الأحنف بن قيس

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة الأحنف بن قيس

واسمه الضَّحَّاك بن قيصر بن معاوية بن حُصين بن حفص بن عُبادة بن النّزّال ابن مُرّة بن عُبَيْد بن مقاعس بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن زَيد مَناة بن تميم وأمّه من بنى قراض من باهلة ولدته وهو أحنف، فقالت وهى تُرَقِّصُهُ:

وَالله لَوْلا حَنَفٌ فى رِجْلِهِ … ما كانَ فى الحيّ غُلامُ مِثْلِهِ (١)

ويكنى الأحنف أبا بحر وكان ثقة مأمونًا قليل الحديث، وقد روى عن عمر ابن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب وأبى ذرّ.

قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: بينا أنا أطوف بالبيت فى زمن عثمان بن عفّان إذ لقينى رجل من بنى ليث فأخذ بيدى فقال: ألا أبشّرك؟ قلتُ: بَلَى، قال: تذكر إذ بعثنى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى قومك بنى سعد فجعلتُ أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه فقلتَ أنت: إنه ليدعو إلى خير، وما أسمع إِلَّا حسنًا، قال: فإنّى ذكرت ذلك لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اللهمّ اغفر للأحنف! قال الأحنف: فما شئ أرجى عندى من ذلك (٢).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن محمّد قال: نُبّئْتُ أنّ عمر ذكر بنى تميم فذمّهم فقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لى فأتكلّم، قال: تكلّم، قال: إنّك ذكرتَ بنى تميم فَعَمَمتهم بالذمّ وإنّما هم من النّاس فمنهم الصالح والطالح، فقال: صدقتَ، فعفا بقولٍ حسنٍ فقام الحُتاتُ وكان يناوئه فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لى فأتكلّم، فقال: اجلس قد كَفَاكُم سيّدكم الأحنف (١).

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي سُوَيد المغيرة عن الحسن أنّ الأحنف قَدِمَ على عمر فاحتبسه حَوْلًا كاملًا ثمّ قال: هل تدرى لِمَ حبستك؟ إنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خوّفنا كلّ منافق عليم ولستَ منهم إن شاء الله (٢).

قال: أخبرنا عارم بن الفضل والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف قال: قدمتُ على عمر بن الخطّاب فاحتبسنى عنده حَولًا فقال: يا أحنف قد بلوتك وخبرتُك فلم أر إِلَّا خيرًا ورأيتُ علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، فإنّا كنّا نتحدّث إنّما يَهْلِكُ (٣) هذه الأمّةَ كلُّ منافقٍ عليم، وكتب عمر إلى أبى موسى الأشعريّ: أمّا بعد فأدْنِ الأحنف بن قيس وشَاوِرهُ واسمع منه (٤).

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو كعب صاحب الحرير الأزديّ قال: حدّثنا أبو الأصفر أنّ الأحنف استُعمل على خُراسان، فلمّا أتى فارس أصابته جَنابة فى ليلة باردة، قال: فلم يوقظ أحدًا من غلمانه ولا جُنده وانطلق يطلب الماء، قال: فأتى على شَوك وشجر حتّى سالَت قَدماه دمًا فوجدَ الثلج، قال: فكسره واغتسل، قال: فقام فوجد على ثيابه نعلين محذوّتين جديدتين، قال: فلبسهما فلمّا أصبح أخبر أصحابه فقالوا والله ما علمنا بك (٥).

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن مَعْمَر عن الحسن قال: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف (١).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن شيخ من بنى تميم عن الأحنف بن قيس أنَّه قال: إنه ليَمنعنى من كثير من الكلام مخافة الجواب.

قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ عن ابن عون عن الحسن قال: ذكروا عند معاوية شيئًا فتكلّموا والأحنف ساكتٌ، فقال معاوية: تكلّم يا أبا بحر، فقال: أخاف الله إن كذبتُ وأخافكم إن صدقتُ (٢).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عَرْعَرَة بن البرِنْد عن ابن عون عن الحسن قال: قال الأحنف: إنى لستُ بحَليمٍ ولكنّى أَتَحَالَمُ.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس بن عُبيد قال: حدّثنى مولى للأحنف أنّه قال: إنّ الأحنف كان قَلّ ما خلا إِلَّا دعا بالمصحف، قال يونس: وكان النظر فى المصاحف خُلقًا من الأوّلين.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمَّاد بن زيد قال: حدّثنى زريق ابن رُديح عن سَلَمَة بن منصور عن غلام كان للأحنف اشتراه أبوه منصور قال: كانت عامّة صلاة الأحنف باللّيل، قال: وكان يضع المصباح قريبًا منه فيضع إصبعه على المصباح ثمّ يقول: حسّ (٣)، ثمّ يقول: يا أحنف ما حملك على أن صنعتَ كذا يوم كذا!؟

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: كان الأحنف فى سرية فسمع صوتًا فى جوف اللّيل فانطلق وهو يقول:

إنّ على كُلّ رَئيسٍ حَقّا … أنْ تُخْضَبَ القَناة أوْ تَنْدَقّا (١)

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن داود قال: جاء رجل إلى الأحنف فسأله فقال: إنّما لى سهم وما فيه فضل عنّى، وإنّما لفرسى سهمان وما فيهما فضل عن فرسى.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: سمعت أبي يقول: قيل للأحنف بن قيس إنك شيخ كبير وإنّ الصيام يُضْعفك، فقال: إنى أعدّه لشَرّ طويل.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المُزَنى عن مروان الأصفر قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: اللهمّ إن تغفرْ لى فأنت أهل ذاك وإن تعذّبْنى فأنا أهل ذاك.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا عمرو بن ظَبْيان التميمىّ من بنى عوف بن عُبيد عن أبي المُخَيِّس (٢) قال: كنت قاعدًا عند الأحنف بن قيس إذ جاء كتاب من عَبد (٣) الملك يدعوه إلى نفسه، فقال: يدعونى ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشَّأم؟! والله لَوَدِدْتُ أنّ بينى وبينهم جبلًا مِن نار مَن أتانا منهم احترقَ فيه ومَن أتاهم منّا احترق فيه (٤).

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عطّاف بن خالد عن عبد العزيز بن قُرَيْر (٥) البَصْرىّ قال: قيل للأحنف يا أبا بحر إنّ فيك أناةً شديدةً، قال: قد عرفتُ من نفسى عَجَلَةً فى أمور ثلاثة: فى صلاتى إذا حضرت حتّى أصلّيها، وجنازتى إذا حضرت حتّى أغيّبها فى حفرتها، وابنتى إذا خَطَبها كَفِيُّها حتّى أزوّجه.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا الأزرق ابن قيس أنّ الأحنف بن قيس كان يكره أن يصلّى فى المقصورة.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الأزرق بن قيس أن الأحنف بن قيس كان يكره أن يتخطّى رقاب النّاس قبل خروج الإمام يوم الجمعة.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل قال: رأيت على الأحنف مِطْرَف خَزّ.

قال: أخبرنا شهاب بن عَبّاد العبديّ قال: حدّثنا إبراهيم بن حُميد الرّؤاسيّ عن إسماعيل بن أبي خالد أنّه رأى الأحنف بن قيس عليه مطرف خَزّ ومقطّعة من يمنة وعمامة من خَزّ وهو على بغلة.

وكان الأحنف صديقًا لمُصْعَب بن الزّبير، فوفد عليه بالكوفة ومُصْعَب بن الزّبير يومئذ والٍ عليها فتُوفّى الأحنف عنده بالكوفة فرئى مصعب فى جنازته يمشى بغير رداء (١).

الأحنف بن قيس حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٤٢٩- الأحنف بن قيس [ (٤) ]

بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن


[ (١) ] في أليلتك.
[ (٢) ] هذه الترجمة سقط في أ، ج.
[ (٣) ] تجريد أسماء الصحابة ١/ ٩، الطبقات ١/ ٢٩٣، تهذيب الكمال ١/ ٧١، تهذيب التهذيب ١/ ١٩٠، تقريب التهذيب ١/ ٤٩، الكاشف ١/ ٩٩، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/ ١١٤، الجرح والتعديل ٢/ ١٣٢١- التاريخ الكبير ٢/ ٦٤، تبصير المنتبه ٣/ ٨٨٥.
[ (٤) ] أسد الغابة ت (٥١) ، الاستيعاب ت (١٦١) ، طبقات ابن سعد ٧/ ٩٣، طبقات خليفة ت ١٥٥٥، تاريخ البخاري ٢/ ٥٠، المعارف ٤٢٣، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٣٢٢، أخبار أصبهان ١/ ٢٢٤، تاريخ ابن عساكر ٨/ ٢١٠، وفيات الأعيان ٢/ ٤٩٩، تهذيب الكمال ٧٢، تاريخ الإسلام ٣/ ١٢٩- العبر ١/ ٨٠، البداية والنهاية ٨/ ٣٢٦، تهذيب التهذيب ١/ ١٩١، النجوم الزاهرة ١/ ١٨٤،

مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. أبو بحر التميميّ السّعديّ.

أمّه حبة بنت عمرو بن قرط بن ثعلبة الباهليّة، واسمه الضّحاك على المشهور. وقيل صخر، وهو قول سليمان بن أبي شيخ. رواه ابن السكن، وكذا قال خليفة في رواية يعقوب بن أبي شيبة والفلّاس. وقيل الحارث. وقيل حصن، حكاهما المرزباني وجزم ابن حبّان في الثقات بالحارث، ولقبه الأحنف. وهو مشهور به. أدرك النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، ولم يجتمع به. وقيل: إنه دعا له.

قال ابن أبي عاصم: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي فقال: ألا أبشّرك؟ قلت: بلى، قال: أتذكر إذ بعثني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى قومك، فجعلت أعرض عليهم الإسلام، وأدعوهم إليه، فقلت أنت: إنك لتدعونا إلى خير، وتأمر به، وإنه ليدعو إلى الخير، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم فقال: «اللَّهمّ اغفر للأحنف» [ (١) ] .

فكان الأحنف يقول: فما شيء من عملي أرجى عندي من ذلك- يعني دعوة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم.

تفرد به علي بن زيد، وفيه ضعف.

وأخرج أحمد في كتاب «الزّهد» ، من طريق خير بن حبيب: أن رجلين بلّغا الأحنف بن قيس أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم دعا له، فسجد.

وكان يضرب بحلمه المثل. وقال له عمر: الأحنف سيد أهل البصرة.

وفي الزهد لأحمد، عن الحسن، عن الأحنف: لست بحليم ولكني أتحلم.

وروى ابن السكن من طريق النضر بن شميل، عن الخليل بن أحمد، قال: قال رجل للأحنف بن قيس: بم سدت قومك وأنت أحنف أعور؟ قال: بتركي ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك.

وذكر الحاكم أنه افتتح مروالروذ.


[ () ] خلاصة الكمال ٤٤، شذرات الذهب ١/ ٧٨، تهذيب ابن عساكر ٧/ ١٠.
[ (١) ] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٧٢، والطبراني في الكبير ٨/ ٣٣ والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٥٠ والبخاري في التاريخ الصغير ١/ ١٥٧ والحاكم في المستدرك ٣/ ٦١٤، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٦٥.

وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، وقال: كان ثقة مأمونا قليل الحديث.

وكان ممن اعتزل وقعة الجمل، ثم شهد صفّين.

روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي ذرّ وغيرهم، وروى عنه أبو العلاء بن الشّخير، والحسن البصريّ، وطلق بن حبيب، وغيرهم.

وله قصص يطول ذكرها مع عمر، ثم عثمان، ثم مع علي، ثم مع معاوية، ثم مع من بعده إلى أن مات بالبصرة زمن ولاية مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، ومشى مصعب في جنازته، وقال مصعب يوم موته: ذهب اليوم الحزم والرّأي.

الأحنف بن قيس حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[١٦٢] الأحنف بنُ قيس السَّعْدِيُّ التَّمِيمِيُّ (١)، يُكنى أبا بحرٍ، واسمُه الضَّحَّاكُ بن قيسٍ، وقيل: صخرُ بنُ قيسِ بن معاويةَ بن حُصَيْنٍ بن عُبادةَ بن النَّزَّالِ بن مُرَّةَ بن عُبِيدِ بن الحارثِ بن عمرو بن كعب بن سعدِ بن زِيدِ مَناةَ بن تميم، وأُمُّه من باهِلةَ (٢)، كان قد أدرك النبيَّ ولم يَرَه، ودعا له النبيُّ ، فمن هُنالك (٣) ذكرناه في الصَّحابةِ؛ لأنَّه أسلم على عهد رسول الله .

أخبرنا عبدُ الوارث بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عليٍّ بن زيدٍ، عن الحسن، عن الأحنف بن قيسٍ، قال: بَينا (٤) أطُوفُ بالبيت في زمن عثمانَ رضي الله عنه، إذ جاء رجلٌ من بني ليثٍ فأخَذ بِيَدِي، فقال: ألَا أُبَشِّرُكَ (١)؟ قلتُ: بلى، قال: هل تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَني رسولُ اللهِ إلى قومك بني سعدٍ، فَجَعَلْتُ أَعْرِضُ عليهم الإسلام وأدعوهم إليه؟ فقُلتَ أنت: إنَّه ليدعُوهم (٢) إلى خيرٍ، وما حَسَّنَ إِلا حَسَنًا (٣)، فَبَلَّغْتُ ذلك إلى رسول الله ، فقال رسولُ اللهِ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأحنف"، فقال الأحنفُ: هذا مِن أرجى عملي (٤) عندي (٥).

كان الأحنفُ أحدَ الجِلَّةِ الحُلماءِ الدُّهاةِ الحُكماء العُقلاء، يُعَدُّ في كبار التَّابعين بالبصرة.

وتُوفِّي الأحنفُ بنُ قيسٍ بالكوفة في إمارة مُصعَبِ بن الزُّبيرِ سنةَ سبعٍ وستِّينَ، ومشَى مُصعَبٌ في جنازته.

قال (٦) أبو عمر رحمه الله: ذكَرْنا الأحنف بن قيسٍ في كتابنا هذا على شرطنا أن نذكُرَ كلَّ مَن كان مُسلِمًا على عهد رسول الله في حياته، ولم نذكُرُ أكثَمَ بنَ صَيْفِيٍّ؛ لأنَّه لم يصحَّ إسلامُه في حياة رسول الله ، وقد ذكره أبو عليّ بن السَّكن في كتاب "الصحابة" فلم يصنع شيئًا، والحديثُ الذي ذكره له (١) في ذلك أن قال: لمَّا بلغ أكثَمَ بنَ صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ النبيِّ ، فأراد أن يأتيه، فأبى قومُه أن يدعوه، قالوا: أنتَ كبيرُنا، لم تَكُ (٢) لتَخِفَّ إليه، قال: فليأتِ من يُبَلِّغُه عَنِّي ويُبَلِّغُني عنه، قال: فانتَدَبَ رجلان فأتيا النبيَّ ، فقالا: نحنُ رُسُلُ أَكْثَمَ بن صَيْفِيٍّ، وهو يَسْأَلُك مَن أنتَ؟ وما أنتَ؟ وبِمَ جِئتَ؟ فقال النَّبِيُّ : "أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، وأنا عبد الله ورسوله"، ثمَّ تَلا عليهم (٣) هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ الآية [النحل: ٩٠]، قال (٤): فأتَيا أكثَمَ، فقالا: أبى أن يرفَع نسَبَه، فسألناه عن نسَبِه، فوجَدْناه زَاكِيَ النَّسَبِ، واسِطًا في مُضَرَ، وقد رمَى إلينا بكلماتٍ قد حَفِظْنَاهنَّ، فلمَّا سَمِعَهنَّ أكثَمُ، قال: أي قوم، أُراه يأمُرُ بمكارم الأخلاقِ، ويَنْهَى عن مَلائِمها، فكُونوا في هذا الأمرِ رُءُوسًا،

الأحنف بن قيس حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ السَّعْدِيُّ التَّمِيمِيُّ بَصْرِيٌّ يُكْنَى أَبَا بَحْرٍ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ الضَّحَّاكُ، وَقِيلَ: صَخْرٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ نَزَالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرٍّ ١١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِفَتْحِ تُسْتَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ عَلَيْكَ تُسْتَرَ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ هَذَا - يَعْنِي: الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ الَّذِي كَفَّ عَنَّا بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ حِينَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَاتِهِمْ وَقَدْ كَانُوا هَمُّوا بِنَا، قَالَ الْأَحْنَفُ: فَحَبَسَنِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً يَأْتِينِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَلَا يَأْتِيهِ عَنِّي إِلَّا مَا يُحِبُّ، فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ دَعَانِي فَقَالَ: يَا أَحْنَفُ هَلْ تَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ عِنْدِي؟ قُلْتُ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَاحْمَدِ اللهَ يَا أَحْنَفُ "

الأحنف بن قيس حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) الأحْنَف بن قيس، والأحنف لقب له، لحنف (١) كان برجله، واسمه الضحاك، وقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث ابن عَمْرو بن كَعْب بن سَعْد بن زيد مناة بن تميم، أبو بحر التميمي السعدي.

أدرك النبي ولم يره، ودعا له النبي فلهذا ذكروه، وأمه امرأة من باهلة.

أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي إجازة، بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدّثنا محمد بن المثنى، أنبأنا حجاج، حدّثنا ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال:

«بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان، إذ أخذ رجل من بني ليث بيدي فقال: ألا أبشِّرك؟ قلت:

بلى، قال: أتذكر إذ بعثني رسول اللَّه إلى قومك، فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه، فقلت أنت: إنك لتدعو إلى خير، وتأمر به، وإنه ليدعو إلى الخير، فبلغ ذلك النبي فقال:

اللَّهمّ اغفر للأحنف فكان الأحنف يقول: فما شيء من عملي أرجى عندي من ذلك. يعني: دعوة النبي .

وكان الأحنف أحد الحكماء الدهاة العقلاء.

وقدم على عمر في وفد البصرة، فرأى منه عقلاً وديناً وحسن سمت، فتركه عنده سنة، ثم أحضره، وقال: يا أحنف، أتدري لم أحتبستك عندي؟ قال: لا يا أمير المؤمنين قال: إن رسول اللَّه حذّرنا كل منافق عليم، فخشيت أن تكون منهم، ثم كتب معه كتاباً إلى الأمير على البصرة يقول له:

الأحنف سيد أهل البصرة فما زال يعلو من يومئذٍ.

وكان ممن اعتزل الحرب بين علي وعائشة رضي الله عنهما بالجمل، وشهد صفين مع علي، وبقي إلى إمارة مصعب بن الزبير على العراق، وتوفي بالكوفة سنة سبع وستين، ومشى مصعب بن الزبير - وهو أمير العراق لأخيه عبد اللَّه - في جنازته.

وذكر أبو الحسن المدائني أنه خلف ولده بحراً وبه كان يكنى، وتوفي بحر وانقرض عقبه من الذكور، واللَّه أعلم.

أخرجه ثلاثتهم.

أسئلة شائعة - الأحنف بن قيس

من هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه؟

هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا عبد الملك، خادم رسول الله ﷺ، دفعه أبوه إلى النبي ﷺ ليخدمه، واستعمله النبي ﷺ على الصدقة، وكان من ذوي الرأي والحزم.

ما أبرز ولاياته؟

استعمله علي بن أبي طالب على مصر، فضبطها وقام فيها قيامًا مجزيًا، وكان من أهل الرأي والدهاء، ثم جعله علي على شرطة الخميس بعد عزله، وكان مقدمة أهل العراق.

متى توفي قيس رضي الله عنه؟

لم يزل مع علي حتى قُتل علي، فرجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر