وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة، الأنصاريِّ الأعمى، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ زيادة: «بن مالكٍ» أنَّه (قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ) أي: معه؛ بحيث كان ابتداء سلامهم بعد ابتداء سلامه، وقبل فراغه منه، وجوَّز الزَّين ابن المُنَيِّر أن يكون المراد أنَّ ابتداءهم بعد إتمامه، والحديث قد سبق مُطوَّلًا [خ¦٤٢٥].
(١٥٤) (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ رَدَّ السَّلَامِ) من المأموم (عَلَى الإِمَامِ) بتسليمةٍ ثالثةٍ بين التَّسليمتين (١) (وَاكْتَفَى بِتَسْلِيم الصَّلَاةِ) وهو (٢) التَّسليمتان خلافًا لمن استحبَّ ذلك من المالكيَّة.
٨٣٩ - ٨٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزديُّ المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا معمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ) المرادُ به هنا الخبرُ المُحقَّق لأنَّه اللَّائق بالمقام؛ لأنَّ محمودًا مُوثَّقٌ عند الزُّهريِّ، فقولُه عنده مُحقَّقٌ (أَنَّهُ عَقَلَ) بفتح القاف، أي: فهم
(رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَعَقَلَ مَجَّةً) نُصِب بـ «عَقَلَ» (مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ) جملةٌ في محلِّ نصبٍ على أنَّها صفةٌ لـ «مجَّة»، و «من» بيانيَّةٌ (كَانَ) أي: الدَّلو (فِي دَارِهِمْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «كانت» أي: من (١) بئرٍ كانت في دارهم. (قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ) بنصب «أحد» عطفًا على «الأنصاريَّ» المنصوب، صفةٌ لـ «عِتبان» المنصوب بـ «سمعت»، وجوَّز الكِرمانيُّ أن يكون «أحد» عطفًا على «عتبان» يعني: سمعت عتبان وسمعت أحدَ بني سالمٍ أيضًا، فيكون السَّماع من اثنين، ثمَّ فسَّر المُبهَم بـ «الحصين بن محمَّدٍ الأنصاريِّ» وتعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ الأصل عدم التَّقدير في إدخال «سمعت» (٢) بين «ثمَّ» و «أحد»، وبأنَّه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمَّدٍ هو صاحب القصَّة المذكورة، أو أنَّها تعدَّدت له ولعتبان، وليس كذلك فإنَّ الحصين المذكور لا صحبة له. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الملازمة ممنوعةٌ، لأنَّ كون الحصين غيرَ صحابيٍّ لا يقتضي الملازمة الَّتي ذكرها لأنَّه يحتمل أن يكون الحصين سمع ذلك من صحابيٍّ آخر، والرَّاوي طوى ذكره اكتفاءً بذكر عتبان. انتهى، فليُتأمَّل.
(قَالَ) أي: عتبان: (كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ) له: (إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي) بحاءٍ مُهمَلةٍ مضمومةٍ، أي: تكون حائلةً تصدُّني عن الوصول إلى مسجد قومي (فَلَوَدِدْتُ) أي: فوالله لوددت (أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ) بالرَّفع والجزم لوقوعه جواب التَّمنِّي المستفاد من «وددت»، وفي غير رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «حتَّى أتَّخذه» (مَسْجِدًا، فَقَالَ) ﵊: (أَفْعَلُ) ذلك (إِنْ شَاءَ اللهُ) تعالى. قال عتبان: (فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ)
الصِّدِّيق ﵁ (مَعَهُ، بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ) أي: ارتفعت الشَّمس (فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ) في الدُّخول لبيتي (فَأَذِنْتُ لَهُ) فدخل (فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ المَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ) فيه التفاتٌ؛ إذ ظاهر السِّياق يقتضي (١) أن يقول: «فأشرت»، أو الَّذي أشار هو النَّبيُّ ﷺ إلى المكان الَّذي هو محبوبٌ لعتبان أن يصلِّيَ فيه، قال العينيُّ: وفيه إظهار معجزةٍ له ﵊، حيث أشار إلى المكان الَّذي كان مراد عتبان صلاته ﵊ فيه. انتهى. ويحتمل أن تكون (٢) «من» للتَّبعيض، ولا ينافي ما في الرِّواية السَّابقة [خ¦٦٨٦]: «فأشرتُ» لاحتمال أنَّ كلًّا منهما أشار معًا، أو متقدِّمًا أو متأخِّرًا (فَقَامَ) ﵊ (فَصَفَفْنَا) بالفاء فصادٍ مُهمَلةٍ ثمَّ فاءين، وللأَصيليِّ: «وصففنا» (خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ) هذا موضع التَّرجمة، وظاهره أنَّهم سلَّموا نظير سلامه، وسلامه: إمَّا واحدةٌ وهي الَّتي يتحلَّل بها من الصَّلاة، وإمَّا هي وأخرى معها، فيحتاج من استحبَّ تسليمةً ثالثةً على الإمام بين التَّسليمتين إلى دليلٍ خاصٍّ، قال التَّيميُّ (٣) فيما نقله البرماويُّ: كان (٤) مشيخة مسجد المهاجرين يسلِّمون واحدةً، ولا يردُّون على الإمام، ومسجد (٥) الأنصار تسليمتين، وقال مالكٌ (٦): يسلِّم المأموم عن يمينه، ثمَّ يردُّ على الإمام، ومن قال بتسليمتين من أهل الكوفة يجعلون التَّسليمة الثَّانية ردًّا على الإمام. انتهى. وقال شيخ المالكيِّة خليلٌ في «مختصره»: وردُّ مقتدٍ على إمامه، ثمَّ يساره وبه أحدٌ، وجهر بتسليمة التَّحليل