الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٨
الحديث رقم ٨٨ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ التَّنَاوُبِ فِي الْعِلْمِ
٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ - قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: النَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ - قَالَ: احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَحْرِيضِ) هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَمَنْ قَالَهَا بِالْمُهْمَلَةِ هُنَا فَقَدْ صَحَّفَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ) هُوَ بِصِيغَةِ تَصْغِيرِ الْحَارِثِ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لَهُ مَشْهُورٍ يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (أَبِي جَمْرَةَ) هُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شُقَّةٍ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ.
قَوْلُهُ: (وَتُعْطُوا) كَذَا وَقَعَ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ أَنْ، وَسَاغَ التَّقْدِيرُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ اسْمٌ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، فَقَالَ: وَأَنْ تُعْطُوا فَكَأَنَّ حَذْفَهَا مِنْ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ النَّقِيرُ) أَيْ: بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ. (وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرُ) أَيْ: بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ لِيُثْبِتَ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمُقَيَّرِ التَّكْرَارُ لِسَبْقِ ذِكْرِ الْمُزَفَّتِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ جَازِمًا بِذِكْرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ شَاكًّا فِي الرَّابِعِ وَهُوَ النَّقِيرُ، فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ. وَكَانَ أَيْضًا شَاكًّا فِي التَّلَفُّظِ بِالثَّالِثِ، فَكَانَ تَارَةً يَقُولُ: الْمُزَفَّتُ، وَتَارَةً يَقُولُ: الْمُقَيَّرُ. هَذَا تَوْجِيهُهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا عَدَاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ. وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ عَالِيًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَتَرَدَّدْ إِلَّا فِي الْمُزَفَّتِ وَالْمُقَيَّرِ فَقَطْ، وَجَزَمَ بِالنَّقِيرِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْبِرُوهُ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَأَخْبِرُوا بِحَذْفِ الضَّمِيرِ.
٢٦ - بَاب الرِّحْلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ
٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.
[الحديث ٨٨ - أطرافه في: ٥١٠٤، ٢٦٦٠، ٢٦٥٩، ٢٦٤٠، ٢٠٥٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ الرِّحْلَةِ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ، وَفِي رِوَايَتِنَا أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيِ الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَةُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُرْتَحَلُ إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: وَتَعْلِيمُ أَهْلِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي بَابٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) سَيَأْتِي تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ مِنْ عُقْبَةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي كُنْيَةِ عُقْبَةَ فِي قِصَّةِ حبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً) اسْمُهَا غَنِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ، وَكُنْيَتُهَا أُمُّ يَحْيَى كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. وَهَجَمَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا، وَأَبُو إِهَابٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَعَزِيزٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بالمرء، قال الحافظ ابن حجرٍ: وفي روايتنا أيضًا: «الرَّحلة» بفتح الرَّاء، أي: الواحدة، وأمَّا بضمِّها فالمُرَاد به: الجهة، وقد يُطلَق على من يُرحَل إليه. انتهى. وفي هامش الفرع كأصله: بضمِّ الرَّاء، ورُقِمَ عليه علامة الأَصيليِّ، وزاد (١) في رواية كريمة وأبي الوقت بعد قوله: «النَّازلة»: (وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ) بالجرِّ عطفًا على «الرِّحلة»، وصُوِّب حذفه لمجيئه في بابٍ آخر.
٨٨ - وبالسَّند السَّابق قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، وفي رواية غير الأَصيليِّ: «ابن مقاتلٍ أبو الحسن» (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ) بضمِّ العَيْن في الأولى وكسرها في الثَّانية (بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين مُصغَّرًا، النَّوفليُّ المكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بفتح العَيْن وسكون المُوحَّدة (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم، زهير التَّيميُّ (٢) القرشيُّ الأحول، ونَسبَهُ لجدِّه أبي مليكة لشهرته به، وإِلَّا فأبوه عُبَيْد الله، بضمِّ العين (عَنْ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة (بْنِ الحَارِثِ) بن عامرٍ القرشيِّ المكيِّ، أبو سِروَعة؛ بكسر السِّين المُهمَلَة، وقد تُفتَح، أسلم يوم
الفتح وله في «البخاريِّ» ثلاثةُ أحاديثَ (١)، وعند المؤلِّف في «النِّكاح» في «باب شهادة المرضعة» [خ¦٥١٠٤]: أنَّ ابن أبي مُلَيْكة قال: حدَّثنا عبيد (٢) بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة لكنِّي لحديث (٣) عبيدٍ أحفظ، فصرَّح بسماعه من عقبة، فانتفى قول أبي عمر: إنَّ ابن أبي مُلَيْكَة لم يسمع من عقبة، بينهما عبيد بن أبي (٤) مريم، فإسناده منقطعٌ (أَنَّهُ) أي: عقبة بن الحارث (تَزَوَّجَ ابْنَةً) وللأَصيليِّ: «بنتًا» (لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ) بكسر الهمزة وفتح العَيْن المُهمَلَة وكسر الزَّاي وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، لا بضمِّ العَيْن وفتح الزَّاي، ابن قيس بن سويدٍ التَّميميِّ (٥) الدَّارميِّ، واسم ابنته: غَنِيَّة؛ بفتح المُعجَمَة وكسر النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، وكنيتها: أمُّ يحيى (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ) بن الحارث (وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا) أي: غَنِيَّة، وفي رواية الأربعة بحذف: «بها» (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ) بكسر الكاف (أَرْضَعْتِنِي) وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت: «أرضعتيني» بزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل النُّون (وَلَا أَخْبَرْتِنِي) ولابن عساكر: «ولا أخبرتيني» بزيادة مُثنَّاة تحتيَّةٍ بعد الفوقيَّة، تولَّدت من إشباع الكسرة فيهما، وعبَّر بـ «أعلم»
مضارعًا و «أخبرت» ماضيًا؛ لأنَّ نفيَ العلم حاصلٌ في الحال، بخلاف نفي الإخبار فإنَّه كان في الماضي فقط (فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) حال كونه (بِالمَدِينَةِ) أي: فيها (فَسَأَلَهُ) أي: سأل عقبةُ رسولَ الله ﷺ عن الحكم في المسألة النَّازلة به (فَقَالَ) وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «قال» (رَسُولُ اللهِ) وفي رواية أبي ذر: «قال النَّبيُّ» (ﷺ: كَيْفَ) تُباشرها (١) وتُفضي إليها (وَقَدْ قِيلَ؟) إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟! أي (٢): ذلك بعيدٌ من ذي المروءة والورع (فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ) بن الحارث ﵁ صورةً، أو طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حكمًا بثبوت الرَّضاع وفساد النِّكاح؛ إذ ليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجوز بها الحكم في أصلٍ من الأصول. نعم؛ عمل بظاهر هذا الحديث الإمام (٣) أحمد رحمه الله تعالى، فقال: الرَّضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها (وَنَكَحَتْ) غَنيَّةُ بعد فراق عقبةَ (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب -بضمِّ الظَّاء المُعجَمَة وفتح الرَّاء آخره مُوحَّدةٌ- ابن الحارث، وتأتي بقيَّة مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى [خ¦٥١٠٤]، والله أسأل العافية والسَّلامة في السَّفر والإقامة.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ - قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: النَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ - قَالَ: احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَحْرِيضِ) هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَمَنْ قَالَهَا بِالْمُهْمَلَةِ هُنَا فَقَدْ صَحَّفَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ) هُوَ بِصِيغَةِ تَصْغِيرِ الْحَارِثِ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لَهُ مَشْهُورٍ يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (أَبِي جَمْرَةَ) هُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شُقَّةٍ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ.
قَوْلُهُ: (وَتُعْطُوا) كَذَا وَقَعَ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ أَنْ، وَسَاغَ التَّقْدِيرُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ اسْمٌ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، فَقَالَ: وَأَنْ تُعْطُوا فَكَأَنَّ حَذْفَهَا مِنْ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ النَّقِيرُ) أَيْ: بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ. (وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرُ) أَيْ: بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ لِيُثْبِتَ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمُقَيَّرِ التَّكْرَارُ لِسَبْقِ ذِكْرِ الْمُزَفَّتِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ جَازِمًا بِذِكْرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ شَاكًّا فِي الرَّابِعِ وَهُوَ النَّقِيرُ، فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ. وَكَانَ أَيْضًا شَاكًّا فِي التَّلَفُّظِ بِالثَّالِثِ، فَكَانَ تَارَةً يَقُولُ: الْمُزَفَّتُ، وَتَارَةً يَقُولُ: الْمُقَيَّرُ. هَذَا تَوْجِيهُهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا عَدَاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ. وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ عَالِيًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَتَرَدَّدْ إِلَّا فِي الْمُزَفَّتِ وَالْمُقَيَّرِ فَقَطْ، وَجَزَمَ بِالنَّقِيرِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْبِرُوهُ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَأَخْبِرُوا بِحَذْفِ الضَّمِيرِ.
٢٦ - بَاب الرِّحْلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ
٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.
[الحديث ٨٨ - أطرافه في: ٥١٠٤، ٢٦٦٠، ٢٦٥٩، ٢٦٤٠، ٢٠٥٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ الرِّحْلَةِ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ، وَفِي رِوَايَتِنَا أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيِ الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَةُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُرْتَحَلُ إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: وَتَعْلِيمُ أَهْلِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي بَابٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) سَيَأْتِي تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ مِنْ عُقْبَةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي كُنْيَةِ عُقْبَةَ فِي قِصَّةِ حبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً) اسْمُهَا غَنِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ، وَكُنْيَتُهَا أُمُّ يَحْيَى كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. وَهَجَمَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا، وَأَبُو إِهَابٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَعَزِيزٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بالمرء، قال الحافظ ابن حجرٍ: وفي روايتنا أيضًا: «الرَّحلة» بفتح الرَّاء، أي: الواحدة، وأمَّا بضمِّها فالمُرَاد به: الجهة، وقد يُطلَق على من يُرحَل إليه. انتهى. وفي هامش الفرع كأصله: بضمِّ الرَّاء، ورُقِمَ عليه علامة الأَصيليِّ، وزاد (١) في رواية كريمة وأبي الوقت بعد قوله: «النَّازلة»: (وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ) بالجرِّ عطفًا على «الرِّحلة»، وصُوِّب حذفه لمجيئه في بابٍ آخر.
٨٨ - وبالسَّند السَّابق قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، وفي رواية غير الأَصيليِّ: «ابن مقاتلٍ أبو الحسن» (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ) بضمِّ العَيْن في الأولى وكسرها في الثَّانية (بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح السِّين مُصغَّرًا، النَّوفليُّ المكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) بفتح العَيْن وسكون المُوحَّدة (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم، زهير التَّيميُّ (٢) القرشيُّ الأحول، ونَسبَهُ لجدِّه أبي مليكة لشهرته به، وإِلَّا فأبوه عُبَيْد الله، بضمِّ العين (عَنْ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة (بْنِ الحَارِثِ) بن عامرٍ القرشيِّ المكيِّ، أبو سِروَعة؛ بكسر السِّين المُهمَلَة، وقد تُفتَح، أسلم يوم
الفتح وله في «البخاريِّ» ثلاثةُ أحاديثَ (١)، وعند المؤلِّف في «النِّكاح» في «باب شهادة المرضعة» [خ¦٥١٠٤]: أنَّ ابن أبي مُلَيْكة قال: حدَّثنا عبيد (٢) بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة لكنِّي لحديث (٣) عبيدٍ أحفظ، فصرَّح بسماعه من عقبة، فانتفى قول أبي عمر: إنَّ ابن أبي مُلَيْكَة لم يسمع من عقبة، بينهما عبيد بن أبي (٤) مريم، فإسناده منقطعٌ (أَنَّهُ) أي: عقبة بن الحارث (تَزَوَّجَ ابْنَةً) وللأَصيليِّ: «بنتًا» (لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ) بكسر الهمزة وفتح العَيْن المُهمَلَة وكسر الزَّاي وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، لا بضمِّ العَيْن وفتح الزَّاي، ابن قيس بن سويدٍ التَّميميِّ (٥) الدَّارميِّ، واسم ابنته: غَنِيَّة؛ بفتح المُعجَمَة وكسر النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، وكنيتها: أمُّ يحيى (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها (فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ) بن الحارث (وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا) أي: غَنِيَّة، وفي رواية الأربعة بحذف: «بها» (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ) بكسر الكاف (أَرْضَعْتِنِي) وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت: «أرضعتيني» بزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل النُّون (وَلَا أَخْبَرْتِنِي) ولابن عساكر: «ولا أخبرتيني» بزيادة مُثنَّاة تحتيَّةٍ بعد الفوقيَّة، تولَّدت من إشباع الكسرة فيهما، وعبَّر بـ «أعلم»
مضارعًا و «أخبرت» ماضيًا؛ لأنَّ نفيَ العلم حاصلٌ في الحال، بخلاف نفي الإخبار فإنَّه كان في الماضي فقط (فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) حال كونه (بِالمَدِينَةِ) أي: فيها (فَسَأَلَهُ) أي: سأل عقبةُ رسولَ الله ﷺ عن الحكم في المسألة النَّازلة به (فَقَالَ) وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «قال» (رَسُولُ اللهِ) وفي رواية أبي ذر: «قال النَّبيُّ» (ﷺ: كَيْفَ) تُباشرها (١) وتُفضي إليها (وَقَدْ قِيلَ؟) إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟! أي (٢): ذلك بعيدٌ من ذي المروءة والورع (فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ) بن الحارث ﵁ صورةً، أو طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حكمًا بثبوت الرَّضاع وفساد النِّكاح؛ إذ ليس قول المرأة الواحدة شهادةً يجوز بها الحكم في أصلٍ من الأصول. نعم؛ عمل بظاهر هذا الحديث الإمام (٣) أحمد رحمه الله تعالى، فقال: الرَّضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها (وَنَكَحَتْ) غَنيَّةُ بعد فراق عقبةَ (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب -بضمِّ الظَّاء المُعجَمَة وفتح الرَّاء آخره مُوحَّدةٌ- ابن الحارث، وتأتي بقيَّة مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى [خ¦٥١٠٤]، والله أسأل العافية والسَّلامة في السَّفر والإقامة.