِّن -بالميم- ومدنيِّين، وفيه: إرداف الرِّواية النَّازلة بالعالية، ويزيد بن محمَّدٍ من أفراد المؤلِّف، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه.

قال المؤلِّف مفيدًا (٧) أنَّ العنعنة الواقعة في هذا الحديث بمنزلة السَّماع: (وَسَمِعَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ (يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ) وسقط للأَصيليِّ واو «وسمع» (وَيَزِيدُ منْ (٨) مُحَمَّدِ بن

عمرو (١) ابْنِ حَلْحَلَةَ) وللأَصيليِّ: «ويزيدُ بنُ محمَّدٍ (٢)، محمَّدَ بنَ حلحلة» ولأبي ذَرٍّ: «ويزيدُ محمَّدًا» وللأَصيليِّ أيضًا: «ويزيد سمع من محمَّد بن حلحلة» (وَابْنُ حَلْحَلَةَ) سمع (مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ) وقد سقط ذلك؛ أعني: من قوله: «سمع … إلى آخر قوله: ابن عطاءٍ» عند ابن عساكر.

(وقَالَ) بواو العطف، ولغير أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «قال» (أَبُو صَالِحٍ) كاتب اللَّيث، وليس هو أبا صالحٍ عبد الغفَّار البكريَّ ممَّا وصله الطَّبرانيُّ (٣): (عَنِ اللَّيْثِ) بإسناده الثَّاني السَّابق عن يزيد بن أبي حبيبٍ، ويزيد بن محمَّدٍ: (كُلُّ فَقَارٍ) بغير إضافةٍ إلى ضميرٍ، وتقديم الفاء على القاف كما في الفرع، وقال الحافظ ابن حجرٍ: ضُبِط في روايتنا بتقديم القاف على الفاء، وكذا للأَصيليِّ. انتهى. وقد (٤) قالوا: إنَّها تصحيفٌ كما مرَّ، وعند الباقين: كرواية يحيى ابن بُكَيْرٍ؛ يعني: بتقديم الفاء، لكن ذكر صاحب «المطالع» أنَّهم كسروا الفاء. (وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله، ممَّا وصله الفريابيُّ في «صفة الصَّلاة» له، والجوزقيُّ في «جمعه»، وإبراهيم الحربيُّ في «غريبه»: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ) ولأبي ذَرٍّ: «أنَّ محمَّد بن عمرو بن حلحلة حدَّثه»: (كُلُّ فَقَارٍ) بتقديم الفاء من غير ضميرٍ أيضًا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وحده: كلُّ فقاره؛ بهاء الضَّمير كما في الفرع أي: حتَّى يعود جميع عظام ظهره، أو (٥) «فقارةٍ» بهاء التَّأنيث، أي: حتَّى تعود كلُّ عظمةٍ من عظام الظَّهر مكانها.

(١٤٦) (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ) في الجلسة الأولى من الرُّباعيَّة والثُّلاثيَّة (وَاجِبًا) والتَّشهُّد: «تَفَعُّلٌ» مِن «تَشَهَّد»، سُمِّي بذلك لاشتماله على النُّطق بشهادة الحقِّ تغليبًا له على بقيَّة أذكاره

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٨٢٨ - وبه قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ (قَالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ أيضًا (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن يزيدَ (١) الجمحيّ المصريّ (عَنْ سَعِيدٍ) اللَّيثيِّ المدنيِّ، زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن أبي هلالٍ» (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بفتح العين، وكذا الحاءين المُهمَلتين وسكون اللَّام الأولى، الدِّيليِّ المدنيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ) بفتح العين قبل الميم السَّاكنة، القرشيِّ العامريِّ المدنيِّ.

قال (وَحدَّثنا) بالواو، وفي بعض الأصول قبله: «ح» للتَّحويل إلى سندٍ آخر، ولابن عساكر: «قال: حدَّثني» بحذف الواو والإفراد (٢)، أي: قال يحيى ابن بُكَيْرٍ: «حدَّثني» أو «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) سويدٍ المصريِّ (وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ) القرشيِّ،

كلاهما (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ) أي: ابن عطاءٍ (كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ) كذا لكريمة بلفظ: «مع»، ولغيرها وعزاه في الفرع لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «في نفرٍ» اسمُ جمعٍ يقع على الرِّجال خاصَّةً، ما بين الثَّلاثة إلى العشرة، وفي «سنن أبي داود» و «صحيح ابن خزيمة»: أنَّهم كانوا عشرةً (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ) ولأبي الوقت: «من أصحاب رسول الله» ، أي: حال كونهم من أصحابه () منهم (١) أبو قتادة بن ربعيٍّ، وأبو أُسَيْدٍ السَّاعديُّ، وسهل بن سعد، ومحمَّدُ بنُ مسلمةَ (٢)، وأبو هريرةَ (فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) عبدُ الرَّحمن أو المُنْذِر (السَّاعِدِيُّ) الأنصاريُّ : (أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «لصلاة النبي» () زاد في رواية أبي داود: «قالوا: فَلِمَ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبةً» وللطَّحاويِّ: قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتَّى حفظت صلاته (رَأَيْتُهُ) (إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ) ولأبي ذَرٍّ: «حذو منكبيه» زاد ابن إسحاق: «ثمَّ قرأ بعض القرآن» (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ) بالصَّاد المُهْمَلة، أي: أماله في استواءٍ من رقبته ومتن (٣) ظهره من غير تقويسٍ (فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى) قائمًا مُعْتَدِلًا (حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ) بفتح الفاء والقاف جمع فَقَارَةٍ، واستُعمِل الفَقَار للواحد (٤) تجوُّزًا، وفي «المطالع» -ونُسِبَ للأَصيليِّ- كسر (٥) الفاء، وحُكِيَ عن الأَصيليِّ أيضًا: «كلُّ قِفارٍ» بتقديم

القاف، وهو تصحيفٌ لأنَّه جمع قَفْرٍ؛ وهو المفازة، ولا معنى له هنا، والفَقَار -بتقديم الفاء- ما انْتَضَدَ من عظام الصُّلب من لَدُن (١) الكاهل إلى العَجْب، قاله في «المُحْكَم»، وهو ما بين كلِّ مفصلين، وقال صاعدٌ: وهنَّ (٢) أربعٌ وعشرون، سبعٌ في العنق، وخمسٌ في الصُّلب، واثنتا عشرة في أطراف الأضلاع (٣)، وقال الأصمعيُّ: خمسٌ وعشرون، وفي رواية الأَصيليِّ: «حتَّى يعود كلُّ فقارٍ إلى مكانه» (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ) حال كونه (غَيْرَ مُفْتَرِشٍ) ساعديه، وغير حامل بطنه على شيء من فخذيه (وَلَا قَابِضِهِمَا) أي: ولا قابضٍ يديه؛ وهو أنْ يضمُّهما إليه، وفي رواية فليحِ بنِ سليمانَ: «ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» (وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) الأوليين (٤) للتَّشهُّد (جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى) وهذا هو الافتراش (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ (٥))

للتَّشهُّد الأخير (١) (قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) وهذا هو التَّورُّك، وفيه دليل للشَّافعيَّة في أنَّ جلوس التَّشهُّد الأخير مغايرٌ لغيره، وحديث ابنِ عمرَ (٢) [خ¦٨٢٧] المُطلَق مَحْمُولٌ على هذا الحديث (٣) المُقيَّد، نعم في حديث عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ المرويِّ في «الموطَّأ» التَّصريح بأنَّ جلوس ابن عمر المذكور كان في التَّشهُّد الأخير، وعند الحنفيَّة: يفترش في الكلِّ، وعند المالكيَّة: يتورَّك في الكلِّ، والمشهور عن أحمدَ اختصاص التَّورُّك بالصَّلاة الَّتي فيها تشهُّدان.

فإن قلت: ما الحكمة في أخذ الشَّافعيَّة بالتَّغاير في الجلوس الأوَّل والثَّاني؟ أُجِيْبَ: لأنَّه (٤) أقرب إلى عدم اشتباه عدد الرَّكعات، ولأنَّ الأوَّل تعقُبه الحركة (٥) بخلاف الثَّاني، ولأنَّ المسبوق إذا رآه (٦) علم قدر ما سُبِق به.

ورواة هذا الحديث ما بين مصرييِّن -بالميم- ومدنيِّين، وفيه: إرداف الرِّواية النَّازلة بالعالية، ويزيد بن محمَّدٍ من أفراد المؤلِّف، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه.

قال المؤلِّف مفيدًا (٧) أنَّ العنعنة الواقعة في هذا الحديث بمنزلة السَّماع: (وَسَمِعَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ (يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ) وسقط للأَصيليِّ واو «وسمع» (وَيَزِيدُ منْ (٨) مُحَمَّدِ بن

عمرو (١) ابْنِ حَلْحَلَةَ) وللأَصيليِّ: «ويزيدُ بنُ محمَّدٍ (٢)، محمَّدَ بنَ حلحلة» ولأبي ذَرٍّ: «ويزيدُ محمَّدًا» وللأَصيليِّ أيضًا: «ويزيد سمع من محمَّد بن حلحلة» (وَابْنُ حَلْحَلَةَ) سمع (مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ) وقد سقط ذلك؛ أعني: من قوله: «سمع … إلى آخر قوله: ابن عطاءٍ» عند ابن عساكر.

(وقَالَ) بواو العطف، ولغير أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «قال» (أَبُو صَالِحٍ) كاتب اللَّيث، وليس هو أبا صالحٍ عبد الغفَّار البكريَّ ممَّا وصله الطَّبرانيُّ (٣): (عَنِ اللَّيْثِ) بإسناده الثَّاني السَّابق عن يزيد بن أبي حبيبٍ، ويزيد بن محمَّدٍ: (كُلُّ فَقَارٍ) بغير إضافةٍ إلى ضميرٍ، وتقديم الفاء على القاف كما في الفرع، وقال الحافظ ابن حجرٍ: ضُبِط في روايتنا بتقديم القاف على الفاء، وكذا للأَصيليِّ. انتهى. وقد (٤) قالوا: إنَّها تصحيفٌ كما مرَّ، وعند الباقين: كرواية يحيى ابن بُكَيْرٍ؛ يعني: بتقديم الفاء، لكن ذكر صاحب «المطالع» أنَّهم كسروا الفاء. (وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله، ممَّا وصله الفريابيُّ في «صفة الصَّلاة» له، والجوزقيُّ في «جمعه»، وإبراهيم الحربيُّ في «غريبه»: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ) ولأبي ذَرٍّ: «أنَّ محمَّد بن عمرو بن حلحلة حدَّثه»: (كُلُّ فَقَارٍ) بتقديم الفاء من غير ضميرٍ أيضًا، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وحده: كلُّ فقاره؛ بهاء الضَّمير كما في الفرع أي: حتَّى يعود جميع عظام ظهره، أو (٥) «فقارةٍ» بهاء التَّأنيث، أي: حتَّى تعود كلُّ عظمةٍ من عظام الظَّهر مكانها.

(١٤٦) (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ) في الجلسة الأولى من الرُّباعيَّة والثُّلاثيَّة (وَاجِبًا) والتَّشهُّد: «تَفَعُّلٌ» مِن «تَشَهَّد»، سُمِّي بذلك لاشتماله على النُّطق بشهادة الحقِّ تغليبًا له على بقيَّة أذكاره

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.4 / 29.5
الإضاءة 13%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله