الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٥٣
الحديث رقم ٩٥٣ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ
٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَوَازِ اللَّعِبِ بَعْدَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ، فَقَالَ: نَعَمْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ. وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَخُولِفَ فِيهِ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِعْلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ. وَرَوَيْنَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ.
وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِلتَّرْجَمَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَهَذَا عِيدُنَا لِإِشْعَارِهِ بِالنَّدْبِ إِلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ لَا يُوصَفُ بِالنَّدْبِيَّةِ، لَكِنْ يُقَرِّبُهُ أَنَّ الْمُبَاحَ قَدْ يَرْتَفِعُ بِالنِّيَّةِ إِلَى دَرَجَةِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْعِبَادَةِ عَلَى اللَّعِبِ سُنَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ تُحْمَلُ السُّنَّةُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بَعْدَ بَابٍ، وَحَجَّاجٌ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ. وَاسْتَشْكَلَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مُنَاسَبَتَهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا الْعِيدَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِعِيدِ النَّحْرِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ إِشْعَارًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمَ هِيَ الْأَمْرُ الْمُهِمُّ، وَأَنَّ مَا سِوَاهَا مِنَ الْخُطْبَةِ وَالنَّحْرِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ يَوْمَ النَّحْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ، فَحَسَنٌ أَنْ لَا تُفْرَدَ التَّرْجَمَةُ بِعِيدِ النَّحْرِ. انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٤ - بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ) أَيْ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ بِحَذْفِ أَبِي بَكْرٍ، هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَتَابَعَهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ، قُتَيْبَةُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَأَعَلَّهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّسٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
قُلْتُ: وَهِيَ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ؛ لِأَنَّ هُشَيْمًا قَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ فَأُمِنَ تَدْلِيسُهُ، وَلِهَذَا نَزَّلَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ دَرَجَةً؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَقَدْ أُخْرِجَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ وَلَمْ يَلْقَ مِنْ أَصْحَابِ هُشَيْمٍ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِنْهُمْ مَنْ يُحَدِّثُ بِهِ مُصَرِّحًا عَنْهُ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ هُشَيْمٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ هُشَيْمٍ الْقُدَمَاءَ كَانُوا يَرْوُونَهُ عَنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَلَا تَضُرُّ طَرِيقُ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةُ، قَالَ الْبَي هَقِيُّ: وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ عَنْ هُشَيْمٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، فَرَجَحَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «أبمزامير» أي: أتشتغلون (١) بمزامير الشيطان (فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا) اليوم (عِيدُنَا) وإظهار السرور فيه من شعائر الدين. واستُدِلَّ به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء، ولو لم تكن مملوكةً لأنَّه ﷺ لم ينكر على أبي بكرٍ سماعه، بل أنكر إنكاره، ولا يخفى أنَّ محلَّ الجواز ما (٢) إذا أُمِنَتِ الفتنة بذلك.
(٤) (بابُ الأَكْلِ يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ) إلى المُصلَّى لصلاة العيد.
٩٥٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحيم) المشهور بصاعقةٍ، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «أخبرنا» (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) المُلقَّب بسعدويه (قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابن بُشَيْرٍ، بضمِّ المُوحَّدة وفتح المُعجَمة، ابن القاسم السُّلميُّ الواسطيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) ﵁، ولأبي ذَرٍّ: «عن أنس بن مالكٍ» (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ) ليُعلَم
نسخ تحريم الفطر قبل صلاته، فإنَّه كان مُحرَّمًا قبلها أوَّل الإسلام، وخصَّ التَّمر لما في الحلو من تقوية (١) النَّظر الَّذي يضعفه الصَّوم، ويرقُّ القلب، ومن ثمَّ استحبَّ بعض التَّابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرَّة وابن سيرين وغيرهما، والشُّرب كالأكل، فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه استحبَّ له فعله في طريقه، أو في المُصلَّى إن أمكنه، ويُكرَه له تركه كما نقله في «شرح المُهذَّب» عن نصِّ «الأمِّ».
(وَقَالَ مُرَجَّأ بْنُ رَجَاءٍ) بضمِّ الميم وفتح الرَّاء وتشديد الجيم آخره همزةٌ في الأوَّل، كذا في الفرع وأصله، وضبطه في «الفتح» بغير همزةٍ (٢)، على وزن: مُعلَّى (٣)، وبفتح الرَّاء والجيم المُخفَّفة ممدودًا في الثَّاني، السَّمرقنديُّ البصريُّ، المُختلَف في الاحتجاج به، وليس له في «البخاريِّ» غير هذا الموضع، ممَّا وصله الإمام أحمد عن حَرَميِّ بن عُمارة، والمؤلِّف في «تاريخه» عنه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بن أبي بكرٍ (٤) المذكور (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (٥) (أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وزاد: (وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا) إشارةً إلى الوحدانيَّة كما كان ﵊ يفعله في جميع أموره تبرُّكًا بذلك (٦)، وزاد ابن حبَّان: ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا. وفائدة ذكر المؤلِّف رحمه الله تعالى لهذا التَّعليق: تصريح عُبَيْد الله فيه (٧) بالإخبار عن أنسٍ لأنَّ السَّابقة فيها عنعنةٌ، ولمتابعته فيها (٨) هُشيمًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَوَازِ اللَّعِبِ بَعْدَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ، فَقَالَ: نَعَمْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ. وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَخُولِفَ فِيهِ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِعْلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ. وَرَوَيْنَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ.
وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِلتَّرْجَمَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَهَذَا عِيدُنَا لِإِشْعَارِهِ بِالنَّدْبِ إِلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ لَا يُوصَفُ بِالنَّدْبِيَّةِ، لَكِنْ يُقَرِّبُهُ أَنَّ الْمُبَاحَ قَدْ يَرْتَفِعُ بِالنِّيَّةِ إِلَى دَرَجَةِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْعِبَادَةِ عَلَى اللَّعِبِ سُنَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ تُحْمَلُ السُّنَّةُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بَعْدَ بَابٍ، وَحَجَّاجٌ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ. وَاسْتَشْكَلَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مُنَاسَبَتَهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا الْعِيدَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِعِيدِ النَّحْرِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ إِشْعَارًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمَ هِيَ الْأَمْرُ الْمُهِمُّ، وَأَنَّ مَا سِوَاهَا مِنَ الْخُطْبَةِ وَالنَّحْرِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ يَوْمَ النَّحْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ، فَحَسَنٌ أَنْ لَا تُفْرَدَ التَّرْجَمَةُ بِعِيدِ النَّحْرِ. انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٤ - بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ) أَيْ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ بِحَذْفِ أَبِي بَكْرٍ، هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَتَابَعَهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ، قُتَيْبَةُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَأَعَلَّهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّسٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
قُلْتُ: وَهِيَ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ؛ لِأَنَّ هُشَيْمًا قَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ فَأُمِنَ تَدْلِيسُهُ، وَلِهَذَا نَزَّلَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ دَرَجَةً؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَقَدْ أُخْرِجَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ وَلَمْ يَلْقَ مِنْ أَصْحَابِ هُشَيْمٍ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِنْهُمْ مَنْ يُحَدِّثُ بِهِ مُصَرِّحًا عَنْهُ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ هُشَيْمٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ هُشَيْمٍ الْقُدَمَاءَ كَانُوا يَرْوُونَهُ عَنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَلَا تَضُرُّ طَرِيقُ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةُ، قَالَ الْبَي هَقِيُّ: وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ عَنْ هُشَيْمٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، فَرَجَحَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «أبمزامير» أي: أتشتغلون (١) بمزامير الشيطان (فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا) اليوم (عِيدُنَا) وإظهار السرور فيه من شعائر الدين. واستُدِلَّ به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء، ولو لم تكن مملوكةً لأنَّه ﷺ لم ينكر على أبي بكرٍ سماعه، بل أنكر إنكاره، ولا يخفى أنَّ محلَّ الجواز ما (٢) إذا أُمِنَتِ الفتنة بذلك.
(٤) (بابُ الأَكْلِ يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ) إلى المُصلَّى لصلاة العيد.
٩٥٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحيم) المشهور بصاعقةٍ، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «أخبرنا» (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) المُلقَّب بسعدويه (قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابن بُشَيْرٍ، بضمِّ المُوحَّدة وفتح المُعجَمة، ابن القاسم السُّلميُّ الواسطيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ) جدِّه (أَنَسٍ) ﵁، ولأبي ذَرٍّ: «عن أنس بن مالكٍ» (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ) ليُعلَم
نسخ تحريم الفطر قبل صلاته، فإنَّه كان مُحرَّمًا قبلها أوَّل الإسلام، وخصَّ التَّمر لما في الحلو من تقوية (١) النَّظر الَّذي يضعفه الصَّوم، ويرقُّ القلب، ومن ثمَّ استحبَّ بعض التَّابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرَّة وابن سيرين وغيرهما، والشُّرب كالأكل، فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه استحبَّ له فعله في طريقه، أو في المُصلَّى إن أمكنه، ويُكرَه له تركه كما نقله في «شرح المُهذَّب» عن نصِّ «الأمِّ».
(وَقَالَ مُرَجَّأ بْنُ رَجَاءٍ) بضمِّ الميم وفتح الرَّاء وتشديد الجيم آخره همزةٌ في الأوَّل، كذا في الفرع وأصله، وضبطه في «الفتح» بغير همزةٍ (٢)، على وزن: مُعلَّى (٣)، وبفتح الرَّاء والجيم المُخفَّفة ممدودًا في الثَّاني، السَّمرقنديُّ البصريُّ، المُختلَف في الاحتجاج به، وليس له في «البخاريِّ» غير هذا الموضع، ممَّا وصله الإمام أحمد عن حَرَميِّ بن عُمارة، والمؤلِّف في «تاريخه» عنه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بن أبي بكرٍ (٤) المذكور (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (٥) (أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وزاد: (وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا) إشارةً إلى الوحدانيَّة كما كان ﵊ يفعله في جميع أموره تبرُّكًا بذلك (٦)، وزاد ابن حبَّان: ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا. وفائدة ذكر المؤلِّف رحمه الله تعالى لهذا التَّعليق: تصريح عُبَيْد الله فيه (٧) بالإخبار عن أنسٍ لأنَّ السَّابقة فيها عنعنةٌ، ولمتابعته فيها (٨) هُشيمًا.