الإسلام > غريب الحديث > درأ
معنى وشرحُ كلمة «درأ» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة درأ
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«ادْرَءُوا الحُدُود بالشُّبُهات»
أَيِ ادْفَعوا. دَرَأَ يَدْرَأُ دَرْءاً إِذَا دفَع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحورهم»
أَيْ ادْفَع بِكَ فِي نُحورِهِم لِتَكْفِيَني أمْرهُم. وإنَّما خَصَّ النُّحُورَ لِأَنَّهُ أسْرع وأقْوَى فِي الدَّفْع والتَّمكُّن مِنَ المَدْفوع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ»
أَيْ تَدافَعْتُم واخْتَلَفْتُم. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ
«كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمارِي»
أَيْ لَا يُشاغب وَلَا يُخالِف، وَهُوَ مهْموز. ورُوي فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ليُزاوج يُماري، فَأَمَّا المُدَارَاةُ فِي حُسْن الخُلُق والصُّحْبَة فغَير مهْمًوز، وَقَدْ يُهْمَزُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصَلِّي فجَاءت بَهْمَةٌ تَمُرّ بَيْنَ يديْه، فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا»
أَيْ يُدَافعُها، ويُروى بغيْر هَمْزٍ، مِنَ المُدَارَاة. قَالَ الخَطَّابي: وليْس منْها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَبَائِلِ
«قَالَ لَهُ دَغْفَل: صَادَف دَرْءُ السَّيْل دَرْءاً يَدْفَعُهْ (يَهِيضُهُ حِيناً وحينا يصدعه) يقالُ للسَّيْل إِذَا أتَاك مِنْ حيْث لَا تَحْتَسِبهُ: سَيْل دَرْءٌ أَيْ يَدْفَع هَذَا ذَاك وذَاك هَذَا. ودَرَأَ عَلَيْنَا فُلان يَدْرَأُ إِذَا طَلَع مُفَاجأة. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي فِي المُخْتَلعة: «إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلها فَلاَ بأسَ أَنْ يَأخُذ مِنْهَا»
أَيِ الْخِلَافُ والنُّشُوز. وَفِيهِ
«السُّلطان ذُو تُدْرَإ»
أَيْ ذُو هُجُوم لَا يَتَوَقَّى وَلَا يَهَاب، فَفِيه قُوَّة عَلَى دَفْع أعْدائه، والتَّاء زَائِدَةٌ كَمَا زيدَت فِي تُرْتَب وتَنْضُب. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس: وقَدْ كُنْتُ فِي القَوْم ذَا تُدْرَإٍ ... فَلم أُعْطَ شَيْئاً وَلَمْ أُمْنَعِ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«أَنَّهُ صَلَّى المَغْرب، فلمَّا إنْصَرَف دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ وألْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ واسْتَلْقَى»
أَيْ سَوَّاها بِيَدِه وبَسَطها. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: يَا جَارِيَةُ ادْرَئِي لِي الوسَادة: أَيِ ابْسُطِي. وَفِي حَدِيثِ دُرَيد بْنِ الصِّمَّة فِي غَزوة حُنَينٍ
«دَرِيئَةٌ أمامَ الخَيْلِ»
الدَّرِيئَةُ مَهْمُوزَةٌ: حَلْقة يُتَعَلم عَلَيْهَا الطَّعنُ. والدَّريَّة بِغَيْرِ هَمْز: حَيوانٌ يَسْتَتر بِهِ الصَّائد فيَتْرُكُه يَرْعَى مَعَ الوَحْشِ، حَتَّى إِذَا أنِسَت بِهِ وأمْكَنَتْ مِنْ طَالِبها رمَاها. وقيل على العكْسِ منهما في الهمز وتَرْكِهِ.
فِيهِ «ادْرَءُوا الحُدُود بالشُّبُهات» أَيِ ادْفَعوا.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «ادْرَءُوا الحُدُود بالشُّبُهات»، «اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحورهم»، «إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ».