«أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ: قَالَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٠٣

الحديث رقم ٩٠٣ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٩٠٣ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ».

إسناد حديث رقم ٩٠٣ من صحيح البخاري

٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٩٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ مِنَ الزَّاوِيَةَ وَهِيَ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْ الْبَصْرَةِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزَّاوِيَةَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ كَانَ فِيهِ قَصْرٌ لِأَنَسٍ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْهَا، وَيُرَجَّحُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ الْمَذْكُورَ مُلَفَّقٌ مِنْ أَثَرَيْنِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَكُونُ فِي أَرْضِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِالْبَصْرَةِ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَرْسَخًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ غَيْرُ الْقَصْرِ، وَبِأَنَّ أَنَسًا كَانَ يَرَى التَّجْمِيعَ حَتْمًا إِنْ كَانَ عَلَى فَرْسَخٍ وَلَا يَرَاهُ حَتْمًا إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ التَّخْيِيرُ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ.

قَوْلُهُ. (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَوَافَقَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وعند غَيْرِهِمَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّهُ ابْنُ عِيسَى، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ لَطِيفَةٌ، وَهُوَ أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةً دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَثَلَاثَةً فَوْقَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ) أَيْ يَحْضُرُونَهَا نَوْبًا، وَالِانْتِيَابُ افْتِعَالٌ مِنَ النَّوْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَتَنَاوَبُونَ.

قَوْلُهُ: (وَالْعَوَالِيَ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي الْمَوَاقِيتِ وَأَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ فَصَاعِدًا مِنَ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ فَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ الْقَابِسِيِّ: فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ وَهُوَ أَصْوَبُ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ: (إِنْسَانٌ مِنْهُمْ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ نَاسٌ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا) لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ، أَوْ لِلشَّرْطِ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَكَانَ حَسَنًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ هَذَا كَانَ مَبْدَأَ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَصَرَّحَ فِي آخِرِهِ بِأَنَّهُ قَالَ حِينَئِذٍ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ بِهِ عَمْرَةُ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ شُرِعَ لِلتَّنْظِيفِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ لِيَوْمِكُمْ هَذَا أَيْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا رِفْقُ الْعَالِمِ بِالْمُتَعَلِّمِ، وَاسْتِحْبَابُ التَّنْظِيفِ لِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَاجْتِنَابُ أَذَى الْمُسْلِمِ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وَحِرْصُ الصَّحَابَةِ عَلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبُوا الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ، كَذَا قَالَ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى أَهْلِ الْعَوَالِي مَا تَنَاوَبُوا وَلَكَانُوا يَحْضُرُونَ جَمِيعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ

وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ

٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوْ اغْتَسَلْتُمْ.

[الحديث ٩٠٣ - طرفه في ٢٠٧١]

٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ "

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّحابة: (عُمَرَ) بن الخطَّاب فيما وصله ابن أبي شيبة، وشيخ المؤلِّف أبو نُعيمٍ في «كتاب الصَّلاة» له، من رواية عبد الله بن سِيدان -بكسر المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة- وغيره (وَعَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ ممَّا رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) ممَّا رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ أيضًا، عن سِمَاك بن حربٍ (وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بفتح العين وسكون الميم في الأوَّل، وبالتَّصغير في الثَّاني، ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا من طريق الوليد بن العيزار () وهو مذهب عامَّة العلماء، وذهب أحمد إلى صحَّة وقوعها قبل الزَّوال، متمسِّكًا بما رُوِي عن أبي بكرٍ وعمر وعثمان : أنَّهم كانوا يصلُّون الجمعة قبل الزَّوال، من طريقٍ لا تثبت، وما رُوِي أيضًا من طريق عبد الله بن سَلِمة، بكسر اللَّام: أنَّ عبد الله بن مسعودٍ صلَّى بهم الجمعة ضحًى، وقال: خشيت عليكم الحرَّ، وأُجيب بأنَّ عبد الله وإن كان كبيرًا، لكنَّه تغيَّر لمَّا كَبِرَ، قاله شعبة، وقول بعض الحنابلة -محتجًّا بقوله : «إن هذا يومٌ جعله الله عيدًا للمسلمين»، فلمَّا سمَّاه عيدًا جازت الصَّلاة فيه في وقت العيد، كالفطر والأضحى- مُعارَضٌ بأنَّه لا يلزم من تسمية (١) يوم الجمعة عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أنَّ يوم العيد يَحرُم صومُه مطلَقًا، سواءٌ صام (٢) قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة باتِّفاقهم. انتهى.

٩٠٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح المُهمَلة وسكون المُوحَّدة وتخفيف الدَّال المُهمَلة،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ مِنَ الزَّاوِيَةَ وَهِيَ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْ الْبَصْرَةِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزَّاوِيَةَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ كَانَ فِيهِ قَصْرٌ لِأَنَسٍ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْهَا، وَيُرَجَّحُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ الْمَذْكُورَ مُلَفَّقٌ مِنْ أَثَرَيْنِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَكُونُ فِي أَرْضِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِالْبَصْرَةِ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَرْسَخًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ غَيْرُ الْقَصْرِ، وَبِأَنَّ أَنَسًا كَانَ يَرَى التَّجْمِيعَ حَتْمًا إِنْ كَانَ عَلَى فَرْسَخٍ وَلَا يَرَاهُ حَتْمًا إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ التَّخْيِيرُ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ.

قَوْلُهُ. (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَوَافَقَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وعند غَيْرِهِمَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّهُ ابْنُ عِيسَى، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ لَطِيفَةٌ، وَهُوَ أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةً دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَثَلَاثَةً فَوْقَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ) أَيْ يَحْضُرُونَهَا نَوْبًا، وَالِانْتِيَابُ افْتِعَالٌ مِنَ النَّوْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَتَنَاوَبُونَ.

قَوْلُهُ: (وَالْعَوَالِيَ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي الْمَوَاقِيتِ وَأَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ فَصَاعِدًا مِنَ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ فَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ الْقَابِسِيِّ: فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ وَهُوَ أَصْوَبُ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ: (إِنْسَانٌ مِنْهُمْ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ نَاسٌ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا) لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ، أَوْ لِلشَّرْطِ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَكَانَ حَسَنًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ هَذَا كَانَ مَبْدَأَ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَصَرَّحَ فِي آخِرِهِ بِأَنَّهُ قَالَ حِينَئِذٍ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ بِهِ عَمْرَةُ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ شُرِعَ لِلتَّنْظِيفِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ لِيَوْمِكُمْ هَذَا أَيْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا رِفْقُ الْعَالِمِ بِالْمُتَعَلِّمِ، وَاسْتِحْبَابُ التَّنْظِيفِ لِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَاجْتِنَابُ أَذَى الْمُسْلِمِ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وَحِرْصُ الصَّحَابَةِ عَلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبُوا الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ، كَذَا قَالَ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى أَهْلِ الْعَوَالِي مَا تَنَاوَبُوا وَلَكَانُوا يَحْضُرُونَ جَمِيعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ

وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ

٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوْ اغْتَسَلْتُمْ.

[الحديث ٩٠٣ - طرفه في ٢٠٧١]

٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ "

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّحابة: (عُمَرَ) بن الخطَّاب فيما وصله ابن أبي شيبة، وشيخ المؤلِّف أبو نُعيمٍ في «كتاب الصَّلاة» له، من رواية عبد الله بن سِيدان -بكسر المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة- وغيره (وَعَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ ممَّا رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) ممَّا رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ أيضًا، عن سِمَاك بن حربٍ (وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بفتح العين وسكون الميم في الأوَّل، وبالتَّصغير في الثَّاني، ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا من طريق الوليد بن العيزار () وهو مذهب عامَّة العلماء، وذهب أحمد إلى صحَّة وقوعها قبل الزَّوال، متمسِّكًا بما رُوِي عن أبي بكرٍ وعمر وعثمان : أنَّهم كانوا يصلُّون الجمعة قبل الزَّوال، من طريقٍ لا تثبت، وما رُوِي أيضًا من طريق عبد الله بن سَلِمة، بكسر اللَّام: أنَّ عبد الله بن مسعودٍ صلَّى بهم الجمعة ضحًى، وقال: خشيت عليكم الحرَّ، وأُجيب بأنَّ عبد الله وإن كان كبيرًا، لكنَّه تغيَّر لمَّا كَبِرَ، قاله شعبة، وقول بعض الحنابلة -محتجًّا بقوله : «إن هذا يومٌ جعله الله عيدًا للمسلمين»، فلمَّا سمَّاه عيدًا جازت الصَّلاة فيه في وقت العيد، كالفطر والأضحى- مُعارَضٌ بأنَّه لا يلزم من تسمية (١) يوم الجمعة عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أنَّ يوم العيد يَحرُم صومُه مطلَقًا، سواءٌ صام (٢) قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة باتِّفاقهم. انتهى.

٩٠٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح المُهمَلة وسكون المُوحَّدة وتخفيف الدَّال المُهمَلة،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد