«لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٨٣

الحديث رقم ٨٨٣ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدهن للجمعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٨٣ في صحيح البخاري

«لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ

⦗٤⦘

دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى».

إسناد حديث رقم ٨٨٣ من صحيح البخاري

٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٦) (بابُ) استعمال (الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ) بضمِّ الدَّال، ويجوز فتحها، مصدر دهنته دهنًا، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقديرٍ.

٨٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ (١): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئبٍ، واسمه: هشامُ القرشيُّ العامريُّ المدنيُّ (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ المُوحَّدة، نسبةً إلى مقبرةٍ بالمدينة كان مجاورًا بها، التَّابعيِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) أبو سعيدٍ، كيسان المقبريُّ التَّابعيُّ (عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ) عبد الله الأنصاريِّ المدنيِّ التَّابعيِّ، أو (٢) هو صحابيٌّ (عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ) غسلًا شرعيًّا (وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ) بالتَّنكير للمبالغة في التَّنظيف، أو المراد به التَّنظيف بأخذ الشَّارب والظُّفر والعانة، أو المراد بالغُسل غسل الجسد، وبالتَّطهير غسل الرَّأس وتنظيف الثِّياب، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والمُستملي: «من الطُّهْرِ» (وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ) بتشديد الدَّال بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة، من باب «الافتعال» أي: يطلي بالدُّهن ليزيل شعث رأسه ولحيته به (أَوْ يَمَسُّ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والميم (مِنْ

طِيبِ بَيْتِهِ) إن لم يجد دهنًا، و «أو» بمعنى: الواو، فلا ينافي الجمع بينهما، وأضاف الطِّيب (١) إلى البيت إشارةً إلى أنَّ السُّنَّة اتِّخاذ الطِّيب في البيت، ويجعل استعماله له عادةً، وفي حديث أبي داود عن ابن عمر: «أو يمسُّ من طيب امرأته» أي: إن لم يتَّخذ لنفسه طيبًا فليستعمل من طيب امرأته، وزاد فيه: «ويلبس من صالح ثيابه» ولابن عساكر: «ويمسُّ من طيب بيته». (ثُمَّ يَخْرُجُ) زاد ابن خزيمة عن أبي أيُّوب: «إلى المسجد» ولأحمد من حديث أبي الدَّرداء: «ثمَّ يمشي وعليه السَّكينة» (فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ) في حديث ابن عمر عند أبي داود: «ثمَّ لم يتخطَّ رقاب النَّاس» وهو كنايةٌ عن التَّبكير، أي: عليه أن يبكِّر فلا يتخطَّى رقاب النَّاس، أو المعنى: لا يزاحم رَجُلين فيدخل بينهما لأنَّه ربَّما ضيَّق عليهما، خصوصًا في شدَّة الحرِّ واجتماع الأنفاس (ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ) أي: فُرِضَ من صلاة الجمعة، أو قُدِّر فرضًا أو نفلًا (٢)، وفي حديث أبي الدَّرداء: «ثمَّ يركع ما قَضىَ له»، وفي حديث أبي أيُّوب: «فيركع إن بدا له» وفيه مشروعيَّة النَّافلة قبل صلاة الجمعة. (ثُمَّ يُنْصِتُ) بضمِّ أوَّله من: أنصت، وفتحه (٣) من

نصت، أي: يسكت (١) (إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ) أي: شرع في الخطبة، زاد في رواية قَرْثَعٍ -بقافٍ مفتوحةٍ وراءٍ ساكنةٍ ثمَّ مُثلَّثةٍ- الضَّبِّيِّ -بالمُعجَمة والمُوحَّدة- عند ابن خزيمة: «حتَّى يقضي صلاته» (إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ) أي: ما (٢) بين الجمعة الحاضرة (وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى) الماضية أو المستقبلة لأنَّها تأنيث الآخَرِ -بفتح الخاء، لا بكسرها-، والمغفرة تكون للمستقبل كما للماضي، قال الله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] لكن في رواية اللَّيث عن ابن عجلان عند ابن خزيمة: «ما بينه وبين الجمعة الَّتي قبلها» وزاد في رواية أبي هريرة عند ابن حبان: «وزيادة ثلاثة أيَّامٍ من الَّتي بعدها»، والمراد غفران الصَّغائر لِمَا زاده في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه: «ما لم تُغْشَ الكبائر» أي: فإنَّها إذا غُشِيت لا تُكفَّر، وليس المراد أنَّ تكفير الصَّغائر مشروطٌ باجتناب الكبائر؛ إذ اجتناب الكبائر بمُجرَّده يكفِّر الصَّغائر كما نطق به القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٦) (بابُ) استعمال (الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ) بضمِّ الدَّال، ويجوز فتحها، مصدر دهنته دهنًا، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقديرٍ.

٨٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ (١): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئبٍ، واسمه: هشامُ القرشيُّ العامريُّ المدنيُّ (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ) بضمِّ المُوحَّدة، نسبةً إلى مقبرةٍ بالمدينة كان مجاورًا بها، التَّابعيِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) أبو سعيدٍ، كيسان المقبريُّ التَّابعيُّ (عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ) عبد الله الأنصاريِّ المدنيِّ التَّابعيِّ، أو (٢) هو صحابيٌّ (عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ) غسلًا شرعيًّا (وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ) بالتَّنكير للمبالغة في التَّنظيف، أو المراد به التَّنظيف بأخذ الشَّارب والظُّفر والعانة، أو المراد بالغُسل غسل الجسد، وبالتَّطهير غسل الرَّأس وتنظيف الثِّياب، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر عن الحَمُّويي والمُستملي: «من الطُّهْرِ» (وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ) بتشديد الدَّال بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة، من باب «الافتعال» أي: يطلي بالدُّهن ليزيل شعث رأسه ولحيته به (أَوْ يَمَسُّ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة والميم (مِنْ

طِيبِ بَيْتِهِ) إن لم يجد دهنًا، و «أو» بمعنى: الواو، فلا ينافي الجمع بينهما، وأضاف الطِّيب (١) إلى البيت إشارةً إلى أنَّ السُّنَّة اتِّخاذ الطِّيب في البيت، ويجعل استعماله له عادةً، وفي حديث أبي داود عن ابن عمر: «أو يمسُّ من طيب امرأته» أي: إن لم يتَّخذ لنفسه طيبًا فليستعمل من طيب امرأته، وزاد فيه: «ويلبس من صالح ثيابه» ولابن عساكر: «ويمسُّ من طيب بيته». (ثُمَّ يَخْرُجُ) زاد ابن خزيمة عن أبي أيُّوب: «إلى المسجد» ولأحمد من حديث أبي الدَّرداء: «ثمَّ يمشي وعليه السَّكينة» (فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ) في حديث ابن عمر عند أبي داود: «ثمَّ لم يتخطَّ رقاب النَّاس» وهو كنايةٌ عن التَّبكير، أي: عليه أن يبكِّر فلا يتخطَّى رقاب النَّاس، أو المعنى: لا يزاحم رَجُلين فيدخل بينهما لأنَّه ربَّما ضيَّق عليهما، خصوصًا في شدَّة الحرِّ واجتماع الأنفاس (ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ) أي: فُرِضَ من صلاة الجمعة، أو قُدِّر فرضًا أو نفلًا (٢)، وفي حديث أبي الدَّرداء: «ثمَّ يركع ما قَضىَ له»، وفي حديث أبي أيُّوب: «فيركع إن بدا له» وفيه مشروعيَّة النَّافلة قبل صلاة الجمعة. (ثُمَّ يُنْصِتُ) بضمِّ أوَّله من: أنصت، وفتحه (٣) من

نصت، أي: يسكت (١) (إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ) أي: شرع في الخطبة، زاد في رواية قَرْثَعٍ -بقافٍ مفتوحةٍ وراءٍ ساكنةٍ ثمَّ مُثلَّثةٍ- الضَّبِّيِّ -بالمُعجَمة والمُوحَّدة- عند ابن خزيمة: «حتَّى يقضي صلاته» (إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ) أي: ما (٢) بين الجمعة الحاضرة (وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى) الماضية أو المستقبلة لأنَّها تأنيث الآخَرِ -بفتح الخاء، لا بكسرها-، والمغفرة تكون للمستقبل كما للماضي، قال الله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] لكن في رواية اللَّيث عن ابن عجلان عند ابن خزيمة: «ما بينه وبين الجمعة الَّتي قبلها» وزاد في رواية أبي هريرة عند ابن حبان: «وزيادة ثلاثة أيَّامٍ من الَّتي بعدها»، والمراد غفران الصَّغائر لِمَا زاده في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه: «ما لم تُغْشَ الكبائر» أي: فإنَّها إذا غُشِيت لا تُكفَّر، وليس المراد أنَّ تكفير الصَّغائر مشروطٌ باجتناب الكبائر؛ إذ اجتناب الكبائر بمُجرَّده يكفِّر الصَّغائر كما نطق به القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده