«إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا.» بَابُ صَلَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٧٣

الحديث رقم ٨٧٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٧٣ في صحيح البخاري

«إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا.»

بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ

إسناد حديث رقم ٨٧٣ من صحيح البخاري

٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٧٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فاضلات المؤمنات لأنَّه لمَّا كانت صورة اللَّفظ أنَّه من إضافة الشَّيء إلى نفسه، وهي ممنوعةٌ عند الجميع احتيج إلى التَّأويل، والتَّأويل بالتَّقدير المذكور يرجع إلى أنه من إضافة الموصوف إلى الصِّفة كمسجد الجامع و ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤] وفيه بين البصريِّين والكوفيِّين خلافٌ. (لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (١)؛ وإثبات نون الإناث كذلك (أَوْ) قالت: (لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) بفتح أوَّل «يعرف» وكسر ثالثه بالإفراد على الأصل، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا يَعرِفن» بفتح أوَّله وكسر ثالثه، ونون الإناث على اللُّغة المذكورة، وهي لغة بني الحارث.

(١٦٦) (بابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ) لا يمنعها لأجل العبادة.

٨٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قَالَ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزَّاي على الرَّاء مُصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قال: إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ) في أن تخرج إلى المسجد أو ما في معناه كشهود العيد وعيادة المريض (فَلَا يَمْنَعْهَا) بالجزم والرَّفع، وليس في الحديث التَّقييد بالمسجد، إنَّما هو مُطلَقٌ يشمل مواضع العبادة وغيرها، نعم أخرجه الإسماعيليُّ من هذا الوجه بذكر: «المسجد» وكذا أحمد عن

عبد الأعلى عن مَعْمَرٍ، ومقتضاه أنَّ جواز خروج المرأة يحتاج إلى إذن الزوج (١) لتوجُّه الأمر إلى الأزواج بالإذن، قاله النَّوويُّ، وتعقَّبه الشَّيخ تقيُّ الدِّين بأنَّه إذا أُخِذ من المفهوم فهو مفهوم لقب، وهو ضعيفٌ، لكن يتقوَّى بأن يُقال: إنَّ منع الرِّجال نساءَهم أمرٌ مُقرَّرٌ. انتهى. وزاد في فرع «اليونينيَّة» كهي هنا: «باب صلاة النِّساء خلف الرِّجال» وهو ثابتٌ فيه (٢) قبل بابين (٣)، فكرَّره فيه، ونبَّه على سقوط الأخير في الهامش بإزائه عند أبي ذَرٍّ، وهو ساقطٌ في جميع الأصول الَّتي وقفت عليها لكونه لا فائدة في تكريره، نعم فيه: «حين يقضي تسليمه وهو يمكث» وفي السَّابق: «حين يقضي تسليمه ويمكث هو» وفيه أيضًا: «قالت» بتاء التَّأنيث، ولابن عساكر: «قال» بالتَّذكير، وفي الأوَّل: «قال» فقط، وفي الأخير: قدَّم حديث أبي نُعيمٍ [خ¦٨٧١] على حديث يحيى بن قزعة [خ¦٨٧٠].

((١١)) (كِتَابُ الجُمُعَة) بضمِّ الميم إتباعًا لضمَّة (١) الجيم كـ «عُسُر» في «عُسْر»؛ اسمٌ من الاجتماع، أُضِيف إليه اليوم والصَّلاة، ثمَّ كثر الاستعمال حتَّى حُذِف منه الصَّلاة، وجُوِّز إسكانها على الأصل للمفعول كـ «هزْأةٍ»، وهي لغة تميمٍ، وقرأ بها (٢) المُطَّوَّعِيُّ عن الأعمش، وفتحها بمعنى «فاعل» أي: اليوم الجامع، فهو كـ «هُمَزَة»، ولم يُقرَأ بها، واستُشكِل كونه أُنِّث، وهو صفة اليوم،

وأُجيب بأنَّ التَّاء ليست للتَّأنيث، بل للمُبالَغة، كما في: «رجلٌ علَّامةٌ»، أو هو صفةٌ لـ «لسَّاعة»، وحُكِي الكسر أيضًا. (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا ثبتت (١) البسملة هنا في رواية الأكثرين، وقُدِّمت في روايةٍ، وسقطت لكريمة ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي.

(١) (بابُ فَرْضِ الجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾) أُذِّن لها عند قعود الإمام على المنبر (﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَة﴾) بيانٌ وتفسيرٌ لـ «إذا»، وقِيلَ: بمعنى «في» (﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾) موعظة

الإمام أو الخطبة أو الصَّلاة، أو هما معًا، والأمر بالسَّعي لها يدلُّ على وجوبها إذ لا يدلُّ السَّعيُ إلَّا على واجبٍ، أو هو مأخوذٌ من مشروعيَّة النِّداء لها؛ إذ الأذان من خواصِّ الفرائض (١)، واستدلال المصنِّف بهذه الآية على الفرضيَّة كالشَّافعيِّ (٢) في «الأمِّ» (﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾) المعاملة؛ فإنَّها (٣) حرامٌ حينئذٍ، وتحريم المباح لا يكون إلَّا لواجبٍ (﴿ذَلِكُمْ﴾) أي: السَّعيُ إلى ذكر الله (﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) من المُعامَلة، فإنَّ نفع الآخرة خيرٌ وأبقى (﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]) أي: إن كنتم من أهل العلم، ولفظ رواية ابن عساكر: «﴿فَاسْعَوْا﴾ … إلى قوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾» وزاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي تفسير: «﴿فَاسْعَوْا﴾ قال: فامضوا»، وبها قرأ عمر كما سيأتي في «التَّفسير» [خ¦٦٢/ ١ - ٧٢٠٣] إن شاء الله تعالى، وعن الحسن: ليس المرادُ السَّعيَ على الأقدام، ولقد نُهُوا أن يأتوا المسجد إلَّا وعليهم السَّكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنِّيَّة والخشوع، وعن الشَّافعيِّ : السَّعيُ في هذا الموضع العملُ، ومذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة وزفر: أنَّ الجمعة فرض الوقت، والظُّهر بدلٌ عنها (٤)، وبه قال محمَّدٌ في روايةٍ عنه، وفي القديم للشَّافعيِّ -وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف- الفرضُ الظُّهرُ. وقال محمَّدٌ في روايةٍ: الفرضُ أحدُهما.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فاضلات المؤمنات لأنَّه لمَّا كانت صورة اللَّفظ أنَّه من إضافة الشَّيء إلى نفسه، وهي ممنوعةٌ عند الجميع احتيج إلى التَّأويل، والتَّأويل بالتَّقدير المذكور يرجع إلى أنه من إضافة الموصوف إلى الصِّفة كمسجد الجامع و ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤] وفيه بين البصريِّين والكوفيِّين خلافٌ. (لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (١)؛ وإثبات نون الإناث كذلك (أَوْ) قالت: (لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) بفتح أوَّل «يعرف» وكسر ثالثه بالإفراد على الأصل، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا يَعرِفن» بفتح أوَّله وكسر ثالثه، ونون الإناث على اللُّغة المذكورة، وهي لغة بني الحارث.

(١٦٦) (بابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ) لا يمنعها لأجل العبادة.

٨٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قَالَ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزَّاي على الرَّاء مُصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قال: إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ) في أن تخرج إلى المسجد أو ما في معناه كشهود العيد وعيادة المريض (فَلَا يَمْنَعْهَا) بالجزم والرَّفع، وليس في الحديث التَّقييد بالمسجد، إنَّما هو مُطلَقٌ يشمل مواضع العبادة وغيرها، نعم أخرجه الإسماعيليُّ من هذا الوجه بذكر: «المسجد» وكذا أحمد عن

عبد الأعلى عن مَعْمَرٍ، ومقتضاه أنَّ جواز خروج المرأة يحتاج إلى إذن الزوج (١) لتوجُّه الأمر إلى الأزواج بالإذن، قاله النَّوويُّ، وتعقَّبه الشَّيخ تقيُّ الدِّين بأنَّه إذا أُخِذ من المفهوم فهو مفهوم لقب، وهو ضعيفٌ، لكن يتقوَّى بأن يُقال: إنَّ منع الرِّجال نساءَهم أمرٌ مُقرَّرٌ. انتهى. وزاد في فرع «اليونينيَّة» كهي هنا: «باب صلاة النِّساء خلف الرِّجال» وهو ثابتٌ فيه (٢) قبل بابين (٣)، فكرَّره فيه، ونبَّه على سقوط الأخير في الهامش بإزائه عند أبي ذَرٍّ، وهو ساقطٌ في جميع الأصول الَّتي وقفت عليها لكونه لا فائدة في تكريره، نعم فيه: «حين يقضي تسليمه وهو يمكث» وفي السَّابق: «حين يقضي تسليمه ويمكث هو» وفيه أيضًا: «قالت» بتاء التَّأنيث، ولابن عساكر: «قال» بالتَّذكير، وفي الأوَّل: «قال» فقط، وفي الأخير: قدَّم حديث أبي نُعيمٍ [خ¦٨٧١] على حديث يحيى بن قزعة [خ¦٨٧٠].

((١١)) (كِتَابُ الجُمُعَة) بضمِّ الميم إتباعًا لضمَّة (١) الجيم كـ «عُسُر» في «عُسْر»؛ اسمٌ من الاجتماع، أُضِيف إليه اليوم والصَّلاة، ثمَّ كثر الاستعمال حتَّى حُذِف منه الصَّلاة، وجُوِّز إسكانها على الأصل للمفعول كـ «هزْأةٍ»، وهي لغة تميمٍ، وقرأ بها (٢) المُطَّوَّعِيُّ عن الأعمش، وفتحها بمعنى «فاعل» أي: اليوم الجامع، فهو كـ «هُمَزَة»، ولم يُقرَأ بها، واستُشكِل كونه أُنِّث، وهو صفة اليوم،

وأُجيب بأنَّ التَّاء ليست للتَّأنيث، بل للمُبالَغة، كما في: «رجلٌ علَّامةٌ»، أو هو صفةٌ لـ «لسَّاعة»، وحُكِي الكسر أيضًا. (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا ثبتت (١) البسملة هنا في رواية الأكثرين، وقُدِّمت في روايةٍ، وسقطت لكريمة ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي.

(١) (بابُ فَرْضِ الجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾) أُذِّن لها عند قعود الإمام على المنبر (﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَة﴾) بيانٌ وتفسيرٌ لـ «إذا»، وقِيلَ: بمعنى «في» (﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾) موعظة

الإمام أو الخطبة أو الصَّلاة، أو هما معًا، والأمر بالسَّعي لها يدلُّ على وجوبها إذ لا يدلُّ السَّعيُ إلَّا على واجبٍ، أو هو مأخوذٌ من مشروعيَّة النِّداء لها؛ إذ الأذان من خواصِّ الفرائض (١)، واستدلال المصنِّف بهذه الآية على الفرضيَّة كالشَّافعيِّ (٢) في «الأمِّ» (﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾) المعاملة؛ فإنَّها (٣) حرامٌ حينئذٍ، وتحريم المباح لا يكون إلَّا لواجبٍ (﴿ذَلِكُمْ﴾) أي: السَّعيُ إلى ذكر الله (﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) من المُعامَلة، فإنَّ نفع الآخرة خيرٌ وأبقى (﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]) أي: إن كنتم من أهل العلم، ولفظ رواية ابن عساكر: «﴿فَاسْعَوْا﴾ … إلى قوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾» وزاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي تفسير: «﴿فَاسْعَوْا﴾ قال: فامضوا»، وبها قرأ عمر كما سيأتي في «التَّفسير» [خ¦٦٢/ ١ - ٧٢٠٣] إن شاء الله تعالى، وعن الحسن: ليس المرادُ السَّعيَ على الأقدام، ولقد نُهُوا أن يأتوا المسجد إلَّا وعليهم السَّكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنِّيَّة والخشوع، وعن الشَّافعيِّ : السَّعيُ في هذا الموضع العملُ، ومذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة وزفر: أنَّ الجمعة فرض الوقت، والظُّهر بدلٌ عنها (٤)، وبه قال محمَّدٌ في روايةٍ عنه، وفي القديم للشَّافعيِّ -وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف- الفرضُ الظُّهرُ. وقال محمَّدٌ في روايةٍ: الفرضُ أحدُهما.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد