الإسلام > غريب الحديث > حسس
معنى وشرحُ كلمة «حسس» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة حسس
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«أَنَّهُ قَالَ لرجُل: مَتَى أَحْسَسْتَ أمِّ مِلدَم»
أَيْ مَتَى وجَدْت مَسَّ الحمَّى. والإِحْسَاس: الْعِلْمُ بالحَوَاسّ، وَهِيَ مَشَاعِرُ الْإِنْسَانِ كَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالْأَنْفِ وَاللِّسَانِ واليَدِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ الخَيف فَسَمِعَ حِسَّ حَيَّة»
أَيْ حَرَكَتَهَا وصَوْت مَشيها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«إنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَّاس»
أَيْ شَدِيدُ الحَسّ وَالْإِدْرَاكِ. [هـ] وَفِيهِ
«لَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا»
قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَرْفِ الْجِيمِ مُسْتَوْفًى. وَفِي حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ
«فَهَجَمْتُ عَلَى رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ: هَلْ حَسْتُمَا مِنْ شَيْءٍ؟ قالاَ: لَا»
حَسْتُ وأَحْسَسْتُ بِمَعْنًى، فَحَذَفَ إِحْدَى السِّينَيْنِ تخْفيفا: أَيْ هَلْ أَحْسَسْتُمَا مِنْ شَيْءٍ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وسَيَرد مُبيَّنا فِي آخِرِ هذا الباب. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«أَنَّهُ مَرَّ بامْرأةٍ قَدْ ولدَت، فَدَعا لَها بشَرْبةِ مِنْ سَوِيق وَقَالَ: اشْربي هَذَا فَإِنَّهُ يَقْطع الحِسَّ»
الحِسُّ: وجَع يَأْخُذُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وبَعْدَها. وَفِيهِ
«حُسُّوهُمْ بالسَّيف حِسّا»
أَيِ اسْتَأصِلُوهم قَتْلًا، كَقَوْلِهِ تعالى إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ وحَسَّ البردُ الكلأُ إِذَا أَهْلَكَهُ واسْتأصَلَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«لَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صدْري حَسُّكُم إيَّاهُم بالنِّصال»
. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ
«كَمَا أزَالُوكُم حَسّا بِالنِّصَالِ»
وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَسَيَجِيءُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الجَراد
«إِذَا حَسَّهُ البَرْد فقَتله»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ
«فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِجَرادٍ مَحْسُوس»
أَيْ قَتَله البَرْد. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي مَسَّتْه النَّارُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ
«ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي وَلَا تَحُسُّوا عَنِّي تُرابا»
أَيْ لَا تَنْفُضُوه. وَمِنْهُ حَسُّ الدابَّة: وَهُوَ نَفْضُ التُّرَابِ عَنْهَا. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عبَّاد
«مَا مِن ليْلة أَوْ قرْية إِلَّا وَفِيهَا مَلَك يَحُسُّ عَنْ ظُهور دَوَابّ الغُزَاة الكَلالَ»
أَيْ يُذْهِبُ عَنْهَا التَّعَبَ بِحَسِّهَا وَإِسْقَاطِ التُّراب عَنْهَا. وَفِيهِ
«أَنَّهُ وضَع يَدَهُ فِي البُرْمَة ليأكلَ فاحْتَرَقَت أصابعُه، فَقَالَ: حَسِّ»
هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ وَالتَّشْدِيدِ: كَلِمَةٌ يقولُها الْإِنْسَانُ إِذَا أَصَابَهُ مَا مَضَّه وأحْرَقَه غَفْلَة، كالجَمْرة والضَّرْبة وَنَحْوِهِمَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَصَابَ قَدمُه قَدَم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: حَسِّ»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«حِين قُطِعَت أصابِعُه يَوْمَ أحُدٍ فَقَالَ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ لَرَفَعْتك الْمَلَائِكَةُ والنَّاسُ يَنْظُرُونَ»
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ
«أنَّ رجُلا قَالَ: كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ فطَلَبْتُ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: أَوَتُعْطِينِي مِائَةَ دِينار؟ فَطَلبْتُها مِنْ حَسِّي وبَسّي»
اي من كلّ جهة. يقال: جىء بِهِ مِنْ حَسِّكَ وبَسِّكَ: أَيْ مِنْ حَيْثُ شئت. (٤٩- النهاية ١) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ
«إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَحِسُّ لِلْمُنَافِقِ»
أَيْ يَأوِي إِلَيْهِ ويَتَوجع. يُقَالُ: حَسَسْتُ لَهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ أَحِسُّ: أَيْ رَقَقْتُ لَهُ.
فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لرجُل: مَتَى أَحْسَسْتَ أمِّ مِلدَم» أَيْ مَتَى وجَدْت مَسَّ الحمَّى.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «أَنَّهُ قَالَ لرجُل: مَتَى أَحْسَسْتَ أمِّ مِلدَم»، «أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ الخَيف فَسَمِعَ حِسَّ حَيَّة»، «إنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَّاس».