«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٧٠

الحديث رقم ٨٧٠ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلاة النساء خلف الرجال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٧٠ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ.» قَالَ: نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مِنَ الرِّجَالِ.

إسناد حديث رقم ٨٧٠ من صحيح البخاري

٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٧٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوَّلُهُ: لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا انْتَهَى.

قَالَ: وَيَلْحَقُ بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ كَحُسْنِ الْمَلْبَسِ وَالْحُلِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ وَالزِّينَةِ الْفَاخِرَةِ وَكَذَا الِاخْتِلَاطُ بِالرِّجَالِ، وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، إِلَّا إِنْ أُخِذَ الْخَوْفُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا إِذَا عَرِيَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

وَلِأَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّةِ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ حَسَنٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ. وَوَجْهُ كَوْنِ صَلَاتِهَا فِي الْإِخْفَاءِ أَفْضَلَ تَحَقُّقُ الْأَمْنِ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُودِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالزِّينَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ، وَتَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا عَلَّقَتْهُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ ظَنَّتْهُ فَقَالَتْ: لَوْ رَأَى لَمَنَعَ فَيُقَالُ عَلَيْهِ: لَمْ يَرَ وَلَمْ يَمْنَعْ، فَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ حَتَّى أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الْمَنْعَ.

وَأَيْضًا فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا سَيُحْدِثْنَ فَمَا أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ بِمَنْعِهِنَّ، وَلَوْ كَانَ مَا أَحْدَثْنَ يَسْتَلْزِمُ مَنْعَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ لَكَانَ مَنْعُهُنَّ مِنْ غَيْرِهَا كَالْأَسْوَاقِ أَوْلَى. وَأَيْضًا فَالْإِحْدَاثُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ النِّسَاءِ لَا مِنْ جَمِيعِهِنَّ، فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَلْيَكُنْ لِمَنْ أَحْدَثَتْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ الْفَسَادُ فَيُجْتَنَبُ لِإِشَارَتِهِ إِلَى ذَلِكَ بِمَنْعِ التَّطَيُّبِ وَالزِّينَةِ، وَكَذَلِكَ التَّقَيُّدُ بِاللَّيْلِ كَمَا سَبَقَ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ آخِرِ أَحَادِيثِ الْبَابِ (كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) وَقَوْلُ عَمْرَةَ (نَعَمْ) فِي جَوَابِ سُؤَالِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَهَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تَلَقَّتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدَ، وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ (١)، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَيْضِ. (تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ عَقِبَ الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ بَابُ انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الْإِمَامِ الْعَالِمِ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُعْتَمَدٍ إِذْ لَا تَعَلُّقَ لِذَلِكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِمَامَةِ بِمَعْنَاهُ.

١٦٤ - بَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ

٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النِّساء لا من جميعهنَّ، فإن تعيَّن المنع فليكن لمن أحدثت، والأَوْلى أن ينظر إلى ما يُخشَى منه الفساد فيجتنب لإشارته إلى ذلك بمنع التَّطيُّب والزِّينة، نعم صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ففي حديث ابن عمر المرويِّ في «أبي داود»، وصحَّحه ابن خزيمة: «لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ».

واستُنبِط من قول عائشة هذا: أنَّه يَحْدُث للنَّاس فتاوى بقدر ما أحدثوا، كما قاله إمام الأئمَّة مالكٌ، وليس هذا من التَّمسُّك بالمصالح المُرسَلة المباينة للشَّرع، كما توهَّمه بعضهم، وإنَّما مراده كمراد عائشة، أي: يحدثون أمرًا تقتضي أصول الشَّريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر، ولا غرو في تبعيَّة الأحكام للأحوال. انتهى.

(١٦٤) (بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ) صفوف (الرِّجَالِ).

٨٧٠ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي والعين المُهمَلة المفتوحات، المؤذِّن المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، الزُّهريُّ المدنيُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ) الفراسيَّة (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: كَانَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوَّلُهُ: لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا انْتَهَى.

قَالَ: وَيَلْحَقُ بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ كَحُسْنِ الْمَلْبَسِ وَالْحُلِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ وَالزِّينَةِ الْفَاخِرَةِ وَكَذَا الِاخْتِلَاطُ بِالرِّجَالِ، وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، إِلَّا إِنْ أُخِذَ الْخَوْفُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا إِذَا عَرِيَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

وَلِأَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّةِ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ حَسَنٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ. وَوَجْهُ كَوْنِ صَلَاتِهَا فِي الْإِخْفَاءِ أَفْضَلَ تَحَقُّقُ الْأَمْنِ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُودِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالزِّينَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ، وَتَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا عَلَّقَتْهُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ ظَنَّتْهُ فَقَالَتْ: لَوْ رَأَى لَمَنَعَ فَيُقَالُ عَلَيْهِ: لَمْ يَرَ وَلَمْ يَمْنَعْ، فَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ حَتَّى أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الْمَنْعَ.

وَأَيْضًا فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا سَيُحْدِثْنَ فَمَا أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ بِمَنْعِهِنَّ، وَلَوْ كَانَ مَا أَحْدَثْنَ يَسْتَلْزِمُ مَنْعَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ لَكَانَ مَنْعُهُنَّ مِنْ غَيْرِهَا كَالْأَسْوَاقِ أَوْلَى. وَأَيْضًا فَالْإِحْدَاثُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ النِّسَاءِ لَا مِنْ جَمِيعِهِنَّ، فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَلْيَكُنْ لِمَنْ أَحْدَثَتْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ الْفَسَادُ فَيُجْتَنَبُ لِإِشَارَتِهِ إِلَى ذَلِكَ بِمَنْعِ التَّطَيُّبِ وَالزِّينَةِ، وَكَذَلِكَ التَّقَيُّدُ بِاللَّيْلِ كَمَا سَبَقَ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ آخِرِ أَحَادِيثِ الْبَابِ (كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) وَقَوْلُ عَمْرَةَ (نَعَمْ) فِي جَوَابِ سُؤَالِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَهَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تَلَقَّتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدَ، وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ (١)، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَيْضِ. (تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ عَقِبَ الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ بَابُ انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الْإِمَامِ الْعَالِمِ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُعْتَمَدٍ إِذْ لَا تَعَلُّقَ لِذَلِكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِمَامَةِ بِمَعْنَاهُ.

١٦٤ - بَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ

٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النِّساء لا من جميعهنَّ، فإن تعيَّن المنع فليكن لمن أحدثت، والأَوْلى أن ينظر إلى ما يُخشَى منه الفساد فيجتنب لإشارته إلى ذلك بمنع التَّطيُّب والزِّينة، نعم صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ففي حديث ابن عمر المرويِّ في «أبي داود»، وصحَّحه ابن خزيمة: «لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ».

واستُنبِط من قول عائشة هذا: أنَّه يَحْدُث للنَّاس فتاوى بقدر ما أحدثوا، كما قاله إمام الأئمَّة مالكٌ، وليس هذا من التَّمسُّك بالمصالح المُرسَلة المباينة للشَّرع، كما توهَّمه بعضهم، وإنَّما مراده كمراد عائشة، أي: يحدثون أمرًا تقتضي أصول الشَّريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر، ولا غرو في تبعيَّة الأحكام للأحوال. انتهى.

(١٦٤) (بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ) صفوف (الرِّجَالِ).

٨٧٠ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزَّاي والعين المُهمَلة المفتوحات، المؤذِّن المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، الزُّهريُّ المدنيُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ) الفراسيَّة (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: كَانَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله