الأشعث بن قيس

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 17 دقيقة قراءة

سيرة الأشعث بن قيس

وهو الأَشَجّ بن مَعْدِيكَرِب بن معاوية بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن كِندة وهو ثور بن عُفَير (٢)، وأمه كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور بن حجر - آكل المرار - ابن عَمْرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن معاوية بن كِنْدة، وإنما سمى كندة لأنه كَنَد أباه النعمة، [أي] كفره (٣) وكان اسم الأشعث مَعْدِيكَرِب وكان أبدًا أشعث الرأس فسمي الأشعث.

فولد الأشعثُ: النعمانَ، بُشِّر به وهو عند النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والله لَجَفْنَة مِن ثَرِيدٍ أطعمها قومي أحب إليّ منه، فهلك صغيرًا وأمه أمية بنت جَمْد بن مَعْدِيكَرِب بن وَليعَة بن شُرَحْبيل بن معاوية بن حُجْر القَرِد بن الحارث الولّادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر، ثم خَلَف عَلَى أُمَيَّة بنت جَمْد بعد الأشعث: حُجر بن عدي الأَدْبَر (٤) فَقُتِل عنها، ومحمد بن الأشعث وإسحاق وإسماعيل وحَبّانَة (٥) وقريبة وأمهم أم فَروة بنت أبي قُحافة أخت أبي بكر الصديق. وقيس بن الأشعث أخذ قَطِيفَةَ الحُسين بن علي يوم قُتِل، فكان يقال له قَيْسُ قَطِيفَة، وأمه مُليكة بنت زُرَارةُ بن قَيْس بن الحارث بن عَدَّاء بن النَّخَع في بيت النَّخَع تزوجها الأشعث عَلَى حكمها، فالولد لمحمد وإسحاق وإسماعيل بني الأشعث.

فأما محمد بن الأشعث فَوَلَدَ أكثرَ من ثلاثين ذكرًا. وَوفَد الأشعثُ بن قيس على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في سبعين رجلًا من كِنْدة، وكل اسم في كندة وفد فوفادته النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، مع الأشعث بن قيس، وقد كتبنا كل من قدرنا عليه منهم. هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ قال: قدم الأشعث بن قيس على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في بضعة عشر راكبًا مِنْ كِنْدَة، فدخلوا على النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، مسجده، قد رجّلوا جُمَمَهم (١)، واكتحلوا، وعليهم جباب من الحِبَرَات (٢) قد كفوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهِرٌ مُخَوَّصٌ (٣) بالذهب، فلما دخلوا على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: ألم تُسْلِمُوا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فما بال هذا الحرير والديباج عليكم؟ فألقوه وجعلوا يشقون منه ما كان مكفوفًا بالحرير فألقوه، ثم قال له الأشعث: يا رسول الله، نحن بنو آكل المُرَار. وكانوا نزلوا في دار رملة بنت الحَدَث، وكانت ضيافة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، تجرى عليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا إلى بلادهم أمر لهم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بجوائز فأجيزوا بها كما كان يجيز الوفد (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محجن بن وهب: أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أجازهم بعشر أواقٍ، عشر أواقٍ، وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية، ورجع إلى بلاده (٥).

قال: أخبرنا محمد بن عُبَيْد الطَّنَافِسيّ قال: حدّثنا الأَعْمَش عن عُمَارَة بن عُمير عن عبد الرحمن بن يزيد في حديث رواه أن الأشعث بن قيس كان يكنى أبا محمد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خالد بن القاسم عن زُرْعَة بن عبد الله بن زياد بن لبيد قال: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد استعمل زِيَاد بن لَبِيد عَلَى حَضْرَمَوْت وقال له: سِرْ مع هؤلاء القوم - يعني وفد كندة - فقد استعملتك عليهم. فسار زياد معهم عاملًا لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على حضرموت على صدقاتها - الثمارِ والخفِّ والماشية والكراعِ والعشور - فكتب له كتابًا فكان لا يعدوه إلى غيره ولا يقصر دونه! فلما قُبض النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، واستُخلف أبو بكر، كتب إلى زياد يقرُّه على عمله، ويأمره أن يبايعَ من قبله، ومن أَبَى وطئهُ بالسيف، ويستعين بمَنْ أَقْبَل عَلَى مَنْ أَدْبَر. وبعث بكتابه إليه مع أبي هند البياضيّ. فلما أصبح زيادٌ غَدَا فنعى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى الناس وأخذهم بالبيعة لأبي بكر وبالصَّدقة، فامتنع قوم من أن يعطوا الصدقة، وقال الأشعث بن قيس: إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كائدهم، ونكص عن التقدم إلى البيعة. فقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي: أنشدك الله يا أشعث، ووفادتَك على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وإِسلامَك أن تنقضه اليوم، ليقومن بهذا من بعده مَن يقتلُ مَن خالفه، فإياك إياك، وأَبقِ على نفسك، فإنك إن تقدَّمتَ تقدَّمَ الناسُ معك، وإن تأخرتَ افترقوا، واختلفوا. فأَبَى الأَشعث وقال: قد رجعت العربُ إلى ما كانت الآباء تعبد، ونحن أقصى العرب دارًا من أبي بكر، أيبعث إلينا أبو بكر الجيوش؟ فقال امرؤ القيس: إِى واللهِ، وأُخرى: لا يدَعك عامل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ترجع إلى الكفر. فقال الأشعث: مَنْ؟ قال: زياد بن لبيد. فتضاحك وقال: أما يرضى زيادٌ أن أُجِيره؟! فقال امرؤ القيس: سترى (١)!

ثم قام الأشعث فخرج من المسجد إلى منزله، وقد أظهر ما أظهر من الكلام القبيح من غير أن ينطق بالرِّدّة ووقف يتربَّص، وقال: تقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها ونكون من آخر الناس (١).

قال: وبايع زيادٌ لأبي بكر بعد الظهر إلى أن قامت صلاة العصر، فصلّى بالناس العصرَ، ثم انصرف إلى بيته، ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان يفعل قبل ذلك، وهو أقوى ما كان نفسًا وأشدّه لسانًا، فمنعه حارثة بن سُراقة بن مَعْدِيكَرِب الكندي أن يصدق غلامًا منهم، وقام فَحَلَّ عقال البكرة التي أخذت في الصدقه وجعل يقول:

يمنعها شيخٌ بخدَّيه الشّيْبْ … مُلَمَّعٌ كما يُلَمَّعُ الثوبْ ماضٍ على الرَّيْبِ إذا كان الريبْ فنهض زياد بن لبيد وصاحِ بأصحابه المسلمين، ودعاهم إلى النُّصرة لله وكتابه. فانحازت طائفةٌ من المسلمين إِلى زِياد، وجعل مَن ارتد ينحاز إلى حارثة، فكان زياد يقاتلهم النهار إلى الليل فقاتلهم أيامًا كثيرة (٢).

وضوى إلى الأشعث بن قيس بشرٌ كثير، فتحصَّن بمن معه ممن هو على مثل رأيه في النُّجَيْر، فحاصرهم زِياد بن لَبِيد وقذف الله الرعب في أفئدتهم، وجَهدَهم الحِصَار، فقال الأشعث بن قيس: إلى متى نقيم بهذا الحصن قد غَرِثنا (٣) فيه وغَرِث عيالُنا، وهذه البعوث تقدم عليكم ما لا قِبَل لنا به، والله للموتُ بالسَّيف أحسن من الموت بالجوع، ويؤخذ بِرَقَبة الرجل فما يصنع بالذُّرِّية، قالوا: وهل لنا قوة بالقوم؟ ارتأى لنا فأنت سيدنا. قال: أنزل فآخذ لكم أمانًا تأمنون به قبل أن تدخل عليكم هذه الأمداد ما لا قِبَلَ لنا به ولا يدان (٤).

قال: فجعل أهل الحصن يقولون للأشعث: افعل فخذ لنا الأمان، فإنه ليس أحدٌ أحرى أن يقدر على ما قِبلَ زياد منك. فأرسل الأشعث إلى زياد: أَنزل فأكلِّمك وأنا آمن؟ قال زياد: نعم. فنزل الأشعث من النُّجَيْر فخلا بزياد فقال: يابن عم قد كان هذا الأمر ولم يُبَارك لنا فيه، ولى قرابةٌ ورَحم، وإن وكَلتني إلى صاحبك قتلني - يعني المهاجر بن أَبِي أُمَيَّة - إن أبا بكر يكرهُ قتل مثلي، وقد جاءك كتاب أبي بكر ينهاك عن قتل الملوك من كِندة، فأنا أحدهم، وإنما أطلب منك الأمان عَلَيَّ (١).

فقال زياد: لا أُوَمّنَك أبدًا على دمك، وأَنت كنت رأس الرِّدَّة، والذي نقض علينا كِندة: فقال: أيها الرجل، دع عنك ما مضى واسْتَقْبِل الأمورَ، إذا أَقْبَلَت عليك، فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى أقدم على أبي بكر فيرى فِيَّ رأيه. فقال زياد: وماذا؟ قال: وافتح لك النُّجَيْر، فأَمنه زياد على أهله ودمه وماله وعلى أن يقدم به على أَبِي بكر فيرى فيه رأيه ويفتح له النُّجَيْر (٢). قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره (٣).

وقد حدّثني صَدَقة بن عُتبة بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جَدّه أَبِي مُعَتِّب قال: كنت فيمن حضر أهل النُّجَير، فصالح الأشعث زياد على أن يؤمن من أهل النُّجَير سبعين رجلًا ونزل معهم الأشعث فكانوا أحدًا وسبعين، فقال له زياد: أقتلك، لم يكن لك أمان. فقال الأشعث: تؤمني على أن أقدم على أبي بكر فيرى فيّ رأيه. فأمّنه على ذلك (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال: أَمَّن زياد بن لبيد الأشعث بن قيس على أن يبعث به وبأهله وماله إلى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى، وفتح له النُّجَيْر فأخرجوا المقاتلة وهم كثير، فَعَمَدَ زياد إلى أشْرافهم سبعمائة رجل فضرب أعناقهم على دم واحد، وَلَامَ القومُ الأشعثَ فقالوا لزياد: غَدَرَ بنا الأشعث فأخذ الأمان لنفسه وماله وأهله ولم يأخذه لنا جميعًا، فنزلنا ونحن آمنون فقتلنا. فقال زياد: ما آمنتكم، قالوا: قد صدقت، خدعنا الأشعث (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبَة عن داود بن الحُصَين قال: بعث زياد بن لبيد بالسَّبْي مع نَهِيك بن أَوْس بن خَزَمة الأَشْهَلي إلى أبي بكر، وبعث معه بثمانين من بني قتيرة، وبعث بالأشعث معهم في وَثَاق.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحُويْرِث بن نُفَيد قال: رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد مجموعة يداه إلى عنقه، بعث به زياد بن لبيد والمهاجر بن أبي أمية إلى أبي بكر، وكتب إليه إنَّا لم نُؤَمنه إلّا على حكمك، وقد بعثنا به في وَثَاق وأهله وماله الذي خف حمله فترى في ذلك (٢) رأيك.

قال: ونزل نَهِيك بن أَوْس بالسَّبْي في دار رَمْلَة بنت الحَدَث، ومعهم الأشعث بن قيس فجعل يقول: يا خليفة رسول الله، ما كفرتُ بعد إسلامي ولكني شَحَحْت على مالي. فقال أبو بكر: ألستَ الذي تقول قد رجعت العرب إلى ما كانت تعبد الآباء، وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش ونحن أقصى العرب دارًا، فردّ عليه مَنْ هو خيرٌ منك فقال لك: لا يدعك عامله ترجع إلى الكفر فقلتَ: مَنْ؟ فقال: زياد بن لبيد، فتضاحكتَ، فكيف وجدتَ زيادًا أأذكرت به أمه؟ فقال الأشعث: نعم، كلَّ الإذكار (٣).

ثم قال الأشعث: أيها الرجل أطلق أسارى واستبقني لحربك، وزوِّجني أختَك أمَّ فَرْوة بنت أبي قحافة، فإني قد تبتُ مما صنعتُ، ورجعتُ إلى ما خرجتُ منه من منعي الصدقة (٤)، فزوَّجه أبو بكر أُمَّ فروة بنت أَبِي قُحافة،

فكان بالمدينة مقيمًا حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب وندبَ الناسَ إلى فتح العراق، فخرج الأشعث بن قيس مع سعد بن أَبِي وَقّاص وشهد القادِسيّة والمدائن وجَلُولاء وَنَهَاوَنْد، واخْتَطَّ بالكوفة حين اختطها المسلمون، وبنى بها دارًا في كِندة ونزلها إلى أن مات بها، وولده بها إلى اليوم (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: تلك السنة التي قدم الأشعث فيها على أبي بكر اشتراني عمر بن الخطاب، وهي سنة اثنتي عشرة، فأنا أنظر إلى الأشعث بن قيس في الحديد يكلم أبا بكر، وأبو بكر يقول: فعلتَ وفعلتَ حتى كان آخر ذلك أسمعُ الأشعث بن قيس يقول: استبقني لحربك وزوِّجْني أختك، ففعل أبو بكر - رضي الله عنه - وزوَّجه أخته أم فروة.

قال محمد بن سعد: أخبرت عن أَبِي اليمان الحمصي عن صفوان بن عمرو عن أبي الصلت سُليم الحضرمي قال: شهدت صفين ورأيت الأشعث بن قيس الكندي وإذا هو رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعيرات وهو يقول: أين معاوية؟ فقيل هو ذا هو فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد، هَبوا أنكم قد قتلتم أهل العراق، فمن للثغور والذَّراري؟ فإن الله تعالى يقول: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلى آخر الآية [سورة الحجرات: ٩]، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلًا حتى كان الصلح بينهم، وانصرف معاوية بأهل الشام إلى الشام، وعليٌّ بأهل العراق إلى العراق (٢).

قال: وقال غير أبي اليمان: وشهد الأشعث بن قيس تحكيم الحَكَمَيْن فأراد علي أن يحكم عبد الله بن عباس مع عمرو بن العاص، فَأَبَى الأشعثُ بن قيس وقال: والله لا يحكم فيها مُضَرِيان أبدًا حتى يكون أحدهما يماني. فحكم عليّ أبا موسى الأشعري، وكان الأشعث بن قيس أحد شهود كتاب الحكومة.

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال: حدثنا محمد بن إسماعيل [عن أبي إسحاق] الشيباني يذكر عن قيس بن محمد بن الأشعث: أن الأشعث كان عاملًا على أَذْرَبيجَان، استعمله عثمان، وأنه أتاه رجل من قومه فأعطاه ألفين، فشكاه، فلما قدم الأشعث أرسل إليه فقال: إنما استودعتك المال قال: إنما أعطيتنيه صلة، فحمى الأشعث فحلف، فكفر يمينه بخمسة عشر ألفًا (١).

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا فرات بن سليمان قال: حدّثنا ميمون بن مهران، قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس، وكان المهاجرون إذا رأوا الدِّهقان راكبًا قالوا: قاتله الله جبارًا (٢).

قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال: لما مات الأشعث بن قيس وكانت ابنته تحت الحسن بن علي، قال الحسن: إذا غسلتموه فلا تهيجوه حتى تُؤذنوني، فآذنوه، فجاء فوضَّأَه بالحَنوط وضُوءًا (٣).

(١) اخترط السيف: سله من غمده.

الأشعث بن قيس حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٢٠٥- الأشعث بن [ (٣) ] قيس

بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية [الأكرمين] [ (٤) ] بن ثور الكندي، يكنى أبا محمد.

قال ابن سعد: وفد على النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم سنة عشر، في سبعين راكبا من كندة، وكان من ملوك كندة، وهو صاحب مرباع حضر موت [ (٥) ] ، قاله ابن الكلبي.

وأخرج البخاريّ ومسلم، حديثه في الصحيح، وكان اسمه معديكرب، وإنما لقب بالأشعث.

قال محمّد بن يزيد- عن رجاله: كان اسمه معديكرب، وكان أبدا أشعث الرأس، فسمّي الأشعث.

وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: شهدت جنازة فيها الأشعث، وجرير، فقدّم الأشعث جريرا، وقال: إنه لم يرتد، وقد كنت ارتددت، ورواه ابن السكن وغيره وكان الأشعث قد ارتد فيمن ارتدّ من الكنديين، وأسر، فأحضر إلى أبي بكر فأسلم، فأطلقه وزوّجه أخته أم فروة في قصة طويلة.


[ (١) ] أسد الغابة ت ١٨٢.
[ (٢) ] هراة: بالفتح: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات خراسان فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة إلّا أنّ التتار خرّبوها. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٥٥.
[ (٣) ] مسند أحمد ٥/ ٢١١، طبقات ابن سعد ٦/ ٢٢، تاريخ خليفة ١١٦، ١٩٣- ١٩٩، المعارف ١٦٨، ١٨٩، ٣٣٣، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٨٦، الطبري ٣/ ١٣٨، ١٣٩، ٥٣٩، ٤/ ٥٦١، ٥٦٩، ٥/ ٥١، ٨٢٠، ابن عساكر ٣/ ١٧/ ٢، تهذيب الكمال ١١٩، العبر ١/ ٤٢، ٤٦ تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٩. خلاصة تذهيب الكمال ٣٩ أسد الغابة ت (١٨٥) ، الاستيعاب ت (١٣٥) .
[ (٤) ] بياض في ج.
[ (٥) ] حضر موت: بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف وبها قبر هود عليه السلام وقال ابن الفقيه: حضر موت مخلاف من اليمن. انظر:
معجم البلدان ٢/ ٣١١.

قال الواقديّ: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت الأشعث بن قيس يقول لأبي بكر- حين أتي به في الردة: استبقني لحريك، وزوّجني أختك، ففعل.

وقال الطّبرانيّ: حدثنا عبد الرحمن بن سلم، حدثنا عبد المؤمن بن علي، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: لما قدم بالأشعث أسيرا على أبي بكر أطلق وثاقه وزوّجه أخته، فاخترط سيفه، ودخل سوق الإبل، فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه، فصاح الناس: كفر الأشعث. فلما فرغ طرح سيفه، وقال: إني واللَّه ما كفرت، ولكن زوّجني هذا الرجل أخته، ولو كنا في بلادنا كانت وليمة غير هذه. يا أهل المدينة، كلوا، ويا أصحاب الإبل تعالوا خذوا شرواها.

ثم شهد الأشعث اليرموك ب «الشام» و «القادسية» وغيرها ب «العراق» ، وسكن الكوفة. وشهد مع علي صفين، وله معه أخبار.

قال خليفة وأبو نعيم وغير واحد: مات بعد قتل علي بأربعين ليلة، وصلّى عليه الحسن بن علي. وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين.

وفي الطّبرانيّ- من طريق أبي إسرائيل الملائي عن أبي إسحاق ما يدلّ على أنه تأخّر عن ذلك، فإن أبا إسحاق كان صغيرا على عهد عليّ.

وقد ذكر في هذه القصّة أنه كان له على رجل من كندة دين، وأنه دخل مسجدهم فصلّى الفجر، فوضع بين يديه كيس وحلّة ونعل، فسأل عن ذلك، فقالوا: قدم الأشعث الليلة من مكة.

وفيه أيضا من وجه آخر: استأذن الأشعث على معاوية بالكوفة، وعنده الحسن بن علي وابن عباس، فذكر قصته، لكن هذا لا يدفع ما تقدّم.

وقال أبو حسّان الزّياديّ: مات وله ثلاث وستون سنة.

الأشعث بن قيس حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

النَّجَّارِ، هو أبو سَلِيطٍ، غَلَبَتْ عليه كُنْيتُه، ذكَره موسى [ابن عُقبة] (١) وابنُ إسحاقَ فيمَن شهِد بدرًا وأُحُدًا (٢)، وسنذكُرُه في الكُنَى بأكثرَ مِن ذكرِه ههنا، ونذكُرُ الاختلافَ في اسمِه إن شاء الله تعالى (٣).

[١٣٦] الأشعثُ (٤) بنُ قيسِ بن مَعْدِ يَكَرِبَ بن معاويةَ بن جَبَلَةَ بن عَدِيِّ بن ربيعةَ بن معاويةَ بن الحارثِ الأصغرِ بن الحارثِ الأكبرِ بن معاويةَ بن ثَوْرٍ [بن مُرْتِع [بن معاويةَ بن ثورِ] (٥) (٦) بن عُفَيرِ بن [عَدِيِّ بن مُرَّةَ] (٧) بن أُدَدِ (٨) بن زيدٍ الكِنْديُّ (٩)، وكِندةُ هم ولَدُ ثورِ بن عُفَيرٍ، يُكنَى أبا محمدٍ، وأُمُّه كبشةُ بنتُ يزيدَ، مِن ولَدِ الحارثِ بن عمرٍو، قدِمَ على رسولِ اللهِ سنةَ عشرٍ في وفدِ كِنْدةَ، وكان رئيسَهم.

قال ابن إسحاقَ: عن ابن شهابٍ: قدِم الأشعَثُ بنُ قيسٍ في ستِّينَ (١) راكبًا مِن كِنْدةَ، وذكَر خبرًا طويلًا فيه ذِكرُ إسلامِه وإسلامِهم، وقولُ رسولِ اللهِ : "نحنُ بنو النضرِ بن كِنانةَ، لا نَقْفُو أُمَّنَا، ولا تنتفِي مِن أبينا (٢).

كان في الجاهليَّةِ رئيسًا مُطاعًا في كِنْدةَ، وكان في الإسلامِ وجيهًا في قومِه، إلَّا أنَّه كان ممَّن ارتَدَّ عن الإسلامِ بعدَ النبيِّ ، ثمَّ راجَع الإسلامَ في خلافةِ أبي بكرٍ الصديقِ رضي الله عنه، وأُتِيَ به أبو بكرٍ أسيرًا.

قال أسلَمُ مولى عمرَ بن الخطابِ: كأَنِّي أنظُرُ إلى الأشعثِ بن قيسٍ وهو في الحديدِ وهو (٣) يُكلِّمُ أبا بكرٍ وهو يقولُ: فعَلْتَ وفَعَلْتَ، حتى كان آخِرَ ذلك سمِعْتُ الأشعثَ يقولُ: استَبقِنِي لحربِك وزَوِّجْني أُختَك، ففعَل أبو بكرٍ رضي الله عنه (٤).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: أختُ أبي بكرٍ الصديق التي زَوْجَهَا مِن الأشعثِ بن قيسٍ هي أمُّ فَروةَ بنتُ أبي قُحافةَ، وهي أمُّ محمدِ (١) بن الأشعَثِ، فلمَّا استُخلِفَ عمرُ خرَج الأشعَثُ مع سعدٍ إلى العراقِ، فشهِد القادسيَّةَ والمدائنَ وجَلُولاءَ ونَهاوَندَ، واختَطَّ بالكوفةِ دارًا في [كِندةَ ونزَلَها] (٢)، وشهِد تحكيمَ الحَكَمين، وكان آخِرَ شهودِ الكتابِ، وماتَ سنةَ اثنتين وأربعين، وقيل: سنةَ أربعينَ بالكوفةِ، وصلَّى عليه الحسنُ بنُ عليٍّ رضي الله عنهما.

[ورُوِيَ أنَّ] (٣) الأشعثَ قدِم على رسولِ اللهِ في ثلاثين راكبًا مِن كِندةَ، فقالوا له: يا رسولَ اللهِ، نحنُ بنو آكلِ المِرَارِ، وأنت ابن آكلِ المَزَارِ، فَتَبسَّمَ رسولُ اللهِ وقال: "نحنُ بنو النَّضرِ بن كِنانَة، لا تَقْفُو أُمَّنا ولا نَتْتَفِي مِن أبِينا" (٤).

وروَى الأشعَثُ أحاديثَ عن النبيِّ ، روَى عنه قيسُ بنُ أبي حازمٍ، وأبو وائلٍ والشَّعبيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَدِيٍّ الكِنديُّ.

روَى سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، قال: شَهِدْتُ جِنازةً فيها الأشعَثُ وجريرٌ، فقَدَّمَ الأشْعَثُ جريرًا، وقال: إِنِّي ارتدَدْتُ ولم تَرْتَدَّ (١).

وقالَ الحسنُ بنُ عثمانَ: ماتَ الأشعثُ الكِنديُّ، ويُكنَى أبا محمدٍ، سنَةَ أربعين بعدَ مَقتلِ عليٍّ رضي الله عنه بأربعين يومًا، فيما أخبَرَني ولَدُه (٢).

وقال الهيثمُ بنُ عديٍّ (٣): صلَّى عليه الحسنُ بنُ عليٍّ رضي الله عنهما (٤).

الأشعث بن قيس حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) الأشْعَثُ بن قَيْس بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة ابن الحارث ابن معاوية بن ثور الكندي.

كذا ساق نسبه ابن منده وأبو نعيم، والذي ذكره هشام الكلبي: الأشعث، واسمه: معديكرب ابن قيس، وهو الأشج بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عَدِيّ بن ربيعة بن مُعَاوية الأكرمين، ابن الحارث الأصغر بن معاوية بن الحارث الأَكبر بن معاوية بن ثور بن مُرْتع، واسمه، عمرو بن معاوية بن ثور بن عفير، وثور بن عفير هو كندة، وإنما قيل له: كندة، لأنه كند أباه النعمة.

وهكذا ذكره أبو عمر أيضاً، وهو الصحيح، وكنيته: أبو محمد.

وفد إلى النبي سنة عشر من الهجرة في وفد كندة، وكانوا ستين راكباً فأسلموا،

وقال الأشعث لرسول اللَّه أنت منا، فقال: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمَّنا ولا ننتفي من أبينا»، فكان الأشعث يقول: «لا أوتي بأحد ينفي قريشاً من النضر بن كنانة إلاّ جلدته».

ولما أسلم خطب أم فروة أخت أبي بكر الصديق فأجيب إلى ذلك، وعاد إلى اليمن.

أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، قال:

حدثنا محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه بن شريك العامري، عن عبد الرحمن بن علي الكندي، عن الأشعث ابن قيس قال: قال رسول اللَّه : «أشكر الناس للَّه أشكرهم للناس».

وكان الأشعث ممن ارتدّ بعد النبي ، فسير أبو بكر الجنود إلى اليمن، فأخذوا الأشعث أسيراً، فأحضر بين يديه، فقال له: استبقني لحربك وزوّجني أختك، فأطلقه أبو بكر وزوّجه أخته، وهي أم محمد بن الأشعث، ولما تزوّجها اخترط (١) سيفه، ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملاً ولا ناقة إلاّ عرقبه، وصاح الناس: كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه، وقال: «إني واللَّه ما كفرت، ولكن زوّجني هذا الرجل أخته، ولو كنا ببلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه، يا أهل المدينة، انحروا وكلوا، ويا أصحاب الإبل، تعالوا خذوا أثمانها فما رئي وليمة مثلها.

وشهد الأشعث اليرموك بالشام، ففقئت عينه، ثم سار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن، وجلولاء، ونهاوند، وسكن الكوفة وابتنى بها داراً، وشهد صفين مع علي، وكان ممن ألزم علياً بالتحكيم، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وكان عثمان، رضي الله عنه، قد استعمله على أذربيجان، وكان الحسن بن علي تزوّج ابنته، فقيل: هي التي سقت الحسن السم، فمات منه.

وروى عن النبي أحاديث. روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل وغيرهما، وشهد جنازة، وفيها جرير بن عبد اللَّه البجلي، فقدم الأشعث جريراً، وقال: إن هذا لم يرتد عن الإسلام وإني ارتددت، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا﴾ (١). الآية، لأنه خاصم رجلاً في بئر، فنزلت.

وتوفي سنة اثنتين وأربعين، وصلّى عليه الحسن بن علي، قاله ابن منده، وهذا وهم، لأن الحسن لم يكن بالكوفة سنة اثنتين وأربعين، إنما كان قد سلم الأمر إلى معاوية وسار إلى المدينة.

وقال أبو نعيم: توفي بعد علي بأربعين ليلة وصلّى عليه الحسن بن علي.

وقال أبو عمر: مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربعين، وصلّى عليه الحسن بن علي، وهذا لا مطعن فيه على أبي عمر.

أخرجه ثلاثتهم.

أسئلة شائعة - الأشعث بن قيس

من هو الأشعث بن قيس رضي الله عنه؟

هو الأشعث بن قيس الكندي، واسمه معديكرب، سُمي الأشعث لأنه كان أبدًا أشعث الرأس، يكنى أبا محمد، وفد على النبي ﷺ في سبعين رجلًا من كندة فأسلم وأسلم قومه.

ما قصته في الردة؟

ارتد بعد وفاة النبي ﷺ مع قومه ومنع الصدقة، فحاصره زياد بن لبيد في النجير، فطلب الأمان لنفسه وأهله وماله، وبُعث به في وثاق إلى أبي بكر، فاستبقاه وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة.

ما أبرز فتوحه؟

خرج مع سعد بن أبي وقاص فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، واختط بالكوفة وبنى بها دارًا في كندة، وسكنها إلى أن مات بها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل