سيرة حبيبة بنت جحش
وزينبَ بنتَ جحشٍ، [وثِنْتينِ رَبِيبتَيْه] (١): زينبَ بنتَ أمِّ سَلَمةَ، وحبيبةَ بنتَ أمِّ حبيبةَ (٢)، أبوها عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ ماتَ بأرضِ الحبشةِ، هذا كلُّه قولُ ابنِ عُيَينةَ، وقد ذكَرْنا الاختِلافَ على الزُّهْرِيِّ وعلى ابنِ عُيَيْنَةَ عنه أيضًا في ذكرِ حبيبةَ في هذا الحديثِ مُجَوَّدًا في كتابِ "التمهيد" (٣).
وذكَر موسى بنُ عقبةَ فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ حبيبةَ بنتَ عُبَيدِ اللهِ بنِ جحشٍ، قال: ثم تَنَصَّرَ هناك أبوها وماتَ نصرانيًّا (٤).
[٣٢١٨] حبيبةُ بنتُ جحشٍ (٥)، قاله قومٌ، وزعَموا أنَّها تُكنَى أَمَّ حبيبٍ (٦)، والأشهرُ أنَّها أمُّ حبيبةَ، مشهورةٌ بكُنيتِها، وسنذكُرُها في الكنى إن شاء اللهُ (٧).
[٣٢١٩] الحولاءُ بنتُ تُوَيْتِ بنِ حبيبِ بنِ أَسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ الأَسَدِيَّةُ (١)، هاجَرتْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وكانَتْ مِن المُجتَهِداتِ في العبادةِ، وفيها جاء الحديثُ أنَّها كانَتْ لا تنامُ الليلَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتّى تَمَلُّوا، اكْلَفُوا مِن العملِ ما لكم به طاقةٌ" (٢).
وروَى أبو عاصمٍ (٣) الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حَدَّثَنَا صالحُ بنُ رُسْتُمَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عن عائشةَ، قالَت: اسْتَأْذَنَتِ الحَوْلاءُ على رسولِ اللهِ ﷺ فأَذِن لها، وأقبَل عليها، وقال: "كيفَ أنتِ؟ "، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَتُقْبِلُ على هذه هذا الإقبالَ؟ فقال: "إنَّها كانَتْ تأتِينا في زمنِ خديجةَ، وإنَّ حُسْنَ العهدِ مِن الإيمانِ" (٤)، هكذا رواه محمدُ بنُ موسى الشَّامِيُّ، عن أبي عاصمٍ بإسنادِه المذكورِ: اسْتَأْذَنَتِ الحَوْلاءُ، ولم يَقُلْ: بنتُ تُوَيْتٍ، ولا نَسَبَها، وقد غَلِطَ في ذلك محمدُ بنُ موسى الشَّامِيُّ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّه قد رُوِيَ (٥) هذا الحديثُ عن أبي عاصمٍ بخلافِ ما رواه محمدُ بنُ موسى، ونذكُرُه في هذا البابِ عندَ
(١) الرعاث: من حل الأذن.
(٢) الاستيعاب: ٤/ ١٨٠٦.
(٣) في المسند: «ثنا عطاء، عن حبيبة».
(٤) مسند الإمام أحمد: ٦/ ٤٢١.
(٥) الاستيعاب: ٤/ ١٨٠٤.