سيرة ثمامة بن أثال
(ب د ع) ثُمَامَة بن أثَال بن النُّعْمَان بن مَسْلَمَة بن عُبَيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل ابن حنيفة بن لُجَيْم، وحنيفة أخو عجل.
أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول اللَّه ﷺ دعا اللَّه حين عرض لرسول اللَّه ﷺ بما عرض أن يمكنه منه، وكان عرض لرسول اللَّه وهو مشرك، فأراد قتله، فأقبل ثمامة معتمراً وهو على شركه حتى دخل المدينة، فتحيّر فيها، حتى أخذ، فأتى به رسول اللَّه ﷺ فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد، فخرج رسول اللَّه ﷺ عليه، فقال: مالك يا ثمام هل أمكن اللَّه منك؟ فقال: قد كان ذلك يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالاً تُعْطَه، فمضى رسول اللَّه ﷺ وتركه، حتى إذا كان من الغد مر به، فقال: مالك يا ثمام؟ قال: خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر. وإن تسأل مالاً تعطه، ثمّ انصرف رسول اللَّه ﷺ، قال أبو هريرة: فجعلنا، المساكين.
نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة؟ واللَّه لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة، فلما كان من الغد مرّ به رسول اللَّه ﷺ فقال: مالك يا ثمام؟ قال: خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالاً تعطه، فقال رسول اللَّه ﷺ: أطلقوه قد عفوت عنك يا ثمام.
فخرج ثمامة حتى أتى حائطاً من حيطان المدينة، فاغتسل فيه وتطهّر، وطهّر ثيابه ثم جاءَ إِلى رسول اللَّه ﷺ وهو جالس في المسجد فقال: يا محمد، لقد كنت وما وجه أبغض إليّ من وجهك، ولا دين أبغض إليّ من دينك، ولا بلد أبغض إليّ من بلدك، ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إليّ من وجهك، ولا دين أحب إليّ من دينك، ولا بلد أحب إليّ من بلدك، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا رسول اللَّه، إني كنت خرجت معتمراً، وأنا على دين قومي، فأسرني أصحابك في عمرتي، فسيَّرني، صلّى اللَّه عليك، في عمرتي، فسيره رسول اللَّه ﷺ في عمرته، وعلمه، فخرج معتمراً، فلما قدم مكة، وسمعته قريش يتكلّم بأمر محمد، قالوا: صبأ ثمامة، فقال: واللَّه ما صبوت ولكنني أسلمت وصدّقت محمداً وآمنت به، والذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة، وكانت ريف أهل مكة، حتى يأذن فيها رسول اللَّه ﷺ وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة، فجهدت قريش، فكتبوا إلى رسول اللَّه ﷺ يسألونه بأرحامهم، إلاّ كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام، ففعل ذلك رسول اللَّه.
ولما ظهر مسيلمة وقوي أمره، أرسل رسول اللَّه ﷺ فُرَات بن حيَّان العِجْلِي إلى ثمامة في قتال مسيلمة وقتله.
قال محمد بن إسحاق: لما ارتد أهل اليمامة عن الإسلام لم يرتد ثمامة، وثبت على إسلامه، هو ومن اتّبعه من قومه، وكان مقيماً باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه، ويقول: إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه اللَّه ﷿ على من أخذ به منكم، وبلاء على من [لم] (١) يأخذ به منكم يا بني حنيفة، فلما عصوه وأصفقوا (٢) على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم، ومر العلاء بن الحضرمي ومن معه على جانب اليمامة يريدون البحرين، وبها الحُطَم (٣) ومن معه من المرتدين من ربيعة، فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين: إني واللَّه ما أرى أن أقيم مع هؤلاء، وقد أحدثوا، وإن اللَّه ضاربهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون، وما أرى أن نتخلّف عن هؤلاء، يعني ابن الحضرمي وأصحابه، وهم مسلمون، وقد عرفنا الذي يريدون، وقد مروا بنا ولا أرى إلاّ الخروج معهم، فمن أراد منكم فليخرج، فخرج ممداً للعلاء ومعه أصحابه من المسلمين، ففت ذلك في أعضاد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة، وشهد مع العلاء قتال الحطم، فانهزم المشركون وقتلوا، وقسم العلاء الغنائم، ونفل رجالاً، فأعطى العلاء خميصة - كانت للحطم يباهي بها - رجلاً من المسلمين، فاشتراها منه ثمامة، فلما رجع ثمامة بعد هذا الفتح رأى بنو قيس بن ثعلبة، قوم الحطم، خميصته على ثمامة فقالوا: أنت قتلت الحطم، قال: لم أقتله، ولكني اشتريتها من المغنم، فقتلوه.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).